قصص يافعية

هذه  صفحات خاصة بالقصص التي يبدعها ابناء يافع ونحن نرحب بأي مساهمة يرسلها صاحبها مطبوعة على الكمبيوتر عبر البريد الالكتروني مع نبذة عن الكاتب وفي حدود ثلاث قصص قصيرة كحد اعلى  

Yafea@y.net.ye

 

        بكيل يبحث عن كفيل قصة لعيدروس نصر         ابن العم نزلها من عالهدة قصة لعيدروس نصر
   
   
   

 

 

 

       لاعلى

"ابن العم نزلها من عالهدة"*

                                                                   قصة قصيرة

                                                          بقلم د. عيدروس نصر ناصر   

     لا أحد يعلم على وجه التحديد ماذا جرى ولا كيف تدحرجت عجلة الأحداث على هذا النحو الدراماتيكي لتؤدي إلى هذه النتيجة المأساوية التي لم تكن بحسبان أحد من الناس .

    كلما هو معروف أن الشاب أحمد إبن الحاج علي سعيد قد تزوج من الشابة جميلة ابنة عمه الحاج ناجي سعيد جميلة تلك الفتاة الفاتنة التي تتفجر حسناً وجمالاً وتمتلئ سحراً وجاذبيةًَ ودلالاً.

     لم يمض على زواج الشابين أكثر من شهرين حتى نشب بينهما خلاف صغير لم يلبث أن تحول إلى شجار يومي أو أسبوعي (في أحسن الأحوال)، ففي غضون الأشهر الستة الأولى بعد الزواج كانت جميلة قد تركت منزل زوجها وذهبت إلى منزل أبيها ( حانقةً)...هذه العلاقة المتوترة بين الزوجين الحديثين قيل فيها الكثير والكثير من الغمز واللمز، فمن الناس من قال أن الفتاة لم تكن تحب خطيبها ( الذي غدا اليوم زوجها بطبيعة الحال) وأنها كانت معجبة بشاب آخر اسمه منصور غير أنها تزوجت من أحمد إذعاناً لرغبة أبيها, خضوعا للعرف القائل (ابن العم نزلها منعالهدة)ومنهم من قال أن أحمد كان يغار على زوجته التي تفوق جميع نساء القرية ذكاءً وجمالاً، وتتفوق على زوجها بقوة الإرادة وصرامة الموقف وصلابة الرأي وقيل أنه ضبطها أكثر من مرة وهي تتلصص على مجموعة من الشبان كان بينهم الشاب منصور الذي أشيع أنها كانت تحبه...ومن أكثر ما قيل حساسية أن الفتاة قد أبت معاشرة  زوجها  منذ اقترانهما .

    وإذا لم تكن جميع تلك الإشاعات صادقةًَ فبعضها أو على الأقل  إحداها تحتمل التصديق وهذا وحده يكفي لنشوب الخلافات الدائمة وتوتر العلاقات الحديثة العهد بين لزوجين .

    وطوال تلك الفترة بذل المقربون منهما جهوداً لا تنكر في محاولات متكررة لرأب الصدع وإصلاح ذات البين وتجنيب الأسرتين عواقب التشهير والتشويه ولكن الفتاة كانت ما أن تغادر منزل أبيها عائدةً إلى منزل الزوجية حتى تعود (حانقةًَ) من جديد عقب أي خلاف لها مع زوجها.

     فما الذي جد في الأمر ؟؟

    كان بيت الحاج ناجي خالياً إلا من الزوجين: أحمد الذي  وصل لتوه من قرية (الحصن) البعيدة، وجميلة الموجودة في منزل أبيها (حانقةَ) منذ عدة أيام كعادتها، فالأم  "رزينة" قد تركتهما وحيدين وانطلقت لجلب الماء من البئر التي تبعد حوالي الكيلو متر عن المنزل ، والأولاد والبنات قد غادروا صباحاً هذا إلى (المعلامة)** وذاك لرعي الأغنام وهذه لجلب العلف للأبقار وتلك لإيصال الطعام (للأبتال)*** في الوادي، أما الحاج ناجي فكان قد غادر المنزل منذ يومين إلى قرية (الحصن) حيث يبدو أنه قد اتفق هناك مع أحمد على عودة "جميلة " إلى بيت زوجها وتسوية بقية الخلافات، وهذا على ما يبدو هو ما جعل أحمد يأتي لاستعادة زوجته.

    عندما عادت الأم "رزينة"  زوجة الحاج "ناجي" وأم "جميلة" من البئر كان المنزل مغلقاً من الداخل، وحينما نادت لم يستجب أحد لندائها، في البدء شعرت بشيء من السعادة إذ ظنت أن الشابين ربما يكونا قد تفاهما بعد الخصام الطويل، وأنهما لم يغلقا المنزل على نفسيهما إلا لكي يتسنى لهما قضاء لحظات حميمة بعيدا عن أنظار ومسامع الغير.

