سفر الغياب

   بين يديك هذا السفر الصغير .. للغياب ، لا أزعم أني بذلك وقتا وجهدا كبيرين في تصميم غلافه واختيار خطوطه . أسفل هذا التصميم تجد نسخة كاملة من الديوان أضفتها مؤخرا ... وربما تجد اختلافا في الخطوط بسبب أنها غير محملة في جهازك .

 

أتركك مع الديوان

إهداء
إلى أمي ..شــاعرتي الأولى
إلى المتنبي : كبيرنا الذي علمنا السحر

تعريـف
- من أنتَ .. ؟
- كيفَ أتيتَ تحملُ لعنةَ الشعراءِِ فـي عينيكَ ,
تصلُبني على كفّيكَ
تُشعلني سُدى
بين القصيدةِ والمطرْ
جُــرحاً يئنُّ
وكرنفالاً من صورْ
- من أنتَ ؟ تنقُصُكَ البدايةْ
يا ابنَ الـمُعَلَّـقةِ القصيرةِ..
في كتابٍ من حَجَرْ
 

ترنيمة
ولصوتكِ الحاني زمانٌ غائمٌ
فوقَ الجبين ْ
يُــوقِظُ المنفى .. بداري
يُرجِعُ الطُّرُقاتِ في وسْطِ الرياض ِ..
إلى جواري.
ويعودُ يرسمُ لي فمي
**
لفمي المزخرفِ بالبياض ِ
قصيدةٌ أخرى
سأُخفيها بعينكِ مرّة ً
وأنشرُها بعينكِ مرّةً أُخرى
ليسكُـنني دمي
**
لدمي الـمُخَضّبِ بالرياضِ
مدينةٌ أخرى
بذاكرةِ المساءْ
وأنا الـمُمَدَّدُ فوقَ صمتِ الرملِ
أُغنيةً
  وماءْ
 

صمت ينزف
لا تقتلي الصمتَ وجرحَ الحصى
فأنتِ عندي ربّـةُ الصّـمتِ
يُعْوِزُني الحرفُ ونصفُ الصّــــــدى
وينتمي صمتي إلى صوتي
الحبّ في كفِّكِ تفاحةً
مجنونة الإغراءِ والكبتِ!
زنبقةُ الخوفِ الذي بيننا
تغرسُ فينا آثـمَ النبت ِ
لا تُسفري عن غصنِها إنها
تابوتنا في ضفّة الــموتِ
لا تقتلي الصّمتَ وطيري إلى
مملكةٍ قد صاغها صمتي
 

مخاض قصيدة
للصّـمتِ أغنيةٌ وحيدةْ
وجراحـــاتٌ وبابْ
كانَ بابُ القلبِ مفتوحاً على النسيان
حين أغلقتُ القصيدةْ
وارْتحلتُ إلى الإيابْ
فالطريقُ الآخرُ الممتدُّ من قلبي إلى قلبي ضبابْ
وأنا ما بين كفِّ اللهِ والدُّنـيـــا
كتابْ
 

مُعلّقةٌ للغياب
الرحيلُ انتقامٌ
من السرِّ والأمنياتِ الصغارْ
وإذ تغربينَ .. يموتُ النهار ْ
تصيرُ المواعيدُ محضَ انتظارْ
تصيرُ الخرافةُ بيتاً من الشعرِ
- يزحفُ نحوَ الرمادِ- ليحفرَ قبراً
ستطمرهُ الريحُ بعدَ القصيدةْ .
راكباً صهوةَ العُنـفُوان
الرحيلُ : اعتراف
من السّحبِ والأقحوان
بحُكْمِ الترابْ
ارتجافٌ من النور ِ،
شنقُ الضِّـــفَاف ِ
وخوفٌ مِن القُـبَلِ الهائجات ِ
وتَسبيْحَةٌ للجفافْ
ففيمَ الدموعُ ؟
ولستُ البكاءَ الذي تعزفينْ
ولستُ السّـرابَ الذي تنزفين ْ
ولستُ سوى حائكٍ
لخيوطِ العناكبِ
في حُجرةٍ أغلقَتْـــها الحروف ُ
إلى المنتهى.
قُبيلَ الرحيل ِ
أحوكُ مُــــعلّقةً للغيابْ.
 

