تونس في 15 جانفي 2002

 

بــــــلاغ

 

هجمة جديدة على الحريات العامّة

 

لازالت السلطة تمعن في إجراءاتها القمعية دون هوادة و بما يجعلها تنتهك الحقوق الأساسية للمواطن في التنقل و في التنظيم و في الاتصال بغيره ، و تخالف القوانين التي أصدرتها بالرغم من طابعها المخالف لدستور البلاد وهو ما يتجلى عبر الحالات التالية :

 

1.  عمدت السلطة يوم 13 / 01 / 2002 إلى منع انعقاد الجلسة العامّة للمجلس الوطني للحريات بتونس فقد لجأت إلى محاصرة مقرّ المجلس بنهج عبد الوهاب بالعاصمة من طرف أعوان البوليس السياسي و تصدّوا لكلّ من حضر من أعضاء المجلس للدخول إلى مقرّه ، و لم يقف الأمر عند هذا الحدّ فقد قامت السلطة بملاحقة بعض عناصر المجلس و منعتهم من الدخول إلى بيت الدكتور محمد الطالبي ، و كذلك فعلت حيال أعضـاء حاولوا الدخول إلى بيت الناطق الرسمي للمجلس بنهج أبو ظبي و قد كان الحضور الأمني بكثافة كبيرة في مسعى من السلطة لمنع مصادقة الجلسة العامّة على التقرير السنوي الذي سينشر بصورة رسمية خلال الأسبوع القادم .

 

2.  رفضت الإدارة قبول الملف القانوني المتعلق بتكوين المركز استقلال القــــضاء و المحامـاة و تسليم وصل في ذلك و قد تحولّ إلى مقرّ ولاية تونس السيدان مختار اليحياوي و عبد الرزاق الكيلاني يوم 10 / 01 / 2002 فالأول بوصفه رئيس المركز و الثاني الكاتب العام به للقيام بهذا الإجراء المنصوص عليه بقانون الجمعيات المؤرخ في 09 / 11 / 1959 .

    وهو ما يؤكد مرّة أخرى عدم حياد الإدارة و خرقها لمقتضيات قانون – بالرغم من عدم دستوريته – فإن مؤسسي المركز المذكور ارتأوا الامتثال لأحكامه .

 

 

 

3.  كما رفضت الإدارة قبول الملف القانوني المتعلق بتكوين المؤتمر من أجل الجمهوريـة، و قد تحولّ كلّ من الأستاذين محمد عبوّ و عبد الرؤوف العـيــادي يــوم 08 / 01 / 2002 إلى مقرّ وزارة الداخلية قصد إيداع الملف المذكور إلاّ أن أحد الموظفين بها و بعد استشارة المشرفين عليه أشار عليهما بإرساله بواسطة البريد مضمون الوصول ، و بمعارضة بأن القانون ينصّ على إيداع مقابل وصل يسلم إليهما من الإدارة ، أجاب بأن هذه هي التعليمات التي تلقاها .

 

4.  عمدت السلطة إلى منع السيد صدري الخياري العضو بالمجلس الوطني للحريات بتونس من مغادرة الوطن ، فقد رفضت مصلحة الأمن بالمطار السماح له بالخروج بتعلّة أنه محلّ تتبع قضائي وهو الأمر الذي سبق التأكدّ من عدم وجوده لدى مصالح الإعلامية بالمحاكم .

 

5.  كما رفضت مصلحة الأمن بالمطار السماح للقاضي السيد المختار اليحياوي مغادرة الوطن يوم 13 / 01 / 2002 بتعلّة أنه لا يحمل ترخيصا له بالخروج مسلم من وزير العدل  ! ( علما أن القاضي المـــذكور استهدف لــقرار في الــعزل بتاريخ 29 / 12 / 2001 ) ، كما لاحظ له أعوان الأمن بالمطار أنه عليه إبدال جواز سفره عند فقدانه لصفة القاضي ، و لمّا عارضهم بكونه لا وجود لنصّ يوجب ذلك أجـيب " بأن التعليمات توصي بذلك ! " .

    و الملاحظ أن القاضي اليحياوي يعيش حالة من المحاصرة البوليسية اللصيقة منذ صدور القرار في عزله ، كما أن خطّ هاتفه يستهدف إلى القطع في أكثر الأحيان .

 

6.  لجأ السيد محمد مواعدة رئيس حركة الديمقراطيين الاشتراكيين الموجود رهن الاعتقال بسجن 9 أفريل بتونس منذ سبعة أشهر بموجب قرار باطل في الرجوع السراح الشرطي إلى الإضراب عن الطعام بداية من يوم 14 / 01 / 2002 للمطالبة بإطلاق سراحه .

 

 

    ويخشى المجلس الوطني للحريات بتونس أن يصيب الدكتور مواعدة سوء بعدما بلغنا من تدهور وضعه الصحّي ، و يطالب السلط بإطلاق سراحه حالا و بقيّة المساجين السياسيين .

 

7.  سجل المحامون النائبون على السيد حما الهمامي الناطق الرسمي باسم الحزب العمالي الشيوعي التونسي الذي يعيش في السريّة منذ ما يقارب الأربع سنوات ، اعتراضه على الحكم الغيابي الصادر ضدّه في 14 / 7 / 1999 و القاضي بسجنه مدّة تسع سنوات و ثلاثة أشهر من أجل جرائم الانتماء إلى جمعية غير مرخص فيها و جرائم الصحافة من ترويج أخبار زائفة الخ…

    و قد لوحظ حضور مكثف لأعوان البوليس السياسي بالطريق المؤدية إلى قصر العدالة و ببهوه و أروقته و يطالب المجلس الوطني للحريات السلط بإيقاف التتبعات ضدّ الهمامي و حفظ التهم في حقه .

 

و إذ ينددّ المجلس بهذه " الدفعة " الجديدة من الإجراءات القمعية ، و ما يتميز به سلوك السلطة من خروج عن الشرعية بمقاييس التشريع الذي تسنه هي ذاتها ، فإنه يدعو جميع القوى الحيّة من شخصيات و هيئات و أحزاب توحيد الجهود و مزيد النضال من أجل فرض احترام القانون و الحريات بالبلاد .

 

الناطق الرسمي باسم المجلس

                                                                     سهام بن سدرين