بسم الله الرحمن الرحيم

:: سنابل الأحزان ::

في

:: آخر ذكى في نعشي ::

 

ملاحظة : أنا على استعداد لتوفير الديوان لمن أراد ...

 

سأضع الغلاف قريباً ... إن شاء الله

 

 

 

 ترتيبها

القصيدة

 ترتيبها

القصيدة

1-

عالمي المجهول

21-

موشح

2-

نهاية اللا نهاية

22-

نهاية الدنيا

3-

مدى الحياة

23-

هل هذه النهاية

4-

قبر ذكرياتي

24-

حبلان يكبلاني

5-

المتفائل

25-

ومضت الأيام

6-

في سبيل هواك

26-

أنت الخير

7-

عاد الثلج

27-

ما فعل بي الهوى

8-

رثاء أحياء

28-

الوصية الأولى

9-

أقبل العيد

29-

الوصية الثانية

10

ندمي و أمنيتي

30-

كيف حالها

11-

قرصان الهوى

31-

عيناها

12-

أشواق

32-

أصبراً

13-

الكتوم

33-

رجاء و دعاء

14-

صدى سؤالي

34-

نظرة

15-

آخر ذكرى في نعشي

35-

هل ستعود

16-

أتحداكي يا دنيا

36-

يا طالب  الموت

17-

المتمرد

37-

قفا نبكِ

18-

إفرح

38-

راحت الأيام

19-

دنيا فانية

39-

كيف أبتسم

20-

وصية عاشق

40-

حاولت

 

 

 

 

   :: الإهـــداء ::

أهدي هذا الديوان المتواضع إلى الصدر الحنون ... و القلب الدافئ و العيون...

إلى من أرضعتني لبن الإرادة ... و طلبت مني في العلم الاستزادة ...

إلى أمي الحبيبة ... التي لآلامي دائما طبيبة ...

 

وكما لا أنسى اللسان الملاحظ ... و الهادي إلى الطريق القويم الواعظ ...

إلى من وقف معي في شدتي ... و نصحني و أنا في ضلالتي ...

إلى أبي الحبيب ... لعل الكبد سيكون مجيب ...

 

و إليكِ يا من أشعلتي فتيلي ... فجعلتني مواظباً على التحليلي ...

يا من علمتني معنى الهوى ... في زمن قلّ عن المستوى ...

إليك بعض قصائدي ... و أتمنى فهم قصائدي ...   

 

و كما أهدي هذه الكلمات إلى كل من قدم لي نصيحة كان يقصد أن يقدمها لي بمنفعة أو كان يقدمها لي بصورة الفضيحة فاستفد منها و لهما جزيل الشكر  :

أقول مخاطباً لهما في كلماتٍ لي :

 

يا أيـها  الناصح  بالصدّق  فؤادي              أمراً بالمعروف لا تبتغي منه سدادي

أنحني  أمامك  احتـراما ً و  تقديراً              فلا يختلف الناصـح عن الأسيادي

ويا من  تُزيّن لـي أفعالي  لفضيحة              لك الشـكر على اجتنابي الأعادي

تحرسـني وأنت  ظان بأنك خادعي             و من بين  المئات يُعـرف الجَوادي

 

 

المخلص : أبا زيد طارق جواد عبد المحسن الهشلمون

 

 

 

 

 

 

   :: تمــهيد ::

   الحمد لله الذي قدر كل شيء فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرّه وما يسوؤه ليحسن في الحالتين شكره وصبره، وجعل لعبده مما يكره أملاً فيما يحب، ومما يحب حذراً مما يكره، فسبحانه واهب النعم، ومقدر النِقم، له الحمد في الأولى والآخرة، لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه، وكل نعيم زائل إلا جنته، وصلى الله على سيدنا محمد الذي أوذي في سبيل الله أبلغ إيذاء، فلم يزده ذلك إلا إيماناً ومضاءً، وعلى آله وصحبه الذين كانوا في السراء حامدين شاكرين، وفي الضراء خاضعين صابرين، وسلّم تسليماً كثيراً.

أما بعد :

 حين أصبح المفهوم الخاطئ أن دارسوا اللغة العربية فقط في زماننا هم القادرين على كتابة الشعر و هم المخولون على  جمعه و و و ... كان لابد لي من وقفة أبين أن الإنسان يبقى طالباً للعلم طوال حياته و الشعر بالنسبة لي هو حياة الروح و غذاؤها الثاني بعد القرءان  فكل منا في داخلة جوهرة و لكنه لا يعمل على استعمالها بقوله هذا صعب و هذا محتاج لدراسة ووو . فلا يُعيقني عدم معرفتي لكافة الأوزان أو لقواعد اللغة كاملة أو دراستي للغة  فهذه أمور مكتسبة مع الأيام و لا أظن أنني سأتوقف عن كتابة الشعر حتى أتقنها فأكون تجاوزت الستين  فهذه مفاهيم خاطئة.