شعر شعبي
دعيْ الليلَ للذكرياتِ الكــثار ِ
لأُغمِضَ عينيكِ فـي دفتري
وأفتحَ صُـبحَ النشيدِ القديمِ
الجديدِ الــمرتَّـلِ فـي خاطري
صـباحاً من الأمنياتِ الصغارِ
وجـــرحاً بــذاكرةِ المـــــرمرِ
تهجّيتُ عينيكِ قبلَ النخيلِ
وأنشـدتُـها لــمعةَ البيـدرِ
وأرسلتُ مما يفيضُ الفؤادُ
عواصفَ في وجنةِ الأبحرِ
وشوقاً تمارسُهُ الذكرياتُ
وجرحاً يشعُّ على الدفتر ِ
قصيداً لعينيكِ عبرَ النهار
وناراً يكابدُها خاطري.
 

مقطوعة
سماءٌ في عيونكِ تستجيب ُ
وشمسٌ من صهيلـِكِ لا تغيب ُ
وقافيةٌ موقَّعة ٌ بـقـلبي
أُهَدْهِدُ ليلَها ويفوحُ طيب ُ
وتـنثرني الحروفُ على هواها
ويُجبرني على الصّمتِ النحيبُ
تُباعِدُني عن المنسوجِ لحناً
عراقيّــاً وتصلُـبني الخُـــــطوبُ
أُعاشِـرُ جُرْحَــها عشرينَ عامٍ
وأَكتُبُــها قصيداً لا أتوبُ
أُخبّــئُ صمتًـها فـي أُمنياتي
وأنشرهُ إذا غابَ الرقيبُ
وما أنا عاشقٌ إلا سراباً
تموتُ على موارِدِهٍ القلوبُ
أُحبُّ غيابَها وأُحبُّ جُرحي
ويــنزفُ دفتري ، فيما أذوبُ
 

مقطوعة لصمت آخر
الصّمتُ في شفتيكِ أغنيتي
وأنا القتيلُ وأنتِ مــِـشنقتي
وأنا الـمُخـيِّمُ فـي لظاكِ ففي
صوتي حريقٌ واللظى شفتي
مِنْ هاتكِ الكلماتِ تمضغُني
عشرُ السنين صريعَ معركتي
فأطوفُ مِنْ وجــعٍ إلى وجـــعٍ
متأبِّــطاً جُــــــــــرحي وأوردتي
لا تُوقِفِي لحناً ليُحْرِقَني
لحنُ الكلامِ الـمُرِّ يا شفتي
 

صهيل
سأفتحُ عينيَّ لا نبرةٌ فـي القصيدة تعلوْ
ولا وترٌ فـي احتضاري يهزُّ القمر ْ
سوى زبد الأفئدة
هناك التقطتُ المفاتيحَ من كفّها
اتخذتُ الصُّـــراخَ مَـمَـــــرّ
وأنا أتمرّغُ بين الرّمادِ وبين المطر ْ
رافعاً جمرتي باتجاهِ الشّـــــمالْ
هذهِ الأرضُ ليستْ لرجليَ أرضاً
والسماءُ مؤمَّمَةٌ للصهيلِ القديم ْ
فأينَ القلم ْ
فأنّـى التَـفَـتُّ تبسّمتْ الطّرقاتُ مغلِّــقةً وجهها
ومُـسـددةً رميها
بوجْهِ النخيل.
 

