تونس في 25 جوان 2002

 

بـــــلاغ

 

إن المجلس الوطني للحريات بتونس يعبر عن عميق انشغاله من الحملة القمعية الواسعة التي تشنها السلطة بعد المهزلة ال

.انتخابية لـ26 ماي 2002 و التي تطال النشطاء و المعارضين. و في ما يلي بعض الحالات التي بلغت إلينا خلال الأيام الماضية.

q      زهير اليحياوي يرفض المثول أمام المحكمة

أصدر المجلس الجنائي بتونس العاصمة برئاسة القاضي أكرم المنكبي يوم 20 جوان 2002 حكمه في القضيتين اللتين أحيل فيهما زهير اليحياوي قضاء بسجنه سنة   و أربعة أشهر من أجل "ترويج أخبار زائفة" في القضية الأولى و بسجنه مدة عام واحد من أجل "سرقة أجير لمؤجره" في الثانية. و الملاحظ أنّ زهير اليحياوي رفض المثول أمام المحكمة معبرا عن عدم ثقته في حيادها و نزاهتها و لقناعته بأنّه لا جدوى من تقديم دفوعاته أمام هيئة قضائية"تتلقى الأوامر و التعليمات من السلطة التنفيذية" علما أنه سبق لها أن رفضت الإفراج عنه مؤقتا بجلسة 13 جوان 2002 بالرغم من انعدام أي موجب للإدانة.

و يذكر المجلس الوطني للحريات بتونس أن زهير اليحياوي الذي يعد من أبرز منشطي فضاءات الحوار عبر الأنترنيت من التونسيين تم اختطافه يوم 4 جوان 2002 من قبل فرقة أمن الدولة التي تولت تعذيبه بمقر وزارة الداخلية كما تم سرقة معداته.

q      جابر الطرابلسي يعبر للمحكمة أنّ "حكمه جاهزا" :

مثل يوم 19 جوان 2002 أمام الدائرة الجنائية بالمحكمة العسكرية الدائمة بتونس برئاسة البشير زركونة المواطن جابر الطرابلسي في القضية الاعتراضية عدد 12812 ومحاكمته غيابيا بعشرين سنة سجنا من أجل "وضع النفس زمن السلم تحت تصرف منظمة إرهابية تعمل بالخارج و التحريض على ذلك بقصد النيل من الأشخاص والممتلكات و العمل على التحريض على الكراهية و التعصّب الديني" طبق الفصلين 123 من مجلة المرافعات و العقوبات العسكرية و 52 مكرر من المجلة الجنائية. علما و أنّ المواطن المذكور كان اتصل بسفارة تونس بروما و عبر لها عن نيته في الرجوع إلى أرض الوطن لكونه يعتقد أنّه لم يأت شيئا ينال من بلاده أو من الممتلكات أو من  الأشخاص فتمت طمأنته بأنّه ليس محل تتبع و تشجيعه على العودة بتسليمه ترخيص في السفر "laisser passer ". إلاّ أنّه بحلوله تم إيقافه من أعوان البوليس السياسي الذين استنطقوه ثم سلموه للمحكمة العسكرية في إجراء خارق لحقوقه باعتباره محكوما غيابيا  و يرجع بالنظر للمحكمة و لا دخل للبوليس السياسي في سماعه من أجل ما نسب إليه. و قد بدا الإرهاق واضحا على ملامح جابر الطرابلسي الذي أعلم المحكمة بأنّه يلازم إضرابا عن الطعام منذ عشرة أيام فسأله رئيس المحكمة أن كان يرغب في التأخير فأجاب "لا، حكمي حاضر". فتدخّل رئيس المحكمة هذا غير صحيح و أنّ المحكمة سيدة قرارها.

      و إثر مرافعة أولى تدخل أحد المحامين الذي طلب تأخير النظر في القضية بالنظر إلى علامات الإرهاق البادية على المتهم و خطورة التهم التي يواجهها. فقررت المحكمة تأخير النظر في القضية ليوم 26 جوان 2002.

      و إذ يسجّل المجلس الوطني للحريات تفشي مواقف اليأس من العدالة مثلما تثبته الحالتان السابق عرضهما، فإنّه يطالب بإطلاق سراح زهير اليحياوي الذي لم يأت أي جرم و قد مارس حقه المكفول قانونا في التعبير كما يطالب بإطلاق سراح جابر الطرابلسي الذي لم يثبت ضدّه القيام بأي فعل "ينال من الأشخاص أو الممتلكات". 

q      مقاضاة السيد محمد الشرفي

تم يوم 18 جوان 2002 تبليغ عريضة دعوى إلى السيد محمد الشرفي الوزير السابق من طرف المكتب التنفيذي للنقابة العامة للتعليم العالي الذي ينوبه المحامي رضا الأجهوري لحضور الجلسة المدنية التي ستنعقد يوم 13 جويلية القادم بمحكمة تونس الابتدائية للجواب عن دعوى في إلزامه و السيد الجنيدي عبد الجواد بالتضامن بينهما بأداء مبالغ صرفت إلى الأخير بعنوان منحة دراسة رفيعة المستوى.

و ما يلاحظ هو أن نسخة من عريضة الدعوى تم تبليغها إلى وكيل الجمهورية بمحكمة تونس الابتدائية بما يوحي بوجود نية في إثارة تتبع جزائي ضد المطلوبين.

و يرى المجلس الوطني للحريات أنّ هذا الإجراء يأتي ضمن موجة من القمع و المضايقات لجأت إليها السلطة قصد إسكات صوت المعارضة و النيل من سمعتها و هو ما تؤكده الحملة التشويهية التي تقودها صحافة السلطة هذه الأيام ضد السيد محمد الشرفي.

 

q      مضايقات البوليس السياسي للأستاذ عبد الوهاب معطر

تلقى يوم 24 جوان 2002 الأستاذ عبد الوهاب معطر المحامي بصفاقس استدعاءا صادرا عن رئيس مركز شرطة العين (ضاحية صفاقس) قصد سماعه في خصوص مخالفة مرور رغم أنه ارتكبها سنة 2001!

و قد رافق الأستاذ عبد المجيد الحفصي زميله الأستاذ معطر بالمركز المذكور. و بعد سماعه في خصوص المخالفة المزعومة المنسوبة إليه فوجئ بحلول حوالي عشرين عونا من البوليس السياسي تقدّم أحدهم إليه  و أعلمه بأنّ رئيس فرقة الإرشاد فرع الجنوب يطلب سماعه في شأن اجتماع خاص كان عقده بمنزله يوم 7 جوان 2002. إلاّ أنّ الأستاذ رفض الجواب باعتبار أنّ لا صفة للبوليس السياسي في سماعه دون إنابة من وكالة الجمهورية بالإضافة إلى أن قانون المحاماة يقتضي أن يتولى سماعه حاكم التحقيق بعد إعلام الفرع الجهوي الراجع له بالنظر. و قد سأل الأستاذ معطر البوليس أن كان هو بحالة احتجاز فأجابه بأنّه سيخاطب رئيسه في الأمر، و بعد أن طال احتجازه ثلاث ساعات سمح له بمغادرة مركز الأمن و التحق به أعوان البوليس السياسي يتعقّبون خطاه إلى وصول إلى منزله.

      و يعتبر المجلس أنّ ما حصل يضاف إلى قائمة الانتهاكات و المضايقات التي ما انفكّت ترتكبها السلطة بقصد ترهيب المناضلين و معارضيها. 

 

الناطقة باسم المجلس

سهام بن سدرين