 

وحين تفجرت ينابيع عيوني على وجنتي ... لم تكن دموعي لتذهب هباءً بل أنبتت من  فضل الله العديد من الثمار فاخترت لكم منها سنابل الأحزان و حصدت ثمارها و درستها و طحنتها لأقدمها لكم جاهزة على أمل أن لا يشوبها شائب أو يقبحها قبيح .

 

فهده النسخة الثانية من ديواني ( آخر ذكرى في نعشي ) أخترت القليل القليل من قصائدي  و ذلك لأسباب كثيرة منها أن الديوان لابد أن يحتوي كل ما هو عام و جميل فاخترت القصائد التي يغلب على ظني جمالها و الغير محتوية على خصوصيات واضحة  على عكس الديوان السابق الذي جمعت فيه أكثر قصائدي الجيد و  المقبول

 

أتمنا من كل قارئ لديواني المتواضع أن يقدم لي نقده البنّاء و يا حبذا على كل قصيدة فيه فذلك يدخل السرور إلى قلبي و أنا دائم الاستعداد لتقديم أي مساعدة إلى كل من يحاول أن يكتب ديوانه أو يجمعه .

 

 

 

 

 

   :: أصدقـــاء ::

إلى كل صديق صدوق في زمن قلّ فيه الأصدقاء

إلى أخوتي في جامعة بوليتكنك فلسطين

إلى كل من شجعني قولاً و فعلاً

أقدم إليهم بعض الكلمات

لعلها تكون كافية

 

تزول الدنيا و يبقى الصحابا *** أوفياء أحباء دون انقلابا

فليس للشياطين حساب عندي *** فبيني و بين كل منهم حجابا

إذا ما سلمت على أحدهم *** كأنه مسني من يديه اختضابا

 

فهذا أبا عليّ أمري طوعه *** في سبيل خالق الهضابا

ما عرفته سوى منذ عامه *** فكأننا  لبسنا نفس الجرابا

 

وهذا لؤي و الكل يعرفه *** أبو سحر صاحب الصَبابا

 و من السطوح يميل فؤاده *** بأرجيلة معها بعض الشرابا

 

و هذا بشير يأسرني بأشعاره *** فيكبلني فلا أستطيع له جوابا

و هذا ضياء أسمه هو رسمه *** محله في القلب قرب القرابا

و هذا رأفت في الكرة عقله ***دوما  سؤاله من هو الغلّابا

وهذا ثائر هائم دوما قلبه *** و الحب يا أخي هالك الأحبابا

و هذا منتصر الآن في حبسه *** و يوم الإفراج نرتقبه ارتقابا

و هذا  أنس  و فادي و صحبه ***  وهذا  حمزة و يوسف و البابا

و هذا بلال و المصري و أبا عصبه *** و يسار و محمد و من غابا 

 

و إلى كل واحد باسمه *** و كل من عرفت من الشبابا

أقول لكم جميعا فاسمعوا *** قاعدة من قواعد الأصحابا 

لإن نحن التقينا قبل الممات *** شفينا صدوراً من ألم التعابا

و إن ظفرت بنا أيدي المنايا *** فكم من حسرة تحت الترابا

 

أخوكم المخلص دائما

 

 

 

 

   :: عالمي المجهول ::

لِما أحتار و عندي علوم عصري *** من قرآن و حديث و أمهات الكتاب ؟!

لِما تغرب شمسي و أرضي ساكنة ***  و تمطر سجيلاً من فوقي السحاب ؟!

لِما أبكي حين يفرح الناس *** و عند حزنهم يراودني الانتحاب ؟!

لِما تنتابني ساعات أحس بها *** بأني غريب وحيد بلا صحاب ؟!

لِما ترتسم على وجهي ابتسامة *** و في داخلي جحيم من العذاب ؟!

لِما أدسّ السمّ لنفسي بنفسي *** ثم أقطع يدي مجازاةً وعقاب ؟!

لِما يا روحي أنتِ غريبة  *** أسأل ثم أسأل دون أن أُجاب ؟! 

