الأحاجي والألغاز الشعبية قسم من أقسام الفولكلور
الشفاهي، ويعد العالم الفنلندي آنتي آرني
Aarne .A
من أبرز من درس الألغاز إذ درس تاريخها دراسة مقارنة، في بحث
بعنوان "بحوث مقارنة في الألغاز"(1) إلا أنه في استقصائه لتاريخ
الألغاز أرجع نشأتها إلى ما قبل القرن العاشر زمنياً ومكانيا
ونسبها إلى وسط أوروبا ثم اتجهت منه بعد ذلك ناحية الشرق على نحو
أساسي.
وإذا كانت أقدم النماذج التي ذكرها أنموذج "لغز الطائر
bird of
Enigma The "(2) فإن الشرق العربي يملك في ميراثه
الشعري ألغازاً قديمة من العصر الجاهلي وردت في أشعار العرب، بل إن
البلاغة العربية تمتلك أسلوباً فنياً قائماً بذاته هو الكناية، مثل
قول بعضهم مادحاً عن ممدوحه: "كثير الرماد، وجبان الكلب، ومهزول
الفصيل"، يقصد أن رماده كثر لكثرة نار القِرى، وكلبه جبن من كثرة
الضيفان والغرباء، وهزل فصيله لعدم ترك اللبن في ضرع أمه لأنه يحلب
للضيفان أولاً بأول...
إلا أن العالم آنتي آرني درس- من بين ما درس من ألغاز - لغز أبي
الهول المعروف في أوروبا والشرق الأدنى كما هو معروف أيضاً في
لويزيانا وأمريكا الجنوبية.. وغيرها، ولا يخفى الأصل المصري للغز
أبي الهول على دارسه.
وهذه الأحاجي والألغاز الشعبية تعرف في الخليج قديماً باسم
الغطاوي(3)، وهي من أبرز أنماط المأثورات الشعبية في الخليج
العربي؛ ولفظ غطاوي جمع، مفرده غطاية وغطية؛ وقد يكون سبب تسميتها
بهذا الاسم (الغطاوي) يرجع إلى أن السؤال أو اللغز مخفيّ عن
السامع، فهو كالوعاء الذي له غطاء يخفي ما بداخله.
والغطاوي من أدبيات السمر والمنافسة في مجالس الفراغ، وهي رياضة من
رياضات العقل وقياس القدرة على التفكير والملاحظة، فهو فن شديد
الحساسية للروابط العقلية والمتشابهات، يعتمد على الاستعارة في
المضمون كما يعتمد على الجناس وحسن التقسيم والتصريع في بنيته
اللفظية، ولا يشترط المفارقة بين الطرح والنتيجة، إلا أن حدوث ذلك
وارد وهناك أمثلة عليه.
والغطاوي لا تخرج أيضاً عن شروط المنافسة والتباري، فتكون بذلك بين
فريقين، يعد السائل فريقاً، ومن تَوَجَّه لهم بالغطاوي هم الفريق
المنافس الذي عليه قبول التحدي والمنافسة وحل اللغز حتى يمتلك
الدور بدلاً من الملغز، فمن يجيب يتولى هو طرح الغطاوي، إذا ما كان
الأمر كله بين القرناء؛ أما إذا كانت من الكبير للصغير فإذا ما
أجاب الصغير قنع بالمدح والثناء؛ والغطاوي تكون في العادة بين
القرناء في تجمعاتهم أو في المجالس يطرحها الكبار على الصغار.
وتبدأ الغطاوي عادة بالتحفيز والترغيب بأن يقول القائل الملغز:
"غطية واللي يحلها أبوه شيخ"، أو "خبروني أي شيء.."، "ويش.." أو
"ويش شيء يا اللي.." أو ما.."، أو "إذا" أو أسالك عن.." أو "أنشدك
عن شي.." أو "أنشدك عن.."، أو "إذا كنت تدري.."، أو "شنو اللي.."
