القصـــــــــــة

محمود رمـضان الطهطاوي

لعب عيال

مبتسماً أو متجهماً/.. سيان!!. الشعور متفاوت ، لكنه متقارب .

قد أشعر / تشعر بالقرف ، الإحباط ، الوجع ، العجز .. الخ .

بعضهم .. أو جميعهم .

مجرد جوال قاذورات منتفخ يطل منه وجه قرد/ خنزير .

يمشي الخيلاء ، يدوس على كرامتي / كرامتك ، يهينني / يهينك ، تلاحقه الكاميرات ، دَمية قذرة ، تتقن دورها .

يطل عليّ / عليك بابتسامة ثعلبية ، ونظرة ذئب جائع .

أشعر / تشعر بيديه الملطختين بالدماء ن وبين فكيه دم طازج لم يتخثر بعد .

يخرج لسانه القذر للجميع ، صارخاً :

  • هل من منازل ؟؟!.

يؤكد للأضواء والكاميرات المتلاحقة ، أنه مستمر في طريقه ، لن يوقفه أحد عن خطته المرسومة

يلوح للجميع ، ويخرج وهو يسير الخيلاء وخلفه مجموعة تشبهه تماماً .

مشهد آخر

أزيز طائرات ، دبابات ومدرعات تدوس بعنف ، معاول هدم ثقيلة تدمر بلا حساب كل ما يقابلها ، جنود يتوارون خلف المدرعات والدبابات ، يصوبون أسلحتهم الثقيلة تجاه الهدف .

قذر .. يصوب السونكي أسفل بطن امرأة تجر أطفالها خلفها ، وهي تنظر بذعر إلى القذر الذي يتلذذ بالموقف غير عابئ ببكاء الأطفال .

مشهد ثالث ..

هذا يشجب ، وهذا يستنكر ، مظاهرة حاشدة .. ترتفع فيها العلام .. والصور .. والحناجر ..

و........

تبدأ السهرة ..

حفلة صاخبة ، تتمايل فيها النساء ، ويرقص الشباب في ميوعة مع المغني الذي يقفز كالبهلوان بين الأضواء الصاخبة ، والذي يتوقف لحظات عن هذا الصخب ليشجب ويندد ويقرر أنه مثل غيره سيغني اليوم مجاناً لصالح القضية .

وسرعان ما يصرخ : سقفة ، يللا .. هيييه .

ويندمج في غناء راقص تتمايل له الأجساد التي كانت محتشدة ظهراً في المظاهرة تطالب بالثأر .

و......

**

أمسك الولد بشماعة الملابس التي أحضرها من دولاب ملابسه ، وهرول نحو أخته مصوبًا وهو يصرخ بعنف :

  • بو .. بو .. بو .

تجاهلت ما فعله وقالت بهدوء :

  • تعالي نلعب لعبة المذيع .

أمسكت بالزهرية الصغيرة الموضوعة على المنضدة في أحد أركان الصالة ، وقلبتها .. وهي تقربها من فمها مقلدة المذيع وهو يقدم الرسالة اليومية من قلب الأحداث .

ضحك الولد ساخرًا ، وهرول في اتجاه المطبخ ، وخرج بعد قليل وفوق جبهته بقعة سوداء ، وجذب الزهرية من أخته متوسطًا الصالة ، وقام بنفس الدور مؤكدًا أن المذيع رجل ، وأعاد المشهد مرة أخرى بتلذذ ، وهو يدوس بعنف على أسنانه مؤكدً إتقان الدور.

**

مازالت وسائل الإعلام تكرر أن الاجتياح مستمر .. والمخيمات تدك بعنف ، ولا يتوقف العدو الغادر عن ممارسة أحط الأساليب للإبادة والتدمير ضد الشعب الأعزل .

يقطع التلفزيون فيلم الظهيرة على مشهد الراقصة وهي تتمايل ن ليقدم لنا آخر مشاهد الدمار .. شباب يرفع أياديه فوق رأسه في استسلام ذليل ، الجنود المدججون بالأسلحة يقومون بربطهم بالأسلاك كالبهائم ، وهم يركلونهم بالأحذية ، ومؤخرات الأسلحة ، ويوجهون لهم أفظع الشتائم .

يعود الفيلم على نفس المشهد .. والراقصة مازالت ..

و.....

**

قام الولد بنزع ورقة من كراسة الرسم ، جلس على المنضدة القريبة ، بعد أن أخرج ألوانه ورسم علم فلسطين ، وكتب تحته : بالروح والدم .. نفديك يا فلسطين .

قال لأخته وهو يرفع ورقة الرسم إلى أعلى في فرح المنتصر :

  • ما رأيك ؟ .

قامت من على الأريكة في هدوء وهي تقول :

  • الرسم لعبتي .

أخرجت كراستها وأقلامها ورسمت امرأة جميلة تحمل طفلاً وكتبت أسفلها :

هذه فلسطين .

 
القصة القصيرة

الصفحة الرئيسة

 

مع تحيات المحرر : علاء الدين رمضان
 تصميم
غابة الدندنة
موقع الشاعر علاءالدين رمضان
كافة الحقوق محفوظة ©