 ـ لك الحمد يا الله!  قالت الأم في نفسها، ثم انتظرت قليلا لتمهل الشابين كي يتهيآ جيداً بعد أول لقاء جميل يقضيانه منذ أن تزوجا، وعاودت النداء والطرق على الباب الخشـبي من جديد لكن أحد لم يستجب لندائها فبدأت الظنون تلعب بذهنها: لو انهما نائمان لصحيا على صوت الطرق والنداء المتتاليين؛ لو أنهما يقضيان شيئا من عشرتهما لكانا قد اكتفيا إذ مضى على لقائهما أكثر من ثلاث ساعات.

  توالى نداء الأم وصياحها الذي تحول إلى صراخ وبكاء...استغاثت بالجيران الذين هرعوا بلمح البصر لاستجلاء الموقف وتقديم ما يمكن من المساعدة صاح البعض :

 ـ يا أحمد !. .، يا جميلة !!. .، يا جماعة افتحوا الباب !!!

    ولكن دون جدوى، حاول البعض دفع الباب أو تسلق الجدران، ولكن بلا فائدة...تضاعف عدد المهرولين من النساء والرجال وكلٌ  منهم ما أن يسأل عن كنه القضية ويعرف حقيقة الأمر حتى يبدأ محاولة المساعدة في البحث عن حقيقة ما جرى بالضبط فشلت جميع المحاولات والمنزل ذو الطوابق الخمسة ما يزال مغلقاً يخيم عليه من الداخل صمتاً مطبقاً أبرد من صمت القبور.

     لم يبق أمامهم إلا وسيلةٌ وحيدةٌ وهي كسر البوابة  الخشبية للمدخل الرئيسي للمنزل أو إحراقه ليتسنى لهم الدخول وهذا ما حصل بالفعل فقد أحضروا منشاراً وقطعوا الترباس الخشبي (المعلج)**** الذي يربط مصراعي البوابة ببعضهما من الداخل، وعند انفتاح البوابة اندفعوا كالإعصار إلى داخل المنزل يجوبون الغرف ويفتشون الزوايا بحثاً عن الزوجين وكانت المفاجأة مرعبةًَ: لقد عثر على الشابين جثتين هامدتين تسبحان في بركة من الدم وعلى مقربة منهما كانت البندقية  " الفرنساوية" تشاركهما هول المأساة وبشاعة المنظر .

    ويعلو الصراخ ويرتفع العويل في أنحاء الدار ويتزاحم الجميع إلى مكان الحادث في مشهد تكسوه علامات الدهشة وصرخات الفجيعة وتبدأ موجة التصـــريحات ومحاولات التخمين :

 ـ لقد سمعت منذ لحظات صوت طلقتين ناريتين !   قال أحدهم.

 ـ وأنا أيضا سمعت هذا الصوت !! ردد أكثر من صوت من النساء والرجال المحتشدين في تلك اللحظة العصيبة ، أما الأم " رزينة " فقد أغمي عليها من هول الصدمة.

  وانبرى الناس يستعرضون التوقعات والتخمينات : فهذا يقول أن المسألة ربما بدأت على شكل مزاح بين الزوجين ثم تطورت إلى عراك جدي غذته حساسية المماحكات السابقة وحصل ما حصل وذاك يقول أن الشاب ربما حاول إشباع رغبته من زوجته التي قاومت محاولته فاعتبر هذا إهانة لكرامته وجرح لكبريائه, ولكنه بعد أن انتقم لهذه الكرامة المهانة والكبرياء المجروحة بقتل زوجته ندم  على فعلته فقرر أن يلحق بها وآخـــر قال: أن الفتى ربما حاول إقناع زوجته بالعودة معه بعد أن أخبرها بالاتفاق المبرم مع أبيها ولكنها رفضت وهددت بالانتحار وعندما أصر على اصطحابها نفذت تهديدها  فما كان منه إلا أن  انتحر هو الآخر ليلحق بها وخمن رابع  أنها هي التي أطلقت عليه الرصاص ثم قتلت نفسها هربا من العقاب أو تعبيرا عن الندم وهناك تخمين خامس وسادس و لكن كل ذلك لم يكن ليؤدي إلى كشف الحقيقة التي ماتت بموت الشابين وكل تعليق أو تخمين لن يضيف سوى المزيد من الجراح المؤلمة والذكريات الحزينة إلى ما أحدثته المأساة من جراح وآلام وما طمرت معها من أسرار دفينة وألغاز عصية على الحل والاكتشاف .

 ـــــــــــــــــــــ

   *  مثل شعبي للتعبير عن حق ابن العم وأولويته في الزواج من بنت عمه حتى لو كانت على سرير الزفاف.

