مبتسماً أو متجهماً/.. سيان!!.
الشعور متفاوت ، لكنه متقارب .
قد أشعر / تشعر بالقرف ،
الإحباط ، الوجع ، العجز .. الخ .
بعضهم .. أو جميعهم .
مجرد جوال قاذورات منتفخ يطل
منه وجه قرد/ خنزير .
يمشي الخيلاء ، يدوس على
كرامتي / كرامتك ، يهينني / يهينك ،
تلاحقه الكاميرات ، دَمية قذرة ، تتقن
دورها .
يطل عليّ / عليك بابتسامة
ثعلبية ، ونظرة ذئب جائع .
أشعر / تشعر بيديه الملطختين
بالدماء ن وبين فكيه دم طازج لم يتخثر
بعد .
يخرج لسانه القذر للجميع ،
صارخاً :
يؤكد للأضواء والكاميرات
المتلاحقة ، أنه مستمر في طريقه ، لن
يوقفه أحد عن خطته المرسومة
يلوح للجميع ، ويخرج وهو يسير
الخيلاء وخلفه مجموعة تشبهه تماماً .
مشهد آخر
أزيز طائرات ، دبابات ومدرعات
تدوس بعنف ، معاول هدم ثقيلة تدمر بلا
حساب كل ما يقابلها ، جنود يتوارون خلف
المدرعات والدبابات ، يصوبون أسلحتهم
الثقيلة تجاه الهدف .
قذر .. يصوب السونكي أسفل بطن
امرأة تجر أطفالها خلفها ، وهي تنظر
بذعر إلى القذر الذي يتلذذ بالموقف غير
عابئ ببكاء الأطفال .
مشهد ثالث ..
هذا يشجب ، وهذا يستنكر ،
مظاهرة حاشدة .. ترتفع فيها العلام ..
والصور .. والحناجر ..
و........
تبدأ السهرة ..
حفلة صاخبة ، تتمايل فيها
النساء ، ويرقص الشباب في ميوعة مع
المغني الذي يقفز كالبهلوان بين
الأضواء الصاخبة ، والذي يتوقف لحظات عن
هذا الصخب ليشجب ويندد ويقرر أنه مثل
غيره سيغني اليوم مجاناً لصالح القضية .
وسرعان ما يصرخ : سقفة ، يللا ..
هيييه .
ويندمج في غناء راقص تتمايل له
الأجساد التي كانت محتشدة ظهراً في
المظاهرة تطالب بالثأر .
و......
**
أمسك الولد بشماعة الملابس
التي أحضرها من دولاب ملابسه ، وهرول
نحو أخته مصوبًا وهو يصرخ بعنف :
تجاهلت ما فعله وقالت بهدوء :
أمسكت بالزهرية الصغيرة
الموضوعة على المنضدة في أحد أركان
الصالة ، وقلبتها .. وهي تقربها من فمها
مقلدة المذيع وهو يقدم الرسالة اليومية
من قلب الأحداث .
ضحك الولد ساخرًا ، وهرول في
اتجاه المطبخ ، وخرج بعد قليل وفوق
جبهته بقعة سوداء ، وجذب الزهرية من
أخته متوسطًا الصالة ، وقام بنفس الدور
مؤكدًا أن المذيع رجل ، وأعاد المشهد
مرة أخرى بتلذذ ، وهو يدوس بعنف على
أسنانه مؤكدً إتقان الدور.
**
مازالت وسائل الإعلام تكرر أن
الاجتياح مستمر .. والمخيمات تدك بعنف ،
ولا يتوقف العدو الغادر عن ممارسة أحط
الأساليب للإبادة والتدمير ضد الشعب
الأعزل .
يقطع التلفزيون فيلم الظهيرة
على مشهد الراقصة وهي تتمايل ن ليقدم
لنا آخر مشاهد الدمار .. شباب يرفع
أياديه فوق رأسه في استسلام ذليل ،
الجنود المدججون بالأسلحة يقومون
بربطهم بالأسلاك كالبهائم ، وهم
يركلونهم بالأحذية ، ومؤخرات الأسلحة ،
ويوجهون لهم أفظع الشتائم .
يعود الفيلم على نفس المشهد ..
والراقصة مازالت ..
و.....
**
قام الولد بنزع ورقة من كراسة
الرسم ، جلس على المنضدة القريبة ، بعد
أن أخرج ألوانه ورسم علم فلسطين ، وكتب
تحته : بالروح والدم .. نفديك يا فلسطين .
قال لأخته وهو يرفع ورقة الرسم
إلى أعلى في فرح المنتصر :
قامت من على الأريكة في هدوء
وهي تقول :
أخرجت كراستها وأقلامها ورسمت
امرأة جميلة تحمل طفلاً وكتبت أسفلها :
هذه فلسطين .