تونس في17  سبتمبر  2002

تواصل الاعتداءات على المساجين و المساجين السابقين

 

1.           زهير اليحياوي يتعرض للاعتداء بالعنف الشديد :

علم المجس الوطني للحريات بتونس أن سجين الرأي زهير بن سعيد اليحياوي الذي صدر في حقه حكم بالسجن مدّة عامين دون أن يمكن  الدفاع من الترافع في قضيته قد تعرض لأزمة صحية حادّة أصابته بالكلى يوم الأحد 8 سبتمبر 2002 علما    و أنه كان ساعتها في حالة إضراب عن الطعام ، و قد تولى عونان بالسجن نقله حوالي الساعة العاشرة ليلا إلى محلّ تمريض بالسجن أين أمدّه شخص لا صفة له    و لا اختصاص طبيّ بقرصين لا يحملان أي اسم لدواء ، فرفض زهير اليحياوي تناولهما و رمى بهما في وعاء للفضلات فما كان من العونين إلاّ أن انهالا عليه ضربا مبرحا على جميع بدنه مما خلف له عدّة آثار عاينها أفراد عائلته خلال حصة الزيارة.

و إذ ينددّ المجلس بهذا الاعتداء الوحشي على مواطن مريض و يطالب بفتح بحث في الموضوع و إحالة المعتدين على العدالة فإنه يستغرب من تولي من لا صفة له و ليس طبيبا في وصف الدواء.

2.           سجينا الرأي عبد اللطيف بوحجيلة و تاج عزيزي يلجأن إلى الإضراب عن الطعام :

- لجأ سجين الرأي عبد اللطيف بوحجيلة إلى الإضراب عن الطعام منذ يوم 05 سبتمبر 2002 و ذلك احتجاجا منه على ظروف إقامته إذ فرضت عليه إدارة السجن  الإقامة بغرفة المصابين بداء السيدا ، و للمطالبة بعرضه على المراقبة الطبية علما و أن السجن عبد اللطيف بوحجلية خضع لعملية جراحية بالكلى خلال شهر جوان الماضي، و قد صدر الحكم في حقه بعشر سنوات سجنا دون أن يتولى الدفاع المرافعة في قضيته.

كما لجا سجين الراي تاج عزيزي المحكوم خلال سنة 1996 بعشر سنوات   و 6 اشهر سجنا من أجل الانتماء إلى حركة النهضة المحظورة إلى الإضراب عن الطعام منذ يوم 01 أوت 2002 و ذلك احتجاجا على ظروف إقامته بسجن حربوب الواقع بأقصى الجنوب التونسي حيث تمت نقلته منذ حوالي شهرين و المعاملة اللاإنسانية التي يلقاها و بعد أن تجاهلت الإدارة طلبه في النقلة إلى سجن تونس العاصمة و مواصلة الدراسة علما أن السجين المذكور كان في تاريخ إيقافه طالبا بالسنة الرابعة اختصاص فيزياء. و أبلغتنا أسرة السجين تاج عزيزي أنّ هذا الأخير تم الاعتداء عليه بالعنف من قبل الأعوان و هو يقبع منذ بداية إضرابه بالسجن الانفرادي.

و يعبرّ المجلس عن تنديده للجوء إدارة السجن لمثل هذه المضايقات و التنكيل بالسجين دون موجب يذكّرها بمقتضيات القانون المنظم للسجون و خاصة فيما يتعلق بحق السجين في الرعاية الصحية و حسن المعاملة.

 

3.           تواصل مضايقة السجناء السابقين :

-      عمد البوليس السياسي في المدّة الأخيرة إلى استدعاء عدد من المساجين السياسيين السابقين وإبقائهم موقوفين بمحلاته دون موجب قانوني مثلما حصل للسيد زهير مخلوف الذي بقي مدّة أربعة أيام رهن الإيقاف دون مسوغ قانوني أو إذن قضائي و كذلك بالنسبة للسيدين المختار اللموشي وشكري التركي الذين أوقفا دون موجب قانوني.

-  يتعرض السيد توفيق الشايب سجين الرأي السابق (الذي تم إطلاق سراحه في أوت 2000 إثر إضراب عن الطعام دام 54 يوما قام به احتجاجا على عدم احترام مبدأ اتصال القضاء في شأنه و تلفيق القضايا له) إلى مضايقات بوليسية مستمرة من محاصرة ورشة عمله و الضغط على حرفائه و كل من يتعامل معه و تسليط شتى التهديدات عليهم و شتمه هو شخصيا و ملاصقته حتى داخل سيارة الأجرة.   

