Research

Return

back

القسم الثاني

آثار التشغيل الإلكتروني علي هياكل النظم المحاسبية

EDP Effects on Accounting System Structures

   المقصود بهيكل النظام المحاسبي " System Structure "  مجموعة الترتيبات المحاسبية التي تشكل البناء الأساسي أو الإطار العام الذي تحدث بداخله عمليات تحويل البيانات المعنية التي تقارير المعلومات أو القوائم المطلوبة . هذه الترتيبات أو العنصر ، و التي تشمل بصفة أساسية علي ما يلي :

        ·           الدليل المحاسبي .

        ·           المجموعة المستندية .

        ·           المجموعة الدفترية .

 

   و يلاحظ أنه بينما تشترك كل من نظم المحاسبة المالية و محاسبة التكاليف الفعلية و محاسبة المسئوليات في حقيقة ان هياكلها الأساسية يجب أن تحتوي علي هذه العناصر الثلاثة مجتمعة إلا أن هذه الأنظمة تختلف فيما بينما اختلافات جذرية بشأن مضمون كل عنصر تلك العناصر .

 

( 1 ) الدليل المحاسبي :

   الدليل المحاسبة هو خريطة تصف الخطوط العامة التي تجري علي أساسها عملية تمييز وحصر و تجميع البيانات المحاسبية المناسبة لغرض القياس في ظل المعالجة اليدوية التقليدية ، ويستقبل كل نظام محاسبي بالدليل أو الأدلة المناسبة بتحقيق أغراضه .

 

  فنظام المحاسبة المالية يعتمد في الأساس علي دليل واحد هو دليل الحسابات المالية . هذه الدليل ما هو إلا خريطة تتضمن أسماء مختلف الحسابات الإجمالية و الفرعية التي تتضمنها قائمتي الدخل و المركز المالي مع ترتيب هذه الحسابات في مجموعات متجانسة و مرقمه بشكل يوضح العلاقات القائمة بينها كما يحتوي هذه الدليل علي شرح موجز لطبيعة كل حساب و القواعد التي تحكم القيود التي تسجل فيه .

أما في نظام محاسبة التكاليف فأن غرض قياس و ضبط التكلفة الفعلية لوحدة المنتج يقتضي استخدام مجموعة من الأدلة المتخصصة نذكر منها :

        ·           دليل عناصر التكاليف " Cost- Elements Chart  " .

        ·           دليل مراكز التكلفة " Cost-Centers Chart " .

        ·          دليل وحدات التكلفة " Cost-Units Chart " .

        ·           دليل حسابات التكاليف " Cost-Accounts Chart ".

 

   و بالمثل فأن نظام محاسبة المسئوليات يستلزم تصميم أدلة مختلفة مثل دليل مراكز المسئولية ، سوء كانت مراكز تكلفة ، أو مراكز ربحية ، أو مراكز استثمار ، ودليل عناصر التكاليف القابلة و غير القابلة للتحكم علي مستوي المراكز المختلفة .

 

الأثر علي الدليل المحاسبي:

   هذا و يمكن تلخيص أثار التشغيل الإلكتروني على الدليل المحاسبي كعنصر من عناصر هياكل الأنظمة المحاسبية فيما يلي .

أ – ازدياد أهمية الدليل المحاسبي :

   فالدليل الحاسبي بوجه خاص يعتبر من الضروريات الأساسية لنجاح تصميم نظم التشغيل إلكتروني للبيانات المحاسبية . ذلك أن كل دليل يحتوي علي خطة منظمة لترقيم المفردات التي يحتوي عليها ، سوء كانت هذه المفردات حسابات مالية أو عناصر تكاليف أو مراكز تكلفة أو مراكز مسئولية . هذه الأرقام ذاتها تمثل الأكواد التي يستخدمها مخطط البرنامج في تصميم عمليات الإدخال و التسجيل و البحث و الاسترجاع و المعالجة التي يتضمنا البرامج التطبيقية.

