دليل المواقع

 

مجلة الأطفال

 

قسم  الشباب

  سجل الزوار  

افتح إيميلك

 

الصفحة الرئيسية

 

كيف يمكن معرفة الكذب في قول وفعل الطفل؟


يمتلك الأبوين القدرة على معرفة صدق القول والفعل من عدمه، ويمكن الربط بين
الأفعال والأقوال عند الطفل للوصول إلى معرفة حقيقة السلوك الذي يتبعه الطفل
ولهذه القدرة التأثير المتفاعل في كشف تلك الفاعلية عند الطفل في قول الكذب
ويمكن معرفة الأنماط السلوكية التي يكذب فيها الطفل من خلال التدقيق والملاحظة
المستمرة للطفل ومعرفة صور العلاقات بينه وبين المحيطين به، ويمكن تدقيق
الأقوال ومطابقتها مع الأفعال وتسجيل المتغيرات السلوكية وتثبيت الملاحظات
عليها.ومتابعة التطابق بين ما يأتي به الطفل من فعل وقول وتدقيق ذلك عن طريق
المتابعة أو الاستفسار دون علمه بتلك المتابعة.
ما هي العوامل التي تعزز الكذب ؟
يتعزز الكذب عند الطفل ويصبح نمط سلوكي ثابت إذا وجد أن الآخرين اقتنعوا بما
قال رغم انه يكذب، فتراه يكرر القول والفعل ويختلق أنماط أخرى وينتهج نفس
المنهج للوصول إلى غاياته، وكذلك يمكن ان يتعزز الكذب ويأخذ أنماط أخرى إذا
رفضنا الإصغاء إليه ورفضنا الدخول في مناقشة معه فيما يتعلق بحاجاته أو إذا
تنافرت اتجاهات القبول والرفض عند العناصر المحيطة به. فتراه يأخذ على عاتقه
التعبير بصيغ يقبلها طرف ويرفضها الطرف الآخر.و لا يقف الطفل عند حدود معينة من
الكذب، بل تراه يوسع مساحة الأحداث التي يكذب بها، لأنه يرغب في لفت انتباه
إليه من اكثر من جهة.
كيف يمكن معالجة الكذب عند الطفل؟
تعد هذه المهمة من المهام الصعبة التي تقع على كاهل كل تربوي، لأنها تعني إعادة
الطفل إلى المسار الصحيح في علاقته مع الآخرين، كما أنها توفر علينا فرصة
معالجة آثار الكذب لاحقا.
ويمكن معالجة الكذب عند الطفل من خلال:
1. التوجيه الديني في رفض الكذب وعدم تطابقه مع سمات المسلم الصالح على ضوء
سمات الشخصيات المهمة في تـأريخنا الإسلامي وتراثنا العربي و أول تلك الشخصيات
هي شخصية نبينا محمد (ص) الصادق الأمين.
2. استعراض الرفض لكل كذبة تمر في بيئته سواء كانت منه أو من غيره مع أهمية
توضيح أضرار الكذب من خلال القصص التي يشعر الطفل إنها واقعية حتى وان كانت على
لسان الحيوانات ونمنحه فرصة الترميز لكل قصة.
3. العمل على عدم الكذب أمامه مهما كانت الصيغة، مثال أن بعض الآباء يرفضون
الرد على الهاتف بعذر انه غير موجود بالبيت، ويطلب من الطفل الرد على هذا
الأساس ، فالطفل يشعر إن صدق القول والفعل عند والده قد انهار وتحول إلى صيغ
مرفوضة ومع التكرار تراه يكرر العذر دون أن يشعر ويعمم الأسلوب على اكثر من
حالة.
4. الكف عن إشعار الطفل إن كل ما يقوله خاضع للشك، لان ذلك يجعله يخشى التعبير
الصحيح عن حاجاته أو يلجا إلى من يصدقه فيجد فضاء آخر للكذب يجعله يبتعد عن
عائلته، وتخلق لديه حالة عزلة داخل المسكن.
5. تمثيل الصدق بالقول والفعل أمام الطفل ومكافئته على صدقه مع الإشارة إلى أن
الصدق هو السبب في حصوله على هذه المكافأة.
ويبقى هاجس كل أب وأم ومربي هو معالجة كل حالة تعمل على عدم تفاعل الطفل مع
العائلة والمجتمع، ولكل حالة حديث.

