ميزة السيرة النبوية

للسيرة النبوية مزايا تجعل دراستها :

·        متعة روحية وعقلية وتاريخية

·        و ضرورية :

1.    لعلماء الشريعة ليضمنوا إبلاغ الشريعة إلى الناس بأسلوب يجعلهم يرون فيها المعتصم الذي يلوذون به عند اضطراب السبل واشتداد العواصف

2.    للدعاة إلى الله لتتفتح أمامهم قلوب الناس وأفئدتهم

3.    للمهتمين بالإصلاح الاجتماعي ليكون الإصلاح الذي يدعون إليه ناجحا و مسددا.

 

 و فيما يلي أبرز مزايا السيرة النبوية:

 

1-  سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أصح سيرة لتاريخ نبي مرسل، أو عظيم مصلح فقد وصلت إلينا عن أصح الطرق العلمية وأقواها ثبوتا.

 

2-  حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحة كل الوضوح في جميع مراحلها.

 

3- سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحكي سيرة إنسان أكرمه الله بالرسالة، فلم تخرجه عن إنسانيته، ولم تلحق حياته بالأساطير، ولم تضف عليه الألوهية قليلا ولا كثيرا.

 

4- سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم شاملة لكل النواحي الإنسانية في الإنسان.

 

5-           سيرة محمد صلى الله عليه وسلم وحدها  تعطينا الدليل الذي لا ريب فيه على صدق رسالته ونبوته.

 

 

السيرة النبوية

سير الأنبياء

1 -  سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أصح سيرة لتاريخ نبي مرسل، أو عظيم مصلح فقد وصلت إلينا عن أصح الطرق العلمية وأقواها ثبوتا

 لامجال للشك في وقائعها البارزة وأحداثها الكبرى، ومما ييسر لنا معرفة ما أضيف إليها في العصور المتأخرة من أحداث أو معجزات أو وقائع أوحى بها العقل الجاهل الراغب في إضفاء الصفة المدهشة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر مما أراد الله لرسوله أن يكون عليه من جلالة المقام وقدسية الرسالة، وعظمة السيرة.

 

 

موسى عليه السلام:

قد اختلطت سيرته الصحيحة بما أدخل عليها اليهود من زيف وتحريف ولا نستطيع أن نعتمد التوراة الحاضرة لنستخرج منها سيرة صادقة لموسى عليه السلام، و ليس أمام المسلم أن يؤمن بشيء من صحة سيرته إلا ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.

عيسى عليه السلام:

الأناجيل المعترف بها رسميا لدى الكنائس المسيحية إنما أقرت في عهد متأخر عن السيد المسيح بمئات السنين، وقد اختيرت – بدون مسوغ علمي – من بين مئات الأناجيل.و نسبة هذه الأناجيل لكاتبيها لم يثبت عن طريق علمي تطمئن النفس إليه

 إلى أعلى الصفحة

2-  حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحة كل الوضوح في جميع مراحلها.

 

 

منذ زواج أبيه عبد الله بأمه آمنة إلى وفاته صلى الله عليه وسلم، فنحن نعرف الشيء الكثير عن ولادته، وطفولته وشبابه، ومكسبه قبل النبوة، ورحلاته خارج مكة، إلى أن بعثه الله رسولا كريما، وكل أحواله سنة  فسنة، و مصادر السيرة الصحيحة تذكر أدق التفاصيل في حياة رسولنا الشخصية، كأكله، وقيامه، وقعوده، ولباسه، وشكله، وهيئته، ومنطقه، ومعاملته لأسرته، وتعبده، وصلاته، ومعاشرته لأصحابه، بل بلغت الدقة في رواة سيرته أن يذكروا لنا عدد الشعرات البيض في رأسه ولحيته صلى الله عليه وسلم.

 

 

 

موسى عليه السلام :

لا نعرف شيئا عن طفولته وشبابه وطرق معيشته قبل النبوة، ونعرف الشيء القليل عن حياته بعد النبوة، مما لا يعطينا صورة مكتملة لشخصيته

عيسى عليه السلام:

لا نعرف شيئا عن طفولته إلا ما تذكره الأناجيل من أنه دخل هيكل اليهود، وناقش أحبارهم،و هي الحادثة الوحيدة التي يذكرونها عن طفولته ولا نعلم من أحواله بعد النبوة إلا ما يتصل بدعوته، وقليلا من أسلوب معيشته، وما عدا ذلك فأمر يغطيه الضباب الكثير.

إلى أعلى الصفحة

3- سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحكي سيرة إنسان أكرمه الله بالرسالة، فلم تخرجه عن إنسانيته، ولم تلحق حياته بالأساطير، ولم تضف عليه الألوهية قليلا ولا كثيرا.