   ** المعلامة : الكتاب أو مدرسة تعلم  القرآن  والقراءة والكتابة.

   *** الأبتال : جمع بتول وهو في الغالب  العامل المأجور في الزراعة .

  **** المعلج: قطعة خشبية توضع خلف مصراعي الباب ممتدة من الجدار إلى الجدار لتأمين إقفال البوبة جيداً 

 

   

 

 

     لاعلى

 

بقلم د. عيدروس نصر ناصر         

                         بكيل يبحث عن كفيل

    صعق الحاج بكيل شاكر (الأفندي) وأصابه الذهول عندما سمع الرد الذي كان آخر ما يمكن أن يتوقعه من الشيخ علوان صاحب شركة  " علوان للصناعات الغذائية " التي يعمل بها بكيل وهو رفيق عمره زميل رحلته منذ أكثر من ثلث قرن، وتساءل والصدمة تهزه بعنف: أيعقل أن يسدل الستار بصورة نهائية على عمرٍ كامل قضاه في خدمة الشيخ علوان، متنكراً لذاته، متناسياً أهله وأولاده, مخلصاً إخلاصاً لا يضاهى لرفيق رحلته وزميل عمره وأخيراً كفيله وصاحب المؤسسة التي قضى عمره خادماً فيها ؟

 ـ نقل الكفالة أو الخروج النهائي !

   خياران لا ثالث لهما وضعه الشيخ علوان أمامهما ...والخياران أحلاهما أمرّ من المر نفسه .فماذا يفعل؟

   أيختار الخروج النهائي؟... إن ذلك يعني العودة إلى البلد والالتحاق بطابور العاطلين عن العمل بعد هذا العمر الطويل!...والبحث عن طريقة جديدة للحياة وأسلوب جديد ومهنة جديدة لتدبير الاحتياجات المعيشية ...وهو الذي لا يجيد سوى قيادة السيارة "الكنتر" وتوزيع المواد الغذائية التي صار يحفظ أسماءها وأصنافها وأسعارها اكثر مما يحفظ أسماء أولاده وبناته !

   أما نقل الكفالة فهو المستحيل بعينه...فمن ذا الذي سيقبل بان يوظف عجوزاً في الخامسة والستين استنفد كل طاقته ومعظم سنين عمره ولم يتبقى من هذه الطاقة وذلك العمر إلا ما يتبقى للأيتام على موائد اللئام؟ كما أن أصحاب الأعمال الذين يوافقون على نقل الكفالات يبحثون عن الكفاءات الشابة وهو لا يمتلك لا الشباب ولا الكفاءة ...كل شبابه وكل كفاءته استنفدت لدى الشيخ علوان . . فأين سيذهب؟ وماذا سيكون مصير العشرة أفراد الذين يكوّنون أسرته التي تنتظر مواصلته الإنفاق عليها؟ هذه الأسرة التي نصفها من الطلاب في المدارس، والخريج الوحيد بدون عمل منذ تخرجه قبل سنوات والبنات الأربع بدون أزواج ولا عمل . . . ما الحل يا بكيل أفندي ؟ .. ما الحل؟

    عاد بكيل شاكر بذاكرته إلى الوراء خمسة وثلاثين عاماً عندما كان القائد المصري طلعت يناديه "أنت يا أفندي!"  فصار هذا اللقب جزءاً من اسمه، يومها عاد  بكيل من صنعاء بعد هدوء نسبي للمعارك بين الجمهوريين الذين كان يقف في صفهم، والملكيين الذين يحاولون بين حين وآخر استعادة السيطرة على ما أمكن من المناطق وكسب ما أمكن من الأنصار . . عاد  بكيل لزيارة الأهل قبل أن تستأنف المعارك حدتها ولم يكن لديه من الوقت سوى أسبوع واحد، يومها التقى في مدينة عدن بصديقه ورفيق عمره، تاجر الأغنام المعروف علوان الموسوي الذي طرح عليه فكرة السفر إلى هذا البلد.

    ـ أمامك طريقان، وأنت حر في اختيار الطريق الذي تراه مناسبا لك: أما العودة إلى صنعاء  والمخاطرة بحياتك من أجل قضية أنت لا تدري ما هي وما الهدف  منها وما الفرق بين الصديق والعدو فيها؛ وأما السفر معي هناك حيث العمل المربح، والرزق الوفير والمستقبل الآمن لك ولأسرتك ؟ وأنت صاحب القرار في ما تختار.

  ـ ولكنني لا أملك مصاريف السفر ولا ادري ماذا اعمل هناك ؟

 ـ بسيطة – قال علوان – لدي مبلغ من المال سنصرفه معاً، وستسافر معي على سيارتي ألـ (آر سي) وما يصيبك يصيبني .. خيرٌ أو شرٌ‍. 