بقلم الدكتور صالح الرفاعي

 

 

 

 

 

سوء الطبع و نوبات الغضب و العصيان لدى الاطفال

من المشكلات التي يصادفها الآباء لدى أطفالهم : ما يتعلّق بشخصيّة الطفل من غضب وسوء طبع

وعصيان ، فالأطفال الصغار غالباً ما يبدون نوبات غضب تتمثل في ردود فعل من جانبهم على أوامر المنع التي يفرضها الآباء عليهم ، ولا تؤدّي إلى نتيجة مجدية . فالبكاء الشديد الذي يطلقه الطفل ، وضربة الأرض بأخمص قدميه ، وإطباق أصابعه بإحكام ، كلّ ذلك يخفي وراءه حاجة الطفل إلى الأمان أو الاستقلال أو التعاطف الذي لا يجوز انكاره عليه .
والطفل يتصرّف على هذه النحو عندما يخفق في محاولته القيام بشيء لا يقدر على القيام به ، أو عندما يريد من الآخرين الاهتمام به ، أو عندما يمنعه الآخرون من أداء عمل يبدو بالغ الأهمية بالنسبة إليه . فإذا كان هذا الجيشان العاطفي نادراً وقصير الأجل عدّ طبيعياً وزالت حدّته مع الزمن ، ومن جهة أخرى ، إذا رغبت الأم في عدم إطالة نزوع طفلها إلى هذه النوبات من الغضب فيحسن بها أن تحاول فهم ما يريد وتجيبه إلى طلبه . بيد أن من المستحسن دائماً ابداء الحزم تجاه الطفل ومحاولة فهم ما يريد بدلاً من ارضائه عن طريق الاحتضان والعناق ، كما ينبغي عدم فسح الفرصة أمامه لكي يفيد من هذا الموقف .

أمّا سوء الطبع فهو يشبه كثيراً نوبات الغضب ، من حيث أن الطفل السّيء الطبع يطلق العنان إلى البكاء ، ويبدي تصلّباً ويضرب الأرض بأخمص قدميه . أمّا الفرق بين نوبة الغضب وسوء الطبع فهو أن الطفل في أثناء نوبة الغضب لا يزال يستطيع أن يفتح صدره للاستماع إلى صوت العقل ، أو يستطيع السيطرة على نفسه ، في حين أنه يفقد السيطرة على نفسه فقداناً تاماً عندما تصيبة نوبة من سوء الطبع . ونوبات سوء الطبع كثيرة الحدوث بين السنة الثانية والسنة الرابعة . والحقّ أن الأطفال يعبرون عن استيائهم أو غيظهم أو عدم شعورهم بالأمان ، في نوبة سوء طبع ، مثلما يعبرون عن ذلك تماماً في نوبة غضب ، بيد أن الطفل عندما تستبد به نوبة غضب فإنه لا يرتقي فوق طبعه لأنه يفقد المنطق ، فهو يعتقد أنه ضحية ، وأنّ الآخرين قد أساؤوا فهمه . وفي هذه الحالة ينبغي للأم أن تتجنّب إرضاء طفلها ، وأن تحاول إفهامه منذ البداية أن هذه الطريقة لا تحقق له مأرباً . ولعلّ أهم ما ينبغي للأم عمله ، عندما تواجه نوبة من سوء الطبع لدى طفلها ، أن تحتفظ بهدوئها وأن تقدّم إليه حلولاً بديلة ، وأن تسمح له بالتفريح عن غضبه من دون تدخل من جانبها . ويحسن بها أن تتجاهله ، فإذا انتهت نوبة سوء الطبع فلا بأس في أن تشرح له أنه لا ينبغي للمرء التصرّف على هذه الشاكلة ، وأن تشعره بحبها له ، وتخبره بأن الأطفال جميعاً تصيبهم نوبات قليلة من سوء الطبع ، وأن عليه الأقلال منها قدر ما يستطيع . فموقف الأم المتعاطف مع الطفل أجدى من موقف يعتمد على تقييد حريته وعقوبته .