لقد غصت في دهاليز الحياة و تمعنت في طلاسمها و أسرارها و وقعت في كمائنها بعض الأحيان ، فوجدت أن الحلو فيها مرّ المذاق و أن المرّ فيها علقم، و أن السعادة فيها تكون في الحزن بل في التفنن بأساليب الحزن ، و أن الحزن هو حالة طبيعية واجبة للإنسان الطبيعي ، و أن السرور لا يكون إلا بعد الممات ، و ذلك طبعاً إذا صلح عمل الإنسان ، أما إذا فسد و العياذ بالله يكون ذاق مرارة الحياة و مرارة الممات ...  فحرصت على أن أتجرع مرارة الحياة بكؤوس مليئة بشراب الأحزان و أنا أبدي وجه السرور ، و غصت في عالم الإنسان فوجدته عالم ممل ، مظلم ، قاحل لا زرع فيه و لا نتاج و لا حتى أصبر النباتات ...  و تعمقت أكثر في عالم الشباب فلم يجاري هواي عالمهم ، فحاولت أن أنخرط فيه و أن أقلدهم في أعمالهم بعض الأحيان و أتملق و أكذب على نفسي كي لا أحس بالنقص ، و لكنني وجدت النقص هو عالمهم ، عالم ( لو) و التمني و الرجاء و الطموح و المستقبل ، عالم غريب عجيب كئيب ، عالم التفاهات...  و غصت في عالم الكبار فوجته عالم البؤساء عالم التحسر على الماضي عالم الذكريات عالم ( ياريت ) عالم الخمول و عالم المعلومات بعض الأحيان ، عالم وصل البعض فيه إلى قمة المعرفة و العلوم و لكن لم يكن لها الأثر عليه لم يكن لهذه الأيام أي محصول سوى الحنين إلى الماضي و تعداد العثرات ...  و غصت بل و تعمقت في عالم الصغار فوجدته عالم مشرق جميل رائع مع خلوه ، عالم ليس فيه كلمة ( لو ) أو كلمة ( ياريت) الطريق مفتوحة من كل الإتجاهات ...  لهم عالم بريء من شتى أصناف النواقص لا رذيلة لا غدر لا كذب لا لا لا لا شيء ... بل عالم عرف معنى الحب مع قلة ما يعرف عن الحياة ، و لكنني وجدت نفسي من خلاله قاصر على تأدية واجبي الذي وجدته لأجله و ذلك لأني أكون أقل من سن التكليف ، فتحيرت أين أنا ....؟ في أي عالم من الثلاثة ؟؟ فأنا لا أهوى أي واحد فيهم و لا أستطيع أن أبقى على حالي ... فكرت ثم فكرت ... فخرجت بنتيجة هي : إيجاد عالم خاص بي ليس فيه أحد سواي لا يشعر أحد به و لا تصل إليه المعاني الأخرى ... عالم مبني على فطرتي على إنجازاتي على عصاميتي على فكري المتطرف جدا في الحياة ... عالم غني بالتساؤلات و الإستفهام ؟؟ ليس في أمور ديني و العياذ بالله لأني أعلم طريق ديني و إنما في عالم دنياي ... فسرت المسافات و سرت المسافات ... و هرولت و ركضت و أسرعت على الطرقات بحثاً عن نفسي عن عالمي المجهول ومنهجي في الحياة ... ومازلت أبحث هنا وهنا و أجمع و أدوّن المعلومات ... و أضع بنود و قواعد و دستوري و مملكتي في الحياة... مع علمي بأني لن أصل إلى مرادي إلى بعد عشرات السنوات ... و حين أصل يكون و للأسف العمررررر فات ... و ضاعت حياتي و أنا تائه في شتى صنوف المعلومات ... و ربما يحدث العكس و أصل إلى هدفي و أنا بكامل صحتي و أنا في ريعان شبابي فيقتلني فكري و يقتلني إعتقادي و تتدفق عليّ الإنتقاضات من كل الجهات ... إنتقدني و وجهني و أرشدني و علمني و أعطني الخريطة المؤدية إلى نهاية سعيدة بعيدا عن الحياة ... و أستمر في البحث عن عالمي في الحياة ...

 بقلم

 أبازيد طارق الهشلمون

-1-

 

 

 

   :: نهاية اللا نهاية ::

في ملحمة الأحزان

عيشي سعيدة و الأحزان تَملاني *** وجحيم الغدر يُفجر بركاني

ففي كل يوم ينقضي دعوة *** في باطن الغيب مني بالغفراني

أدعو لكِ من قلب صادق *** أن يبعد عنك الهموم و الأحزاني

و ألاّ  يُذيقكِ مثلما أذقتني *** مرارة الصبر و بعده الخُذلاني

و أن يَمنحكِ السعادة ضِعفَ أيامي *** التي قضيتها و أقضيها في حرماني

و أن أصبح عندك كأني لم أكن *** في قديم مضى من الأزماني

و ألاّ  يجمع بيننا في صدفة *** فأضعف فيضايقك مني غَشياني

فتقولي لمن معكِ بترفع *** أُنظر كيف أصيد ضحاياي بِلَحَظاني

 

*      *      *      *      *      *      *

 

سيري على أنقاض حُبي واحملي *** ما تَبقى لتَبني به حُبك الثاني

لعلي إذا شاهدت صرح هواكي *** أعرفه من جُمجُمَتي على الجُدراني

أو أرى قصيدة أهديتك إياها *** محذوف أسمي وموضوع ثاني

أو أرى يداً مشدود بأزرها *** و أخرى تدور مخافة العصياني

أو أرى مكتوب بحبر دمي *** " أنا وفية لمن أحبني" فَؤعاني

 

*      *      *      *      *      *      *

 

