كيف
تبدو تجربة الديمقراطية الناشئة في اليمن
وماذا
حدث من مفاجآت انتخابية ؟
دخل " البرلمان " الجديد 54% من
الكفاءات الشابة ، في الإنتخابات التي جرت لثالث مرة في اليمن في 27 من إبريل
الماضي ، 2003 م .
وبلغ عدد المرشحين (1526) من بينهم (900) من الحزبيين ، وكان مجموع
الناخبين يقترب من ثمانية ملايين ناخب .
واكتسح الحزب الحاكم ، جميع أحزاب المعارضة بينما اخفق من أعضائه ، شخصيات
لها وزنها واعتبارها الاجتماعي والسياسي
كيف
تبدو للعالم تجربة الديمقراطية الناشئة في اليمن .. وماذا حدث خلالها من مفاجئات ؟
التجـــربة الناشئة في اليمن
ما لها . . . ومــا عليها !
أعلن الشعب اليمني كلمته في المرشحين للبرلمان ، وبإرادته الحرة ، وأعطي
لكل حزب حجمه الصحيح .
واستقرت
النتائج عن تقدم المؤتمر الشعبي اليمني الحاكم الذي فازبـ : ( 227) مقعدا من مجموع مقاعد البرلمان التي تقدر بـ :
( 301) بينما جاء حزب الإصلاح بالمرتبة الثانية بـ : ( 46) مقعدا والحزب الاشتراكي
الذي كان يحكم الشطر الجنوبي قبل الوحدة بـ : (7) مقاعد ، والوحدوي الشعبي الناصري
بـ : ( 3) مقاعد ، والبعث العربي بمقعدين ، وحصد المستقلين 14 مقعدا .. في حين ظلت
دائرتان معلقتان بسبب منازعات انتخابية .
مراقبون دوليون يعلنون أن إجراءات الإنتخابات البرلمانية اليمنية في
موعدها المحدد علامة رائعة في مسيرة
التجربة الديمقراطية اليمنية ، وأن ذلك يصب في مصلحة اليمن ، بينما تري منظمات
حقوقية يمنية أن مسئولين كبار في الدولة ارتكبوا انتهاكات دستورية ، بإستغلال
الوظيفة العامة ، والمال العام .. وهذا صحيح من الناحية الفعلية والواقعية .
وقد شهدت تجربة الانتخابات اليمنية الأخيرة حدوث قتلي وجرحي ، حسب الاعلان
الرسمي ، ولكنها بالنسبة للإنتخابات السابقة أقل بكثير .. في حين شهدت الأنتخابات
الأخيرة اقبالا شعبيا ، منقطع النظير وفي
المقابل اخفاقا كبيرا بالنسبة لفوز المرأة اليمنية في البرلمان حين أخفق أكثر من
14 مرشحة ، فازت منهن واحدة في محافظة عدن .
وفي الوقت الذي أشاد فيه المراقبون بروعة الانتخابات ، رصدوا مخالفات
وتجاوزات ، منها شراء الأصوات ، وتدخل رجال الأمن في ملابس مدنية ، للتأثير علي
الناخبين واعاقة الفرز ، من قبل الحزب الحاكم ، وبقية الأحزاب ، وطالب مراقب
أمريكي ( كاميل ) أنه يتعين علي الجهات المعنية ، تحسين المعايير ، والإجراءات
الخاصة بعملية الانتخابات .
الشعب اليمني شعب واع ومدرك برغم انتشار الأمية في أوساطه ، وهو بحكم ظروف
خاصة ، شديد التأثيروالتأثر بما حوله من أحداث لكنه حديث التجربة بديمقراطية ناشئة
، تقوم في مجتمع قبلي ، شديد التأثير بالدين ، وبالقبيلة .
هذان العاملان يكادان يسقطان الآن
تحت تأثير اغراء السلطة للبعض ، عن طريق المال أو الوظيفة ، واستغلال مراكز النفوذ
، واختراق الأحزاب القائمة ، وخصوصا المستقلين ، الذين عادة ما يرشحون انفسهم في
دوائرهم بدعم إما من السلطة ، وإما من الأحزاب الآخري .