 

 

سيظل محمد صلى الله عليه وسلم المثل النموذجي الإنساني الكامل لكل من أراد أن يعيش سعيدا كريما في نفسه وأسرته وبيئته، ومن هنا يقول الله تعالى في كتابه الكريم: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ}[الأحزاب:21]

 

 

عن سيرة عيسى عليه السلام:

إدعاء الألوهية لعيسى عليه السلام جعله أبعد منالا من أن يكون قدوة نموذجية للإنسان في حياته الشخصية والاجتماعية

إلى أعلى الصفحة

4- سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم شاملة لكل النواحي الإنسانية في الإنسان.

 

 

فهي تحكي لنا سيرة محمد الشاب الأمين المستقيم قبل أن يكرمه الله بالرسالة، كما تحكي لنا سيرة رسول الله الداعية إلى الله و سيرته كرئيس دولة و سيرة الرسول الزوج والأب في حنو العاطفة، وحسن المعاملة و سيرة الرسول المربي المرشد الذي يشرف على تربية أصحابه كما تحكي لنا سيرة الرسول الصديق الذي يقوم بواجبات الصحبة و سيرة المحارب الشجاع، والقائد المنتصر، والسياسي الناجح، والجار الأمين، والمعاهد الصادق.

إن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم شاملة لجميع النواحي الإنسانية في المجتمع، مما يجعله القدوة الصالحة لكل داعية، وكل قائد ، وكل أب، وكل زوج، وكل صديق، وكل مربي، وكل سياسي، وكل رئيس دولة، وهكذا.. الإنسان الوحيد في التاريخ الذي يصلح أن يكون قدوة لجميع الفئات وجميع ذوي المواهب وجميع الناس هو محمد صلى الله عليه وسلم.

 

نحن لا نجد مثل هذا الشمول ولا قريبا منه فيما بقي لنا من سير الرسل السابقين، ومؤسسي الديانات والفلاسفة المتقدمين والمتأخرين، فموسى يمثل زعيم الأمة الذي أنقذ أمته من العبودية، ووضع لها من القواعد والمبادئ ما يصلح لها وحدها، ولكننا لا نجد في سيرته ما يجعله قدوة للمحاربين، أو المربين أو السياسيين، أو رؤساء الدول أو الآباء، أو الأزواج مثلا، وعيسى عليه السلام يمثل الداعية الزاهد الذي غادر الدنيا وهو لا يملك مالا، ولا دارا، ولا متاعا، ولكنه في سيرته الموجودة بين أيدي المسيحيين، لا يمثل القائد المحارب، ولا رئيس الدولة، ولا الأب، ولا الزوج -لأنه لم يتزوج- ولا المشترع، ولا غير ذلك مما تمثله سيرة محمد صلى الله عليه وسلم

إلى أعلى الصفحة

5سيرة محمد صلى الله عليه وسلم وحدها  تعطينا الدليل الذي لا ريب فيه على صدق رسالته ونبوته.

 

 

إنها سيرة إنسان كامل سار بدعوته من نصر إلى نصر لا عن طريق الخوارق والمعجزات، بل عن طريق طبيعي بحت، فلقد دعا فأوذي، وبلغ فأصبح له الأنصار، واضطر إلى الحرب فحارب، وكان حكيما، موفقا في قيادته، ومن عرف قصر المدة التي استغرقتها رسالته حتى وفاته، وهي ثلاث وعشرون سنة، أيقن أن محمدا رسول الله حقا، وأن ما كان يمنحه الله من قوة وثبات وتأثير ونصر ليس إلا لأنه نبي حقا، وما كان لله أن يؤيد من يكذب عليه هذا التأييد الفريد في التاريخ، فسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تثبت لنا صدق رسالته عن طريق عقلي بحت.

وما وقع له صلى الله عليه وسلم من المعجزات لم يكن الأساس الأول في إيمان العرب بدعوته، بل إنا لا نجد له معجزه آمن معها الكفار المعاندون، على أن المعجزات المادية تكون حجة على من شاهدها، ومن المؤكد أن المسلمين الذين لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يشاهدوا معجزاته، إنما آمنوا بصدق رسالته للأدلة العقلية القاطعة على دعواه النبوة، ومن هذه الأدلة العقلية: القرآن الكريم، فإنه معجزة عقلية، تلزم كل عاقل منصف أن بصدق محمد صلى الله عليه وسلم في دعوى الرسالة.

 

السيد المسيح عليه السلام:

 

حكى لنا القرآن الكريم أنه جعل الدعامة الأولى في إقناع اليهود بصدق رسالته أنه يبرئ الأكمه والأبرص، ويشفي المرضى، ويحيي الموتى، وينبئهم بما يأكلون ويدخرون في بيوتهم، كل ذلك بإذن الله جل شأنه.

الأناجيل الحاضرة تروي لنا أن هذه المعجزات هي وحدها التي كانت سببا في إيمان الجماهير به دفعة واحدة ، لا على أنه رسول كما يحكي القرآن الكريم، بل على أنه إله وابن إله حتى ليصح لنا أن نطلق على المسيحية التي يؤمن بها أتباعها أنها دين قام على المعجزات والخوارق، لا على الإقناع العقلي.

إلى أعلى الصفحة