موطني

 

وداع الشهيد

عبس الخطب فابتسم .... وطغى الهول فاقتحم .... رابط الجأش والنهى .... ثابت القلب والقدم

لم تكن نجما في سمائنا لتأفل , ولم تكن شهابا عابرا في فضائنا لتختفي , مازلت شمسا تتوهج, ترتفع بروحك في الأعالي لتعلمنا العطاء,يتوسد جسدك الأرض لتمنحنا الانتماء  .

  انك لا تستطيع النوم , تعد ساعاتك متمنيا لو ينقطع خيط التواصل , وتمس قدماك سلم النهاية المنتظرة, كان ذلك أطول مما يجب ,وقتها ما كنت لتستطيع أن تلتفت إلى النداءات الهامسة خلفك , تقدمت لتعانق عيناك الأرض الصامدة خلف الأسلاك الشائكة, وفجأة ينطفيء بريق العينين,وتتلاشى الملامح الصافية,ثمة أطياف بيض تتشكل في المدى الأسود لأجفانك المطبقة, ترى ماذا يحصل لو لم تثقب جمجمتك؟؟؟ هل كان القاتل يتوقف عن الرقص فرحا بضحيته الجديدة؟؟؟ فمن فوق التلة وبكل وقاحة وقفوا يدافعون عن أرض ليست لهم, وصوبوا قذائف دباباتهم .

وهناك مقابل التلة بحر من البشر,وكنت في هذا البحر, وكان الهتاف المتصاعد , وكانت السواعد,وكان الحجر,والسكين, وكل شيء .

صرخت الحناجر .. . لن تمروا  ... وكان رأسك يشرئب , يعلو أمام هدير الدبابات , والقذائف تتسارع لتحصد الضحايا,وأنت تعلو, تطل برأسك لتحصي أزقة المخيم, وتعود لتحصي أصدقاءك, وتعلو أكثر فأكثر,تبتسم لجامعتك ,تهديها الشمس والعصافير , ويسقط الجسد , وتجوب الروح الأرض ليلة من ليالي الشتاء الباردة ... تودع الـأحبة ... تودع الأم والزوجة ..تطبع قبلة على وجنتي طفلك الصغير .... وتسلم الراية لفارس آخر , وتبزغ شمس يوم جديد , لترتفع روحك عاليا حالمة بوطن لا يعرف محتلين ... ونهار لا يعرف غروب .. ووجوه لا تعرف نحيب .

وارينا جسدك الثرى , وبكيناك مثل غيوم انهمرت أمطارا , لست أول الراحلين , ولن تكون آخرهم .. رحيلك يعصف في داخلنا ... فالزلزال قادم , وأنت باسمك سجلت معنى العطاء كشجر الزيتون, كنت بتحديك شجرة نخيل تمتد جديلة للوصول إلى الوطن .. الزلزال قادم , وكلنا أشجار زيتون ونخيل ... فمعك ومع كل الشهداء نجدد العهد والقسم  بأن نواصل الجهاد ... فإما نصر وإما استشهاد ....

 

 

 

 

1