تونس في 29 جوان 2002

بـيان مشتـرك

من اجل سن قانون عفو تشريعي عام

   منذ سنوات أجمعت حركة حقوق الإنسان إضافة إلى الحركة الديمقراطية بمختلف حساسياتها على المطالبة بسن قانون عفو تشريعي عام يلغي المحاكمات غير العادلة التي لفقت ضد المعارضين السياسيين و أصحاب الرأي و نشطاء حقوق الإنسان بما يمكنهم من إسترداد كامل لكافة حقوقهم المدنية و السياسية والاجتماعية و من تعويض عادل عن  الأضرار المادية و المعنوية التي لحقت بهم و من تتبع الجلادين الذين مارسوا ضدهم أبشع أشكال التعذيب و الاعتداء على الذات البشرية .

   إن العفو التشريعي العام ضرورة إنسانية من حيث أنه يضع حدا لمعاناة المئات من المواطنين منهم من يقبع في السجون منذ سنوات طويلة وفي ظروف مهينة ومدمرة أدت في عديد الحالات إلى الموت و منهم من أطلق سراحه و ما زال يعاني من جراء المراقبة الإدارية غير القانونية و عدم استرداد الحقوق و المنع من الشغل والعلاج وغيره و منهم من اضطر إلى اللجوء إلى السرية أو الهجرة القسرية .

  كما أن العفو التشريعي العام يشكل اليوم المدخل الأساسي الذي لا مناص منه لكل إصلاح سياسي يخرج النظام من الأزمة الخانقة التي تردى فيها وهو الخطوة الأولى في مسار تنقية المناخ العام و الرجوع إلى علاقة طبيعية بين السلطة و المجتمع.

و إنطلاقا مما سبق إتفقت منظمات المجتمع المدني على تنظيم حملة وطنية من أجل العفو التشريعي العام حتى يتمكن الجميع من الوعي الكامل بالانعكاسات الوخيمة التي أدى إليها الخيار الأمني و تجريم الرأي المخالف و ملاحقة المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان و تفشي ظاهرة التعذيب بالتوازي مع إفلات الجلادين من العقاب.

إن العفو التشريعي العام لم يعد يحتمل التأجيل حيث أن التصدع الذي أحدثته السياسة القمعية بكل أنواعها يرشح البلاد للدخول في طور المجهول .

إن خطورة الوضع يفرض إلتفاف كل القوى الديمقراطية حول هذا المطلب حتى تنمحي هذه الحقبة السوداء من تاريخ تونس و حتى يصبح أبناء تونس و بناتها متساوون في الحقوق محميين بدولة القانون .

الناطقة باسم المجلس

سهام بن سدرين