من حيث بدأت أنهي نهايتي *** بصدق التمني مجبول مع الأحزاني

أرجو أن لا تكون لكلماتي مَضَرّة *** أتعبت ناظريكِ بتتبع المعاني

و أرجو أن لا أكون تجاوزت حدي *** الذي كان سابقاً طويل العناني

و أرجو أن تكون آخر قصيدة *** موجهة إليكِ بقصد و اتقاني

و أعدك أن لا تكون آخر قصيدة *** تَصِف حالي كيف بدا وكاني

 

*      *      *      *      *      *      *

 

سررت لما ناديتني أبي *** و الدمع سار متخطياً أجفاني

وحرارة الشوق أجابت قائلة *** لبيك لبيك يا ناحرة الشرياني

لو كنت أملك تقلب القلوب *** لقلبتها، و لكنها معبودة للرحمن

لا تعترضي حتى على حبي *** فحبي خَفي بل مكفن بجثماني

لا يزال به رمق واحد *** و لكنه يكفي لأن يُحيي ألفاني

*      *      *      *      *      *      *

 

الشوق و الهجر و القرب أضناني *** و التوبة و الصداقة و الوفاء عنواني

سأطوي صفحات حياتنا معاً *** ليس معناه إلى النسياني

بل سأطويها لأكتب غيرها *** و لكن ونحن نعدد أيام الهجراني

آهٍ لو باستطاعتي فعل المزيد *** لما قصرت و لكن ما عساني ؟

غريب بعيد طريد لا مرغوب به *** محب صادق و هذا ما أعياني

كيف لي أن أكون قربكِ *** يحميكِ من غدر الزماني

و أنا لا أملك أدنى عذر *** أقدمه لمن بقربك رآني

لا أريد أي مصلحة صدقيني *** و لعمرك ما كانت المصلحة عنواني

*      *      *      *      *      *      *

هذه سُنّة الحياة يا عزيزتي *** يفترق الأحبة إلى لا رجعاني

يهيمان شوقاً و الأمل زائل *** أو يهيم أحدهما و الآخر نسياني

و الناس مواقف قد رأيتهم *** و يكفيك المعاملة أكبر برهاني

و كم عاملت صديقاً فوجدت أنه *** يغتابني بالسر و هو رضياني

و أنا أُبدي عدم علمي بذلك *** و آخذ موقفاً و لا أستجير بفلاني

و لا أبدي ذلك خوفاً مني إنما *** كسب منافق خير من عدواني

فما بالك في حبيب قَلّبني *** على جمر الهوى حتى نضجت فتغذاني

و ألقاني عظاماً لا أنفع غيري *** و لا أنا بنفسي نفعاني

ولسان حاله يقول بعدها *** طعمك مرّ لا يسدّ ظمأ عَطشاني

 

*      *      *      *      *      *      *

 

صدقوني ما جفاني و ما رماني *** و لكنها الظروف حكمت بالهجراني

صدقوني ما قصدت ذلك فعلاً *** و لكنها الوحدة رفيقها الشيطاني

يوسوس لي و يحرضني عليه *** و لكنني أغيظه بقولي يا مُلعاني

كل الذي بدا من حبيبي *** و الله أحلى على قلبي من الرماني

فيولي مطأطئ الرأس بعدها *** مردداً " نعم الحب يغلب الشيطاني"

ثم تأتي ملائكة الهوى مسرعة *** فتلهمني أحلى ما بداخلي و وجداني

فؤكفر قولي الذي أسأت به *** و يعود نهر هَواي إلى الجرياني

 

*      *      *      *      *      *      *

 

وفي كل يوم عندي قصة *** أرويها إلى نفسي أو إلى الخِلاني

فالأيام أصبحت عندي كلها *** مقترنة بذكرى لقاء أو هجراني

هذا يوم تلاقينا فيه هناك *** و هذا يوم أخذت منها على شاني

و مواقف و طرائف تحيط بي *** كأني في زنزانة جدرانها أزماني

فأرتقب تاريخ ميلادها شوقاً *** فؤقدم هديتي بأني غير نسياني

و أرتقب كل تاريخ جمعنا معاً *** بلهفة الشوق مجبول مع الرَهَباني

أخاف من ذكرى تلك الأيام *** فلا أدري هل ستتحمل أشجاني ؟

أم أنني سأسقط هناك ... *** نعم .... في ذلك المكاني ؟

ياما سقطت فيه وحدي *** من طول انتظاري من جفاني

و السماء ماطرة من فوقي *** و الريح تهزهزني كالأغصاني

و الطريق خالٍ إلا أنا *** أجوب الأزقة باحثاً عنه إنساني

حتى إذا السماء أظلمت تركت *** شُعلة تنير له الطريق إذا أتاني

فربما يُغيّر رأيه و يأتي *** فأنا على استعداد لاستقباله الجاني

 

*      *      *      *      *      *      *

 

و مخترقاً جدار الصمت بقصيدتي *** أُقدم رسائل مشتاق لمن أحياني

كتبتها له في أيام دراستنا *** ولكن الظروف منعتني من البوحاني

كنت أكتبها لأخفف شوقي *** أو أخدع نفسي بمكري و إذعاني

 