    وهكذا قعد  بكيل مهموماً ...مشوش الأفكار ... مشتتاً محتاراً بين العودة إلى صنعاء لمواصلة التدريبات القتالية  والتعرف على أنواع جديدة من الأسلحة والمعارف العسكرية والإسهام في التصدي لفلول الملكيين والفوز بالحصول على دوره تدريبية في القاهرة أو بكين وربما الارتقاء إلى رتبة ضابط ومواصلة المشوار الذي بدأه مع رفاقه اليمنيين والمصريين منذ سبتمبر 1962م ومقاسمتهم مرارة الحرب أحياناً وحلاوة النصر في غالب الأحيان ...وبين النعيم الموعود ...هناك خلف الجبال والسهول والصحاري حيث الأعمال التجارية المربحة، والأسواق المفتوحة, والمقتنيات المتنوعة والمستقبل الواعد بالترف والرفاهية له ولزوجته التي كانت حينها في ميعة الصبا وابنته الوحيدة وإخوانها المنتظرين.

   تخيل بكيل القصر الذي سيبنيه لأولاده (الذي لم يكونوا حيينها قد خلقوا بعد)؛ والملابس التي سيتميزون بها عن بقية أبناء الحارة؟ وهم يعيشون حياة الأمراء ويدرسون في المدارس الخاصة وكبيرهم يقود أفخم السيارات ويتاجر بالسلع المتنوعة ويأتيه آخر كل يوم بالآلاف ....قالت له زوجته :

 ـ ماذا تنتظر يا  بكيل؟ توكل على الله والحق قبل أن يفوتك القطار!!       

 ـ ولكنني أخشى أن تكون تلك مجرد أحلام لا تلبث أن تتبخر في الهواء بمجرد ملامستها .قال  بكيل.

 ـ وماذا ستخسر ـ قالت زوجته ـ السفر على  حساب علوان، والخسارة خسارته والفائدة نصفين بينك وبينه  ألم يقل هو كذلك! وأضافت :

ـ على الأقل هناك لا مدافع ولا رصاص ولا قتل ولا حصار ... وفي أسوأ الاحتمالات ستعود إلينا حياً وهذا وحده افضل من أجواء الحرب في صنعاء.

ـ حزم بكيل الأفندي أمره وابلغ علوان بأنه قرر مصاحبته على السراء والضراء في البر أو في البحر...واشترط على علوان أن لا يطالبه بنفقات  السفر في حالة الخسارة - لاسمح الله – فوافق علوان .

      ومن يومها اصبح  بكيل جزءاً لا يتجزأ من حياة علوان...صحبه في السفر براً على سيارته الـ(آر سي)، وسكن معه في أول منزل يستأجره في الساحل ثم في الصناعية... وتنقل معه بين البلد ... الشرقية ...الصالحية ... بني عزيز وأخيراً الكيلو سبعة عشر ... رافقه عند ما خطا خطواته الأولى بفتح وكالة استيراد سجائر ( ثري فايفز )  ثم لتصنيعها ... وعند ما فتح مصنعا للمنتجات المعدنية ... ثم عند ما صار وكيلاً لإحدى الشركات اليابانية للمنتجات الكهربائية .

    وتضاعفت أعمال ومصالح علوان الذي صار يدعى " العم ثم الشيخ علوان " في عصر الطفرة عندما ضارب بالأراضي والعقارات فصار يملك شركة للمقاولات ومؤسسات للاستيراد والتصدير ... وشركات أقمشة ومفروشات ومصنع للمواد والمنتجات الغذائية و بكيل يرافقه كظله مرةً كسائق شخصي وأخرى كطباخ وثالثة كمدير لمشتروات المنزل ورابعة كحارس ليلي في أحد المصانع أو المؤسسات . ويخلص له أكثر مما يخلص الابن الوفي لأبيه .

    لم يشعر  بكيل قط أنه يتعامل مع شخص غريب ... أو رب عمل فهو وإن كان يناديه العم علوان تقديراً واحتراماً إلا انه ظل يشعر بأنه يتعامل مع زميل عمر ورفيق صبا وشباب تقاسم معه السراء والضراء طوال فترة الطفولة فالشباب والكهولة.

   وحينما كان علوان يماطله في طلباته ... مثل طلب أجازه أو اخذ مبلغ قرض على الحساب كان يدرك أن هذه المماطلة ستزول وان العم علوان سيمنحه ما طلب طالما لم يتجاوز حدود المسموح .   

   وأراد ذات مرة أن يعرف طبيعة ومصير النقود التي يأخذها فقال للشيخ علوان :

 ـ أرجو يا عم علوان أن تقيد ما آخذه منك من نقد ديناً على حساب مرتبي . فرد عليه علوان ضاحكاً:

- أي حساب يا  بكيل ؟ ... نحن لا يوجد بيننا حساب ... فلوسي هي فلوسك ... وفائدتي هي فائدتك ... والخسارة هي مشتركة بيننا فلا داعي للحديث عن حساب .

    كان ذلك منذ سنوات قبل التغيرات العاصفة التي شهدتها المنطقة  وما تلاها من كساد اقتصادي، وتدفق هائل للعمالة الآسيوية وانخفاض الأجور وارتفاع الأسعار وتزايد تكاليف الحياة وظهور نظام الكفيل الذي جعل كل عامل أجنبي معتمداً على كفيله في عمله أو راحته، في دخوله أو خروجه، في إقامته أو رحيله.