أو "يا أيها ال.. ما هو الشيء"، أو "أعرب لنا، عن اسم شيء.."، أو"
الحين أسألكم عن غطاية وإنتو عليكم تجاوبون عليها..
وقد لا تعتمد الغطية على البادئة وقد تضيف بدلاً منها لاحقة مثل أن
يقول بعد ذكر الغطية: "..وشو؟"، أو وش هي؟" وقد تدخل الذهنية
الشعبية مباشرة إلى الغطية دون قادمة أو لاحقة، فيذكر اللاغز غطيته
مباشرة.
ولعل في تسجيل وجمع ما بقي من نماذج الغطاوي الشعبية التي لما تزل
محفوظة في ذاكره الأفراد، إدراكاً لمنفعة وتأريخاً لتقاليد وسجلاً
لأساليب كادت تندثر، حتى تظل تلك المنفعة وذلك التاريخ وهذه
الأساليب ووثائقها بين يدي الأجيال الجديدة؛ فإن العادات والتقاليد
تكاد مع مرور السنين ومضي الأزمنة أن تنقرض وتذوي، فلا بد من
توثيقها وإعطائها كل الأهمية، لما لها من ضرورة في تجسيد تصور مقنع
للواقع الشعبي الغابر وتقريب صورة الحياة القديمة ومظاهرها في
العصر الماضي، والعمل على تأمين تناقل التاريخ الشعبي بكل سماته
وأنماطه من جيل إلى آخر، حتى تبقى ملامحه الأصلية ثابتة وباقية على
مدى التاريخ، مهما ناوأتها المظاهر الحضارية وانشغال العامة عنها.
وكان من أبرز الأدوار التي اضطلعت بها المؤسسات المعنية ما قدمته
وسائل الإعلام في هذا الجانب، وبخاصة في إذاعة البرنامج الثاني
الكويتي، فتلك الإذاعة قدمت برنامجاً أظنه شهيراً بعنوان (غطاوي
النوبي) من إعداد وتقديم عبدالله النوبي وإخراج ميساء الكندري ،
وإن كان هذا البرنامج يتجه إلى غير ما نقصد ويحقق ما لا نصبو إليه
هنا، فهو وإن استمد من التراث إلا أنه لم يكن تسجيلاً محدداً منه
ولا نقلاً موثقاً عنه.
إننا عندما نطمح إلى برامج شعبية نطمح مع ذلك إلى شيء من التوثيق
غير المخل بالرسالة الإعلامية وفنيات أدائها، ومن ناحية أخرى نعدّ
ما اضطلع به الأستاذ عبدالله النوبي- وهو من قام بإعداد البرنامج
المشار إليه- نوعاً من أنواع الحفاظ على النمط، وهو أمر مقدر
لدينا، ونرجو له الاطراد، في حين نرجو للبرامج الوثائقية التي تسجل
تراثاً أن تطلّ برأسها في قوة وكثافة.
غطاوي خليجية
1- إذا تلّيت حزامه،
تهلهلت عظامه. {تليت: سجت، تهلهلت: تناثرت} (=الخيمة).
2- أسألك عن حرمة، لها ريال، ودايما متابعها. ريال: رجل (= الإبرة
والخيط).
3- اسم ثلاثي فقط، أحرفه بلا نقط، إذا حدفت الحرف أوله صار اسما
للقطط، وإن دفت أخراه صار معناه اسكت؟ (= صهر إذا حذف أوله صار:
هر، وإذا حذف آخره صار: صه).
4- أم جمانة ظلموها الأحباب، من كثرة منافعها مرمية عند الباب؟ (=
المكنسة).
5- أنشدك عن ستة يمشون بدرب الهوا، لقينا جرة الأول والخمسة ما
شفناهم؟ الجرة: الأثر(= القلم).
6- أنشدك عن شي يسكن الجبال ويجلس بمجالس الرجال، بس يلبس لبس
الحريم؟ (=الصقر).