*      *      *      *      *      *      *

 

و سرت طريق اللا عودة باكراً *** فرحلت و لن أعود إلى أوطاني

كيف لي أن أبقى هنا صامتا *** و حبيبي لا أراه و لا يراني ؟

كيف سأقنع نفسي أولا ... *** و كيف سأقنعه إذا تمرد لساني ؟

هل أجوب الشوارع سائلاً *** في أي بيت يقبع من أضناني ..؟

أم أفضل جهلي لبيته *** حماية له من وَلهي و طيشاني

فأنا سأصبر على شوقه دائما *** و لكن هناك لي واجب ثاني :

أن أبقى أرقب أخباره *** و في مناسباته أزاحم الأعياني

و أن أبقى كالظل في أوجه *** يرافقه مُجبراً في كل مكاني

و أن أعيش على عيشه *** و أن أموت قبله بثواني

فيا حياة لا آمل بها *** أُفَضِّلُ البُعد و لكنني وَلهاني

*      *      *      *      *      *      *

قالوا تزرع و تسقي من دموعك *** و يكون غيرك يا أبله الجاني ؟

أي نصيب لذت به و نحن *** نراك مرتاحاً ذو اطمئناني ؟

أقول أني طالما جنيت ثمرها *** الروح و ما جنيت كفاني

ألا يكفي لمسة ذبت بها *** و نظرة منها سِت الحِساني ..؟

و صِدق في الشعور امتلكته *** و تضحية و صَدّقتني بلا برهاني

و أنا لا أملك سوى *** بضع خواطر لا تأرجح الميزاني

فاحتَضَنَتني و أجادت في عنايتي *** و فَضَلتني على جيش من الفرساني

و نادت بحبي بين أقاربها *** حتى تفوقت عليّ في المعاني

و ألزمتني طريق الوصول أبدا *** و قيدتني بنظرة تفجر البركاني

و بعد ذلك تلزمني على النسياني *** و تدعي بأني على حبها ندماني ؟

 

*      *      *      *      *      *      *

 

و تسألني بعدها كيف حالك *** كأنها جاهلة حالي و شاني

فأنا كجسد دائم الإبتسامي *** و كروح ضائعة في متاهات الزماني

أنا كتلة من الأحزان مكبوتة *** لو وُزَّع حزني لسبب فيضاني

و لمات الملايين من أمواجي *** التي تكتسح الأحزان بأحزاني

أنا الذي له ألف قبر *** و ألف ألف مقام من خيزراني

ففي كل بقعة إلتقينا فيها *** نبشت قبراً لي بدقة و اتقاني

حتى أسهل عليها الوصول إليّ *** إذا فكرت يوما بزيارة جثماني

 

*      *      *      *      *      *      *

 

و في يوم ميلادك أختار لك *** قصيدة استخلصتها من أحزاني

آخر ذكرى في نعشي *** أستهل بها عنوان ديواني

أسرد فيها بعض ما يجول *** بخاطري من تداخل للمعاني

حاولت أن أختصرها و لكني *** مرهف بالإحساس ممتلئ الوجداني

مائة بيت في كل واحد منهم *** نبضات قلبي أكشفها للأعياني

أُبَيّن الصعوبة في اتخاذ قراري *** هل أنساكِ أم هل أنساني ؟

هل أنا ناقم عليك أم أنني *** مشتاق و الشوق بالتأكيد أضناني ؟

أختار قطرات من محيطي *** الذي أغرق فيه دائماً أراني

و في الختام  من سيوقف أحزاني *** يا رضا إن الشوق قد أشقاني ؟

يا رضا أرجو أن تقبلي استئذاني *** أن يكون أسمك ختام ديواني ؟

 

الجنرال أبا زيد طارق الهشلمون

5 / 5 / 2005 ق . م

 

-2-

 

 

 

 

   :: مدى الحياة ::

ثواني الهوى محفوظة في جُعبتي *** لا تزول مهما طالت المدةِ

ليس هناك من سينهي قصتي *** إلا من بَداها بحلو النظرةِ

و يغلق بيديه ستائر مسرحيتي *** و يصفق لنفسه فهو صاحب الفكرةِ

و أنحني تقديراً و إعجابا به *** على جهودٍ بذلها في طمث فرحتي

و على ليالٍ طالت فيها غربتي *** و على سنين و أيام الوحدةِ

و أُقدم له شراييني كجائزة *** تقديراً لعلها تكون كافيةِ

و أُقدم قلبي تذكاراً بداخله *** صورة تجمعنا قبل الفرقةِ

و أشكره بقصائد حبرها دمي *** لعلها بزخرفها تكون واضحةِ

و أُقَبّل جروحي لأنه فاتقها *** و أضغط بشدة على مكان اللمسةِ

و أستخلص من دموعي مرهماً *** لحروق سببتها نار الغيرةِ

و أدفن نفسي مدى الحياة بذاكرتي *** لأكون قريباً منه صاحب الطعنةِ

نحب العيش في ظلّ رِقَتّهم *** و لكن  الحياة تغمرنا دوماً  بالقسوةِ

 

