صب الكاتب الأمريكى الشهير " توماس الفريدمان" جام غضبه على الرئيس بوش فى مقاله المنشور بصحيفة " نيويورك تايمز" يوم الأحد 4 أغسطس وعنوان المقالة " العار على بوش " ! ولا أنكر أن عنوان المقالة جعلنى ألتهم سطورها لمعرفة سبب هذا العار وتوقعت أن يكون السبب هو الموقف الأمريكى من الرئيس عرفات أو من العراق أو من إيران أو حتى الإقتصاد الأمريكى ! ولكن كانت الصاعقة ! فالسبب فى هذا العار هو رد فعل الرئيس بوش " المحزن والمثير للشفقة " من وجهة نظر الكاتب على الحكم فى قضية الدكتور سعد الدين إبراهيم بسبع سنوات مع الأشغال حيث إكتفى الرئيس بوش و طاقم الخارجية الأمريكية بالتعليق فقط " بمعسول الكلام" على حد قول الكاتب و أعترف أن عنصر الإثارة والتشويق كان فائقا " وعلى طريقة أفلام الغرب الأمريكى " لدرجة جعلتنى أقرأ المقالة حتى نهايتها حتى أعرف ما ينبغى على السيد بوش عمله لغسل هذا العار ! وجدت ذلك فى الفقرة الأخيرة فقط من المقالة :
" علينا أولا و قبل محاولة تحرير بلد بأسره - العراق - أن نحرر رجل طيب واحد يجلس فى محبسه الآن ليس له ذنب سوى إتباع الطرق الديموقراطية التى نتبعها " !!! .
على أمريكا أن تحشد الجيوش لتحرير هذا الرجل الطيب .. هذا هو المفهوم الأمريكى للديموقراطية .. إن هذا هو العار الحقيقى ..... أما تجاوزات الكاتب والمشهوره عنه فهى مخجلة و إليكم ماورد منها فى المقال و تعليقنا :
¹ وصف المحكمة - بـ " الكانجارية " Kangaroo Court أى التى لاتراعى مبادىء القانون والعدالة - و أنها أصدرت الحكم بناء على تعليمات الرئيس مبارك .
º المفروض فيمن نشأ فى ربوع الديموقراطية والعدل أن يكون أكثر دقة وموضوعية فكيف تقيم الحجة على المحكمة هل لديك قرائن ؟ وأى قانون تتحدث عنه هل لديكم إلمام بالقانون المصرى ؟ أما الطامة الكبرى فهى أن الرئيس مبارك أمر المحكمة بذلك !! وأعتقد أن ذلك كافيا لإقامة دعوى قضائية على هذا الكاتب اليهودى لتعديه السافر على هيبة المحكمة و مسه بشخص الرئيس ... أم فى ذلك أيضا معاداة للسامية !
¹ تهكم من تعليق الإدارة الأمريكية على الحكم بأنه " محبط و مخيب جدا لللآمال Deeply Disappionted " وأن هذا التعليق يكون مناسبا إذا خسر فريق فى مباراة , ولكن أن يأمر - الرئيس مبارك الذى تمنحه أمريكا مساعدات سنوية قدرها 2 مليار دولار - بسجن أحد المدافعين عن الديموقراطية فهذه إهانة بليغة يشعر بها تجعله يتوقع فعلا آخر من الإدارة الأمريكية ! .
º هل يعطى التاجر دون أن يأخذ ؟ هل أمريكا أبو الرأسمالية العالمية تنفق هكذا بلا حساب .. إن ما أخذته أمريكا أضعاف ما أعطته وهذه حقيقة أبجدية تعلمها أنت شخصيا أكثر من أى شخص آخر , أما هذا الأسلوب الرخيص لا أجد له تسمية سوى العهر الإعلامى !
¹ أما خوفه الشديد من عدم توفر مساحة كافية للأصوات الديموقراطية لإحداث التغيير ... ! الأمر الذى سيترتب عليه بقاء المسجد فقط أمام المصريين !!!! فإذا لم يكن هناك فى مصر مجالا لسعد إبراهيم و نظرائه فالنتيجة هى المزيد من أمثال محمد عطا فى المقعد القريب منك على الطائرة ! .
