المقـامَــــة الـحُسَــينـيّـــة
) رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (
|
مرحباً يا عراق جئت أغنيـ |
|
ـك وبعض من الغناء بكاء |
أنا سُنيّ حسينيّ ، جعلت ترحمي عليه مكان أنيني ، أنا أحب السبطين ، لكني أقدم الشيخين ، ليس من لوازم حب الشمس أن تكره القمر ، وموالاة الحسن والحسين يقتضي موالاة أبي بكر وعمر ، لأنه يحبهم ويحبونه ، ويحترمهم ويحترمونه .
قاتل الله عبيد الله ابن زياد ، يحرّج على رؤوس العظماء في سوق المزاد .
الحسين لا يمجد بضريح ، ولا بالإسراف في المديح . لكننا نصدق في حبه ، إذا اتبعنا جَدَّه ، وحملنا وُدَّه ، وليس بأن نعكف عنده .
بعض الناس ذبابة ، يجفو القرابة ، ويسب الصحابة .
عظماؤنا ما بين مقتول ومذبوح ، ومسجون ومبطوح ، ومضروب ومجروح .
|
وما مات منّا سيّد حتف أنفه |
|
|
|
|
ولكن بحد السيف في الروع نقتلُ |
|
يا صاحب الفطن ، تريد أن تدخل الجنة بلا ثمن ، يا من يريدون الغروس والعروس، ابذلوا النفوس ، وقدموا الرؤوس .
تريد شراء الجنة بصاع من شعير ، وهو لا يكفي علوفاً للعير ، ولا فطوراً للبعير ، إذا ناداك المسكين ، كأنه طعنك بسكين ، وأنت تتمنى على الله الأماني ، وتشتاق لمثل تلك المغاني . أنت من سنين ، تبكي على الحسين ، من يحب الحسين بن علي ، فليطع الولي ، هذا هو الحب الجلي .
![]()
أنت مثل شيخ فزاره ، حينما قطع أزراره ، قالوا مالك ، قال : أفدي بها أخي
أبا عمارة .
|
جاؤا برأسك يا ابن بنت محمد |
|
متـزمـلاً بدمائه تزميلا |
أنا أعلن صرخة الاحتجاج ، ضد ابن زياد والحجاج ، يا أرض الظالمين ابلعي ماءك، ويا ميادين السفاحين اشربي دماءك .
آه ما أطوله من يوم للقتله ، إذا جاء المقتول ومن قتله ، في يوم لا يكون الحاكم فيه إلا الواحد ، ولا المُلْك إلا للماجد ، وقد خاب فيه الجاحد المعاند .
الحسين شهيد ، على رغم أنف العنيد ، ما قتل وما نهب ، وما ظلم وما سلب .
وقد أخطأ ابن خلدون حينما نقل أن الحسين قتل بسيف الشريعة ، وهذا النقل من الأمور الشنيعة ، بل قال شيخ الإسلام ، علم الأعلام : قتل الحسين بسيف الظلم والعدوان ، وقتله مصيبة يؤجر عليها من استرجع من أهل الإيمان : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وإنا لرسوله عند المصائب لتابعون .
|
ألا إن عينا لم تجد يوم واسط |
|
عليك بغالي دمعها لجمود |
إن
كان قَتْل الحسين من العدل ، فقد ألغى مدلول النقل والعقل ، وما عاد في الدنيا ظلم
، وما بقي في الأرض إثم ، وإذا احتاج إثبات النهار إلى كلام ، فقل على
الدنيا السلام .
|
وليس يصح في الأذهان شيء |
|
إذا احتاج النهار إلى دليل |
في كربلاء ، كرب وبلاء ، على ثراها قلب ذكي ، ودم زكي .
|
كأن قتلك يا ابن الطيبين لنا |
|
سيف من البغي في الأعناق مشهورُ |
الحسين ليس بحاجة إلى مآتم ، وولائم ، تزيد الأمة هزائم إلى هزائم .