أبا زيد طارق الهشلمون

1/5/2005 ق.م

-3-

 

 

 

 

   :: قبــر ذكرياتــي ::

أ أبوح بالشوق و الأشواق تقتلني *** و الموت بعد الموت أضناني ؟

أ أنطلق من جديد و الأغلال تكبلني *** و دمائي ما تزال على الجدراني ؟

و جيوش هواكِ ما تزال قادرة *** على غزو قلبك حتى بعد ما كاني

و تأسر كريات دمك الحمراء طمعا *** بأن تحملها قليلاً من عشق زماني

فكيف يظن البعض بأن بعدك *** يجعلني أحقد أو آخذ على شاني ؟

فأنا حلم جميل عشتي  لأجله *** و أنتِ حقيقة أعيش لأجلها أراني

سيدتي : كُلما قلت نسيتك أراني  *** أنبش قبر ذكرياتي و أخرج جثماني

و أنفض عن كتاباتي غبار أيامي *** و أمسح عن خدي دمعاً أشقاني

حتى إذا خرجت إلى الحياة من جديد *** يقتلني البعد و الهجر و العصياني

فأحمل ذكرياتي لأدفنها هناك *** و أزيح بيدي عظام أحزاني

و برقة أحضر لذكرياتي مكانها *** و من شدة حزني أخر ّ  مكاني

فتعمل عواصف السنين عملها *** فتطمث عليّ قبري برفق و أماني

هذه حالتي سجين مشتاق لسجّاني *** مجنيّ عليّ مُحب لسيفه الجاني

 

أبا زيد طارق الهشلمون

../4/2005 ق.م

-4-

 

 

 

 

   :: المتفائل ::

أقدم بين أيديكم قصيدة أعتبرها مليئة بالحكمة و التجربة الشخصية فكل بيت فيها مستقل عن الآخر تجد فيه عبرة غير الذي يليه ، فأتمنا أن تنعموا النظر فيها جيداً و إن شاء الله أكون على صواب فيما قلت و السلام

 

الحبيب يفنى و الحب باقي *** و أنا أفنى و يبقى إشتياقي

النهر يهدم ما بنيناه معاً *** و تبني الإرادة السدود و الأنفاقِ

النار تحرق ما صنعناه معاً *** و الماء يَخمد ما به إحتراقِ

العين يُغطيها الجفن حيناً ولكن *** تبقى مفتوحة دائماً الأحداقِ

الريح تكسر الغُصن مع صلابته *** فينمو الغصن مدعوماً من الساقِ

الليل يَسرق من الشمس ضوءها *** و بعد حين تعود متعطشة للإشراقِ

العبد يَخدم مادام حياً سيده *** فإذا مات تحقق حُلمه بالإنعتاقِ

الروح تَبقى حين من الدهر *** فإذا حَلَّ الأجل حَلَّ الإفتراقِ

المؤمن يعمل طلباً لقوت يومه *** و لا يخشى فالله مقدّر الأرزاقِ

الحب حلوٌ ما دام الوفاء متبادل *** فإذا إنعدم أصبح مرّ المذاقِ

العمر يمضي و القلب نابض *** و الأيام دُول فلا تتخطى الأخلاقِ

فالبارحة مضى و اليوم دقيقة *** فاحرص على أن يكون صالحاً الباقِ

هذه بعض الأقوال التي تدفعني *** لأكون قوياً لا طالباً للإشفاقِ

 

و السلام على من سيغدو غريباً *** يراني فيقول يا أسفاً على العشّاقِ

 

أكملتها في

 20 / 2 / 2005  ق . م

 أبازيد طارق الهشلمون

-5-

 

 

 

 

   :: أنا في سبيل هواكِ ::

يا أيها الثلج وصل سلامي *** لحبيب العمر على مدى الأيامي

و أخبره أني مازلت متيما *** لا تتعبه مسيرة آلاف من الأعوامي

فأنا الجريح لا  آبه لجرحي *** فعذابي انقطاع قلبي عن الغرامي

و أنا المنحور و هو في مهده *** فلم أرى أُمّاً غيرك أمامي

فمن يحضنني و يتكفل عنايتي *** و أنا في العشق متطرف مترامي

فلا أقبل أن أكون سوى *** نازياً فاشياً ، مجرماً ومحامي

أنا في سبيل هواكِ أكون *** مصاص دماء و حامل حزامي

أكون إرهابياً يطير بطائرته *** فيفجر بنفسه أبراج الأقزامي

أكون عالماً و مخترعاً و مفكرا *** يستخلص كل وسيلة تجلب الابتسامي

يجعلك دائمة السرور فخورة *** بأني لأجلك أصبحت أشرس صدّامي

هذا بعض ما أحس به *** حين أرى الثلج يسقط بانتظامي

أرى أسمك على كل قطرة *** و صورتك أراها على الغمامي

أود أن أراكِ لأبلغك *** سلام يكفي لتهدأ عظامي

و لكن الطريق أمامنا مغلقة *** فرسولي إليك أبيض كالحمامي

و مع كل ذرة ثلج سيدتي *** أوصل من القلب إلى القلب سلامي

 