 

   وبدون هذه الأرقام الكودية تصبح العمليات السابقة بطيئة ، ومعرضة للكثير من الأخطاء ، كما تصبح أحجام ملفات البيانات متضخمة ، و تشكل عبئا علي الذاكرة أثناء التشغيل .

ب – التكامل بين الأدلة المختلفة :

   في ظل أنظمة المعالجة اليدوية ، يتم تقسيم المفردات التي يحتوي عليها دليل كل نظام إلى مجموعات رئيسية و مجموعات فرعية و بنود وأنواع … الخ ، بحيث تعكس هذه المجموعات العناصر الرئيسية التي تحتوي عليها القوائم التي ينتجها هذا النظام .

   أما في ظل أنظمة التشغيل الإلكترونية للبيانات المحاسبية ، فأن خطة ترقيم و تكويد الحسابات المختلفة تقوم بالضرورة علي مبدأ التكامل بين أنظمة القياس المختلفة . هذا المبدأ يقتضي بأن يتم تكويد علي بند من البنود برقم كودي واحد ، علي أن يعكس هذا الرقم علاقة هذا البند بكافة أنظمة القياس المستخدمة .

   علي سبيل المثال ، فأنه الرقم الكودي الذي يعطي لأي بند من بنود الانفاق يجب أن يعكس هذه علاقة هذا البند بكل من :

        ·            الحساب المالي الذي يحمل عليه لإغراض المحاسبة المالية .

        ·            مركز التكلفة الذي يوجه إليه لإغراض التتبع و التحميل اللازم لقياس التكلفة الفعلية لوحدات النشاط .

        ·            مركز المسئولية الذي يرتبط به لأغراض رقابة و تقييم الأداء الوظيفي للمسئول عن هذا المركز .

   هذا وتجدر الإشارة إلى أن القياس في مراكز المسئولية فيعمل علي تحديد التكلفة القابلة إلى للتحكم بمعرفة المسئول عن هذا المركز . في مراكز التكلفة يستهدف تحديد التكلفة الاقتصادية للوحدة المنتجة سوء كانت قابلة أو غير قابلة للتحكم بمعرفة المسئول عن المركز .

 

الخــلاصة :

   أنه إذا كانت الأدلة المحاسبية ضرورية لأنظمة المعالجة اليدوية للبيانات المحاسبية ، فأنها تعتبر أكثر من ضرورية بالنسبة لنظام التشغيل الإلكتروني لتلك البيانات . أنها تعتبر ركيزة أساسية تتوقف عليها الطريقة التي يعمل بها هذا النظام ، وتتحكم في مدي نجاحه في إنتاج المعلومات المختلفة للأغراض المختلفة .

 

( 2 ) المجموعة المستندية :

    المستندات " Source Documents " هي سند القيد في المحاسبة وبرهان قانونيته و صحته . ثم أنها ضرورة محاسبية لتحقيق مبدأ من أهم المبادئ المقبولة قبولا عاما في المحاسبة المالية ، هو مبدأ الموضوعية وقابلية البيانات للتحقيق و المراجعة .

 

   في المحاسبة المالية ، تتعلق معظم المستندات بإثبات نشأة الإنفاق أو الالتزام بأنفاق . ويتكون الجانب الأعظم منها من مستندات تنشأ خارج الوحدة المحاسبية . ولا تستخدم المستندات الداخلية إلا في الأحوال التي يتعذر فيها الحصول علي مستند خارجي مؤيد للعملية.

 

   أما في المحاسبة الإدارية ، فأن الكثير من المستندات و النماذج و الكشوف التحليلية يتم أعدادها داخليا في الأغلب الأعم . علي سبيا المثال :

   في نظام محاسبية التكاليف الفعلية ، تتواجد المستندات و الكشوف الداخلية التالية بالنسبة لعنصر واحد فقط من عناصر التكاليف و هو عنصر المواد :

        ·           أذن استلام مواد .