و إذ ينددّ المجلس بهذه الأساليب غير القانونية التي تلجأ لها السلطة في مضايقة السجناء السابقين      و الاعتداء على حريتهم بهدف النيل من السجناء السابقين و منعهم من كسب قوتهم اليومي و الحيلولة دون إعادة الاندماج الاجتماعي، فإنه يذكر بمطلبه في سن قانون يمكن المحامي من حضور استجواب المواطن لدى مراكز الشرطة صونا لحقوقه من التجاوزات.

 

4.           السلطة تحرم أحد المتهمين في قضية انفجار معبد الغريبة من حقه في الدفاع :

في إجراء غير قانوني رفض عميد قضاة التحقيق لدى محكمة تونس الابتدائية المتعهد بقضية السيد نوّار عمّ نزار نوّار الذي نفذ اعتداءا على البيعة اليهودية بجربة خلال شهر مارس الماضي، قبول نيابة عميد الهيئة الوطنية للمحامين الأستاذ البشير الصيد الذي كلفته أسرة الموقوف بالدفاع عنه، و قد استظهر قاضي التحقيق المذكور بكتب يطلب فيه الموقوف نيابة كلّ من الأستاذين عبد الله الأحمدي و عبد العزيز الصيد دون سواهما وهو إجراء لم يسبق اتخاذه و يعكس في الواقع نية السلطة في منع إطلاع بعض المحامين على الملف.

و باتصال السيد العميد بكلّ من الأستاذين عبد الله الأحمدي و عبد العزيز الصيد لاستفسارهما حول إن كانا على علم بالورقة الممضاة من طرف الموقوف و التي يقصر فيها النيابة عنه في شخصهما         و إعلامهما برفض قاضي التحقيق نيابته، أفاداه أنهما لا يعلمان بما جاء بتلك الورقة كما أفاداه أنهما يرفضان النيابة طالما تمّ رفضها للعميد ذاته.

و قد بلغ إلى علم المجلس أن قاضي التحقيق أصدر قراره في ختم البحث و أن النيابة العمومية طلبت الإحالة وفق فصول تنص على عقوبة الإعدام.

و يذكر المجلس الوطني للحريات بتونس بموقف التعتيم الذي توخته الحكومة التونسية عبر بلاغها الرسمي إثر حادث الاعتداء المذكور بالزعم بأنه حادث مرور، و هاهي الآن تمعن في التعتيم و غياب الشفافية فيما يتعلق بالتتبع القضائي الجاري ضدّ السيد نوّار وهو ما ينال من حقوقه الأساسية في المحاكمة العادلة. و يخشى المجلس أن يكون السيد نوّار أحد القرابين الأبرياء الذين اختارتهم السلطة للتضحية بهم في إطار سعيها في إقناع الجهات الغربية و خاصة الأمريكية منها في أنها تساهم في مكافحة الإرهاب.

5.           تواصل انتهاك حرمة مكاتب المحامين :

يواصل البوليس السياسي ضرب حصار على مكتب الأستاذة سعيدة العكرمي و الأستاذ نور الدين البحيري و قد عمد في المدّة الأخيرة إلى استجواب الحرفاء القادمين إلى المكتب و اعتراض سبيلهم بمدخله و سؤالهم عن سبب اختيارهم للأستاذين، و ذهب الأمر بهم إلى حدّ إخضاع أحدهم للتفتيش الدقيق    و قد كان يحمل حقيبة يدوية ( صاك ) أخذت منه بالقوّة و تمّ تفتيش محتواها و آخر  ما عمد البوليس إليه هو إيقاف ابن السجين السياسي السابق لسعد الجوهري و الذي لا يتجاوز عمره 14 سنة إذ تمّ إيقافه و انزوى به داخل نهج مسقوف و مظلم يفتح على نهج أملكار أين خضع للتفتيش الدقيق ثم أخلوا سبيله بعد استجوابه عن سبب حضوره بمكتب الأستاذ البحيري.

و ينددّ المجلس الوطني للحريات بتونس بهذه الممارسة اللاشرعية و التي تنال من مكتب المحامي  و من حقه في العمل في ظروف طبيعية .

الناطقة باسم  المجلس

-                                                         سهام بن سدري