أبا زيد طارق الهشلمون

10/2/2005 ق.م

-6-

 

 

 

 

   :: عاد الثلج ::

نعم عاد يحمل معه ذكريات حزينة

و مواقف أحاول أن أنساها

 

نعم عاد يحمل معه أشواقي القديمة

ليجدد العهد و يقدس ذكراها

 

نعم عاد يحمل أحلامي السقيمة

ليمنحني أملاً آخر في دنياها

 

نعم عاد يحمل جروحي العميقة

ليداوي جراحي التي أحياها

 

*******

لست أدري ماذا أفعل ..؟

حين تتوارد الخواطر إلى مخيلتي

و حين تتضارب العواطف في جعبتي

و حين تتصارع الأفكار على ورقتي

تشدني إلى الإمساك بقلمي

و الشروع في الكتابة

و تسجيل الأحداث

و نقل الأخبار

و

::: التعبير :::

 

التعبير عن نفسي ربما

أو عن حياتي

أو عن  آهاتي

أو عن معاناتي

.
.

في زمن أصبح التعبير فيه جريمة

عاقبتها بالتأكيد وخيمة ...


في زمن أصبح الصدق فيه عادة قديمة

تجعلك أضحوكة للوحوش وليمة ...

 

*************

حين أنظر إلى كرات الثلج المترامية

حينها أتذكر أني مازلت على قيد الحياة

مازال لي قلباً خافقاً

مازال لي عمراً باقياً

مازال لي أملاً آخراً

 

نعم تكفيني دقيقة صمت للتأمل

لأغوص في عالم آخر

عالم كل شيء فيه مختلف

عالم كلون الثلج أبيض

نعم ::: أبيض ::: نعم

أتذكر حينها الطفولة

ليس بلهوها فقط

و إنما بطهارة قلوبنا حينها

حين كان لون قلوبناااااااااا كلون الثلج

الرائع ...

 

و أفتح على نفسي أبواباً أخرى من

التساؤل

و الشوق

و الحنين

و التمني

.

.

.

لماذا تغيرنا ...؟

من الذي غيرنا ...؟

لماذا نسينا أنفسنا ...؟

لماذا جنينا على أحبتنا ...؟

 

أ نضع اللوم على

:: الزمن ::

 

أم نضع اللوم على

:: الحياة ::

 

أم نضع اللوم على

:::: أنفسنا ::::

 

نعم نحن من تغيرنا

و من نسينا

ومن جنينا

ومن غدرنا

ومن ...

.

.
.

 

********

حين أرى الثلج

أشعر بأنني لابد أن أبدأ حياة جديدة

::: بصفحة بيضاء :::

لابد أن أقلب صفحات عمري السوداء

لابد أن أرفض عيش البلهاء

لابد أن أتناسى رضاء

لابد أن ...

.

.

.

و لكن لابد أن  أبقى على الوفاء

لابد أن أتحدى الأحياء

لابد من ماء

تروي عطشي

فأنا الظمئان

و مائي ليس كأي ماء

 

مائي لا توصفها الكلمات

ولا تنشدها العبارات

ولا تغنيها المغنيات

 

***********

 

فيا أيها الثلج مرحباً بك

أنا قادر على الصمود

قادر على التحدي

لن أضعف

مع أنك تضعفني

و لن أيأس

مهما طال الأمد

 

********

أبا زيد طارق الهشلمون

10/2/2005 ق.م

-7-

 

 

 

 

   :: رثاء أحياء ::

قلبي تَوَقَف مالكَ لا انقطاع *** إني سئمت حقيقة الانخداع

أرجوك  توقف فالطريق مغلقة *** فإني سئمت الحياة بشكلها البدّاع

لا أُريد الوقوع في مصيبة أخرى *** تكاد لي من قريب أصابه صداع

لا أريد أن أعيش في زمن *** تحوّل الحب فيه إلى صاحب قناع

يَشُدكَ إليه بوجهه الجميل *** و يهجرك بتقديمه و جهه الفزّاع

 

 ******

 

يا عيون القلب اذرفي الدموع *** و ابقي على السرّ بين الضلوع

رحل الجميع أصحاب و أحباب *** و بقيت و الذكريات نتمنا الرجوع

اختبار لا أخال النفس تجتازه *** اختبار مفجّر للشرايين قَطوع

سرت المسافات أبحث عن علاجي *** فلم أجده لا في الجبال و لا الربوع

أيقنت بعدها أن العمر راح مطية *** لأوهام في سبيل أهل النزوع

 

 ******

 

