Lecteurs en Français cliquez ici

جاك رومان

 

 

 

مدريد

 

إنه لأخدود من جبال السييرا و الأفق الذي  يكتنفه إعصار مُدمِّر 

فلا السماء تفتّر عن سمة , و لا بدا من زرقتها أيّ بصيص 

و لا رَشَق القوْسُ الأمل بسهم من الشمس

و قد استوى الشجر المقطوع نائحاً , كأنه كمانات أضاعت انسجامها

و كلما خَرَق الرشّاش مصفاة من صمت

و كلّما فجرّ سيلاً من قَصْف

غَفَت في الموت كل قرية و مضت على غير هدى

لكم تتهاوى بقيّة من سماء

و يلعق اللهب المنعقد في مدينة جراح العظمات

المدهونة بظلمة الليل

و ثمة في الحديقة العامة الصغيرة المهجورة

التي يرين عليها الساعة الذعر الهادىء

بلى , ثمة ابتسامة تعلو وجه هذا الطفل المدمّى

كأنه رُمّانة سحقتها ضربة عَقِب

و أطيار جمة  أطيار رُبى ذات تغريد عذب 

 

*

 

ألا إن عصر النار و الفولاذ قد اتبعت فصل الجراد

منبئاً بنهاية العالَم 

و إن الدبّابات تتقدّم الغزو

دؤوبة في الإبادة الماحقة المدّمرة

فيوارى الإنسان الثَرى مع حقده و فرحه بغدِهِ

أمّا إذا انقضّ الموت

فسيخرجكَ يا هانس بيملر

الموت الذي يهيج حصاد صراخ فوق السهل

هي ذي أسنان الجبال النخرة تصحب الثلج 

هوذا العديد من الرصاص يدويّ فوق جيفة الأرض 

هوذا الخوف يشبه في غور حُفر الألغام

دودةً في دُمَّل منفجر 

 

*

 

من تراه يتذكر شَهْد البساتين في الفصل الذي لا يصَّدق 

من تراه يتذكر الدربَ الذي تظلله أفنان الشجر

من تراه يتذكر حفيف الأوراق المدعوكة

و الضحكة الحلوة الحنونة , المنبعثة من امرأة في ريّق العمر 

من تراه يتذكر فِلْذةً من سماء و سِرَّ المياه 

 

*

 

ألا إن امداً مديداً قد غَبَر

منذ أن هوت بالأمس في الجنوب

لينا اودينا في بستان الزيتون 

ألا إن فضاء المصير لمهدّد هنا

إنه الاغتصاب الذي هرعت فيه من الأطلس و الراين 

الموجة الخجلى من الأخوّة و الجريمة 

متدفّقة فوق امل الناس المُطارَد 

بل إنها لكذلك , رغم الآيات المسطّرة في الراية 

و ثياب رجال الدين , و رفاة القدّيسين 

و تمائم الكَسْب

و أحراز اغتيال

و طواطم الجهل

و كل أردية الوهم و دلائل الماضي الجنونيّة

 

*

 

ألا فليبتعد الفَجر من هنا

مكرهاً عن بقايا الليل

ففي المخاض المبرِّح و الدم المتضع الذي يغفل الفلاّح و العامل

يولد العالم الذي يُمحى فيه من جباه الناس

التدنيس المحضّ لمساواة اليأس الوحيد 

 

* * *

 

 

قسم زنجي جديد

 

 

لقد بصقوا إزدراءهم المقرور في وجهه

كأنه راية سوداء تخفق في ريح أثارها الثلج

كما يجعلون منه  الزنجيّ الفقير  رَب الأقوياء

و من أسماله البالية زخارف هيكل

و من وداعته أغنية بؤس

و من نواحه المرتجف في البَنْجوه

الصخب المزهوّ لأرغنّ

و من زنديه اللتين تجرّان القوارب الموقرة

فوق نهر الأردنّ

سلاحاً لأولئك الذين يضربون بالسيف

و من جسده المُضْنى كجسدنا و نحن نزرع القطن

نظير حَجْر

نظير حجر في دَغَل ورد أبيض

و لكي يجعلون منه دِرع ثروتهم الذهبيّ

بيّضوا ببصاق ازدرائهم المقرور وجهه الأسود

 

*

 

فيا ربّاه , يا صديقنا و رفيقنا

لقد بصقوا في وَجهكَ الأسود

أنت , يا من أبعدتَ عن وجهكَ الأسود

كما يُبعد سياج من قَصب شعرها المسترسل فوق ينبوع عبراتها

لقد صنعوا

الأغنياء و المرائين و الملاّكين و الممّوليين

صنعوا من الإنسان المُهان الإله المدمّى

 

*

 

أوّاه يا يهوذا الهازىء

أوّاه يا يهوذا الهازىء

ألا إن المسيح بين لِصّين ليشبه لَهَباً ممزقاً

في قِمَّة عالَم

اضرم تمرّد العبيد

بيد أن المسيح يقيم اليوم في بيت اللصوص

و إن ساعديه تنشران في المعابد الظلّ

الذي يلقيه نَسْر

و إن الكاهن يحصي في كهوف الأديرة

فوائد الثلاثين درهماً

و إن قباب الأجراس تبصق الموت

على حشود الجياع

 

*

 

ألا إننا لن نغفر لهم أبداً

لأنهم يعلمون ما يصنعون

فلقد عاقبوا ظلماً جون الذي نظّم النقابة

بعد أن طاردوه

كما تطارِدُ الكلابُ

عَبْرَ الغابة

ذئباً شرساً

و شنقوه على جذْع جمّيزة عتيقة و هم يضحكون

كلا  أيها الاخوة  أيها الرفاق

إنّا لن نُصّلي ابداً

فلقد اشتدّ تمرّدنا

كاشتداد صرخة طير في عاصفة

فوق هدير مستنقعات آسنة

إنّا لن نغنّي الأحزان الروحيّة القانطة

فلقد انطلقت أغنية ثانية من حناجرنا

و نشرنا راياتنا

المجبولة بدم حقوقنا

و سنسير على هديها

سنسير على هديها

فيا أيها المعذّبون في الأرض هبّوا

و انهضوا يا مَن أضناكم الجوع

!

 

* * *