إلى ساعة ما في مكان ما
كثيرٌ هو الصمت ُ
لكنّ صمتك ِ
معجزةٌ من صنيعِ الوترْ
كثيٌر هو الليلُ
لكنّ ليلك ِ
قصيدٌ يُغسِّلُ وجهَ القمرْ
كثيرٌ هو السحر ُ
لكنّ سحرك ِ
لحنٌ توسّدني واستعرْ
فلستِ كفاتنةٍ من نساء
ولستِ كباسقةٍ من شجرْ
فكوني كما تبتغي الذكريات
فمنك ِ احترفْتُ فراقَ الأحبة ْ
وكيفَ أُكفكفُ دمعَ الصورْ.
 

تقاليد حذرة
وكعادةِ المصباحِ - في أقطارنا -
مازلتُ أرشحُ زيتيَ الكلمات ِ ،
فسحابتي الخَمْريّةُ القسمات
دحرجَها الغروبُ إلى النوافذْ
وأَنامِلي العَمياءُ تلتمِسُ الملامِحَ
.. تقرأُ البسماتِ
تشربُ من رفاتِ الميتينَ الشِّعرَ والأوزانْ
**
كفّاكِ باردتانِ
يُشعلني الصقيعُ
برغبةِ التَّطْــوافِ في كفِّ القدر ْ
هذي البلادُ تدوسُ موتاها  وأحياها
لخوفٍ أو حذرْ.
**
كفّاكِ باردتانِ تُشعلني المدينةُ
دفتراً عـشِـقَ الرياح َ
وأطفأَ القِنديلَ في وضحِ الكلامْ
لشاعرٍ سَـبَّ الظــلامْ.
قالتْ : وهل يخفى " الحذرْ " !
**
كفّاكِ جامدتانِ
والتابوتُ منتظر ٌ.
شفتاكِ قافيةٌ مُعَطّـلَةُ الصّـدى
خدّاكِ تفعيلاتيَ الحمقى
وقَلبُكِ غيرُ موزون ٍ
ولكنّي أحبكْ .
 

ثوانٍ أسرقها من سماء العراق
هي الأمنياتْ
احتمالُ الضّياعْ
احتمالْ الصّحُوِّ بغيرِ قِــناع ْ.
فتقتُلُني وتبيعُ الكفن ْ.
( أُزمُّ ) كتابي
( أشيلُ ) سحابي
على ناقةٍ من ركوبٍ المحنْ
هي الأمنياتُ دقائقُ عاشقةٍ متعبة ْ
دقائقُ نمضغُـها كالحجرْ
فلا تملأُ الكـفَّ..
لا تملأ البطنَ
لا تملأ الــزّمنَ المستبدَّ : بـ (إلاّ) الفراغْ.
أشكُّ بكلِّ الثواني
الدَّقائـقُ خائنةٌ متربة ْ
الثوانيْ ستُثْمِــر موتاً
وهذي السماءُ
مُثقّبةٌ مِنْ دُعائي ْ
فـيا العائدة ْ :
عَدِمْتُ الزمانَ، فلنْ ألتقيكِ بجرحِ الوترْ
ولنْ أتفحَّصَ لــونَ الشـــفاه
وفُستانُكِ المـوصليُّ الشفيفْ
سيَنْسى أنامليَ اللاعبة ْ
فكيفَ أُبعثرُكِ والسرير ُ
عقيمٌ ترقِّـــعُــهُ الأتربةْ .
فنهراكِ جـفَّـا
وشطُّـكِ شَطَّ المزارُ إليهِ
ونخلُكِ تأكُـلُهُ الأغربةْ
فهل تعلمين ؟؟
: بأنّ الأمانيْ ستَقْتُلُ إِنْ لم تعشْ بالحياة ْ
وألفٌ مِن الأمنياتِ انتهت ْ
فكيف أُخَـبـِّـي الثواني َ
تحتَ الثّــياب ْ..
بمعطفِ بردانَ ضَــــمَّ الشتاءُ
أناملَــهُ كي ينامَ الحذرْ.
مع القافلةْ
ببوابةِ الدّهرِ ( أَشحذُ ) بعضَ الثوانيْ
: (بحفنةِ عمري .. حُطامُ ثوانٍ بلا أُمنية )
 