فإذا تمكنت الأم من علاج النوبات الأولى من سوء الطبع لدى طفلها ، فمن المشكوك فيه عندئذ أن يكرّرها علنا أو خارج البيت ، فإذا صدرت من الطفل نوبات من سوء الطبع كرّة أخرى ، فينبغي للأم أن تعلم أنّ علاقتها بطفلها أهمّ من علاقتها بأيّ جار أو صديق ، ولذلك فلا بأس في أن تدع طفلها يفرّج عن غضبه من دون تدخل من جانبها ومن دون لفت الانتباه إليه . أمّا تمرّد الطفل فمن المعلوم أنه يبدأ في سن الثانية تقريباً أو في سن الثالثة بممارسة استقلاله ، وهذا الاستقلال بالغ الأهمية بالنسبة إليه ، ففي هذه السن يرغب في القيام بكلّ شيء بنفسه ، من أكل ولباس واستكشاف ، بل حتى غسيل ، ولا بأس في الانسجام مع مواقف الطفل هذه تاركين له قدراً كبيراً من الحرّية ، كما أن من المفيد تطبيق الارشادات التربويّة التي تزيد من هذه العفويّة . فإذا رغب مثلاً في إرتداء لباسه فلا بأس في أن ندعه يقوم بذلك بنفسه ، ثمّ نشرع بعد ذلك في تعديل ما لم يستقم أمره من لباسه بحنان وحبّ ، فالطاعة هي طريقة لتأسيس علاقة مع الطفل ، ولكنها لا تمثّل كلّ شيء في تربيته .

والحقّ أننا إذا رغبنا في تقويم عصيان الطفل على نحو صحيح وجب علينا أن نعرف . أن الطفل الذي يبدي طاعة عمياء سوف يغدو شخصاً غير آمن كما يغدو اتكالياً في المستقبل . ومن جهة أخرى ، إذا لم يرغب في قبول القواعد والتوجيهات التي تقدّم إليه غدا شخصاً قليل الاحتمال وعديم المسؤولية . والحقّ أن التمرّد الذي يبديه الطفل يمكن إرجاعه إلى دوافع مختلفة ، فربما أبدى الطفل تمرّداً من أجل أن يلفت انتباه والديه إليه ، وهذا ما يحدث عندما تلد الأم طفلاً جديداً . ومن الممكن إرجاع تمرّد الطفل كذلك إلى اعتراضه على كثرة القواعد الملزمة التي يفرضها أبواه عليه ، أو إلى تأكيد ذاته وتأسيس علاقة مشابهة للعلاقة القائمة بين أبويه قدر الامكان . فإذا أبدى الطفل مثل هذا التصرّف وجب اعتباره خطوة طبيعيّة نحو تكوين شخصيته المستقلّة والقبول به مع محاولة الحدّ منه قدر المستطاع .

وأخيراً فالطفل يحتاج إلى تعاطف وسلطة من أبويه في الوقت نفسه ، ولاسيّما في هذه المرحلة الدقيقة التي ينتقل فيها من طور الطفولة الأولى ، ولا يقدر أحياناً على معرفة تدبير أعماله وردود فعله ، وما على الأبوين سوى التجمّل بالصبر ، ومحاولة غرس الثقة والأمان في نفس طفلهما .

من المشكلات التي يصادفها الآباء لدى أطفالهم : ما يتعلّق بشخصيّة الطفل من غضب وسوء طبع وعصيان ، فالأطفال الصغار غالباً ما يبدون نوبات غضب تتمثل في ردود فعل من جانبهم على أوامر المنع التي يفرضها الآباء عليهم ، ولا تؤدّي إلى نتيجة مجدية . فالبكاء الشديد الذي يطلقه الطفل ، وضربة الأرض بأخمص قدميه ، وإطباق أصابعه بإحكام ، كلّ ذلك يخفي وراءه حاجة الطفل إلى الأمان أو الاستقلال أو التعاطف الذي لا يجوز انكاره عليه .
والطفل يتصرّف على هذه النحو عندما يخفق في محاولته القيام بشيء لا يقدر على القيام به ، أو عندما يريد من الآخرين الاهتمام به ، أو عندما يمنعه الآخرون من أداء عمل يبدو بالغ الأهمية بالنسبة إليه . فإذا كان هذا الجيشان العاطفي نادراً وقصير الأجل عدّ طبيعياً وزالت حدّته مع الزمن ، ومن جهة أخرى ، إذا رغبت الأم في عدم إطالة نزوع طفلها إلى هذه النوبات من الغضب فيحسن بها أن تحاول فهم ما يريد وتجيبه إلى طلبه . بيد أن من المستحسن دائماً ابداء الحزم تجاه الطفل ومحاولة فهم ما يريد بدلاً من ارضائه عن طريق الاحتضان والعناق ، كما ينبغي عدم فسح الفرصة أمامه لكي يفيد من هذا الموقف .