º يلاحظ هنا كيفية التأثير على القارىء الأمريكى من زواية ترويعه بما حدث فى سبتمبر والربط الخبيث بين قضية عادية وهذا الموضوع المثير والساخن وكذلك بين المسجد و محمد عطا .. ووقع ذلك على القارىء الأمريكى و هذا هو الفن اليهودى فى إستغلال الأحدات و دس السم فى العسل ! و لللأسف الشديد .. إعلامنا العربى الرسمى يتفرج ... !!!
¹ وجريمة الدكتور سعد الدين إبراهيم فقط لتعليم المصريين كيفية التسجيل والحصول على بطاقات إنتخابية ثم كيفية ملء البطاقات " التصويت" وأخيرا كيفية مراقبة الإنتخابات وذلك من خلال المعهد الموجود بالجامعة الأمريكية فرع القاهرة " لاحظ هنا ولم يتحدث عن مركز إبن خلدون" , ولكن المحكمة إتهمته بإختلاس أموالا من الإتحاد الأوروبى الذى يدعم مجهوده !!!
º يلاحظ هنا صياغته الخبيثة و المنطق المغلوط حيث : ¹ ثم يصل به الأمر كى يصف ذلك بأنه تدخل غير مأمون من الرئيس مبارك فيما لايعنيه سوف يؤدى إلى عزلة الرئيس مبارك لإلغاء ذلك الخروج عن الشرعية القانونية - يقصد ضرورة أمر الرئيس بإلغاء حكم المحكمة والذى سبق صدوره بتعليمات الرئيس .. !! - لأن ذلك أمر بالغ الأهمية فكثير من الناس يلاحظ ويراقب !!! ثم إعتبر ذلك مدخلا للحديث عن رأى شخصية قيادية من ناشطات حقوق الإنسان السيرلانكية حيث بدأ الحديث معها عن سيرلانكا وإنتهى بالحديث عن قضية الدكتور سعد الدين حيث تعرفه كما تعرفه أمريكا !!!! وكان سؤالها له " ما هو البديل عن اللاعنف للتعبير عن الإستياء و التشجيع على التغيير ؟ " و كان رده عليها : " إنها الديموقراطية فعندما تلغى البديل الديموقراطى لم يعد متبقيا سوى الأصولية الدينية للتعبير عن الإستياء , والدكتور سعد الدين يمثل صوت البديل الديموقراطى الذى إذا لم نعمل على حمايته فإننا نشجع على مزيد من العنف " !!! .
º و هنا ينفث كل سمومه فى تأكيده على أن بديل السعديين - أنصار سعد الدين إبراهيم وليس سعد زغلول ! - هو الأصوليين ثم ضرورة حمايتهم و المس بشخص الرئيس مبارك فى محاولة أقل تأثيرا بكثير من " خربشة الهرم بالأظافر " ولكنها فى نفس الوقت توضح مدى الغل والحقد الذى يملأ قلب هذا الكاتب ومن دفعوا له ثمن هذا الكلام ... ! و السبب بسيط ومعروف وهو مواقف الرئيس مبارك من القضايا العربية سواء الرئيس عرفات أو العراق و هذا هو المعلن .. وما خفى كان أعظم .. !! كما أنه فى نفس الوقت محاولة فاشلة لإثارة ضجة إعلامية لتشتيت الجهد الإعلامى العربى وشغله بقضايا هامشيه وإبعاده عن القضية الأساسية وهى قضية فلسطين الصامدة .