خرافـــة معشوقة
تأتين أنتِ من الخرافةْ ...
هناكَ من جُــزر ِالنخيلِ
مفتوحةَ الكفّينِ .. مُغمَضَةَ الأنامل ِ
أرتديكِ .
وتسافرينَ مع الخرافةْ
وتمارسينَ معيْ الغيابْ
وعَبرتيْ : كُـلّـيْ.
: ماذا سيُجديني العراقُ المغمضُ العينين
خوفاً من سرابْ ،
ماءُ الفراتِ بمقلتيك ِ
قلقُ الفراتِ أتى إليك ِ
: وطنٌ يوزّعُنـي على الأوطانِ
... منفيَّ الـمسافةْ .
من أينَ أبدأُ صمتيَ المثقوبَ
كي تبدوْ القصيدةْ
سمراءَ تحلمُ
بالفُـــرات ِ
وبالخرافةْ .
 

خوفٌ عارم
لا تخافـي
فلنْ أهجرَ الـمُنحنى
وظلَّ الضفيرةْ
عندَ الظهيرة ْ
هبيني مِن الوقــتِ دِفْــئاً
( لأقدرَ ) أنْ أستعيدَ صُخوري
وأكسرَ نارَ التــشَـــيْطُنِ فِـيّ
هبيني مِن الشعر ِ
جُرحاً
: فَـفِـيْـمَ الحروفْ
ففيـمَ الحروفُ تُبعثرْ
ففـيمَ الحروفُ تبعثرُ صمتيْ كـما الأمنية ْ .
فإنّ ابتسامةَ منْ لا أَراها
تُـتَــرجمُ كلّ الذي لا أُريدْ
مُغادرةَ الشِّــعْرِ والمكتبِ
هبينيْ الحُروفَ وجُـرحَ الورقْ
وصَمتَ الأناملْ
ذهولَ الشفقْ
ذرينيْ على الرملِ أكويْ سَحَــابي ... وروحِي
ولا تَسلُــكيْ رَهْــبَةَ الحُبِّ وسْطَ الرياض
هبينيْ الهروبْ !!
سلكتُ الدّقــائق َ
كنتُ أُفَـــكِّرُ بالحُبِّ حِيْنـــًا
وحِينًا أُفَــــكِّرُ بالـمَقتلِ
ولكن إذا ما الحصى يعتريني
ولكن إذا ما الحصى
ولكن إذا ما
ولكن ..
هبيني قصيدي وحبري .
 

فارس (1)
فتحَ النوافذَ للسّخـَــطْ
مُتأبِّــطاً وجعيْ وصمتي ..
واستلَّ عاصمةَ الــــرؤى منّي
وأمْعَنَ في الغَـــلَطْ ،
ماذا سيُجْدي صمتيَ الأبديْ
وبحثيَ عن وسطْ
وأنا أموتُ ولا أموتْ
بضريحِ خوفـي ، نــكبتي
وحطامُ أجدادي .. .. .. نقطْ
 

فارس(2)
كانَ يزأر ْ
في صناديقِ الهوى
والسحــــر ِ
في شاشةِ مخفرْ
وعلى القلبِ اسْـــــتَقَرْ
حاملاً موتي
على مُلصقةٍ في غُــرفةِ الصفِّ
ودفترْ .
غاضباً
وهْوَ وقتَ الغضبِ السحريِّ ، يَسحرْ
ويناديْ جوقةَ التلحينْ
بالسكينْ
ساكباً ملحَ الجراحِ
شانقاً زيتاً وسُكَّـــرْ
فنظر ْ
ثُــمَّ قـَــدَّرْ
ثُمّ متنا كيفَ قَــــدَّرْ .
 

