|
|
|
|
|
الاحد 2 آذار 2003 - السنة 70 - العدد 21540
|
|
الـبـابـا يوفـد صديـقاً لبـوش إلى أمـيركا لإبـلاغـه قـلـقـه مـن نـشـوب الـحـرب
تكثيفاً لجهوده الديبلوماسية المناهضة للحرب، أعلن الفاتيكان أمس أن البابا يوحنا بولس الثاني قرر إرسال الكاردينال الإيطالي بيو لاغي، الذي عمل سنوات عدة سفيراً في الولايات المتحدة والمعروف بصداقته لآل بوش، إلى واشنطن في مهمة سلام شخصية لتجنّب الحرب، حاملاً رسالة إلى الرئيس الأميركي جورج بوش تشرح قلق الحبر الأعظم من الحرب. وأعلن الناطق باسم الفاتيكان يواكيم نافارو فالس ان "لاغي، الذي سيغادر روما في الأيام القليلة المقبلة، سيحمل رسالة من قداسته وستكون له فرصة لشرح الموقف والمبادرات المتخذة من البابا من اجل المساهمة في نزع السلاح والسلام في الشرق الأوسط". وهو لم يحدد موعداً للزيارة، غير ان وكالة "أب. بيسكوم" الإيطالية للأنباء أفادت أن الكاردينال سيتوجه إلى واشنطن غداً الاثنين. ولاغي (80 سنة) تولى منصب سفير الفاتيكان في واشنطن بين 1984 و،1990 وذلك خلال عهدي الرئيسين الأميركيين الجمهوريين رونالد ريغان وجورج بوش الأب. وبات البابا محط أنظار مناهضي الحرب في العالم، بعدما اعتبر انها ستكون "هزيمة للانسانية". وقد استقبل عددا من الزعماء الاجانب بينهم رئيسا الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اسنار، والبريطاني طوني بلير، ونائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز، والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان. وكان الفاتيكان قد أوفد إلى بغداد في شباط الكاردينال الفرنسي روجيه اتشيغاراي الذي اجتمع بالرئيس العراقي صدام حسين لمدة 90 دقيقة وسلمه رسالة من البابا. والأربعاء، قال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر أن آراء البابا لن تغيّر موقف بوش من الحرب. وقال مراقبون ان الحبر الأعظم لن يتمكن وحده من منع الحرب على العراق، لكن موقفه الرافض يظهر للبلدان الاسلامية ان ضرب العراق ليس حربا صليبية. وبعث البابا الجمعة برسالة مؤرخة في 13 شباط إلى أسقف كانتربري الجديد روان وليامس، جاء فيها: "تبدأون مهمتكم اسقفا على كانتربري في ظرف تاريخي أليم ومتشنج، لكنه مع ذلك طافح بالامل". وأضاف ان "شعوبا برمتها تعيش وسط الخوف والخطر. وان الرغبة الانسانية الحارة والشرعية في الحرية والامن تظهر بطريقة منحرفة عبر وسائل عنيفة ومدمرة (...) واننا مدعوون الى الخدمة في وسط هذه الصعاب والتوترات تحديدا". (أب، رويترز، وص ف) |
|
الخميس 27 شباط 2003 - السنة 70 - العدد 21537
|
|
لحود يرأس وفد لبنان وبري يشيد بموقف الكنيسة الـقـمــة العــربـيــة تـراعــي الحـســاســيـات مشكلة سورية - سعودية - ايرانية مع مؤتمر الدوحة
القاهرة - من جمال فهمي كوالالمبور - من علي حماده بيروت - الوكالات اكتملت أمس في العاصمة المصرية الاستعدادات لعقد القمة العربية (في صيغتها العاجلة) السبت المقبل في منتجع شرم الشيخ، وتمثلت كل الدول العربية في الاجتماعات التحضيرية التي بدأت على مستوى المندوبين الدائمين. واعلنت بيروت ان رئيس الجمهورية اميل لحود سيرأس الوفد اللبناني الى القمة التي سيقدم فيها تقريرا الى المؤتمرين بصفته رئيسا للقمة الحالية، فيما بدا مصير القمة الاسلامية التي دعت اليها قطر في الخامس من اذار المقبل مهددا في ضوء المداخلة الحادة لنائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام في الاجتماع التشاوري للمجموعة العربية الذي عقد في كوالالمبور وأكد فيها ان سوريا لن "تشارك في قمة اذا كان هدفها عدم مساعدة العراق"، وفي ضوء كلام وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل عن "عدم حماسة المملكة" للقمة، وابداء مبعوث الرئيس الايراني محمد خاتمي عضو مجلس الشورى علي أكبر محتشمي في بيروت "أسفه" لعقد القمة فى قطر بسبب ما وصفه بـ"مواقفها المنسجمة مع التوجهات العدوانية الاميركية". وقد هدأ ضجيج التكهنات المستمرة منذ اسبوعين عن امكان انعقاد القمة العربية بسبب دوامة الخلافات الحادة على زمانها ومكانها وصفتها، طارئة أم عاجلة، أم عادية بل الخلاف على جدواها أصلا وقدرة المشاركين فيها على دفع خطر حرب أميركية على العراق تتزايد احتمالاتها كل يوم. وتمثلت أبرز إشارة الى اكتمال الاستعدادات لعقد القمة في وصول وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي الى القاهرة، وبدا وصوله المبكر للمشاركة في اجتماعات وزراء الخارجية العرب التي تمهد للقاء الملوك والرؤساء أقوى اعلان لتراجع بغداد عن مخاوفها من نتائج قد تتمخض عنها القمة وتساهم في احكام طوق الحرب عليها وليس العكس، وهي المخاوف التي دفعتها مطلع الأسبوع الجاري الى طلب ارجاء هذه القمة بحجة "الاعتبارات العملية". وأمل الحديثي في لقاء والصحافيين ان تتخذ الدول العربية "مواقف حازمة ضد العدوان على العراق". وسيكون العراق ممثلا بوفد كبير يرأسه نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابرهيم الدوري ويضم نائب الرئيس طه ياسين رمضان ووزير الخارجية. وعبور القمة العربية من نفق التخوفات المستترة والخلافات العلنية على المواعيد والإجراءات، أفسح في المجال للحديث عن المضمون أو الهدف الذي يسعى أطراف القمة الى الخروج به من اجتماعات شرم الشيخ. وفي هذا الصدد أجمل وزير الخارجية المصري أحمد ماهر في حديث الى الصحافيين ما سماه "هدف القمة ورسالتها" في أن "العالم ينبغي أن يسمع الصوت العربي وأن يكون الموقف العربي موحدا وقويا في العمل من أجل تجنيب الشعب العراقي الحرب"، وحرص في تصريحاته التي أدلى بها عقب استقباله السفير البريطاني في القاهرة جون ساورز على طمأنة "الذين يساورهم الشك في نتائج القمة ويعربون عن التشاؤم مقدما" قائلا "أقول للمتشائمين لا تتشاءموا قبل الأوان (...) علينا أن ننحي التشاؤم جانبا". وشدد على ان "كل الزعماء العرب يشاركون مصر والرئيس (حسني) مبارك في أن الهدف من القمة هو محاولة منع الحرب في العراق، خصوصا أن الشعوب العربية كلها تطلب من قيادتها أن تعمل كل ما تستطيع لخلق الظروف المؤاتية للسلام". وكرر مواقف مصر التي "تتلخص في ضرورة تجنب الحرب وبذل كل الجهود في هذا السبيل من طريق التزام الجميع الشرعية الدولية وتنفيذ القرار (1441 الصادر) عن مجلس الأمن". وأبلغت مصادر عليمة الى مراسل "النهار" في القاهرة ان محاولات الوزير المصري طمأنة المتشائمين من نتائج قمة شرم الشيخ تستند الى "تعديل حدث قبل أيام قليلة في المواقف التي اعرب عنها الرئيس حسني مبارك في التصريحات التي أدلى بها الأسبوع الماضي خلال جولته الأوروبية وبدا فيها ميله الواضح لتبني الكثير من مفردات الخطاب الأميركي في شأن الأزمة العراقية". وعزت جانبا مهما من هذا التعديل الى "حال الاستياء والانتقادات الحادة