مرحبا بكم في صفحة باب البحر

الرئيسية      القرآن الكريم      موضوعات     أمريكا      فلاش      برامج      فيديو       صوت    صور طريفة     ألعاب

خدمات إسلامية   أفكار و لمحات   كتب     طرائف تاريخية    روابط مفيدة     البحث    أرسل بريدًا    أضف المفضلة 

 

الشيخ العدوي

الشيخ العدوي هو أحد المشاركين في الثورة العرابية بجميع مراحلها و المناوئين للظلم و الاستبداد و بعد ضرب الإسكندرية و انحياز الخديوي توفيق للإنجليز كان العدوي أحد الشيوخ الذين اصدروا فتوى أعلنوا فيها مروق الخديوي عن الدين لخروجه عن الإجماع الوطني و وقوفه في صف الأعداء.... و بعد فشل الثورة عانى الشيخ العدوي مثلما عانى باقي الوطنيين من السجن و الضرب و الإهانات و عرفته غرف السجون و المعتقلات ثم قدم للمحاكمة فحكمت بتجريده من جميع الرتب و علامات الشرف و الامتياز فخلعها الشيخ العدوي راضيا و بقيت له أعلى المراتب في نفوس الناس.

و نذكر له أحد الأمثلة لشجاعته و اعتزازه بكرامته:

ففي أثناء حكم الخديوي إسماعيل عقد السلطان عبد العزيز(السلطان العثماني) النية على زيارة مصر فوضع الخديوي أربعة من أكابر العلماء و مشايخ الأزهر ضمن علية المصريين ليمثلوا بين يدي السلطان و يستقبلهم في قصر القلعة و لم تتعد المقابلة سوى دخول العلماء القاعة السلطانية و إلقاء التحية على السلطان الذي لم يكن يجيد اللغة العربية ثم العودة من حيث أتوا.

و تم تلقين المشايخ الأربعة أصول و قواعد المثول بين يدي السلطان من الانحناء و تطويح الأيدي حتى ملامسة الأرض و رفعها لمستوى الرأس ثم التقهقر إلى الباب و وجهه إلى السلطان مكررا الانحناء و التسليم بهذه الحالة المهينة ، و يكون بين المنصة التي يقف السلطان في صدرها و بين باقي القاعة حاجز مفتوح من وسطه.

فلما جاء دورهم في المقابلات دخل ثلاثة منهم و فعل ما طلب منه و الخديوي واقفا خلف السلطان و عينه تراقب تحركاتهم ، فلما جاء دور الشيخ العدوي دخل و انحنى عند الباب كالآخرين و لكنه سرعان ما رفع قامته و اخذ يمشي إلى السلطان بخطى وئيدة و حذاؤه الثقيل يدك البلاط المرمري و لم يعاود الانحناء و التسليم و فزع الخديوي من تصرف الشيخ الذي خرق البروتوكول و لكن الشيخ مضى في طريقه نحو السلطان حتى إذا وصل الحاجز فجاوزه و صعد إلى المنصة التي يقف عليها السلطان- و الخديوي إسماعيل يتوارى رعبا- و نظر للسلطان عبد العزيز و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله فابتسم السلطان بلطف و رد على الشيخ السلام و انحنى أمامه انحناءة خفيفة..... حينئذ انطلق لسان الشيخ من عقاله و اخذ يخاطب السلطان فيما يجب عليه نحو رعاياه بصفته كبير الحكام و مسئولا عن شئون الرعية و أكد له أن ثوابه عند الله سيكون بمقدار ثقل المسئولية و حسن أدائه لها.

عندئذ امتقع لون الخديوي إسماعيل و اخذ يتوقع الحساب العسير من السلطان و لكن ملامح الارتياح بدت على وجه عبد العزيز ، فلما فرغ الشيخ من خطبته ختمها بالسلام الذي بدا به ثم انحنى أمام السلطان و اقفل عائدا بوجهه لا بظهره كما فعل الآخرون و سبحته بيمينه و خرج إلى البهو فوجد زملاؤه يتميزون غيظا و يلومونه على فعلته فقال لهم: و لماذا انتم منزعجون؟ .. أما أنا فقد قابلت أمير المؤمنين... و أما انتم فكأنكم قابلتم صنما و كأنكم عبدتم وثنا.. .

ثم التفت السلطان إلى إسماعيل و سأله: من الشيخ؟   فبادر إسماعيل بالاعتذار وقال: انه من أفاضل العلماء و لكنه ابله و مجذوب. فقال السلطان: لا انه ليس مجذوبا و إني لم أنشرح لمقابلة أحد انشراحي لمقابلته.   و أمر للشيخ العدوي برتبة و ألف جنية جائزة.

======================

المصدر: "مصر من نافذة التاريخ" للأستاذ.جمال بدوي.

العودة للموضوعات