نبض ميت
خاننيْ النبضُ الذي يسريْ
ويمزجُهُ الَخيالْ
دهشةَ النسيان
والصيفَ الخرافـيَّ الظــــلالْ.
قِصةٌ أخرى
وأنَّـــاتٌ ستبقى
ومواويلُ تّــئنْ .. وجِراحاتٌ تُـقالْ.
ومن المنسيِّ – نبضيْ :
جُرحُ ساعاتي
قُبْحُ مـــرآتي
بــــحّةُ الصّوتِ ، ونبضي
: بسمةٌ تأبى السُّـــعالْ
ومن المنسيِّ – نبضي
فـي صميمِ الُـــجرحِ أنسى
خَفَقَاتِ الأجنحةْ .
تَنمحِيْ كلُّ الجِـــهاتْ
- أيكونُ الصوتُ قَـبْــراً ؟ والمــواويلُ ممات ؟؟
ثُــمّ يهجُرُني الشمالْ
ليصيرَ الكونُ سجناً حضريّــاً ..
والدّروبْ
لعبةٌ عمياءُ
والرؤيا  ثقوبْ
 

هنـا لـنـدن
نامَ الـــرقيبُ وقدْ أوهـــاهُ مــــسعاهُ حُبُّ البريّةِ ، لولا الشّاهدُ الله ُ
فأيقضَ الليلُ في أضلاعِنا قلماً : سيـفاً يُطهّرنا لولا خطــــاياهُ
***
اجتمعنا نكفكفُ أحــزاننا
اغتصبنا الهمومَ ببثٍّ مباشرْ
لننثُرَها في ظلامِ المدى
إلى كُــلِّ فــــجٍّ عميقْ
فبتنا نَـسُــبُّ الحكومةَ حتّى الصباح ْ
وحدّ الصياحْ
وحدّ التعبْ
ورُحْنا نُــقـبِّل أقلامَنا … ونمسحُها من دماءِ العِدا
 

لحون في مهبّ الموت

(هذه القصيدة سقطت من الديوان أثناء الطبع )
الموتُ يرشحُ من ثقوبٍ فـي المساء ْ
ماذا بوسعيَ أنْ أقولَ وأنْ أُعـيْـدْ
فالشعرُ فاكهةُ العبيدْ
والأمنياتُ تنكّـرتْ تحتَ المطرْ
وهناكَ مرآةٌ حقيرةْ
غَـيّــرتْ كلَّ الصُّــور ْ.
فالجُــثّـةُ الـملـساءُ ينزفُ موتُها
وظِــلالُ قِـرْدٍ تَـقـتـفـِي الطّاووس َ
والفخُّ الحـــذرْ .
ماذا بوسعي :
هل أغسِّلُ ريـشـةَ السَّــيَّابِ في كفَّيَّ أم ْ
أُنشدُ التّاريخَ فـي زيْ الحقيقةْ
مِنْ أينَ لي وجهَ السحاب ْ
تعويذةَ الناجينَ
أو نعلَ الصُّــدَفْ
من أينَ لي تحتَ السّــماءْ
أؤبـلـِّـطُ البَحْــرَ الخُّـرافـيَّ القضايا
والخطايا ...
ساحـةٌ للروحِ حيناً
حين تنشطر اللحون
موتاً   وموت ْ
 

طــواف
وماذا بعدُ والأنفاسُ منتثرةْ
.. على المقهى
.. قُصاصاتي .
مواسمُ هِجْرةِ الأنفاسْ .
أُلامِسُ حَــرّ مِعطفـِــها
يُناديْ الكونَ للهجرةْ
( تُغربلنيْ ) الرياح ُ
تطيرُ أوراقيْ على المقهى .
هنا : درجٌ إلى المنفى
هنا : كُرسِــيُّـها العاري
هنا : يوماً شربتُ الناسْ
وفي الرّكنِ العراقيّ الْتَوَتْ روحي ْ
وهلْ أقوى
طوافاً حولَ مِعطفها
طوافاً يجعلُ الأنغامَ
.. بــوحَ الـــمنِّ والسلوى
موّال على يديك
الكونُ يُبدعُ في يديك ِ
تغازلينَ غمامةَ الأوتار ِ
يسكنني السّرابُ
ويهزّني شـوقٌ عراقيُّ الصهيل ِ
إلى خطاكِ
بغدادُ ملآى بالمواويلِ
التي لا نَرتديها .
صدقيني :لم تصارِحْنِـي الثواني
.. لم يحالـِـفْني كياني
.. لم أكنْ أنْوِيكِ عـضّــاً ..
حينما قبّلـتُكِ
قبلَ الفراقِ
وتُـغازلينَ دقيقةً غصّى
كأنهار ِالعراقِ
.. يتشنّــجُ التّــيَّار ُ
تقلقُهُ المواويلُ العواري
فأروحُ أسلكُ عبرتي
ولسوفَ ( أخمشِ ) ليلتي
مِنْ دجلة الأوهام ِ
لوْ طفحَ انتظاري.
الكونُ يبدعُ في يديكِ
فوزعيه ِ..
قُبَــلاً على عينيَّ
يهدأُ بي الصهيلُ .
 

