|
|
الدكتور
مصطفى السباعي 1915-1964 |
|
ولد الدكتور مصطفى حسني السباعي عام 1334ه/ـ1915م في مدينة
حمص بسورية،ونشا في أسرة علمية عريقة، وكان أبوه
وأجداده يتولون الخطابة في الجامع الكبير بحمص. |
ولادته ونشأته |
|
كان الدكتور مصطفى
يصحب أباه إلى مجالس العلم التي يعقدها مع فقهاء حمص، وبدأ يحفظ القرآن الكريم،
وتلقى مبادئ العلوم الشرعية حتى بلغ السن التي تخوله دخول المدرسة الابتدائية،
حيث التحق بالمدرسة المسعودية، وبعد أن أتم دراسته
الابتدائية فيها التحق بالثانوية الشرعية وأتم دراسته فيها عام 1930م بنجاح باهر
لما كان يتمتع به من ذكاء مبكر ونباهة متوقدة ونشاط
وثاب، فكان لذلك محط إعجاب أساتذته وجميع معارفه. ورأى أن يتابع دراسته الشرعية،
فسافر إلى مصر والتحق بقسم الفقه بالجامعة الأزهرية عام 1233م، ثم انتسب إلى
كلية أصول الدين ونال إجازتها بتفوق، والتحق بعدها بقسم "الدكتوراه
"لنيل شهادتها في التشريع الإسلامي وتاريخه، وقدم أطروحته العلمية
"السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" التي نالت درجة الامتياز عام
1949م،وأصبح كتابه القيم من أهم المراجع في التشريع الإسلامي لكل باحث وعالم
وطالب علم. |
تعليمه |
|
انخرط في سلك التعليم، فكان يدرّس اللغة العربية والتربية الإسلامية
في مدارس حمص الثانوية، ثم انتقل إلى دمشق وعمل مع إخوانه على إنشاء مدرسة تحقق
ما يصبو إليه من أهداف في التربية والتعليم، فأسس "المعهد العربي
الإسلامي" في دمشق، وكان أول مدير لهذا المعهد. ثم وقع عليه الاختيار ليكون
أستاذًا في كلية الحقوق بجامعة دمشق، فعين فيها عام 1950م، فكان من ألمع أساتذة
الجامعة في فن التدريس وخصب الإنتاج العلمي . فكر الدكتور السباعي في إنشاء
كلية خاصة مستقلة للشريعة الإسلامية تكون إحدى كليات الجامعة وتعمل على تخريج
علماء في الشريعة الإسلامية على أرفع المستويات العلمية والفكرية.. ونجحت مساعيه
رغم العراقيل والصعوبات التي وضعت في طريقه، وتم تأسيسها عام 1955م، وكان أول
عميد لها إلى جانب قيامه بالتدريس في كلية الحقوق والقيام بمسؤولياته الأخرى
كداعية وصاحب فكرة. |
حياته التعليمية |
|
كان أول عمل قام به تأليف جمعية
سرية لمقاومة مدارس التبشير الأجنبية، ودعا إلى محاربة الاستعمار ومدارسه
ومظالمه من فوق المنابر بخطب مثيرة، وكان يقود المظاهرات الصاخبة، مما أزعج
السلطات الاستعمارية والحاكمة، فألقي القبض عليه لأول مرة عام 1931م بتهمة
توزيع نشرات ضد سياسة فرنسا في المغرب، ولكنهم أفرجوا عنه تخفيفًا للهياج
الشعبي الذي عقب اعتقاله، واعتقل مرة ثانية عام 1932م وسجن عدة أشهر، وعندما
أفرج عنه سافر إلى مصر عام 1933م والتحق بالأزهر ليتابع دراسته، وهناك اشترك مع
إخوانه في العمل الوطني، فتزعم طلاب الأزهر وقاد المظاهرات ضد الاحتلال البريطاني،
مما دعا المستعمرين الإنجليز إلى القبض عليه وسجنه عام 1934م، ثم سجنوه مرة
ثانية عام 1940م، وأخرجوه من مصر، وما كاد يصل إلى سورية عام 1941م حتى قبض عليه
الفرنسيون خوفًا من أن يثير عليهم الجماهير، فزجوه في
سجون حمص ولبنان مدة سنتين ونصف. |
جهاده |
|
أنشأ جريدة "المنار" من سنة 1947م إلى سنة 1949م،
وعالج فيها أهم مشاكل الأمة ببيانٍ مشرقٍ وأسلوب مثير وجرأة نادرة وتحليل دقيق. وفي عام 1955م أسس
جريدة "الشهاب" التي استمرت حتى عام 1958م. وفي نفس العام 1955م أصدر مجلة
"المسلمون" بعد احتجابها في مصر. وفي عام 1958م رأى تغيير اسم
المجلة فسماها "حضارة الإسلام" وأعطاها من جهده وفكره ما جعل منها
مدرسة للفكر الإسلامي الأصيل، وجعلها منبرًا للدفاع عن قضايا العالم الإسلامي
الكبير، وأفرد فيها بابًا للقضية الفلسطينية باسم "الدرة المغتصبة". |
اشتغاله بالصحافة |
|
الدكتور السباعي موسوعة فقهية واعية وعقلية نيرة أنتجت مئات
الأبحاث.. وعشرات الكتب في مختلف الموضوعات الفقهية
والفكرية.. وزود المكتبة الإسلامية بثروة ضخمة وإنتاج
متميز، ومن أهم هذه الكتب: 19-الصراع بين العقل والقلب
20-جهادنا في فلسطين
21-مقدمات حضارة الإسلام
22-الاستشراق والمستشرقون وما
لهم وما عليهم 23 التكافل الاجتماعي في
الإسلام 24-عظماؤنا في التاريخ
25-أصدق الاتجاهات الفكرية في الشرق العربي 26-شرح قانون الأحوال الشخصية 27- آلام وآمال سلسلة مقالات نشرت في
مجلة القاهرية |
مؤلفاته الفكرية |
|
في عام1384 هـ / أكتوبر 1964م انطفأت الشعلة
المتوقدة وانتقل السباعي إلى جوار ربه عن عمر لم يتجاوز التاسعة والأربعين.. وخرج مئات الآلاف من أبناء سورية، بل وخرجت دمشق عن بكرة
أبيها تودعه إلى مثواه الأخير. |
وفاته |
|
|
|