   أما وقد شهدت المنطقة ذلك الزلزال العنيف فان آثاره العاصفة لم تقتصر على الحياة العملية والمعيشية للسكان والمقيمين ولكن امتدت لتشمل السلوك والأخلاق والعلاقات بين البشر ... فازدادت  الأنانية والطمع وتضاءلت الأعمال الخيرية (مقارنة بما مضى) وتفشت ظواهر مثل الاتجار بالأيدي العاملة وابتزاز العمال القادمين من الخارج وأصبح الحديث عن الفضيلة والإحسان وأعمال البر نوعاً من السذاجة والمثالية والمزايدة ... قليلون فقط من حافظوا على مفاهيم مثل التعاون والعطف على الفقراء وتبني قضايا المعسرين والمرضى والمعوقين ودعم المشاريع الخيرية كبناء المدارس والمساجد والمراكز الصحية والطرقات وسواها... بل حتى هؤلاء من رجال المال والأعمال أحاط بمعظمهم شلل من النفعيين والطماعين الذين حرفوا الفضيلة عن مجراها وسخروها في الغالب لإغراض مصلحيه .

   خلال تلك الفترة اتسعت الهوة بين  بكيل والعم علوان، في البدء بشكل تدريجي ثم بشكل متسارع فازداد الأول بؤساً وكدّاً وإنهاكاً وازداد الثاني ترفاً وقسوةً .

   وضعف الارتباط بينهما عند ما انتقل بكيل من مرافق شخصي للشيخ علوان إلى العمل كموزع للمنتجات الصناعية الغذائية ... قيل له أن العمل الجديد سيساعده على تحسين دخله من خلال العمولة التي سيحصل عليها والتي تعتمد على حجم ما يبيع من بضائع.

   ولكنه اكتشف بمرور الأيام أنه يزداد شقاءاً وبؤساً كلما ازداد التعب والإنهاك الذي يعانيه، وضاعف من تدهور حياته عندما أصيب بداء السكري اللعين الذي جاء مع تقدمه بالعمر وتجاوزه الستين عاما، والذي تزامن مع تضاعف الهموم واتساع الأسرة وزيادة نفقاتها...وكان  آخر ما هز كيانه واربك عليه حياته تلقيه خبراً بأن ابنه الصغير (ملهم) ( ذا السنوات العشر) يرقد على فراش المرض متأثرا بحمى التيفود الحادة. وبرغم التطمينات التي تلقاها عن حالة الولد لم يسكن العم بكيل ولم يهدأ له بال... فقد قرر السفر لزيارة ابنه ولاطمئنان عليه عن قرب، وكان لابد من موافقة العم علوان باعتباره الكفيل ورب العمل...كان علوان مسافراً في اليابان مما اضطر بكيل أن ينتظره مدة خمسة أيام مرت وكأنها الدهر كله.

   وتردد الشيخ علوان في منحه تأشيرة سفر وعودة متذرعاً بان الموسم يتطلب عملاً كثيراً .

 ـ ولكن ابني قد يموت دون أن أراه ! قال بكيل.

 ـ يا شيخ هذا دلع عيال – قال علوان، وأضاف – هذه قد تكون زكام عابرة أو ربما قد يكون قد شفي ونسي المرض!

 ـ لا يا شيخ علوان ... اليوم الصباح اتصلت وسالت عليه وقالوا لي انه لم يشهد أي تحسن .

 ـ وهل تعتقد انك إذا سافرت ستنقذه من الموت ؟ تساءل علوان                      

 ـ استغفر الله العظيم ! ...يا عم علوان ! أنا لم اقل هذا ... أنا أريد أن اطمئن على ابني ... أما الموت والحياة فهي بيد الله وحده.

          وتحت إلحاح الحاج  بكيل وافق الشيخ علوان على منحه تأشيرة سفر وعودة لمدة شهر مشترطاً أن تكون هذه آخر مرة يطلب فيها إجازة قبل انقضاء السنتين، فوافق بكيل دون مناقشة لأن كل همه كان منصباً على الاطمئنان على فلذة كبده .             

   لقد نجح بكيل في السفر ولكن القدر لم يمهله  إلا يومين لرؤية ابنه إذ ما أن وصل الأب حتى كان الطفل قد شارف على الموت ... وكانت وفاته ضربة إضافية تسدد للحاج  بكيل الذي لم يجد وهو التقي المؤمن إلا أن يفوض أمره إلى الله وحده ويتذرع بالصبر والثبات ليقضي الله أمراً كان مفعولاً .

   وعند عودته بعد انقضاء فترة التأشيرة كان على  بكيل أن ينتظر العم علوان حتى يعود من البرازيل وكندا وألمانيا حتى يعينه في العمل المناسب فإدارة شؤون الموظفين وإدارة المبيعات وبقية الإدارات لا تستطيع معالجة قضية كهذه ... الشيخ علوان فقط هو من يبت في مثل تلك الأمور .               