7- بنت البدو ولحمها كاسيها، تشرب الماي وجنس العظم ما فيها (=
الفقع).
8- بنت العجم تراطنّي وأراطنها، و قلبي خايف من براطمها. {تراطني:
تتحدث إلى بلغة غير عربية، براطمها: شفاهها} (=البندقية).
9- بنت السلطان لابسه ألف تنورة، وجالسة في الجورة. {تنورة: ثوب
نسائي، الجورة: الحفرة} (= الملفوف).
10- بياضه بياض القطنة، وإن سحبناه انتفخ بطنه (= الشراع).
11-جبال بلا تراب، مدن بلا سكان، بحر بلا مياه؟ (= الَخارِطَة).
12- جلد ينفخ، صوته يصدح، نغمة تفرح سامعها يمرح (آلة موسيقية مثل
الجربة والربابة تستعمل للهبان (= الهبان).
13- حلزق، يلزق، في كل شي يلزق. (=الاسم).
14- خبروني أي شيء أوسع ما فيه فمه؛ وابنه في بطنه يرفسه ويلكمه؛
وقد علا صياحه ولم يجد من يرحمه. (الشخاط).
15- شعر حلو منفوش، أبيض وملون مرشوش، بماء الورد متروس، لذيذ يذوب
ويهوش (= شعر البنات {وهو نوع من الحلوى التي يتناولها الصغار}).
16- شيء خيره بظهر وشره ببطنه (=التاوه).
17- شيء خيره في بطنه وشره بظهره (الجدر= القدر).
18- الصبح ينباع، والظهر ينباع، وبعد العصر ما ينباع. (= البرتقال
أو الليمون).
19- طاسة ترن طاسة، في البحر غطاسة، من جوه لولو، ومن بره نحاسة؛
وش هي؟ (=المحار).
20- طير طار في البحار لا له ريش ولا منقار. وشو؟ (= زباد البحر).
21- طير طاير بشنافه، ما حدا إلا شافه.. إلو عينين تنتين، وسنام
بين كتافه؟ (= سفينة الصحراء: الجمل).
22- عشرة وعشرتين، ومثلهم مرتين وخمسة وثلاثة واثنين، كم يساووا؟
(= 100).
23- عكوز بكوز، بكل ديرة مركوز. (= القمر).
24- فخار جسمها، والباء أول اسمها، شبعانه ماي، تسقي من جا لها (=
البرمة: برادة الماي وناس يقولون الجرة أو الزير).
25- ما الحاكمون بلا سمع ولا بصر، ولا لسان فصيح يعجب الناس؟ (=
الميزان).
26- من هو الذي قتل 1-5 سكان الأرض دفعة واحدة؟ (قابيل).
27- منحازنا منحاز حلب، نصه شاخ ونصه ذهب؟ .... منحاز (أي إناء)،
شاخ (أي فضة) ( = البيض).
29- ويش شيء لي خلقه الله ثم سأل عنه؟ (= عصا موسى).
30- يقولون للجهال تطوف.. تطوف؛ لا بسه سعف وصوف؛ والليف فوقها
مصفوف؛ تخلبصكم وتموتكم من الخوف؛ يعني يقولون حق اليهال في مَرَة
بتمر من هالمكان ولابسة هالملابس والليف فوقها مصفوف.. تخلبصكم
وتموتكم من الخوف وشعرها من ليف.. وشكلها يخوف لما اشّوفونها وهي
اسمها (أم السعف والليف)، وهي إحدى الوسائل التي يوجدها الأهالي عن
حسن نية لتخويف الأطفال عندما يذهبون للعب فوق الأماكن العالية مثل
أسطح المنازل فيقولون لهم: لا تجيكم العجوز أم السعف والليف
والصفوف يملأ جسمها ولها جناحان من السعف فتطير بكم"؛ وذلك لكي
يتعظوا ويسمعوا النصيحة، وكل هذا من قبيل الخوف والحرص على
أولادهم.