أمّا سوء الطبع فهو يشبه كثيراً نوبات الغضب ، من حيث أن الطفل السّيء الطبع يطلق العنان إلى البكاء ، ويبدي تصلّباً ويضرب الأرض بأخمص قدميه . أمّا الفرق بين نوبة الغضب وسوء الطبع فهو أن الطفل في أثناء نوبة الغضب لا يزال يستطيع أن يفتح صدره للاستماع إلى صوت العقل ، أو يستطيع السيطرة على نفسه ، في حين أنه يفقد السيطرة على نفسه فقداناً تاماً عندما تصيبة نوبة من سوء الطبع . ونوبات سوء الطبع كثيرة الحدوث بين السنة الثانية والسنة الرابعة . والحقّ أن الأطفال يعبرون عن استيائهم أو غيظهم أو عدم شعورهم بالأمان ، في نوبة سوء طبع ، مثلما يعبرون عن ذلك تماماً في نوبة غضب ، بيد أن الطفل عندما تستبد به نوبة غضب فإنه لا يرتقي فوق طبعه لأنه يفقد المنطق ، فهو يعتقد أنه ضحية ، وأنّ الآخرين قد أساؤوا فهمه . وفي هذه الحالة ينبغي للأم أن تتجنّب إرضاء طفلها ، وأن تحاول إفهامه منذ البداية أن هذه الطريقة لا تحقق له مأرباً . ولعلّ أهم ما ينبغي للأم عمله ، عندما تواجه نوبة من سوء الطبع لدى طفلها ، أن تحتفظ بهدوئها وأن تقدّم إليه حلولاً بديلة ، وأن تسمح له بالتفريح عن غضبه من دون تدخل من جانبها . ويحسن بها أن تتجاهله ، فإذا انتهت نوبة سوء الطبع فلا بأس في أن تشرح له أنه لا ينبغي للمرء التصرّف على هذه الشاكلة ، وأن تشعره بحبها له ، وتخبره بأن الأطفال جميعاً تصيبهم نوبات قليلة من سوء الطبع ، وأن عليه الأقلال منها قدر ما يستطيع . فموقف الأم المتعاطف مع الطفل أجدى من موقف يعتمد على تقييد حريته وعقوبته .

فإذا تمكنت الأم من علاج النوبات الأولى من سوء الطبع لدى طفلها ، فمن المشكوك فيه عندئذ أن يكرّرها علنا أو خارج البيت ، فإذا صدرت من الطفل نوبات من سوء الطبع كرّة أخرى ، فينبغي للأم أن تعلم أنّ علاقتها بطفلها أهمّ من علاقتها بأيّ جار أو صديق ، ولذلك فلا بأس في أن تدع طفلها يفرّج عن غضبه من دون تدخل من جانبها ومن دون لفت الانتباه إليه . أمّا تمرّد الطفل فمن المعلوم أنه يبدأ في سن الثانية تقريباً أو في سن الثالثة بممارسة استقلاله ، وهذا الاستقلال بالغ الأهمية بالنسبة إليه ، ففي هذه السن يرغب في القيام بكلّ شيء بنفسه ، من أكل ولباس واستكشاف ، بل حتى غسيل ، ولا بأس في الانسجام مع مواقف الطفل هذه تاركين له قدراً كبيراً من الحرّية ، كما أن من المفيد تطبيق الارشادات التربويّة التي تزيد من هذه العفويّة . فإذا رغب مثلاً في إرتداء لباسه فلا بأس في أن ندعه يقوم بذلك بنفسه ، ثمّ نشرع بعد ذلك في تعديل ما لم يستقم أمره من لباسه بحنان وحبّ ، فالطاعة هي طريقة لتأسيس علاقة مع الطفل ، ولكنها لا تمثّل كلّ شيء في تربيته .

والحقّ أننا إذا رغبنا في تقويم عصيان الطفل على نحو صحيح وجب علينا أن نعرف . أن الطفل الذي يبدي طاعة عمياء سوف يغدو شخصاً غير آمن كما يغدو اتكالياً في المستقبل . ومن جهة أخرى ، إذا لم يرغب في قبول القواعد والتوجيهات التي تقدّم إليه غدا شخصاً قليل الاحتمال وعديم المسؤولية . والحقّ أن التمرّد الذي يبديه الطفل يمكن إرجاعه إلى دوافع مختلفة ، فربما أبدى الطفل تمرّداً من أجل أن يلفت انتباه والديه إليه ، وهذا ما يحدث عندما تلد الأم طفلاً جديداً . ومن الممكن إرجاع تمرّد الطفل كذلك إلى اعتراضه على كثرة القواعد الملزمة التي يفرضها أبواه عليه ، أو إلى تأكيد ذاته وتأسيس علاقة مشابهة للعلاقة القائمة بين أبويه قدر الامكان . فإذا أبدى الطفل مثل هذا التصرّف وجب اعتباره خطوة طبيعيّة نحو تكوين شخصيته المستقلّة والقبول به مع محاولة الحدّ منه قدر المستطاع .