        ·          أذن صرف مواد .

        ·          أذن ارتجاع مواد .

        ·          أذن تحويل مواد .

        ·           كشف حصر المواد المباشرة .

        ·           كشوف تحويل المواد غير المباشرة .

        ·          بطاقة الصنف أو العين .

        ·          صفحة الصنف بدفتر أستاذ مراقبة المخازن .

        ·           محاضرة الجرد الفعلي المستمر .

 

   مثل هذه النماذج و المستندات تعمل علي حصر عناصر التكاليف و تيسير عملية تتبع مسارها داخل الواحدة ، كما تعمل في الوقت ذاته كأداة فعالة لتحقيق أغراض الضبط الداخلي والرقابة علي تلك العناصر .

   الأثر علي المجموعة المستندية:

   ويمكن القول بأن تأثير التشغيل الإلكتروني علي المجموعة المستندية ينصب بالدرجة الأولى علي طريقة تصميم المستند و وسيلة استيفائه ، وليس بالضرورة علي مضمون هذه المستند أو محتوياته أو دورته المستندية حتى نقطة اعتماده كدليل مؤيد لحدوث العملية . إذ يتم إعداد كل مستند داخل الإدارة المختصة كالمعتاد ، وذلك طبقا للقواعد و السياسات و الأجراءات التي يتضمنها نظام الضبط الداخلي المتبع .

 

   و مع ذلك فأن الحاجة إلى إعطاء أكود خاصة إلى بعض البيانات غير الرقمية التي يحتوي عليها كل مستند من مستندات القيد الأولى المعدة للإدخال علي الحاسب يتطلب اتباع أحد بديلين:

 

أ – استخدام نموذج إدخال خاص " Input Form " :

   هذا النموذج يرفق بكل مستند ، و تنقل إليه البيانات الواردة بالمستند الأصلي ولكن بعد تحويلها إلى الاكواد المناسبة بمعرفة قسم تجهيز البيانات . و يتبع هذا الأسلوب بوجه خاص في حالة المستندات الخارجية ، كما يفضل استخدامه في ظل طريقة الإدخال للدفعة " Batch Input " ، حيث يتواجد فاصل زمني بين نقطة إنشاء المستند وبين تاريخ الإدخال إلى قاعدة البيانات الإلكترونية … و هو ما يسمح بتخصيص موظف مستقل بقسم تجهيز البيانات يكون مسئولاً عن القيام بعملية التكويد و استيفاء نماذج الإدخال المرفقة بكل حزمة او دفعة مستندات.

 

ب – تعديل شكل المستند " Document Redesign " :

   فيتم إعادة تخطيط شكل المستند وتعديل طريقة تصميمه بحيث يحتوي علي خانات إضافية يمكن أن يدرج به الكود المناسب لكل بيان من البيانات الواردة و القابلة للتكويد . و بالطبع لا يمكن إتباع هذا الأسلوب إلا في حالة المستندات الداخلية ، لان المنشأة لا يمكنها التحكم في تصميم المستندات الخارجية . كما يفضل أتباع هذا الأسلوب بصفة خاصة في ظل طريقة الإدخال الفوري " On-Line Input " .

 

( 3 ) المجموعة الدفترية :

   لاشك أن أكثر عناصر هياكل النظم المحاسبية تأثراً بالتشغيل الإلكتروني للبيانات هو المجموعة الدفترية ، أي مجموعة الدفاتر و السجلات المخصصة للأغراض تسجيل البيانات ، وفقاً لاحتياجات كل نظام محاسبي علي حده .

 

   علي سبيل المثال ، تشتمل المجموعة الدفترية في ظل نظام المحاسبة المالية ، علي السجلات المحاسبية و التحليلية التالية :

        ·           دفتر اليومية العامة .

