| بسم الله الرحمن الرحيم جعفر الصادق إمام ظلمنا وعلم جهلنا بقلم على يسن هذا حديث روادتنى نفسي أن أبوح به ومقال دفعتني روحي أن أخطه بيمني اقتربت من ساحل هذا منذ أمد ليس ببعيد إلا أنى كلما الإمام البحر كنت أخاف الدرك واخشي فيرتجف جسمي وتخور قواي مهابة وتعظيما وخوفا ومن حكم الله انه جعل لنا إبحارا تفرقنا بمائها وإبحارا تفرقنا بعلمها وخلقها وحلمها وعبوديتها لله كما هو الحال بحرنا الذى نريد وروده فهانذا الان مستطحبكم معي لنغوص فى أعماقه أن كنتم تحبون الصحبة والغوص ولآلئ البحار وما اعجلكم على نقول هو الإمام جعفر الملقب بالصادق بن محمد الباقر وجده هو على زين العابدين وينتمي نسبه لأبيه إلي الإمام على آبي طالب وفاطمة الزهراء اهل الكساء اهل بيت رسول الله الذى قال فى حبهم الإمام الشافعي . يا اهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله فى القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له أم نسبة لجده من أمه فينتهي إلى آبي بكر الصديق رضي الله عنه فهذا نسب لم يجتمع لأحد من الخلق غيره فأعلاه ملتحق بالنبي صلي الله عليه وسلم أدناه بثاني اثنين وأذهما فى الغار ففي هذا النسب كلمة عظيمة لمن أراد الوقوف والنذير والتأمل ولد عليه السلام بالمدينة المنورة عام 80 وتوفى بها فى عام 148هـ مرقده بالبقيع واخذ عن أبيه الإمام محمد الباقر الذى لقب بالباقر ولأنه بقر العلم بقرا أي فجره تفجيرا وقد علمه أبوه منذ طفولته حكمة ورافقته طوال الحياة إذ قال له وهو يعظه يا بني . ما دخل فى قلب امرئ من كبر إلا نقص من عقله مثل ما دخل. فقد كان رضى الله عنه شديد التواضع كبير القلب يلتمس الأعذار حتى لمن جهل قدره وغمط حقه كان إمام فى الدين ومنارا فى العلم ومرجعا فى الحلال والحرام ومثلا أروع فى العبادة والتقوى. فهو إمام الزهد العبد الساجد صاحب المعرفة والعلم لدنى. قال ذات يوم مخاطبا تلاميذه الذين يربو عددهم أربعة ألف بمسجد النبي ص ما قال به أمير المؤمنين على . سلوني قبل أن تفقدوني فانه لا يحدثكم أحد بعدى بمثل حديثي. ضاق أبو جعفر المنصور ذرعا بافتنان الناس بعلم جعفر وشخصيته وخشي أن يلحق الناس به وينقادون لزعامته مرجعا دينيا وقائدا سياسيا . فبعث إلى آبي حنيفة يستنصره بعلمه وفقه على الإمام جعفر حتى إذا آتاه قال المنصور لأبي حنيفة سل جعفر ابدأ لك . فيقول أبو حنيفة . جعلت أساله ويجيب الاجابه الحسنة حتى أجابني عن أربعين مسألة فرأيته أعلم الناس باختلاف الفقهاء. وفى مجلس آخر دخل عليه ابوحنيفه فقال له الإمام لعلك أنت القائل بالقياس يا نعمان . والقياس كما يعلم القارئ الكريم هو فرع من علم الأصول بوبه الإمام الشافعي على النحو التالي القرآن فالحديث فالإجماع فالقياس ثم الاستصحاب فأجابه بنعم قال الإمام ويحك يا نعمان أن أول من قاس إبليس حين أمره الله بالسجود فأبى وقال خلقتني من نار وخلقته من طين . قال الإمام أيهما اكبر يا نعمان القتل أم الزنا! فأجاب القتل قال له الإمام ويحك يا نعمان فلم جعل الله فى القتل شاهدين وفى الزنا أربعة يا نعمان أيهما اكبر البول أو المنى . فأجاب النعمان البول قال الإمام ويحك يانعمان فلماذا أمر فى البول بالوضوء وفى المنى بالغسل. يانعمان أيهما اكبر الصلاة أم الوضوء . فأجاب النعمان الصلاة . ويحك يانعمان فلم وجب على الحلئط أن تقضى الصوم ولانقضى الصلاة. والحوار طويل ملئ بالمعرفة . وما المدارس الأربعة إلا نتاج لمدرسته . حيث أخذ العلم منه كل من الإمام أبى الحنيفه والإمام مالك وعلى مالك تتلمذ الشافعي ومن الشافعي اخذ احمد بن حنبل . الحديث عن شيخنا وأمامنا لاتسعة تلك المساحات الضيقة يتوقف المداد إلى حين لقاء أخر. |