وأخيراً فالطفل يحتاج إلى تعاطف وسلطة من أبويه في الوقت نفسه ، ولاسيّما في هذه المرحلة الدقيقة التي ينتقل فيها من طور الطفولة الأولى ، ولا يقدر أحياناً على معرفة تدبير أعماله وردود فعله ، وما على الأبوين سوى التجمّل بالصبر ، ومحاولة غرس الثقة والأمان في نفس طفلهما .

من المشكلات التي يصادفها الآباء لدى أطفالهم : ما يتعلّق بشخصيّة الطفل من غضب وسوء طبع وعصيان ، فالأطفال الصغار غالباً ما يبدون نوبات غضب تتمثل في ردود فعل من جانبهم على أوامر المنع التي يفرضها الآباء عليهم ، ولا تؤدّي إلى نتيجة مجدية . فالبكاء الشديد الذي يطلقه الطفل ، وضربة الأرض بأخمص قدميه ، وإطباق أصابعه بإحكام ، كلّ ذلك يخفي وراءه حاجة الطفل إلى الأمان أو الاستقلال أو التعاطف الذي لا يجوز انكاره عليه .
والطفل يتصرّف على هذه النحو عندما يخفق في محاولته القيام بشيء لا يقدر على القيام به ، أو عندما يريد من الآخرين الاهتمام به ، أو عندما يمنعه الآخرون من أداء عمل يبدو بالغ الأهمية بالنسبة إليه . فإذا كان هذا الجيشان العاطفي نادراً وقصير الأجل عدّ طبيعياً وزالت حدّته مع الزمن ، ومن جهة أخرى ، إذا رغبت الأم في عدم إطالة نزوع طفلها إلى هذه النوبات من الغضب فيحسن بها أن تحاول فهم ما يريد وتجيبه إلى طلبه . بيد أن من المستحسن دائماً ابداء الحزم تجاه الطفل ومحاولة فهم ما يريد بدلاً من ارضائه عن طريق الاحتضان والعناق ، كما ينبغي عدم فسح الفرصة أمامه لكي يفيد من هذا الموقف .

أمّا سوء الطبع فهو يشبه كثيراً نوبات الغضب ، من حيث أن الطفل السّيء الطبع يطلق العنان إلى البكاء ، ويبدي تصلّباً ويضرب الأرض بأخمص قدميه . أمّا الفرق بين نوبة الغضب وسوء الطبع فهو أن الطفل في أثناء نوبة الغضب لا يزال يستطيع أن يفتح صدره للاستماع إلى صوت العقل ، أو يستطيع السيطرة على نفسه ، في حين أنه يفقد السيطرة على نفسه فقداناً تاماً عندما تصيبة نوبة من سوء الطبع . ونوبات سوء الطبع كثيرة الحدوث بين السنة الثانية والسنة الرابعة . والحقّ أن الأطفال يعبرون عن استيائهم أو غيظهم أو عدم شعورهم بالأمان ، في نوبة سوء طبع ، مثلما يعبرون عن ذلك تماماً في نوبة غضب ، بيد أن الطفل عندما تستبد به نوبة غضب فإنه لا يرتقي فوق طبعه لأنه يفقد المنطق ، فهو يعتقد أنه ضحية ، وأنّ الآخرين قد أساؤوا فهمه . وفي هذه الحالة ينبغي للأم أن تتجنّب إرضاء طفلها ، وأن تحاول إفهامه منذ البداية أن هذه الطريقة لا تحقق له مأرباً . ولعلّ أهم ما ينبغي للأم عمله ، عندما تواجه نوبة من سوء الطبع لدى طفلها ، أن تحتفظ بهدوئها وأن تقدّم إليه حلولاً بديلة ، وأن تسمح له بالتفريح عن غضبه من دون تدخل من جانبها . ويحسن بها أن تتجاهله ، فإذا انتهت نوبة سوء الطبع فلا بأس في أن تشرح له أنه لا ينبغي للمرء التصرّف على هذه الشاكلة ، وأن تشعره بحبها له ، وتخبره بأن الأطفال جميعاً تصيبهم نوبات قليلة من سوء الطبع ، وأن عليه الأقلال منها قدر ما يستطيع . فموقف الأم المتعاطف مع الطفل أجدى من موقف يعتمد على تقييد حريته وعقوبته .