لكن
الحزب الحاكم حزب كمي لا نوعي يرتبط مستقبله بالسلطة وبالرئيس ، فإذا فقد الحزب
السلطة ، أو ذهب الرئيس ، انهارت شعبيته .
وأما حزب الإصلاح فهو حزب اسلامي يعتمد علي الدين والقبلية والتجار لكنه
حزب خذله مؤتمر الرئيس ، عندما استغل مقتل الزعيم الاشتراكي جار الله عمر ، من قبل
متطرف قيل أنه ينتمي للإصلاح ومقتل 3 أطباء مبشرين أمريكان ، يعملون في مستشفي
أجنبي في جبلة في محافظة إب من قبل متطرف آخر اعترف انه منسق مع قاتل جار الله عمر
ويتهم الاثنان بأن لهما علاقة بتنظيم
" القاعدة " حيث كان للإتهام وتوقيت المحاكمة أثر كبير علي
الناخب اليمني الذي يؤمن بالإسلام ويكره التطرف والغلو .
وفي قائمة الأحزاب الفائزة ( الحزب الناصري ) وهو حزب يستمد زخمه الوطني في
بعض الأوساط وخصوصا بعض المثقفين المتأثرين بالتجربة الناصرية ، لكن مستقبله
السياسي ، مرهون بوحدته الداخلية وما عدا ذلك سيكون مصيره مصير البعث الذين يعاني
من التمزق والانقسام .. اذ استمد فريق منه مجموعة عبدالوهاب محمود قوته من دعم
الحزب الحاكم له فنجح واعتمدت قوة الفريق الآخر علي دعم القيادة القومية في بغداد
مجموعة قاسم سلام ، والذي بسقوط قيادته في العراق ودعمها المالي له ستتقلص تجربة
البعثيين في اليمن ، بشكل خطير ومفجع .
وأما بعض الأحزاب المتعثرة ، فمشكلتها أنها ظاهرة صوتية ، وليس لها تأثير
علي الجماهير في الساحة ، لكن الحل الأمثل لتواجدها في الساحة هو ضرورة تفكير
قيادتها بإيجاد " تكتل وطني وسطي
" يجمع في أوساطه مجموعة الأحزاب الصغيرة والشخصيات الإجتماعية المستقلة ،
وقوافل المثقفين ، الذين يتمركزون في تجمعات ومنتديات فكرية وسياسية معزولة ، جنبا
الي جنب ، بإتجاه التوجه نحو التيار الوسطي السلفي ، لكي تتشكل من بين هذه
المجموعات ( تكتل الوسط الوطني ) وهو الحل الأمثل والمطلوب لمشكلة التمزق ،
وتفتيت الجهود في اتجاهات ومسارات لا طائل من وراءها .
أما
المفاجآت التي ظهرت في هذه الدورة الانتخابية فتتلخص بالتالي بـ :
·
اكتساح حزب
الرئيس .
· ظهور كفاءات شابـة .
· تقلص دور المــرأة .
· تراجع حزب الإصلاح وضعف تواجد الحزب الاشتراكي وتأثيره
في الجنوب.
· إعادة ترشيح الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر زعيم حزب
الإصلاح ، رئيسا للبرلمان للمرة الثالثة ، واعادة تشكيل الحكومة برئاسة الدكتور /
عبدالقادر باجمال للمرة الثانية .
· اخفاقات شخصيات بارزة من زعامة الحزب الحاكم في
الانتخابات الأخيرة ... وهو أمر له أكثر من دلالة .
وبدون مجاملة ، تعتبر كلمة الرئيس علي عبدالله صالح في افتتاح دورة
البرلمان إذا كان يعنيها - بوجدانه ومصداقيته – خير تعبير عن اليمن الجديد ،
والعقلية الجديدة .
( وأن الفائز الأكبر – كما يقول الرئيس – في الانتخابات هو الوطن ).
وان اليمن بلد المفاجآت ، وتأكيده أن تمسك بلاده بالخيار الديمقراطي لا
رجعة عنه .
إذا كان ذلك
كذلك فإننا نأمله ونرجوه .
![]()