   يومان قضاهما بكيل في انتظار مقابلة الشيخ بعد عودته ولكنه لم يتمكن وقيل له اكتب خطابا وسينظر في طلبك ... ففعل ... وعند ما ذهب بعد يومين آخرين قيل له الرد في إدارة شؤون الموظفين حيث ابلغوه بأنه ليس لدى المؤسسة عمل يلائمة !

   في البدء التبس عليه الأمر ولكنه عرف من الموظف المسؤول أن الرد يعني أن لا مكان له في المؤسسة ... وقد كان وقع هذا الرد عليه كالصاعقة وراح يسال نفسه : أيكون هذا الرد القاسي عقاباً على الإلحاح بطلب إجازة لزيارة ابنه المريض؟...لقد توفى الولد دون أن يبلغ الخامسة من عمرة... وهذا اكبر برهان على أن الولد كان مريضاً وان الأب لم يكن يكذب عند ما طلب الإجازة !

   ولكن من أين له أن يقنع الشيخ علوان بصحة هذا المنطق...وقد صار مجرد لقاءه لخمس دقائق يتطلب الانتظار أسابيع...لم يكن بكيل ليتوقع مثل هذا الرد  من صديق عمره ورفيق رحلته الطويلة ... كان ينتظر أن يواسيه لوفاة ابنه أو على الأقل أن يسأله عنه...قال في نفسه :

 ـ ابعد كل هذا المشوار المشترك ... والخدمة الطويلة والعشرة المتواصلة تكون معاملة الشيخ له بهذا القدر من الإهمال والتجاهل ... بل بهذا القدر من القسوة والجحود؟

   ولكنه تذكر أن تلك ليست المرة الأولى التي يتصرف فيها الشيخ بهذا القدر من القسوة والغلاضة ... فمنذ اشهر فقط عند ما ابلغ الشيخ علوان عن سقوط أحد الشاحنات التابعة لمؤسسة الصناعات الغذائية صرخ الشيخ علوان يسال عن مصير الشاحنة والبضاعة التي تحملها فقال له مدير مكتبه :

 ـ عبد الأحد ( وهو سائق الشاحنة ) قد فارق الحياة.

 ـ أنا لا أسألك عن عبد الأحد، أنا أسألك عن مصير الشاحنة والبضاعة!

   وتذكر بكيل مصير السائق الهندي عزيز الرحمن الذي يقبع في سجن المرور منذ سنتين على ذمة حادثة مرور عندما كان يسوق إحدى سيارات الشركة؛ ومن يومها لم تحرك الشركة ولا صاحبها ساكناً من أجل عزيز الرحمن ...بل إن الشيخ علوان ينوي مطالبته بالتعويض عما لحق بالآلية من أضرار.                                                                                                     وتذكر حادثة عمال  البناء الذي تقدموا بطلب لزيادة مرتباتهم من 500 إلى 600 ريال؛ يومها استشاط الشيخ غضباً وحلف يميناً بالله العظيم أن لا يستبقي أحداً ممن وقعوا على هذا الطلب وقال:                                                                                                                                                                                                                                                            ـ أنا عندي أكثر من خمسة آلاف عامل وموظف ... ولو أعطيت كل واحد مئة ريال فهذا يعني أ نني  سأدفع زيادة على نصف مليون ريال عن كل شهر ... فمن أين سآتي بهذا المبلغ؟                            

    قال  بكيل لنفسه: صدق من قال انك لكي تكون صاحب رأسمال يجب أن تتخلى عن ضميرك وإنسانيتك،                                                                                                                                                                                                                                                                                                                           وكاد أن يصرخ :ألا لعنة الله على الفلوس وأهلها...لولا انه تذكر أنه يقعد في مكتب الشيخ علوان وأن وثيقة اقامته وجواز سفره ... ودخوله! وخروجه... وبقاءه في هذا البلد وطرده منها ...كل هذا يتوقف على جرة


قلم من الشيخ علوان . . . توسل بكيل لأكثر من شخص من رجال الأعمال ومن المقربين من علوان لعله يتراجع عن موقفه فلم يفلح . . . حاول الحصول على عمل لدى أي شركة أو مؤسسة ولكن السؤال الذي كان يوصد الأبواب في وجهه هو :

ـ ما مؤهلك العلمي ؟ هل تجيد الإنجليزية ؟ هل تتقن التعامل بالحاسب الآلي ؟ حتى لو كان العمل المطلوب هو سائق شاحنة ! أو حارس ليلي ! أو كناس في أحد المكاتب !

 لقد قضى خمسة وثلاثين عاماً في خدمة الشيخ علوان ولم يفكر في الإمساك بالورقة والقلم بعد أن أيقن أن الإمساك بمقود السيارة وشراء السكر والأرز والخضار والفاكهة واللحمة لمطبخ الشيخ لا يحتاج للقراءة والكتابة ولا للإنجليزية والحاسب الآلي!

