مرحبا بكم في صفحة باب البحر

الرئيسية      القرآن الكريم      موضوعات     أمريكا      فلاش      برامج      فيديو       صوت    صور طريفة     ألعاب

خدمات إسلامية   أفكار و لمحات   كتب     طرائف تاريخية    روابط مفيدة     البحث    أرسل بريدًا    أضف المفضلة 

 

الشهيد البرئ

 

قامت إنجلترا في يوليه 1882 بالتدخل المسلح في مصر بدعوى تدعيم مركز الخديوي في مصر ، فقصف الأسطول الإنجليزي مدينة الإسكندرية و استسلمت المدينة تحت وطأة القصف المكثف و انسحب الجيش المصري إلى كفر الدوار.

و كان من الطبيعي أن تسود الشارع المصري روح العداء و الكراهية للأجانب بعد ضرب الإسكندرية و احتلالها و قدوم المهاجرين من الإسكندرية لأرجاء الدلتا يحكون للناس فظائع الإنجليز فامتلأت نفوس الناس حقدا على الأجانب الذين تواطئوا مع الإنجليز من البداية.

و قامت جماعات في طنطا و المحلة و منوف تطارد الأجانب في الشوارع و تعتدي على محلاتهم ، ولكن من بين هؤلاء ظهر عقلاء القوم و فتح كبار الأعيان بيوتهم لإيواء الأجانب و حمايتهم [كـبيت أحمد المنشاوي باشا في طنطا و الذي استقبل 300 من الأوروبيين ].

و أثناء المعارك بين الجيش المصري بقيادة "أحمد عرابي" و الجيش الإنجليزي في( كفر الدوار) أوفد اللواء عبد العال حلمي قائد جبهة دمياط نائبا له (اليوزباشي يوسف أبو دية) في مهمة عاجلة لأحمد عرابي في كفر الدوار ، فوجد الضابط الشاب شوارع طنطا و قد تحولت لساحة شغب و فوضى و مطاردة للأجانب في غيبة رجال الأمن فدعاه حسه الوطني أن يتوجه لمبنى مديرية الغربية فلم يجد المدير(إبراهيم باشا ادهم) بمكتبه و قيل له انه مريض و ملازم للفراش ، فوجده في بيته صحيحا معافى و قد ادعى المرض فانهال عليه تقريعا و لوما و عاد لكفر الدوار و قص لـعرابي ما حدث فانزعج عرابي و أمر بالقبض علي المسئولين و تقديمهم للمحاكمة العسكرية في القاهرة و أرسل مجموعة من الجنود بقيادة الفريق (راشد باشا حسني) لإعادة النظام و اصدر تعليماته لمصلحة السكة الحديد بإرسال قطار خاص لنقل الأجانب إلى الإسماعيلية و بورسعيد مجانا.

ولما انهزم الجيش المصري و احتلت إنجلترا مصر تحول الخونة إلى أبطال و خرج المدير المهمل من سجنه ليتهم الضابط الشاب(يوسف أبو دية) بتحريض أهالي طنطا علي قتل الأجانب ووجد ضالته في ذوي الذمم الخربة في الشهادة زورا أمام المحكمة العسكرية المعدة لمحاكمة العرابيين في الإسكندرية بتحريضه لهم علي الفوضى و الشغب ، و لما كان مطلوبا من المحكمة سرعة البت  في هذه الدعاوى –محاكمة العرابيين-للتفرغ لتنظيم شئون الاحتلال.. حكمت المحكمة بالإعدام شنقا على الضابط الشهم و ذهبت محاولاته عبثا لإثبات كذب الادعاءات و براءته و سيق للسجن انتظارا لتنفيذ الحكم.

و عندما نشرت الصحف نبا إعدام الضابط البريء ثارت ضمائر بعض أهالي طنطا و قد شاهدوه بأعينهم يحاول إيقاف عمليات الاعتداء ، فتوجهوا لمكاتب التحقيق بالإسكندرية و شهدوا بما لمسوا بأعينهم ، فأعيد فتح ملف القضية و اقتنعت المحكمة بصحة الوقائع الجديدة ، فرفعت تقريرها لوزارة الحقانية(العدل) لإصدار مرسوم من الخديوي(توفيق) بالعفو عن الضابط البريء فأصدره الخديوي و حمله رسول خاص إلى الإسكندرية.

و شاء القدر أن يصل المرسوم إلى السجن بعد خمسة دقائق فقط من تنفيذ الحكم في الضابط البريء(يوسف أبو دية) ، و قراه مأمور السجن بينما جثة الضابط الشهيد تتدلى في بئر المشنقة ، و بكى جميع الحاضرين بما فيهم منفذ الحكم(عشماوي) نفسه.

======================

المصدر: [مصر من نافذة التاريخ] للأستاذ. جمال بدوي 

العودة للموضوعات