عودوا
عودوا لكي أصِفَ الدقائق َ
بالحنوّ
وتعودَ للأيامِ جدواها.
سأصُـفُّ ألفاً من زهورِ اللوزِ
في دربِ اللحونْ .
وأرشُّ أرضَ القلبِ مسكاً
بينَ زقزقةِ الغصون ْ
عودوا..
وسوفَ أُسِّمرُ الألحانَ فـي قلمي
ليكتب البياض ِ
وللبياض ِ
فالليلُ مقفرةٌ زواياه ُ
وصمتُ الحيِّ مشتاقٌ إلى
وقعِ الخُطَى والقهقهاتِ الساحرة ْ.
عودوا :
وإلاّ سوفَ يُدْرِكُني الصقيعُ
فلا غيومي للمطرْ
ولا لحوني للغناء
 

قصيدة مهزومة
عيناكِ .. عيناكِ
شمسٌ ضاعَ أوّلها
حبرٌ تفجّرَ يا خذلانَ معركتي
ضجّت لرعشتكِ الدنيا وأشعاري
هذا الزحامُ
فراغ ٌ
نصفُهُ شفةٌ
شَوْهاءُ.. لَــكْــناءُ
لا تدري حروفَ المعجمِ ( الناري )
ها قدر تسوّرتِ موتي
كلّ معركتي
كلّ الحروف ِ
وخان العزف قيثاري
((مُـدّي أنامِلَكِ.. غَنّي على كتـفي ))
: عُــدّي الحروفَ التي تبقى لموعدنا ،
يومَ الصراعِ هنا
وذَري حروفاً طواها الجرحُ   للنار ِ
ها أنت ِ
ها أنت ِ :
شمسٌ ليسَ أوّلُــها
قلبي ،
ولا فـي دمي أوقدتِ أنــــــواري
 

غفوة
غفتْ الرياض
على البياض
غفتْ بظلّ الجرحِ ذاكرةُ المطارْ
وتكسّرت شفةُ المواعيدِ النقيّةْ
أمشي أُجرجرُ جُرحيَ العاتي
وصمتي واحتضاري
وحْدي مع العكّـاز وحدي
وكأنّ لا أحداً يطاردني
ويصفعني
ويُمعِنُ في احتقاري
غَفت الدروب
وأنا الغريبُ وفي عيوني.. عُـقْـرُ داري.
 

مقايضة ظالمة
- لشفاهٍ تعوّدها الظمأُ
لعيون تعوّدها التعبُ
لأكفِّ صغارٍ تراوحُ في البردِ
حدّ الصراخْ
: ثلوجٌ وخوفْ
- لأجسادِ كلّ الحِسانِ الصّـغار ِ
يمزِّقُـــها الشارعُ الباهضُ.
سأنصِبُ بيتَ القصيدِ أخيراً..
فوقَ الرصيفْ
- لكلّ الذينَ أعيشُ على موتهم ْ
ومن جرحهم ْ
أبيعُ دواوينيَ الظالمةْ
: قصيدُ الرّغيفْ
 

