|
العابر
ديوان للشاعر / محمود عبد الرحيم إلي بشر عرفتهم ثرت عليهم لأجلهم ومت واقفا علي الصليب وهم يضحكون محمود
(1) كأني شعر/ محمود عبد الرحيم أشعر باليتم الآن كأني ورقة وحيدة تتقاذفها ريح ممسوسة كأن صحراء مقفرة بقلبي تمتد بلا تخوم حزنا تستدعي يطل علي جرح نازف.
(2) هل..؟ شعر / محمود عبد الرحيم هل كان علي أن أمتطي صهوتها خمسا لأختبر قانون الغواية وانا شياطين تمشي علي الأرض هل كان علي لأذكر موتاي من قضي بسكتة دماغية أو بعلة في القلب هل كان علي لتستحيل اللذة وحشة وتصعد الجياد المجنحة دوني؟. (3) موتة تليق بساخر كبير* شعر/محمود عبد الرحيم
"لتكن بيدي النهاية لا بيده كفي" قالها ومضي وهو يبصق علي وجوه أولاد الأفاعي يدخن علبة تبغ كاملة يلقي بنكتته الأخيرة جنوبي الملامح ذو الضحكات المضجة كالزحام والنكات الماجنة بلا اكتراث سأم قناعا لم يعد يخفي أوجاعا تثقل روحه المحزونة المهزومة منذ سنين جنوبي الملامح قليل العبس في عينيه الموت الحياة تساويا واتته الشجاعة صرخ " لا.. لا شئ ,بعد, يجدي عالم كذاب أشر اللعنة اللعنة اللعنة" مفجعة صاخبة أرادها موتة تليق بساخر كبير.
*منصور عطية الذي فاجأ الجميع بانتحار
(4) موت شعر/ محمود عبد الرحيم ذهب إلي المقصلة ذهبت إلي المجهول النتيجة واحدة أو بعبارة أدق كل الطرق تفضي إلي الموت م و ت.
(5) ماسحة الأحذية شعر/ محمود عبد الرحيم فقيرة في كل شئ ومهملة مثل كثير من عيال الرب سقطت من ذاكرته دون مبرر. في الشارع الطويل المضج تخبئ صرخة سوداء وحلما فاجأها له ملامحه قبل الصلب علي بوابة الخصي وبيمينه سفر الانعتاق إذ المماليك مشرعة كرابيجهم والمشانق (نسوا حظا مما ذكروا بع فاستبدت شهوة الملك بهم وقانون مصاصي الدماء) في الشارع الطويل المضج بيد تسند طفلا ترضعه حليب العبودية الجديدة بيد تدق الصندوق الخشبي تحني رأسها علي حذاء تذهب في صمت بعيد كناسك بوذي.
(6) فوبيا الأسئلة شعر محمود عبد الرحيم (1) لو أنهن قرأن التاريخ بعمق أكثر لو أنهن رقصن عرايا في الميدان صرخن بعنف أكثر لولي البصاصون فرارا ولملئ الجلاد منهن رعبا
(2) باردة مثل مومس لا روح لها أو ربما منسية في خزانة ثائر قضي بازار بار صور لطاووس عجوز تحجب الهواء تتلصص علي المراحيض العامة أسرة الرضع العشاق المرضي مدينة بلا بشر بلا حلم بلا بوح "ريبوتات" تمضي في الزمن لا تستوقف التاريخ فكيف تطمئن أو تأتنس و" الكلاب تولد تموت ولا تنبح هنا" هنا..مدينة مذعورة من الغرباء من نفسها إنها فوبيا الأسئلة تتساقط أمامها أقنعة من روما باريس واشنطن المقدسة.
(3) "تعددت المدائن والقهر واحد" أقولها لضابطة الجوازات المتمردة علي الرق الحكومي بحذر أقولها عند المغادرة ليسارية تضرب عن الطعام لتفضح أكاذيب النازي وتمزق صوره الملونة لمن أحببتها علي عجل _كالبحارة في زمن الحرب_ وتنتظر طوق نجاة ورسائل عشق ملتهب أقولها لعاملة البدالة وهي تتنصت علي ثرثرة لكاتبات التقارير السرية الحمقاوات لفتيات ليل يشبهن كثيرا الساسة
(4) عشر ليال تكفي لتختبر معني التشيؤ لتكتب معلقة في القمع أو تكتئب.
(7) مازالوا.. شعر/ محمود عبد الرحيم مازالوا في قطار الوهم الموصل لمدن العبيد لم يهبطوا بعد ولن.. مازالوا ينتظرون من سارق قمحهم رغيفا ومن الجلاد عدلا ومن المومس حبا مازالوا يمضون في هدوء لا يزعجون أحدا لا يتساءلون هل ثمة فارق بين الوطن والمنفي؟!.
(8) لم.. شعر/ محمود عبد الرحيم لم تشأ أن تغادر عبوديتها لم تشأ أن تحرر الروح بطقس الإفاضة تركتني مقيدا إلي جذع لينة ميتة ومضت وحدها في صحراء الآلام بعد أن فاضلت بيني وبين من لم تره إلا في أحلام يقظة ولن يمنحها أكثر من سراب.