¹ أما إعترافه الخطير بقولهم له فى سيرلانكا : " أن الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر لم تعد تهتم بالقانون والنظام بل فقط النظام .... كما لم تعد مهتمه بالسلام والهدوء ولكن فقط الهدوء .... إن أمريكا منارة الحرية ومصدر الإيمان بحتمية إنتصار الخير فى النهاية لها أهمية محورية فى هذا العالم كله , ولكن يبدو أنكم أيها الأمريكيون قد نسيتم ذلك بعد أحداث سبتمبر فلم يعد لكم حديث الآن إلا عن البلد القادم الذين تنوون غزوه أو مقاطعته وفرض الحظر عليه !! - ثم أضافت القيادية السيرلانكية لحقوق الإنسان - لا يوجد بيننا نحن المدافعين عن حقوق الإنسان من يعتقد بقيام الولايات المتحدة بدعم أى حالة من حالات الإعتداء على حقوق الإنسان قبل أن تعود أمريكا إلى صورتها القديمة التى تساعد الآخرين وتدعم السلام وتعمل فى إطار التعددية العالمية وليس الفردية الأمريكية فقط !! ... فالميزان قد إختل مؤخرا ومانراه من الوجه الأمريكى هو غطرسة القوة العسكرية فقط وهذا بالقطع يخيف العالم , نحن نتفهم التوتر الدائم والمستمر بين مراعاة حقوق الإنسان من قبل الحكومات وبين مراعاة دواعى الأمن من ناحية أخرى ولكن التركيز على الأمن وحده والسماح بإنتهاك الحقوق الأساسية للإنسان بإسم دواعى الأمن هنا سوف تكون النتيجة مفجعة " !.
º و فى محاولة أخيرة منه خبيثة و يائسه يحاول " تسخين " الرأى العام وأصحاب القرار الأمريكى بضرورة الدفاع عن الدكتور سعد الدين لكسب بعض المصداقية وتحسين صورة أمريكا التى تدافع عن حقوق الإنسان ... !! و لكنه لم يخبرنا بما فعلت أمريكا للوصول بالصيغة النهائية المعلنة لنتائج التحقيق فى قضية مخيم جينين كما لم نسمع له هو شخصيا مقالا ساخنا فى هذا الشأن .. إن هذا لهو العار الحقيقى الذى لن يمحوه التاريخ , ثم ماذا فعلت أمريكا بالسيدة مارى روبنسون والسبب فى ذلك ؟ !! هل لدى الكاتب أو ناشطى حقوق الإنسان السيريلانكيين إجابة على ذلك ؟ !! · و مازال فى رأسى العديد من الأسئلة : هل توقيت هذا الهجوم الآن على مصر وشخص الرئيس مبارك مع الهجوم على المملكة العربية السعودية فى العدد الأخير من مجلة " تايم " مجرد صدفة بريئة وقد نشرت المجلة مقالا مطولا بعنوان " هل مازلنا فى حاجة للسعودية " ثم وداخل نفس العدد نشرت ملحقا مصورا عن السعودية كله سموم وأحقاد دفينة أذكر أحد الصور لفصل دراسى سعودى حيث يجلس طالب أمام جهاز كمبيوتر ثم يكون التعليق على الصورة " أن المنهج الدينى المكثف يرهق الطلاب ويجعلهم يفتقرون إلى المهارات المهنية " ؟ !!! , هل الحركة الصهيونية الإستيطانية لسيت أصولية دينية ؟ !! هل مماراسات شارون وعسكره إزاء المدنيين الفلسطينيين العزل لا تندرج تحت قضايا حقوق الإنسان التى ينبغى على كاتبنا الهمام التصدى لها والدفاع عنها .. ??!! بقى لى مطلب واحد أن يتوجه الكاتب إلى أى حاجز أمنى إسرائيلى ويراقب المعاملة الإنسانية التى يلقاها الفلسطينيون من رجالات الدولة الديموقراطية الوحيدة فى الشرق الأوسط ...!! لست أدرى أى حقوق وأى إنسان تقصدون .. ??
- أن الموضوع عبارة عن معهد بالجامعة الأمريكية وليس مركزا مستقلا له شخصية إعتبارية .
- أن وظيفة المعهد تعليم المصريين كيفية - وأكرر - كيفية وليس أهمية التسجيل والحصول على البطاقة الإنتخابية ثم كيفية تعبئتها " التصويت " ! أى أن المصريين حتى الجامعيين منهم على هذا القدر من الجهل والتخلف ! ثم أخيرا كيفية مراقبة سير الإنتخابات .
- و بسبب هذا العمل الإنسانى النبيل فقط تم الحكم على الدكتور سعد الدين إبراهيم لإختلاسه أموال الإتحاد الأوروبى ... حقا إنها محكمة " كانجارية" إذا كان الأمر كذلك !!!! .