   وحتى عندما انتقل إلى موزع بضائع كان العامل الذي يساعده هو الذي يدون له الأرقام ويحرر الفواتير للزبائن وبمرور الأيام صار يحفظ أسماء وأحجام وأسعار البضائع كما يحفظ اسمه ... أبعد كل ذلك يطلب منه مؤهل علمي وإنجليزي وحاسب آلي؟

   وسأل نفسه :

 ـ لماذا لم انتقل للعمل لدى شخص آخر قبل ظهور نظام الكفالة اللعين ؟ ما الذي شدني  إلى هذا الرجل ليصبح الآمر الناهي والمتحكم في حياتي ومصير أسرتي؟ . . . ولعن اليوم الذي قبل فيه أن يصاحب الرجل ! . . . وقال لنفسه :

 ـ لو إنني بقيت في صنعاء لكنت اليوم واحدا من كبار الضباط ... ،أجل أن زملاءه منهم اليوم السفير والوزير والعقيد والعميد ... وأصغرهم شانا مستشار في أحد الوزارات الهامة ... فلماذا وافق يومها على مصاحبة هذا العلوان؟

مكث بكيل ثلاثة اشهر متنقلا بين مدينة وأخرى...وبين عزبة وأخرى باحثاً من مؤسسة  إلى أخرى لعلة يجد من يوافق على تشغيله حتى ولو حارس ليلي على عمارة أو منشأة ...ولكنه لم يفلح، وشعر أن أبواب الدنيا جميعها قد أغلقت في وجهه وانه لا طريق إمامه سوى طريق العودة إلى الديار هناك حيث نشأ وترعرع ونما ... ولكن بعد ماذا ؟ ... بعد أن أنفق أجمل وأهم سنين العمر واستنفد كل طاقة الشباب وعنفوانه ! ... حينها أدرك أن ذلك العالم الوردي الذي تصور له يوم أن قرر السفر لم يكن له وجود إلا في الخيال! ... وان تلك ألإغراءات والعروض الذي قدمها له علوان ( قبل أن يصبح العم حيناً والشيخ حيناً آخر )لم تكن بلا ثمن ... انه الآن يسدد فواتير تلك التسهيلات التافهة بعد ان ضحى في سبيلها بعمره كاملاً ...وبالمنصب العسكري... وبالمستقبل الذي كان من المفروض أن ينتظره فيما لو بقي في صنعاء !

   وقف حائراً بعد إن صرف كل ما لديه من نقود ... وبعد أن استدان من معظم الأصدقاء ... وفكر في أن يحتفظ بالإقامة مع ضرورة مغادرة البلد حتى لا يتورط بالمزيد من الديون .

   قدم للشيخ خطاباً مهذباً كتبه له أحد الشباب المتعلم طلب فيه تجديد الإقامة ( التي أوشكت على الانتهاء ) مع منحه تأشيرة خروج وعودة لمدة ستة أشهر ... وكان يتوقع أن يرفض طلبه ... لكن الشيخ وافق له ... وفي أسبوع كان قد أنجز الإجراءات وغادر البلد لا يحمل معه إلا فواتير الديون وخيبة ما تبقى من الأمل الذي تضاءل بعد وفاة ملهم التي بسببها تحولت حياة الأسرة إلى جحيم .

   اليوم وبعد انقضاء الأشهر الستة يقف من جديد بين يدي الشيخ علوان لا يطمع إلا في منحه تأشيرة خروج وعودة مرةً أخرى ... مراهناً على ما يمكن أن يحصل من تغيرات خلال تلك الفترة عله يجد لنفسه منفذاً ينجو بمصيره عبره من سطوة ونفوذ وتحكم الشيخ علوان .

   مد يده لمصافحة حامد الابن الأكبر للشيخ علوان والملقب ب( أبو حاتم ) والذي يدير شركات الصناعات الغذائية أثناء غياب الشيخ ... ولكن ( أبو حاتم ) وبدلاً من رد التحية قال له :

 ـ أولا مطلوب منك ألف وأربعمائة ريال !!

 ويسال بكيل :

    ـ مقابل ماذا ؟

 ـ أذهب إلى الحسابات وستعرف مقابل ماذا !

   وكانت تلك أول الصدمات التي واجهته وهو يخطو أول الخطوات على ارض المؤسسة منذ ستة اشهر.                                                                                

   قال في نفسه : لقد صار التعامل مع هذه المؤسسة أشبه باجتياز حقل الألقام ... لا تدري متى سينفجر بك أول لقم ولا حجم الإصابة الناجمة عنه.

