تونس في 31 / 5 / 2002

 

بـــــيـــــــان

 

جرت يوم 26 / 5 / 2002 عملية الاستفتاء التي قررتها السلطة بدعوى معرفة رأي المواطن في مشروع تنقيح الدستور الذي أطلقت عليه الدعاية الرسمية " المشروع الإصلاحي ". و قد لاحظ المتتبعون للأحداث كيف أصبحت الحملات التفسيرية تخلط عن عمد بين التصويت لفائدة المشروع و تجديد الثقة في بن علي، بما يكشف عن حقيقة نهج المغالطة و الخلط الذي تسلكه السلطة و التي تقوم على حكم فردي شمولي .

و يبدو أن التفردّ بالسلطة و الإمعان في القمع و عيش حالة العزلة جعلت السلطة لا تقدرّ مدى استهزاء الشعب بمثل هذه الأساليب البالية التي لم يعد يقف حيالها موقف المحايد .

و قد جرى الاستفتاء في ظروف داخلية اتسمت باشتداد القمع و تعددّ الانتهاكات و تحجير كل صوت مخالف من قبل السلطة التي عملت على منع كلّ حياة سياسية أو جمعياتية داخل البلاد و التصدّي للقوى المستقلّة في النشاط داخل الأطر حتى المعترف بها (توالى منع الرابطة التونسية من تنظيم تظاهرات ، منع الصحف المعارضة من الصدور )

واصبح الاستفتاء الشعبي المباشر بديلا لكل المؤسسات، وخاصة انه كان البرلمان وافق على كل تغييرات الدستور بفضل الاغلبية الحكومية، ثم تحول باعتباره يمثل ارادة الامة المنتخبة الى الامة مباشرة حتى لا يكون هناك مجال للشك فتكون النتيجة اجماعاً شعبياً صارخاً.

و لم تكن النتائج التي خرجت بها على الشعب بالنسب التي تعودت تلفيقها و التي لا تقل عن 99 فاصل كسور بالمائة مفاجئة بل كانت متوقعة وهي تكشف عن إمعان السلطة في سياستها المتجاهلة لحقوق الشعب في حياة سياسية حقيقية تقوم على ممارسة الحريات و يكون المواطن فيها هو صاحب القرار عبر الانتخابات دون ولاية و لا وصاية من السلطة التنفيذية .

 

 

 

و إذا كانت السلطة أرادت من خلال هذا الاستفتاء المهزلة إبلاغ رسالة مفادها أنها قادرة على بلوغ ما تريده و لو بأساليب القمع و التزييف، فإن هذا المنحى لم يعد جديرا بسلطة تعيش القرن الواحد و العشرين و بنظام يدّعي في خطابه أنه يعتمد المقولات الديمقراطية و الحقوقية كمرجعية و قاعدة لسياسته .

    و يخشى المجلس الوطني للحريات بتونس أن يكون هذا الاستفتاء و ما أريد له من نتائج مقدّمة لشن حملة قمعية جديدة ضدّ المناضلين المستقلين سواء بالمنظمات المستقلة أو بالأحزاب السياسية و ذلك لتهيئة أجواء من الخوف و الترهيب تؤمّن للسلطة إعادة انتخاب بن علي سنة 2004 و التي ستكون صيغة مكررّة للاستفتاء المزعوم .

   و يدعو المجلس الوطني للحريات جميع القوى الحية المتشبثة بقيم الجمهورية للاستمرار في النضال من اكتساح الفضاء العمومي و فرض حضور المجتمع المدني بالبلاد كطرف له قـول و رأي في مصير وطنه و له دور في إدارة شؤونها عبر ممارسة المواطن لحقوقه المستمدّة من صفته تلك و رفض قمع السلطة الذي تريد أن تصنع منه مجرّد عنصر من رعيّة تدين بالولاء للحاكم .

 

 

الناطقة الرسمية

  سهام بن سدرين