يمكن اقتراح
أهم معايير التعليقة التعليمية الجيدة والتي تحتوي على ثمرات جهد منهجي بما يلي:
1-التنوع في جمع المصادر على قدر الإمكان مثل الاستعانة بالكتب الحديثة والتراثية على السواء والمجلات
التخصصية والجرائد أحياناً والمقابلات الشخصية مع من لهم دراية بموضوع يتعلق بموضوعات الملف "التعليقة" ومن أعظم وأضخم المصادر المتاحة
اليوم هي المصادر الموجودة على الشبكة الإلكترونية أو ما يسمي بالإنتاج الالكتروني
في الإنترنت كما أنه يفضل الاستفادة من أشرطة الكمبيوتر الـ CD-ROM. المناقشات داخل الفصل والبرامج الإذاعية والتلفزيونية والملاحظات
والتجارب الشخصية والصور كلها مصادر حيوية لجمع المادة العلمية. ويمكن أن تكون
التعليقة متنوعة الموضوعات. يجب الاعتناء بالكتب التخصصية والأكاديمية والندوات
العلمية. يتعلم الإنسان بعدة طرق وتقول بعض الدراسات[1]
إن معدل ما يتذكر الإنسان
هو: 20% مما يقرأه،30% مما يسمعه، 40% مما يراه، 50% مما يقوله، 60% مما يفعله،90%
مما يقرأ ويرى ويسمع ويقول ويعمل. ولهذا فإن التعليقة التعليمية محاولة ثرية من
شأنها تعزيز حصيلة الطالب وتدريبه على أساليب جديدة في التعلم.
2-التوثيق الدقيق للمراجع.
وهذا خلق أخل به عامة الناس ساعة الشروع في الكتابة بل حتى بعض العاملين في الحقل
الأكاديمي من "الباحثين" من أصحاب المذهب التأليفي التربوي التبريري
الواسع والسريع! وهذا يسبب التدليس وإيهام القارئ بأن كلام الآخرين يمكن أن ينسب
للكاتب ورغم أن هذه الطرق قد تكون أقل فحشا من السرقات العلمية المكشوفة إلا أن
الباحث الأمين عليه أن يبتعد عن مواطن الشبهات قدر الإمكان.
3-حسن التنظيم والعرض مثل وضع فهرس والتجديد والابتكار في تنسيق
المعلومات.
4-التعليق والمناقشة لبعض الموضوعات فلا يكفي جمع المعلومات ولكن يجب
الإضافة عليها في بعض الأحيان التعليقة تجمع بين مهارتي التصنيف والتأليف.
5-أن تكون المادة العلمية المجموعة وثيقة الصلة بالمحتوى العلمي
للمقرر الدراسي وبذلك تخدم التعليقة أهداف المقرر الدراسي وتعمق العلاقة به.
6-الأصالة بمعنى ظهور بصمات إسلامية في صميم محتويات التعليقة التعليمية وثناياها وهذه
الأصالة تدل على هوية ثقافية واضحة المعالم تعكس تراثنا الأصيل.
7-المعاصرة وذلك بالاستفادة الحكيمة من مصادر المعرفة العصرية وربط
الموضوعات بحاجة المجتمع اليوم، وأهم النظريات التربوية الحديثة، واستعراض بعض الدراسات السابقة (Literature Review).
8- التعليقة التعليمية الجيدة هي التي تنفع صاحبها بطريقة أو بأخرى فيمكن أن يراجعها قبل الامتحان لوجود الخلاصات فيها.
9- يحاول الطالب أن يقوم بإعداد ملخصات
ورسوم توضيحية للموضوعات المهمة في المقرر كما يمكنه الاستفادة من مهارات الخريطة
الذهنية لإعداد بعض فقرات تعليقته. الخريطة الذهنية هي تحويل المعلومات من الكتاب
أو غيره إلى كلمات مختصرة ممزوجة بالأشكال والألوان فيقوم الطالب باختصار فصل كامل
من كتاب ما في ورقة واحدة (الرفاعي، 1998، ص 132). لقد قام د. نجيب الرفاعي من
كلية التربية الأساسية بتمرين الطلاب والطالبات على هذه المهارة الدراسية الهامة
فوجد بعد تجارب مكثفة ودورات تدريبية موفقة أن هناك مؤشرات كثيرة على نجاح الخريطة
الذهنية كمهارة في مراجعة الدروس والاستعداد للامتحانات نظرا لاختصارها وتنظيمها
للمعلومات.
10-أن يختار
الطالب برغبة وقناعة فكرة إعداد التعليقة
التعليمية. نعتقد أن التعليقة التعليمية عملية اختيارية ينبغي أن لا تفرض على الطالب فإذا فضل أحد
الطلاب أن يكتب بحثا عوضا عن التعليقة التعليمية فلا بأس بهذا الخيار وحرية الطالب
يجب أن تحترم إلى أبعد الحدود. كما نعتقد أن الطلاب والطالبات ممن أخذوا فكرة التعليقة
التعليمية ومارسوا إعدادها هم طليعة الموكب الذي يمكن أن يطبق الفكرة في المدارس
ويحيي كلمة التعليقة التعليمية عمليا كما كانت مشهورة ومنتشرة ونافعة قبل ألف سنة
في كثير من مؤسساتنا التعليمية ويقع على عاتق هذا الموكب تطوير ونشر مفهوم التعليقة
التعليمية على أساسي الأصالة التراثية والمعاصرة الواقعية. التربية الحديثة تتفق
تماما مع نظرات ابن سينا الداعية إلى احترام الفروق الفردية في تعلم الصناعات
والمهارات للمتعلم وذلك بما يناسب طبعه، وقريحته، وميوله قدر الإمكان فلا ينبغي أن
نجعل الإجبار أساس تعلم العلم. إن التربية الحقة هي التي تنجح في ترغيب الطالب في
تحصيل العلم ذاتيا وهو أمر ينبع من جملة أمور متصلة متعاضدة وأهمها: الإقناع
والتحفيز والترغيب ومشاركة المشاعر والأفكار والتوجيه الحكيم في الوقت المناسب
وأخيرا إعطاء الطالب حرية الاختيار.
