الخجل عند الأطفال

الخجل الطبيعي:
'من المعلوم أن ظاهرة الخجل من طبيعة الأطفال ' ولعل أماراته تبدأ في سن الأربعة أشهر، وأما بعد كمال السنة فيصبح الخجل واضحًا في الطفل، إذا يدير وجهه أو يغمض عينيه أو يغطي وجهه بكفيه إن تحدث شخص غريب إليه، وفي السنة الثالثة يشعر الطفل بالخجل عندما يذهب إلى دار غريبة، فهو قد يجلس هادئًا في حجر أمه، أو إلى جانبها طوال الوقت لا ينبس ببنت شفة'. [تربية الأولاد]
ولكن عندما يتجاوز الطفل سن السابعة ويبدأ في التعامل مع الناس سواء في المدرسة أو في الأسرة ... فإن ظاهرة الخجل هنا تكون ظاهرة مرضية بحاجة إلى علاج.

إن تأملت أبناء السلف تجد أنهم كانوا يتربون على التحرر التام من ظاهرة الخجل، ومن بوادر الانكماش والانطوائية، وذلك بسبب تعويدهم على الجرأة ومصاحبة الآباء لهم لحضور المجالس العامة وزيارة الأصدقاء ثم بالتالي تشجيعهم على التحدث أمام الكبار، ثم دفع ذوى النباهة والفصاحة منهم لمخاطبة الخلفاء والأمراء، ثم استشارتهم في القضايا العامة والمسائل العلمية في مجمع من المفكرين والعلماء' [تربية الأولاد].

مر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرة في طريق من طرق المدينة وأطفال هناك يلعبون وفيهم عبد الله بن الزبير وهو طفل يلعب, فهرب الأطفال هيبة من عمر، ووقف ابن الزبير ساكتًا لم يهرب، فلما وصل إليه عمر قال له: لِمَ لمْ تهرب مع الصبيان؟
فقال على الفور: لست جانيًا فأفر منك، وليس في الطريق ضيق فأوسع لك.
إنه جواب جريء وسديد، فهو يخرج من ثنايا غلام شجاع واثق بنفسه غير خجلان ولا خائف

الخجل:
 1ـ الأعراض:
1.
الانطواء والانزواء.
2.
أحلام اليقظة.
3.
الحساسية الشديدة.
4.
القلق الشديد.
5.
عدم الثقة بالنفس والإحساس بالنقص.
6.
توقع الخطر وإن كان بعيدًا.
7.
الخوف من نقد الغير له.
8.
الامتناع عن الاشتراك مع الأقران.
9.
الجمود والخمول في الوسط المدرسي.
10.
الأنانية ومحاولة فرض رغباته على من حوله.
11.
التمارض لجذب الأنظار إليه.
12.
اللامبالاة في بعض الأحيان.
أسبابه:
1
ـ إخفاء الأبوين لابنهما عن أعين الزائرين خوفًا من الحسد أو غيره.
2
ـ التدليل الزائد عن الحد فلا يجد الطفل هذا التدليل عند الأقران فينزوي.
3
ـ القسوة الزائدة والإكثار من زجر الطفل وتأنيبه وتوبيخه خاصة أمام الناس.
4
ـ انشغال الأب عنه ظنًا أن دوره جباية الأموال والصرف على العيال.
5
ـ الشعور بالنقص .. إما لعاهة جسدية أو عقلية أو ضعف مستواه الدراسي أو الرياضي عن أقرانه.
العلاج:
1
ـ عدم إخفاء الأبناء عن المجتمع ومحاولة خلطهم بالرفقاء الصالحين.
2
ـ التوسط في المعاملة بين التدليل والقسوة.
3
ـ اهتمام الأب بأبنائه منذ ولادتهم كالأم تمامًا وإحاطتهم بجو من الحب والتقدير والدفء العاطفي، لأن دور الأب في غرس معاني الشجاعة والجرأة والرجولة أكبر بكثير من دور الأم.
4
ـ إبراز جوانب التميز في الطفل الخجول وإشعاره بالثقة في نفسه، وإن كان ذا عاهة ذكره بأصحاب العاهات المتفوقين، فإن كان أعرج ذكره بعمرو بن الجموح، وإن كان أعمى ذكره بعبد الله بن أم مكتوم.
5
ـ عدم مقارنة الأطفال بمن هم أكثر حظًا منهم سواء في الاستعداد الذهني أو الجسمي فهذا يضعف ثقته بنفسه ويؤدي به إلى الخجل.
6
ـ عدم دفع الطفل للقيام بأعمال تفوق قدراته فليس هذا يزيد الثقة بل إن عجزه عن أدائها يصيبه بالانهزام والإحباط، بل عليه أن تدفعه إلى ما يتقنه ويجيده حتى يشعر بالنجاح.
7
ـ تدريب الطفل الخجول على الأخذ والعطاء وتكوين الصداقات مع أقرانه من الأطفال في الأسرة أو في المدرسة أو في نادي الشباب وفي المسجد.
8
ـ تشجيع الطفل على ممارسة أحد الألعاب في النادي أو ممارسة هواية ما كالرسم أو الزخرفة أو الكمبيوتر .. إلخ.
9
ـ الإكثار من ذكر أمثلة من السيرة وقصص الصحابة والصالحين التي تساعد على الجرأة والشجاعة كقصة عبدالله بن الزبير، وقصة معاذ ومعوذ.
[
من تربية الأولاد في الإسلام ـ باختصار]
الخجل والحياء:
علينا أن نميز بين الحياء والخجل.
فالخجل: هو انكماش الولد وانطواؤه عن ملاقاة الآخرين.
أما الحياء: فهو التزام الولد مناهج الفضيلة وآداب الإسلام وهو المرغوب. [تربية الأولاد].

  اطبع هذه الصفحة

1