   وقد علم فيما بعد أن المبلغ المطلوب منه مقابل تكاليف تجديد وثيقة الإقامة وتأشيرة السفر السابقة ... وذهل بكيل من خشونة وسوء التعامل وتسائل : أهكذا يتصرف معه حامد وهو الذي تربى بين يديه ؟ ترى لماذا يعاملونه وكأنهم قبضوا على لص هارب ؟

   وقد ذكرهم أن بإمكانهم استقطاع المبلغ مما تبقى له من استحقاقات نهاية الخدمة وهي حقوق متراكمة له لدى المؤسسة تعمد عدم البت فيها تحسبا لأي ظرف ... وعندما أدركوا ذلك تعمدوا المماطلة وعدم استكمال الإجراءات.

   وفي اليوم التالي وعند ما طرح الأمر على الشيخ علوان أثناء مقابلته له هاج الشيخ وماج وصرخ غاضباً:

 ـ تتهمني باني مدين لك يا بكيل ! ... هل نسيت من أنت ومن أنا ؟

   وتلكأ بكيل وحاول أن يصحح ما فهمه علوان ولكن الأخير كان يغلي غضبا ولم يدع له فرصه حيث قاطعه :

 ـ يجب أن تعلم يا بكيل أن علوان الموسوي يعطي الناس ولا يأخذ منهم ...ثم هل نسيت أننى أنا الذي أنفقت عليك من داخل عدن وتحملت تكاليف سفرك ومصاريف أكلك وشربك وسكنك وتنقلك ؟ ... من مننا المديون للأخر يا بكيل !! ... صدق من قال أن الكلاب تعض اليد التي تطعمها !

   تسمر بكيل في محله ... وجف فمه وحلقه ... وتوترت أعصابه وعجز عن الكلام وتضاعفت دقات قلبه ... وأيقن إن الشيخ قد قرر وضع نهاية للعلاقة بينهما ولكنه تماسك وناول الخطاب الذي أعده للشيخ ... فتناوله هذا وقال له بغضب واضح وكان ما يزال يصرخ :

ـ دعه وانتظر الجواب في شؤون الموظفين .

   وهكذا كان الرد :

  ـ الخروج النهائي .. أو نقل الكفالة !!

ومنحوه مهلة شهر فقط لاختيار أحد الحلين .

       لقد كان هذا الرد زلزالاً مدمراً قضى على ما تبقى لديه من آمال ... إن كان هناك بقية منها.

       اختفى العم بكيل عن الأنظار لا يقابل أحد ولا يتحدث إلا إلى زملائه في العزبة ... وفي الأخير قرر أن يستغل مهلة الشهر للبحث عن وسيط يمكنه التأثير على الشيخ علوان لأعطائه فرصة أخرى ( للخروج والعودة ) ريثما يعيد ترتيب حساباته ... توسل لأقرب المقربين وأقوى الأصدقاء للشيخ علوان من رجال الأعمال وأهل الخير وأصحاب الوجاهات الذين حاولوا إقناع الشيخ بمنحه تأشيرة ( خروج وعودة ) لمدة سنه ولو لمرة واحدة وأخيرة. . . ولكن رد الشيخ علوان كان صارماً. . . باتاً. . . قاطعاً لا يقبل الجدال ولا المناقشة .

   وعند ما افلح بكيل في العثور على كفيل يقبل ( نقل الكفالة ) مشترطاً عليه عدم ربط ذلك بتوفير عمل  كان رد الشيخ علوان أن مهلة الشهر قد انتهت وان ( نقل الكفالة ) قد غدا مستحيلاً ... وانه لم يعد إمام بكيل سوى خيار واحد وهو الخروج النهائي .

   استسلم الحاج بكيل لقدره المحتوم وقال في نفسه :        

 ـ إنها إرادة الله التي لا راد لها ولا مفر منها .

وتساءل :

 ـ وماذا سيجري لو خرجت خروجاً نهائياً؟...إن المئات والآلاف من أمثالي يعيشون في البلد, لم يركبوا طائرة, ولم يحملوا قط جواز سفر... فماذا جرى لهم؟ ... لم يموتوا جوعاً ولم يحصل لهم مكروه ... سأعيش كما يعيشون ... وما أصابهم سيصيبني.

   أكمل إجراءات السفر دون أن يحصل حتى على مستحقات نهاية الخدمة وغادر البلد ... إلى هناك حيث مسقط الرأس وموطن الأهل والأحباب ....

   وذات يوم كان الشيخ علوان يبحث في أحد الصحف عن برقية تهنئة كان بعث بها لأحد أصدقائه بمناسبة نجاح العملية الجراحية فإذا به يقرأ في أحدى الصفحات الداخلية خبراً عن وفاة الحاج  بكيل شاكر الملقب ( الأفندي ) أحد الرجال السبتمبريين والذي قضى نحبه بعد عشرة أيام فقط من عودته من المهجر حيث قضى هناك اكثر من خمسة وثلاثين عاماً عاملاً لدى إحدى شركات الصناعات الغذائية ... عن عمرٍ ناهز الخامسة والستين.             

         

 

                Homeالصفحه الرئيسية                        لاعلى