![]()
الحسين على نهج جده محمد ، وعلى مذهب أبيه المسدد ، تقوى تمنع من الانحراف ، وعَدْل
يحمل على الإنصاف . ولو أن الحسين صاحب دنيا ، لما بكينا ، ولو أنه طالب جاه ما
اشتكينا ، لكنّه من البيت الطاهر ، صاحب النسب الباهر ، أمانته رصينة ،
وأخلاقه حصينة .
|
عفاء على دنيا رحلت لغيرها |
|
فليس بها للصالحين معرّج |
صح الخبر في السنة ، أن الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة ، فإذا قتل السيد كيف حال المسود ، وضحية الحاسد هو المحسود ، وقال جدهما المعصوم : هما ريحانتاي من الدنيا ، فهم بهذه التزكية في الدرجة العليا ، والريحانة تشم ولا تقطع ، وتمسح ولا تقلع ، جاءوا بالرأس إلى ابن زياد في العراق ، والدم مهراق ، ثم لم تبك للظلمة عيون ، ولم تتحرك شجون ، وهذا برهان على أن قلوب الظلمة كالحجارة ، وأن نفوسهم ملأت بالمرارة .
|
إذا لم تبك من هذي الرزايا |
|
ولم تفجَعْك قاضية القضايا |
لما أغمد سيف الجهاد ، سله ابن زياد ، على العلماء والعباد . لو كانت الأمة شاركت في قتل الحسين لكانت ظالمة ، ولو رضيت بذلك لأصبحت آثمة ، وقعت الأمة بين فكي زياد ويزيد ، يدوسون الجماجم ويقولون : هل من مزيد ، وتصفق له أراذل العبيد . ليل الحسين صلاة وخشوع وبكاء ، وليلهم رقص وطرب وغناء ، نهار الحسين تلاوة وذكر وصيام ، ونهارهم لهو وعشق وغرام . ولهذا وقع الخلاف وعدم الإنصاف .
|
إذا عَيّر الطائـيَّ بالبخـل ما درٌ |
|
وعيَّر قِسّـاً بالفهاهــة باقـلُ |
يا أهل العقول ، إن قتل سبط الرسول ، وابن البتول ، أمر مهول ، فلا تخبروا أعداء الملة ، بهذه الزلة ، فإنها للأمة ذلة . الحسين ليس بحاجة إلى وضع أشعار ، ولكن إلى رفع شعار ، دعنا من ترديد القصيد ، والتباكي بالنشيد ، ولكن تابع الحسين في تجريد التوحيد ، وتوقير الشيخين أهل الرأي الرشيد .
![]()
العظماء يقتلون بالسيف أعزاء ، والظلمة يموتون على فرشهم أذلاء جبناء ،
فالعظيم قتل بتذكية شرعية ، والجبان مات ميتة بدعية .
]
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ
[
.
|
تأخرتُ أستبقي الحياة فلم أجد |
|
لنفسي حياة مثل أن أتقدما |
فاتت الحسين الشهادة في بدر لأنه صغير ، فعوضه الله بها في صحراء العراق وهو كبير ، الرجل يريد أن يكتب اسمه بدم ، وهو يحب البيع لا السَّلم ، ومن يشابه أبه فما ظلم . الذين ينوحون على الحسين ويقولون قتل وهو مظلوم ، قلنا هذا أمر معلوم ، ولكن كفاكم بالنياحة جهلا . فهل كان قتل عمر وعثمان وعلي عدلا ، النياحة في الدين غير مباحة ، لأنها مخالفة للمأمور ، وفعل للمحظور ، وتسخط بالمقدور ، لو لم يقتل الحسين لمات . أفتنوحون عليه وقد كسب عز الحياة . وسعادة الوفاة .
|
علوٌّ في الحياة وفي الممات |
|
بحقٍ أنت إحدى المعجزات |
من أحب الحسين فليفعل فعله في حفظ الدين ، وكراهية الظالمين ، وحب المساكين
قتل الحسين دليل على عظمة الإسلام ، لأن مهره رؤوس تقطع ، وأرواح تدفع ، وضريبته دم يسيل ، ورأس في سبيل الله يميل ، الإسلام كالأسد همته ليست سخيفة ، ولذلك لا يأكل الجيفة ، لعظمة الشمس أصابها الخسوف ، ولجلالة القمر رمي بالكسوف ، والعظماء غرض للحتوف :
|
قل للذي بصروف الدهر عيّرنا |
|
هل حارب الدهرُ إلا من له خطرُ |
رحم الله السبطين ، الحسن والحسين ، وعليا وفاطمة أكرموا الدين .
والصلاة والسلام على خاتم المرسلين ، وآله وصحبه أجمعين .