مرحبا بكم في صفحة باب البحر

الرئيسية      القرآن الكريم      موضوعات     أمريكا      فلاش      برامج      فيديو       صوت    صور طريفة     ألعاب

خدمات إسلامية   أفكار و لمحات   كتب     طرائف تاريخية    روابط مفيدة     البحث    أرسل بريدًا    أضف المفضلة 

 

السلطان محمد بن قلاوون

 

هو السلطان الناصر(محمد بن قلاوون).

تولى السلطنة و عمره تسعة سنوات في عام 1293 م (693 هـ ) بعد مقتل السلطان الأشرف( الخليل) ، و عين الأمير المملوكي (زين الدين كتبغا) نائبا للسلطان و الأمير (علم الدين سنجر الشجاعي) وزير للسلطنة و قائد للعسكر ، و دب النزاع بين الأميرين و انتهى بمقتل (سنجر الشجاعي) و انفراد (كتبغا) بالسلطة الفعلية الذي أرسل في طلب الخليفة العباسي(الخليفة الصوري) و الأمراء و القضاة و اتفقوا على عزل السلطان الناصر و نقله للقلعة هو و أمه حتى لا يحكم البلاد صبي صغير ، وتولى الحكم و لقب الملك العادل(كتبغا) و عين صديقه (حسام الدين لاجين)نائب للسلطان في 1295 م.

و بدأ الحكم بتفشي المجاعة و القحط في البلاد و فشل كتبغا في مواجهتها ، واستغل نائبه سخط الشعب عليه و تآمر مع بعض المماليك على خلعه  وقتله و لكنه نجا فأمنه لاجين على حياته فعاد و عاش منسيا و تولى الملك المنصور (لاجين) الحكم في 1297 م و اخرج الناصر قلاوون و أمه من القلعة و أرسله لقلعة الكرك في الشام و اقسم له انه يحكم مصر لحسابه.

فما لبثت أن تحسنت أحوال العامة و عاد النيل لوفائه ، و لكن حياة الملك لاجين كانت حياة لهو و إنصراف للخمر ، فبعث إليه الناصر قلاوون يهدده فتاب و اقبل على العبادة و حرص على العدل بين الناس ، و لكن القدر لم يمهله كثيرا فقتله أحد المماليك في عام 1299 م.

فبويع للناصر للمرة الثانية حيث كان قد بلغ أربعة عشر عاما فعين (سيف الدين سلار)نائبا له و (ركن الدين بيبرس الجاشنكير) مسئولا عن شئون القصر ، فكان على الناصر أولا مقاومة جيوش التتار المسلمين الذين هددوا الممالك المصرية في الشام و انتصر عليهم في النهاية في 22 أبريل 1302 م فاستقبلته القاهرة بالزينات و الاحتفالات و تفاخر الناس في الزينة و الحلي و الجواهر و ملئت أحواض بالسكر و الليمون ليشرب الناس و العسكر و فرشت الأرض بالحرير للسلطان.

و بدا السلطان في الانصراف للشئون الداخلية فافتتح المدرسة الناصرية لتدريس المذاهب الأربعة و لكن الأميرين(سلار)و(بيبرس)حالا بينه و بين ملكه و ضيقا عليه حتى انه حاول أن يتخلص منهما و لكن مؤامرته انكشفت فحاصرا السلطان في القلعة و هما بقتله لولا عامل جديد لم يعتده المماليك من قبل ألا و هو الشعب الذي خرجت جموعه غير آبهين بمحاولات الترهيب بالضرب و الإيذاء و التي لم تزيدهم الا غضبا ، فاخرج الأميران السلطان الناصر لتهدئة الشعب ، و ما لبث السلطان أن أعلن نيته الحج ثم التجأ لحصن الكرك بالشام و نزل على السلطة لـ(بيبرس الجاشنكير).

و تولى الحكم بيبرس عام 1308 م ، و لكن شاء سوء طالعه أن يقصر النيل عن الوفاء فراح العامة يهتفون للناصر قلاوون و يسخرون من سلطانهم فقبض على عدد كبير منهم و قطع السنة الكثير ، و التفت لخصمه الناصر و بدأ في توجيه الاتهامات له كي يتخذها ذريعة للنيل منه ، فشكاه الناصر لأمراء الشام فاستقبلوه في دمشق و أعلنوه سلطانا لمصر و الشام و ذلك عام 1309 م.

و لم يزد ذلك أحوال مصر إلا سوءا و سقطت هيبة بيبرس و سبه العامة و اضطر أخيرا للتنازل عن العرش و خرج من مصر و العامة يتبعونه بالصياح و إلقاء الحجارة و لم يستطع ردهم بالسيف و لا بنثر المال عليهم و هزم هو و اتباعه من عامة الشعب المصري و فر لـ(أطفيح) بصعيد مصر.

و عاد الناصر و جلس على عرش مصر للمرة الثالثة ، و حدث أن لجا إليه أحد ملوك تونس لاسترداد ملكه فأعاده إليه فجعله ملك تونس سلطان لها و جعل نفسه نائبا له.

و في مصر ابطل كثيرا من الضرائب على الشعب و أنشأ زاوية في سرياقوس لمائة من المتصوفة كانت نواة الحركة الصوفية بمصر و حفر الخليج الناصري خارج القاهرة و خليج الإسكندرية و أنشأ كثيرا من القناطر و جعل بكل بلد جسر و قنطرة و أنشأ سد شبين بالشرقية و بني في عهده 33 مسجدا مثلوا ذروة فن هذه الحقبة و كان رسل بيزنطة و أرمينيا و مغول إيران و ملك النوبة يبذلون الطاعة له ، و لأول مرة قامت علاقة ود و صداقة بين مصر و الدول الإسلامية بغرب أفريقيا و وصل لمصر سفراء فرنسا و أسبانيا و القسطنطينية و الحبشة.

و توفرت الأقوات و رخصت الأسعار و رفض صعاليك الناس أعمال الكنس و سائر الأعمال الحقيرة لاستغنائهم ... و شهد كل ذلك الرحالة ابن بطوطة عام 1326 م ، و جعل مركز مصر و قوتها سلطان مصر حامي الحرمين بالحجاز و حج الناصر قلاوون اكثر من المرة و من هداياه للكعبة عام 1332 م باب جديد من السنط الاحمر المغلف بالفضة.

و توفي الناصر قلاوون عام 1341 م و له 57 سنة حكم مصر ثلاث مرات بلغت آخرها 32 سنة و هي مدة لم تتهيأ لسلطان مملوكي من قبله و لا بعده ، وكذا طويت صفحة الناصر محمد بن قلاوون و كان غاية في الذكاء و سياسة الأمور و لم يطلق لسانه بالفحش في شدة غضبة و كره شرب الخمر و عاقب عليه و هيا عدله و حبه للناس له تولية 12 سلطان من سلالته (8 أبناء -  حفيدان -  ابنان لحفدته) من بعده مما وطد فكرة الملك بالوراثة في حينها رغم  عدم الاعتراف بها.

===============================

المصدر: موسوعة تاريخ مصر للأستاذ. احمد حسين.

العودة للموضوعات