- بالطبع فالقارىء الأمريكى لا يعلم بوجود قانونى مصرى خاص بتنظيم الجمعيات و نص هذا القانون على ضرورة الإفصاح وموافقة الدولة على الإعانات التى ترد من الخارج , تماما مثل أى قانون .. فمثلا قانون النقد الأمريكى الذى يتطلب عند الدخول إلى الولايات المتحدة بضرورة الإفصاح عن المبالغ النقدية التى تزيد عن عشرة آلاف دولار فهل إذا أدخل أى شخص مبلغا أكبر من هذا وتم إكتشاف ذلك وتطبيق العقوبة المنصوص عليها قانونا .. يكون ذلك حكما كانجاريا يتطلب من الكاتب التصدى له !!! .
- ثم يقر هو نفسه بدعم الإتحاد الأوروبى لأنشطة الدكتور سعد الدين أى مركز إبن خلدون أى أن هناك دعم مادى ولكن لم يفصح عنه عمدا .. !! وهذا مخالف للقانون الذى يعلمه جيدا كل من الدكتور والكاتب والإتحاد الأوروبى !
يا سبحان الله .. وأخيرا تصديقا للمقولة الشهيرة " ويكاد المريب أن يقول خذونى ! " يعترف على نفسه و بلده التى تسعى فقط لتحقيق النظام وفقا لمفهومها والذى يعرف " بالبلطجة " فى كل قواميس العالم .. و تحارب من أجل الهدوء طبقا لمفهومها وهو المرادف للخنوع المذل هذا هو النظام الجديد و هذه هى واحة الديموقراطية و الغريب أن الكاتب العبقرى نسى أن يخبرنا بما سمعه فى سيرلانكا عن أسرى جوانتانامو و المعاملة التى لاتليق بالحيوانات غير المستأنسة التى يلقونها من الديموقراطية الأمريكية التى يسوقها لنا الآن و لعله نسى أو تناسى عدم قيام الحكومة الأمريكية حتى الآن بالإفصاح عن أسماء - المعتقلين للإشتباه - منذ أحداث سبتمبر وحتى الآن .. ! الأمر الذى حدى بقاضية أن تصدر حكما منذ يومين فقط يلزم الحكومة بضرورة الإفصاح خلال 15 يوما أو لعل الرئيس مبارك هو الذى أمر هذه القاضية أن تصدر هذا الحكم أيضا ..... !!!! يحسابونا على الفساد وهم منشأه .. الآن فقط أصبح الشيخ عمر عبدالرحمن أصوليا وإرهابيا وهم الذين فتحوا له الأبواب ووفروا له الأمن والحماية ورفضوا إعادته إلى مصر ثم الآن هو فى سجونهم .. !!
أما حركة طالبان فكانت صناعة أمريكية لإغراق السوفييت فى مستنقع أفغانستان ردا أمريكيا على مستنقع فيتنام .. و تم التمويل من عوائد تجارة المخدرات علاوة على أموال نفط الخليج ثم كانت حرب الخليج الأولى لإنقاذ الإقتصاد الأمريكى و إحكام الهيمنة على أموال الخليج حتى لايتم صرفها على تنمية شعوبها الذين تتباكون علي حريتهم المنقوصة الآن ... ! ثم ما يدور فى فلسطين وما سوف يدور فى العراق ... وما جرى فى أفغانستان و ما يحاك للسودان .. ! كلها تدور فى محور واحد وهو النفط .. أى الثروة .. هذا مطلبكم و هذا هدفكم .. هيا إسرقوه إن إستطعتم !! .. ولكن لا تتزين بثوب المبادىء و الأخلاق و البراءة والنقاء لأن ذلك لن يخيل علينا بعد الآن .. ولما فيه من .. شرف لاتستحقه .
و أود أن أهمس فى أذنك و أنصحك بقراءة ماكتبه السيد آل جور على أداء إدارة السيد بوش وذلك فى نفس الصحيفة وفى نفس العدد الذى نشرت فيه مقالك هذا ! لتعرف مايدور فى بيتك ... أثناء وجودك فى كولومبو !! .
إسلام العربى
4/08/2002