فإذا تمكنت الأم من علاج النوبات الأولى من سوء الطبع لدى طفلها ، فمن المشكوك فيه عندئذ أن يكرّرها علنا أو خارج البيت ، فإذا صدرت من الطفل نوبات من سوء الطبع كرّة أخرى ، فينبغي للأم أن تعلم أنّ علاقتها بطفلها أهمّ من علاقتها بأيّ جار أو صديق ، ولذلك فلا بأس في أن تدع طفلها يفرّج عن غضبه من دون تدخل من جانبها ومن دون لفت الانتباه إليه . أمّا تمرّد الطفل فمن المعلوم أنه يبدأ في سن الثانية تقريباً أو في سن الثالثة بممارسة استقلاله ، وهذا الاستقلال بالغ الأهمية بالنسبة إليه ، ففي هذه السن يرغب في القيام بكلّ شيء بنفسه ، من أكل ولباس واستكشاف ، بل حتى غسيل ، ولا بأس في الانسجام مع مواقف الطفل هذه تاركين له قدراً كبيراً من الحرّية ، كما أن من المفيد تطبيق الارشادات التربويّة التي تزيد من هذه العفويّة . فإذا رغب مثلاً في إرتداء لباسه فلا بأس في أن ندعه يقوم بذلك بنفسه ، ثمّ نشرع بعد ذلك في تعديل ما لم يستقم أمره من لباسه بحنان وحبّ ، فالطاعة هي طريقة لتأسيس علاقة مع الطفل ، ولكنها لا تمثّل كلّ شيء في تربيته .

والحقّ أننا إذا رغبنا في تقويم عصيان الطفل على نحو صحيح وجب علينا أن نعرف . أن الطفل الذي يبدي طاعة عمياء سوف يغدو شخصاً غير آمن كما يغدو اتكالياً في المستقبل . ومن جهة أخرى ، إذا لم يرغب في قبول القواعد والتوجيهات التي تقدّم إليه غدا شخصاً قليل الاحتمال وعديم المسؤولية . والحقّ أن التمرّد الذي يبديه الطفل يمكن إرجاعه إلى دوافع مختلفة ، فربما أبدى الطفل تمرّداً من أجل أن يلفت انتباه والديه إليه ، وهذا ما يحدث عندما تلد الأم طفلاً جديداً . ومن الممكن إرجاع تمرّد الطفل كذلك إلى اعتراضه على كثرة القواعد الملزمة التي يفرضها أبواه عليه ، أو إلى تأكيد ذاته وتأسيس علاقة مشابهة للعلاقة القائمة بين أبويه قدر الامكان . فإذا أبدى الطفل مثل هذا التصرّف وجب اعتباره خطوة طبيعيّة نحو تكوين شخصيته المستقلّة والقبول به مع محاولة الحدّ منه قدر المستطاع .

وأخيراً فالطفل يحتاج إلى تعاطف وسلطة من أبويه في الوقت نفسه ، ولاسيّما في هذه المرحلة الدقيقة التي ينتقل فيها من طور الطفولة الأولى ، ولا يقدر أحياناً على معرفة تدبير أعماله وردود فعله ، وما على الأبوين سوى التجمّل بالصبر ، ومحاولة غرس الثقة والأمان في نفس طفلهما .

 

 

الاطفال والتلفزيون:

ادمان الطفل مشاهدة التلفزيون: هل هو ضرر يؤذي الطفل ام انه على العكس قد يوسع مداركه؟

جرت مؤخرا دراسة علمية حول هذا الموضوع للتعرف على الفوائد والاضرار في ظاهرة ادمان الاطفال مشاهدة برامج هذا الجهاز السحري.. هل هذا الانغماس الكلي للاطفال يعوق نموهم بسبب حرمانهم من الحركة النشطة اللازمة لهم في هذه المرحلة من النمو؟ هل يؤثر على جهازهم العصبي؟

وتزداد المشكلة ان كان هناك مشكلة ، في ان كثيرات من الامهات يعتمدن على التلفزيون كبديل للمربيات لالهاء الاطفال بسحر جاذبيته عن شقاوات تكون اكثر ضررا اثناء انشغال الامهات في اعمالهن المنزلية..