(9) لا أكرهك شعر / محمود عبد الرحيم أيها الإله الذي لا اعرف كم عمره الآن وان كنت أظنه شيخا محني الظهر بلحية بيضاء وعصا غليظة لا أكرهك ليس بمقدوري أن أحبك بالقدر الكافي بعد أن توعدتني بلعنتك وبأن تستبدلني سيزيف الذي قضي دون أن يستريح لبرهة أو يرطب شفتيه بقطرة ماء عند الاحتضار.
(10) اله لا يكره الفقراء شعر/ محمود عبد الرحيم في زمن ما يبكي الطائر الخرافي الذي يشبهني كثيرا ولربما هو أنا ولربما أنا هو فتغرق الكرة الأرضية بمن عليها وتندك الجبال دكا فلا مأوي هنالك لأحد ولا منجي من دمعه الطوفاني إلا هم ملح الأرض ( الجوعي المذعورون المستغلون اليتامى العجائز المقعدون العميان النساء اللائي لم يأكلن من أثدائهن وكل من لم تنبت في قلبه ذرة من شر) علي جناحيه يستريحون وحدهم ويصدقون أخيرا أحلام أسلافهم التي تجري في العروق ويتوارثونها من عهد أبيهم الأول ذي اللعنة التي حملتهم مالا يطيقون بجناحيه يحلق بهم إلي الأعالي الطائر الخرافي الذي يشبهني كثيرا ولربما هو أنا ولربما أنا هو حيث اله لا يكره الفقراء وينتمي إليهم.
(11) بطاقات غير ملونة للموتى شعر/ محمود عبد الرحيم (1) غافلني وفر إلي السماء لم يوصني بشئ لم يودعني كعادتهم في اللحظات الأخيرة ترك شهادة صفراء فحسب دون فيه اسمه دون عنوانه الجديد
(2) رحلتي لا بد لها من نهاية غدا أو بعد غد أو بعد.. فلماذا أرتعد لمرآي اللحود أغمض عينيي وهم يشيعون أبكي أتطير أجبن لا أستجيب لإغوائه الانتحار الذي أحيانا ما يكون شجاعة؟!. (3) طيبون جدا ومسالمون كحديثي الولادة فلما أخافكم يا من لا حول لكم ولا قوة؟! ألان الأشباح تسرق أجسادكم ترتدي أسمالكم وتأتيني في الليالي الباردة فيرحل "سانتا كلوز" مذعورا واضطر لانتظار هداياه عاما آخر وأؤجل مرغما أحلامي لعام آخر. (12) العابر شعر/ محمود عبد الرحيم (1) أنا ابن اللعنة الأولي العابر فوق خطايا من ينتمون إلي ومن لا ينتمون
(2) من فوق صليبي المحهم يهرولون صوب الميدان الكبير حيث كرنفال ذبحي المشهود جاءوا من الأقاصي جاءوا جماعات وفرادى أبناء عشيرتي الحواريون الخصيان الجلادون أمراء الجيوش الفريسيون بغايا المعبد المقدس النساء اللائي تمردن علي لاهوت الثورة ولم يتبعن وصاياي
(3) في البدء سيبكونني ويقرأ ون علي رأسي المقطوع مراثي يهوذا ثم يصفقون لسياف المدينة الذي يكتئب إذا ما تعطل سيفه ليوم واحد.
(4) أفاجأهم بنهاية مغايرة للمشهد إذ انزع روحي الموصولة بروحه في لحظة الذروة بكلمة سر لقنها لي قديما وأدع تمثالا من الطين يعبثون به كما شاؤا احلق بعيدا بعيدا وأنا أصلي لهم لمرة أخيرة وألقي بألواح الخلاص
(5) سيحرفونها وربما يلقون بها إلي النار فالمجد لي ولمن حمل صليبي من بعدي.
(13) مضطرا احبك شعر/ محمود عبد الرحيم سأقول لها افتحي نافذتك للحب فكيوبيد يعود أدراجه لا يلقي بالا للنوافذ المغلقة سأقول لها افتحي نافذتك للحب لا تخشي رياحه فليست دائما هوجاء فكم أمطرت فرحا سماويا سأقول لها افتحي نافذتك للحب فعنادل القلب سئمت حزنها وتتوق الآن للشدو سأقول لها افتحي نافذتك للحب فالقمر قد أشتاق لعاشقين أسطوريين يناجياه يأتمناه علي أسرارهم البريئة سأقول مضطرا احبك بعد أن أيأس من خلق مفردة تليق بها وبي سأقول لها وألعن أصدقائي العبثيين الذين فضوا بكارة كلمات الرب في مقهى افتر ايت الاتليه الحرم الجامعي حديقة الاورمان سأقول لها وأبصق علي وجوه من تأمروا علي العشق النبيل فصار المقدس لديهم لقيط المعني وأحيانا سيجارة تطأها أحذيتهم وتلقي في أقرب سلة للمهملات.
(14) أنت.. شعر محمود عبد الرحيم
مفتتح لأبجدية العشق تعويذة تلملم أشلائي المبعثرة علي أرصفة المتاهات. تردني لفردوسي المفقود امرأة خرافية لم يخلق مثلها في مملكة الإنس ولا الجان سيدة الأسرار التي لا تحصي واهبة الحيوات الآخر ليته أرشدني لمستقرك منذ زمن وعلمني ترنيم أنشودتك منذ زمن وليتني منذ زمن وردت نهرك المسحور حيث الثمالة حتى التوحد بروح لا يعرفها الفناء إذن لاعتليت عرش الماء وهزمت الدياجير ومنحت تاج الخلود وصرت إلها صغيرا.
|
|||