التي استقبلت بها هذه التصريحات في الأوساط السياسية والشعبية المصرية وهي انتقادات وجدت صدى واسعاً في تظاهرات التضامن مع العراق التي عمت الجامعات المصرية وتصاعدت وتيرتها الأسبوع الماضي". أما عن مضمون هذا التعديل فتقول المصادر أن القاهرة باتت ترى الآن - ومعها تيار غالب من العواصم العربية - أن القمة لا بد أن تنتهي في ما يخص المسألة العراقية بـ"بيان وليس قرار، يشدد على محاولات منع الحرب واعتماد صيغ تحاكي مفردات الخطاب الفرنسي والألماني في هذا الشأن، أي الدعوة الى اعطاء المفتشين الدوليين الفرصة الزمنية الكافية لأداء عملهم، وتأكيد احترام الشرعية الدولية وأن مجلس الأمن هو صاحب القرار في ما يخص الأزمة العراقية، وفي المقابل ستدعو القاهرة في القمة مع التيار الذي تعرف أنه يمثل غالبية الحضور الى النص في البيان الختامي على ضرورة أن يتعاون العراق تعاوناً فعالاً مع المفتشين الدوليين". وأوضحت المصادر ان الموقف المصري ومن خلفه التيار المشار اليه "يميل بقوة الى استمرار العمل بسنة تجاهل ذكر الولايات المتحدة الأميركية صراحة في البيانات التي تصدرها المحافل الرسمية العربية، وكذلك استبعاد أي حديث عن القواعد والتسهيلات التي تمنحها بعض الدول العربية للقوات الأميركية على أساس أن الحديث في هذا الموضوع ينكأ حساسيات ويثير خلافات لا داعي لها تصعب على المجتمعين التوصل الى اتفاق". وفي هذا السياق أفادت أن الجهد الرئيسي في صوغ بيان قمة شرم الشيخ سينصب على محاولة حل الخلافات التي ستثور في شأن استخدام "كلمات ومصطلحات بعينها في مواضيع معينة من البيان" مثل الموضوع الخاص بما هو مطلوب من بغداد في المرحلة المقبلة، إذ يثور الخلاف هنا حول دعوة العراق الى "استمرار تعاونه الإيجابي القائم مع المفتشين الدوليين" أم الاستعانة في هذا الموضوع بصيغ أخرى قريبة من الصيغ الأميركية مثل "دعوة العراق الى الانصياع التام والتعاون مئة في المئة مع المفتشين".
الاجتماعات التحضيرية وفي شرم الشيخ، أعلن ديبلوماسيون عرب ان الاجتماعات التمهيدية اتسمت بتوافق الاراء حيال الازمة العراقية. وقال مندوب البحرين لدى جامعة الدول العربية السفير ابرهيم الماجد بعدما رأس الجلسة الاولى للمندوبين الدائمين في الجامعة: "جرى تداول بنود جدول الاعمال والتوافق بشكل عام على كل البنود". وأضاف: "هناك تقريبا توافق كامل على هذه الصيغ". وأيد الامين العام للجامعة عمرو موسى هذا الاتجاه قائلا ان الدول العربية متفقة الى حد كبير على رفض الحرب على رغم وجود اختلافات في وجهات النظر بين الدول الاثنتين والعشرين أعضاء الجامعة. وقال أعضاء في الوفود المشاركة ان المندوبين سيعاودون اجتماعاتهم اليوم قبل أن يبدأ وزراء الخارجية اجتماعهم التحضيري السبت. وأعرب موسى عن ثقته بأن القمة ستؤثر على النقاش الدائر في العالم لمصلحة تجنب الحرب على العراق والتي حذر من انها قد تثير فوضى في الشرق الاوسط. وتوقع ان يكون مستوى التمثيل عاليا ورفيعا وان تستمر القمة يوما واحدا. ووجهت جامعة الدول العربية دعوات الى الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد الاوروبي وحركة عدم الانحياز لحضور القمة العربية. وكان قد أعلن ان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان سيحضر القمة التي من المتوقع ان يصل عدد أعضاء الوفود فيها الى ثلاثة الاف شخص فضلا عن نحو ألف من رجال الاعلام.