تقول باحثة انجليزية: اننا نشاهد كل برامج الاطفال الصباحية ووقت الظهيرة  وفي المساء ولكنني لا اقدر ان اتصور ماذا سوف تفعل الام لو لم يكن عندها مثل هذا الجهاز؟

وحتى الاطفال الرضع يستمتعون بكل الحركات والالوان والاصوات الناجمة عن هذا الجهازن كما انهم يتفاعلون معها لان لهم القدرة على ملاحظة كل ما يقدم اليهم من احداث والوان..

لكل مرحلة برنامج:

ولكن هل يدرك الاطفال الصغار ما يدور في جهاز التلفزيون من احداث؟

يقول احد الباحثين انه حتى الاطفال الصغار يدركون ادق الاحداث ولكن قد تتفاوت من مرحلة الى اخرى.. فالاطفال من سن ستة اشهر وحتى سنة يحبون مشاهدة الاحداث المتكررة في برامج التلفزيون وتعتبر اعلانات التلفزيون المختلفة مع تكرارها البرنامج المفضل لدى هذه المرحلة من العمر.. اما الاطفال في سن عامين فيبداون ادراك الخط العام للقصص الصغيرة والاطفال بين العامين والثلاثة اعوام تكون لديهم البديهة الجيدة لتفهم الوضع الاجمالي حولهم. والاطفال في مرحلة ما قبل المدرسة  أي في سن الرابعة من العمر تكون لديهم القدرة على جمع كثير من الاحداث في ان واحد دون ترتيب لما يسمعونه او يشاهدونه . لذلك يمكنك مساعدة طفلك في ربط احداث التلفزيون ما بين الماضي والحاضر والتحرك معه من حدث الى آخر ومن مشهد الى مشهد.

الشفرة التلفزيونية:

يجب متابعة الطفل في تفهم الاحداث ومساعدته في التفاعل معها وبالصورة الصحيحة. كما يجب مساعدته على فك غموض الشفرات التلفزيونية لمتابعة الاحداث فالاطفال يحتاجون الى ملاومة لهم اثناء مشاهدتهم للبرامج التلفزيونية انهم يحتاجون الى مترجم ومفسر لكل الاحداث. ان التحول من شكل ومشهد الى اخر يجب الوقوف امامه وترجمته للطفل اولا باول حتى تصل المعلومة الى ذهنه والى خياله بالصورة الصحيحة دون خلط.. فمثلا قصص الاطفال نرى انها مكتظة بالاحداث كما انها تنتقل من حدث الى حدث بسرعة خاطفة .. وهذا التفسير او ما نطلق عليه كلمة الترجمة هام لان الاطفال يحتاجون الى تعلم الفن التكتيكي لمشاهدة احداث التلفزيون كي يستوعبون مثل هذا التغير.. اما مدة مشاهدة الطفل لجهاز التلفزيون فانها تختلف من مرحلة الى اخرى فالطفل في سن ما قبل المدرسة أي في سن الرابعة من العمر قد يشاهد التلفزيون اربع ساعات يوميا ..اما الاطفال الصغار فقد يشاهدونه اكثر من ذلك.

ولكن ما اضرار التلفزيون؟ هذا السؤال اثير في مؤتمر دولي للطفل باحدى جامعات لندن في الصيف الماضي.. احد الباحثين لديه طفل له من العمر سنة واحدة ييقول ان جهاز التلفزيون مشكلة كبرى بمعنى ان له من السلبية والخطورة ما يؤذي الطفل.. والبعض الاخر من الباحثين يركزون على الاطفال انفسهم وعلاقاتهم بالتلفزيون  وعندما نبدا في وصف او تسجيل ما يدور في عقل الطفل حول هذا الجهاز فسوف نجد ان عقله مملوء باشياء قد لا نتخيلها.