   ·     دفاتر اليوميات المساعدة ، مثل دفتر يومية الخزينة ، و دفتر يومية المشتريات الاجلة ، و دفتر يومية المصروفات النثرية ……… الخ .

   ·     دفاتر الأستاذ المساعد ، مثل دفتر أستاذ مراقبة العملاء ، ودفتر أستاذ مراقبة الموردين ، و دفتر أستاذ مراقبة مخازن المواد .

        ·           دفتر الأستاذ العام و موازينه الرقابية .

        ·           الدفاتر التحليلية ، مثل دفتر تحليل المصروفات ، و دفتر تحليل ضريبة المبيعات المحصلة .

   ·     السجلات الرقابية ، مثل سجل الأصول الثابتة و سجل العهد ، وسجل التأمينات لدي الغير ، وسجل خطابات الضمان السارية .

 

   هذا ، وقد يضاف إلي ما تقدم في المنشآت الصناعية أستاذ مراقبة التكاليف ، لربط المجموعة الدفترية للمحاسبة المالية مع المجموعة الدفترية لمحاسبة التكاليف ، ة تسوية الفروق بينهما .

 

   و النقطة ذات الأهمية هي ان هذه المجموعة الدفترية في ظل نظم المعالجة اليدوية تتخذ وسيطاً مادياً ملموساً ، يتمثل في مجلدات أو دفاتر تحليلية أو بطاقات سائبا ، و تتميز بأنها يمكن الرجوع إليها في أي وقت و قراءة ما بها بشكل مباشر .

 

   أما في حالة نظم التشغيل الإلكتروني للبيانات المحاسبية ، فان هذه المجموعة الدفترية تتحول إلى مجرد ملفات إلكترونية " Electronic Files " مخزونة علي أحد وسائط التخزين الإلكتروني ( سوء كانت شرائط ممغنطة أو أقراص تخزين مرنه أو ثابتة ) . وهذه الملفات لا يمكن الوصول إليها في التعامل معها أو قراءة ما يوجد بها من قيود وبيانات إلا من خلال – وفقط من خلال – البرامج التطبيقية المختصة التي تم في ظلها إنشاء مثل هذه الملفات من الأصل .

 

   هذا التغيير السافر في طبيعة المجموعة الدفترية في ظل التشغيل الإلكتروني للبيانات المحاسبية سوف يكون له تأثيره الكبير بوجه خاص علي طبيعة و إجراءات كل من نظم الرقبة الداخلية و المراجعة الخارجية ، أذ انه يعني ببسطة أمرين :

        ·           صعوبة اكتشاف أي تعديل غير مشروع اجري علي محتويات الملف .

        ·           صعوبة تحديد المسئولية عن هذا التعديل في حالة اكتشافه .

  

الخلاصــة :

   ونلخص من كل ما تقدم إلي أن تأثير التشغيل الإلكتروني للبيانات المحاسبية علي العناصر المختلفة لهياكل النظم المحاسبية لم يغير من طبيعة هذه العناصر أو وظيفتها أو أبعادها الفنية ، وإنما انصب هذا التأثير علي بعض جوانبها الشكلية و الإجرائية . . . وذلك إلي الحد الذي استلزمته طبيعة التشغيل الإلكتروني و متطلباته التقنية .

 

   كما كان أكثر عناصر الهيكل تأثراً هو المجموعة الدفترية ، التي تحولت إلى ملفات الإلكترونية لا يمكن التعامل معها إلا من خلال البرنامج التطبيقي الذي أنشأها . ولا شك أنه لم تعد هناك وسيلة أو سبيل للتحقق من صحة و سلامة البيانات المسجلة بهذه الملفات إلا بالتحقق من سلامة البرنامج التطبيقي ذاته و خلوه من الأخطاء المنطقية ، و حماية هذا البرنامج ضد محاولات التعديل أو الاستخدام غير المشروع .

 

Continue

Return

back