فرج بيرقدار

 

 

 

 

 

هديل



هديلك يتعبني في المساء
إذاً... أتعبيني
كخمر القصيدة إذ تهدلين
وبي منك ما يستحث الخيول
...علي الدمع
ما يثقل الطير أجنحةً
ما يليه الفناء
،هديلك أرجوحة
...والمدي ضيق
ضيق في الغيابْ
فهل شجر القلب يكفي
إذا انكسرت ريحنا
وانكسرتُ مع الريح
هل شجر القلب من دمنا
أم سرابْ؟!
سؤال يراودني نيزكاً نيزكاً
وردةً وردتين
تنامان فوق ذراعي،
فينسرب الفجر أزرقَ
كي يستحم الندي
.كي أراه
ومن أجل هذا السؤال الغزال
وما سوف يأسرنا
في شباك الجوابْ
ومن أجل الاّ تضيق
السماء
سأطلق سرب حمام غريراً
وأفتح أبراج روحي علي غدها
فإن أغرقتني هديلاً
...غرقتُ
وان ايقظتني
سأترك نافذة الحلم مفتوحة
.وأنام

 



/صدي


انا طائر الوعد مهما الغياب
وأنتِ التي حين أخفقُ
أنتِ السماء
فلا تسأليني كثيراً كثيراً
كأني أسوق أمامي جنوني
.
كأني أسوق السحابْ

 



/عواء


لم يكن غيرنا
جثة تتدلي... غداً
.وأنا
لا المدينة أمٌّ،
لتوقف موتي الطويل،
ولا نجمة لأصير ابنها
من علي الباب؟؟
هل جثتي معكم؟!
ربما جثة الطالب الجامعي
الذي فوقنا
كانت الريح أنشوطة
والحياد السمانيُّ
...والنهر
من يطرق الباب؟
منذ ألف خراب لكم
.نحن لسنا هنا
أغلق الخوف
آخر نافذة في هدوء
الجبل
قلت أسند ظهري
الي حجر أو جدار
فما كان غير السهول
...سأعوي إذن
رب ذئب علي السهل يسمعني
.فيجيب
لنبك معاً أولاً
ذئب يا ذئب إبك معي ثانياً
ليست الأرض زنزانةً
غير انك مستفرد وحزين
وأنا ليس لي طائر أزرق،
وهوي بيننا!!
يومها... لم يكن يا صديقي
سوي جثة تتدلي
...غداً
.جثة... وأنا

 



/من قصيدة رؤيا


خلتني وهناً
صديقي مالك بن الريب
حياني، وأعطاني الأمان
لم أكن حياً،
...
ولا ميتاً، فأفسحت له
آه كم أخجلني ضيق المكان
كنت مهموماً... ومحمولاً
علي آخر جرح أو حجْر
فتمالكت نزيفي وهواي
قلت: هل وسّعت لي
شطراً بمرثاتك يا مالك
.فالموت جبان

 

 

الحياة- العنوان: فرج بيرقدار : قصائد -ت.م:19-04-2001 - ت.هـ: 24-01-1422  - العدد:13913 - الصفحة: 16

 

 

 

أنقاض

 

 

1
ليس شهيقي
.إن لم يكن للدهشة
ليس زفيري
.إن لم يكن للناي
وليست حياتي
إن لم تكن جديرة .بالموت

2
...بلي
كل لغة مضيق
ولا رحابة إلا في محيط
.الصمت
كل شمس شاحبة
ولا وضاءة لما لا يضيء
.الداخل
لا شيء سالك تماماً
ولا طريق الي ما أريد
.سوي الومض

3
داخل كل سجن
.سجن آخر
.الأول: جغرافيا باردة
الثاني: تاريخ .يحترق
وداخل كل سجن
.سجن آخر
.الأول: حضور الصورة
.الثاني: غياب المعني
وداخل كل سجن
.سجن آخر
الأول: يشبه الطاغية
.إلي حد بعيد
...الثاني:
.حزني عليكم حزني
لن أضيف حرفاً واحداً
ما من قضية خاسرة
.إلا راهنتُ عليها
وما من رهان
.لم أنجح فيه بامتياز

5
أهدتني أمي
.جناحين فارهين
علَّقتْ بينهما أمتي
.هاوية بلا قرار

6
أكثر من أسبوعين
.وفق تقاويم جهنم
وحين لم أعد قابلاً
لأكثر من الموت
نتفوا لي شارباً
.وتركوا الآخر
تغرغروا بكلمات لم أفهمها
ثم ضحكوا
ضحكوا
ضحكوا
...ويا أين أمي
لم يكن بوسعي
.حتي أن أبكي

7
إفعلي شيئاً يا امرأة
أكتب لكي أتعرَّي
وأكتب لكي لا أظل عارياً
وما بين اللغتين
.طعنة موشكة أبداً

8
.بؤس لي
حين لا أجد سؤالاً
تغدو الحياة كلها
.إجابة بلهاء
وأكثر ما يقلقني
نعم... أكثر ما يقلقني
.النوم
ألا يمكن ذات مرةٍ
أن أنساني نائماً؟!

9
لا أعرف أيهما أكثر استبسالاً
الروح أم الجسد؟
كلاهما كان يصهل
وأشهد أنهما لم يخذلاني
حتي عندما العالم كلهُ
.كان يعوي من الألم

10
علي الطوفان
أن يعلمنا السباحة
ولكن علي الطيور
.أن تعلمنا غير الهجرة

11
يكفيكم أنقاضاً
ما تبقي من الأنقاض
ينبغي ان يبقي
فخذوا تأويلاتكم واذهبوا
هذه الليلة
رأس السنة الألف
.لاعتقالي
نخب نسيانكـم أيـهـا البعيدون
...يا غيركم
لست حزيناً
ولكنني عما قليل
ستجهش ذاكرتي
بقمر صغير
وامرأة غريبة الأطوار
وحرية تسهر وحدها.

 

(مقاطع من قصيدة طويلة)


الحياة- العنوان: أنقاض - الكاتب: فرج بير قدار - ت.م: 30-04-2001 - ت.هـ: 06-02-1422 - العدد: 13924 الصفحة: 16


The freedom within us is larger than the jails that we're in : Interview with the syrian poet Faraj Bayraqdar