لبنان وفي بيروت، من المقرر ان يؤلف مجلس الوزراء اليوم الوفد اللبناني الى القمة، علما انه سيضم رئيس الوزراء رفيق الحريري ووزير الخارجية محمود حمود ومدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية السفير ناجي ابي عاصي. ويتوجه حمود اليوم الى شرم الشيخ للمشاركة في الاجتماع الوزاري التحضيري. وقد أجرى اتصالات بكل من نظيريه المصري والسوري فاروق الشرع وموسى. وشدد على "ضرورة ان يكون بيان قمة بيروت العربية والبيان الختامي للاجتماع الطارىء لوزراء الخارجية العرب في 16 من الجاري هما اساس" الموقف العربي في قمة شرم الشيخ. وانتقد رئيس مجلس النواب نبيه بري " الانهيار والتراجع على الساحة العربية" في ما عدا "الموقفين اللبناني والسوري". وقال: " بات أقصى ما نأمله من القمة العربية هو ألا تكون قمة الانقسام وألا تتراجع عن قمة بيروت". وأبرز اهمية قيادة الكنيسة الكاثوليكية الحملة العالمية المناهضة للحرب على العراق متسائلا: "هل كان يمكن الملايين في العالم ان تخرج في التظاهرات لولا البصمات الواضحة للكنيسة وهل كان الموقف داخل مجلس الامن ليشهد التوازنات الجديدة لولا هذا الاعتبار"
اتصالات عربية وفي موازاة الاجتماعات في القاهرة وشرم الشيخ، نشطت الاتصالات بين الزعماء العرب اذ تسلم الرئيس السوري بشار الاسد رسالة من ملك البحرين عيسى بن حمد آل خليفة تتعلق بـ " القمة العربية"، واتصل بالرئيس اليمني علي عبدالله صالح لعرض العلاقات الثنائية والترتيبات الجارية لانعقاد القمة العربية. خدام في غضون ذلك، عقد فى مركز التجارة العالمي في العاصمة الماليزية اجتماع تشاوري لعدد من زعماء الدول العربية الذين شاركوا في قمة حركة عدم الانحياز تطرق فيه خدام الى الدعوة القطرية لعقد قمة اسلامية في الدوحة. ومما قال: "لا شك في ان الوضع حساس وخطير وعندما تلتئم القمة يجب ان يكون التئامها في مستوى هذا الخطر وعندما تكون القمة غير قادرة على ان تستجيب لمتطلبات الحدث الخطير تصبح عبئا. نحن نعتقد انه في حال انعقاد اي قمة، سواء عربية او اسلامية، يجب ان نعرف بشكل مسبق ماذا يمكن ان يصدر عن هذه القمة. لا شك في ان اخواننا في قطر، عندما دعوا الى القمة، كان الهدف مساعدة العراق لأننا جميعا نعرف ان قطر كانت احدى دولتين في الخليج لم تقطعا علاقاتهما مع العراق بعد الحرب العراقية الكويتية. ان السؤال الذي يطرح نفسه الان: ما هي الافكار التي لدى اخواننا في قطر والتي سيطرحونها لمساعدة العراق؟ هناك ثلاث حالات للمساعدة: - اما مساعدة عسكرية وهذا امر غير ممكن لعدم توافر الامكانات من جهة، ومن جهة ثانية لوجود القوات الاميركية في عدد من الدول العربية. - المساعدات الاقتصادية، وهي على شكل اما مساعدات للعراق واما قطع العلاقات الاقتصادية مع اميركا اذا شنت الحرب، وهذا امر غير ممكن. - المجال السياسي، قطع العلاقات الديبلوماسية وهذا غير ممكن لوجود القوات الاميركية في هذه الدول. يبقى هناك اصدار بيان سياسي، لكن البيان السياسي صدر في قمة عدم الانحياز وكلنا ساهمنا فيه وموافقون عليه. اذا كنا سنكرر انفسنا في اصدار بيان لا اعتقد ان هذا الامر سيكون مجديا. لا اعرف هل في نية اخواننا القطريين ان يأخذوا القمة بطائرات الى بغداد لتشكل درعا بشرية ام سيأخذون القمة الى مطار العديد لمنع الطائرات الاميركية من الاقلاع ضد العراق. هذا الهدف بمساعدة العراق لن يتحقق في هذه القمة. من هنا نحن في سوريا لم نوافق على المشاركة ولن نشارك في هكذا قمة اذا كان هدفها عدم مساعدة العراق ولكنها لن تتمكن من مساعدة العراق. اما اذا كان هدفها هو هدف آخر فلا يعقل ان يقف البابا في الفاتيكان ويدين الحرب ويطلب من اميركا وبريطانيا الاقلاع عن الحرب، ثم يقف اسقف كانتربري في بريطانيا ومعه الكنائس تدين الحكومة البريطانية، ثم تجتمع القمة الاسلامية الى جانب القوات الاميركية، لا يجوز للعالم الاسلامي ان يساهم في تغطية اي حرب تشن على العراق. ان علاقاتنا جيدة مع قطر، لكننا لن نذهب الى قطر، الى مؤتمر اسلامي سيستخدم كغطاء لضرب العراق. هذا امر لا نستطيع تحمله امام شعبنا. اننا نحترم قيادة قطر وشعبها، لكننا عندما نوضع امام تلبية رغبة الاخوان في قطر او تلبية رغبة جماهيرنا، اننا نلبي رغبة شعبنا. اننا نناشد الاخوان في قطر الا يحرجوا الدول العربية والاسلامية لعقد مثل هذا المؤتمر". |