فالاطفال الرضع يتحولون الى جهاز التلفزيون باعتبار ان فيه قوة خلاقة خفية مجهولة تكمن في حركة الاشخاص داخله..فالطفل ابن يومين ( حتى سن 6 سنوات) يبدا في رؤية مثل هذا العمل الاعجازي ويبدا في التفكير مليا ويتساءل: ما الذي على الشاشة ؟ ومن اين جاء؟

ويقول احد الخبراء في لندن ان الاطفال في سن 12 شهرا يقلدون ما يشاهدونه او يسمعونه على شاشة التلفزيون.. ولكن ايهما اكثر ضررا: اشعة التلفزيون ام ضوء الفلورسنت؟

بسؤال احد اطباء العيون عن تاثير مشاهدة التلفزيون على ابصار الطفل قال انه من الطبيعي على الام ان تقول انه من الخطورة الكبرى مشاهدة الطفل للتلفزيون مدة طويلة وخصوصا اذا شاهده عن قرب وذلك خوفا ععلى مدى ابصاره.. ولكن الجواب الاصوب هو ان الاطفال الرضع والصغار منهم سوف لا يضرون من هذا وذاك بسبب تركيزهم المحدود. فكلما اقترب الشخص من الشاشة كلما تكيفت العضلات المحيطة بالعين لمراقبة التلفزيون وكلما بعد الشخص عن الشاشة كلما قلت درجة تكيف العين.. والاطفال لهم درجو كبيرة من التكيف لاشعة التلفزيون وليست هناك أي مشكلة.. ومن ناحية اخرى نجد ان الامهات يكن قلقات تجاه انبعاث اشعة ضارة من الجهاز.. يقول احد الخبراء المتخصصين في طب العيون انه بعد كل القياسات التي تم اجراؤها تبين ان الاشعة الخارجة من التلفزيون تعتبر ضئيلة جدا اذا ما قيست بالاشعة الخارجة من من ضوء الفلورسنت او الشمس ..

ويرى المتخصصون في هذه الدراسة ان هناك واجبا على اولياء الامور خاصة الامهات وعليهن اتباع بعض الارشادات ويمكن تلخيصها في الاتي:

    ·      اختاري البرنامج التلفزيوني طبقا لعمر طفلك.. فالاطفال يحبون الالوان الفاتحة والحركة والصوت كما ان الاطفال الصغار يميلون الى القصص البسيطة والاشياء التي تتناسب مع ظروف حياتهم المعيشية.

    ·      اختاري برامج تلفزيونية متنوعة مثل برنامج كارتون او برامج مسلية اخرى فكل هذه البرامج وضعت خصيصا للاطفال في سن ما قبل المدرسة أي في سن الرابعة.

    ·      عندما تشاهدين مع طفلك برنامجا تلفزيونيا حاولي ان تساعديه في ان يتفاعل حسيا مع ما يشاهده على الشاشة وحاولي ان توضحي له علاقة ما يقدمه التلفزيون بحياتنا اليومية.

    ·      ارجو الا تشعري بالذنب تجاه استخدامك لجهاز التلفزيون واعتباره الجهاز الذي يلهي طفلك بعيدا عنك عندما تؤدين أي عمل خاص بك من حين لاخر. ولكن اقول ضعي طفلك امام التلفزيون عندما تقرئين مثلا.

        ·            ارجو الا تشاهدي كل البرامج التلفزيونية الخاصة بك بدون برنامج مسل يناسب طفلك ويناسبك.

        ·            اذا لم تكوني بجوار طفلك اثناء مشاهدته التلفزيون فحاولي ان تقدمي له البرنامج الذي يساعد وينمي ذاكرته وقدرته العقلية.

        ·            حاولي ان تساعدي طفلك كي يكون ناقدا لما يراه واختاري له البرامج التي تناسبه..

التلفزيون والعنف:

وأخيرا هل يزيد التلفزيون من عنف طفلك ؟ وعندما يشاهد طفلك فبما فيه القتل وسفك الدماء .. ألا يعتبر هذا الفلم حقيقة تؤثر في حياته بصورة عكسية تقلب هدوءه الى ثورة وتزيد من عنفه حيث يقلده ما يسمعه أو يشاهده ..

يقول أحد الباحثين أن الأطفال عندما يشاهدون فلماً فيه الأجرام وسفك الدماء لا ينقلونه الى وجدانهم بصورة أوتوماتيكية على انهم سفاحون أو سفاكون للدماء .. ويجب ان نسأل أطفالنا : هل يفصلون بين الواقعية والمزاح ؟ ويقول هذا الباحث : ان ابني وهو ابن اثني عشر شهراً يعرف جيداً بين المباراة الكروية والحقيقة فالعنف تجاه الكرة في الملعب يختلف عن العنف تجاه الإنسان نفسه ..

 

هذه المقالات من موقع البحرين

 للمشاركه  

      خلف