ماء يـابس
حين يغرفُني الفُراتُ
يستطيعُ الرّمل أن ْ
يعلن التلميح للجُرفِ المكابرِ والكتومْ
يُـنطِقُ الأيامَ عن قلقِ الروايةْ
ما تأرجحَ في اليقين ..
وعن تجاعيد الحنايا.
***
حين يغرفُني الفراتُ
يستطيعُ الحرفُ أَنْ يُغريكَ-قلبي
أنّ في الجرحِ البداية .
***
ما الغرابة
لو تزحزِحُني الطيورُ إلى الزوايا
لو غدا آذار يعجبهُ التأرجُحُ في الفصولْ
وعلى جبينِ الصبحِ
تحدوهُ السحابة .
**
لنْ يكونُ الأمرُ صعباً
لو تقرّاني الترابُ
أو تهجّاني نخيلُ الجدّةِ الحسناءِ .. شعراً
أو تحرّى لحظةً تضفي على الإيقاعِ : غاية
بلْ ، يستطيعُ الجِــسرُ أنْ ينسى ذنوبي
وينادينيَ باسمي
فأنادي نخلةَ الجيرانِ من تحتِ (العباية )
**
حين يغرفُني الفراتُ
تصمتُ الدّمَعَــاتُ في وجعي فأستجدي المرايا
متوسّلاً .. بالدمع ِ ، بالدم ِ ، بالخطايا
أنْ تُريني صورتي لمحاً ، فتكسِرُني البداية 
شاطئي المنفيّ ، تُـغويهِ الهداية.
مفردات آه
لي بداياتٌ دفنتُ الأمسَ فيها
لي حروف . . . وحُـرَقْ
لي ترانيم على الوترِ الجريحِ المستباحِ ..
- لا ناسَ بين الناسِ يستمعونَ أشعارَ الصباحِ
وغناءَ فيروز الشروقِ 
ضُحَى النغمْ
فإلامَ تهزِمُنا الحِجَارة
والصنمْ
للقبرِ فـي بعضَ الحُروفِ المستعارةْ
يا قلمْ
-لانا سَ بين الناسَ يمتهنونَ أُغنيةَ الجراح.
فالنور ليسَ الشمس أو حتى القمر ْ
والرّملُ ليسَ العطرُ للبدويّ ..
بلْ كالموتِ للصّحرا
لا ساقَ في جسدي
لأغرسَها شموعاً في تلالي ..
.. لي وطن ْ
 

عملية اسـتـشـهادية
أطلِــقْ رصاصَ الذكريات ِ
على القصيدةِ في الزِّحــام ْ
وانثرْ دماءَك ...
والحروفَ على الورقْ .
فالموتُ يـفْرُكُ جَفنَهُ ، قَلقاً
بقارعةِ الكلام .
 

مــوعـد
قبل الشروق ِ
- شروق جرحي -
في ذمّة الأوهامِ والليلِ المعاقِ
أُعِـدُّ جرحيَ
والتذاكرَ والدموعَ
وكلَّ آلاتِ الرحيلْ
وأروحُ أسردُ في تفاصيلِ الفِراقِ
وأقولُ : "موعِدُنا الرياض"
إذا اختلفنا في المكانِ
وفي الزمانِ
وفي العناقِ
 

وطنٌ مقترح
حينَ أريدُ إعادةَ ترتيبِ شكلِ الوطنْ
على مُبتغى العاشقينَ الجُـدُدْ
: جبلٌ عنْ يمينِ الشواطئ
يُخَبّـــي ليَ الشمسَ حتّى المغيبْ
ويُخرجها في صباحِ النغم ْ
كُتْلةٌ من زهورٍ على كتِفِ البادية ْ
وشمسٌ تنسِّــق في الوقتِ
بين الجبالِ وبين الزهورِ وبين الغنمْ!
وماءٌ يغازلني كالنِّـساء ْ
هواءٌ يجوبُ من الدَّيْرِ  حتى الرياضِ
وذاكرةٌ فـي قلمْ.
 

غرقد
كلكم يعرف ما أرمي ..
وأقصد :
من لفظة "الغرقد"