يا ليالي العمر تذكري الفظيع *** و لا ترحلي بشكل سريع

مازلت أكتم في أعماقي حقيقة *** لا بد أن أفشيها و لو أضحيت صريع

لا بد أن أجهر اليوم  في حبها *** و لابد أن أكون في التحدي منيع

ستبقى العيون ترقب أقمارها *** و ستبقى الآذان تنطرب لصوتها الرفيع

و لن تموت كل ذكرى تجمعنا *** فسأذكرها كلما ذكر الشتاء الربيع

 

أبا زيد طارق الهشلمون

 

2 / 2 / 2005 ق.  م

-8-

 

 

 

 

   :: أقبل العيد ::

أقبل العيد و لست أدري ما أفعل *** أ أواجه الحقيقة أم أرحل ؟!

 أ أدعي الفرحة و أنا بريء منها *** أم أبدي العبوس و لا أخجل ؟!

 أ أستسلم لرغبتي بالقرب منها *** أم أتجمد في مكاني ولا أتعجل ؟!

 أ أبوح بشوقٍ يكاد يحرقني *** أم  أكتم شوقي و لا أفعل ؟!

 أ أُنصف جسدا بالكاد يحملني *** أم أُحَمِلُه فوق ما يَتحمل ؟!

 أ أسلك سبيل الهوى من جديد *** أم أسلك طريق الوفاء أفضل ؟!

 أرحلت أيامي و لن تَعود أبداً *** إلا بمعجزة كمعجزة الرسل ؟!

 أحارت قصائدي في شاعر *** يعشق فتاة ليس كأي رجل ؟!

 أتغير العشق في زمني ياترى *** أم تغير من ينتهي لأجله الأجل ؟!

 أ  أصبح من يُضحي في سبيل الهوى  *** ذليلاً يقدم الثمين دون مقابل ؟!

 أ هذه  أسئلة تتبادر إلى مخيلتي *** أم أنني أجيب كأنني أسأل ؟!

 أ أُغلقت في وجهي سُبل الحياة *** أم أن المصائب تجعلني بقوة الجبل ؟!

 أ أضع بيدي نهاية لعذابي *** أم أني أجد عذاب الهوى أجمل ؟!

 أ أقطع الطريق على نفسي *** أم أسير الطريق بالأكمل ؟!

 أ أسقي نبتة الهوى مائي *** أم أمنعها عنه حتى تذبل ؟!

 أ أكمل هذه القصيدة يا ترى *** أم أستمر حتى القارئ يهمل ؟!

 أبا زيد طارق الهشلمون

20/1/2005 ق.م

-9-

 

 

 

   :: ندمي و أمنيتي ::

سُئلت كثيرا على الأمور التي ندمت عليها في الماضي ,, و أيضا  ماذا أتمنا و هنا أجيب السائل بطريقتي و السلام .

ندمت على دقائق نمت بها *** و كنت مشغولا عن الحبيب

و تمنيت رجوع الزمان لأعوضها *** بسهر فوق سهري بجيب

فأكون أنصفت الحبيب عندها *** و أنهكت القلب بخفق عجيب

 

أجيب أني مع طول سهري و ندرة نومي فإني مقصر

لأني ندمت على كل لحظة نامت بها عيني

و لم أكن مشغولا في التفكير بها

و لم أكن أنشدها شعرا

هذا ندمي

 

أما أمنيتي

أن توجد ساعة موتي

وأن تشاركني سكوتي  و صمتي

و أن تكون آخر من تراه في الحياة عيني

و أن أكون بعد الموت قريبا منها بأي حال من الأحوال

 

و أتمنا أن تكون آخر من أرى *** في هذه الدنيا بعد الطبيب

و أن أدفن على باب بيتها *** تمر من فوقي دون أي مريب

و تبعثر عظامي هنا وهناك *** فأكون بعد الموت لامست الحبيب

 أبا زيد طارق الهشلمون

15/1/2005 ق.م

-10-

 

 

 

   :: قرصان الهوى ::

بعد أن كثر السائلين عن سبب عدم إرسالي قصائدي ، كتبت هذه القصيدة لأبين لهم أني لم أتوقف عن الكتابة و لكنني لا أرسلها لأسباب كثير بينت بعضها في القصيدة و السلام .

 

أبكي على الماضي و المستقبل يبكيني *** ولا حاجة غير رضا الله تستهويني
كم ضاعت ليالي العمر في سهر *** لم أحصد منه دموعاً تبكيني
وكم ضاعت ساعات هممت بها *** على وجهي أنظم الشعر المتيني
فلم أحصد منها سوى ألم *** عضال شديد مقطّع للشراييني
و كم ثارت نفسي على نفسي *** فكأن ضياع نفسي لا يعنيني
و من بعد نجاحات قد قطفتها *** عمّ الخراب على بساتيني
و غزى جراد الغدر نواتها *** و قرض الرحم و ألحقه بالجنين
و جفّت سواقٍ كان مصدرها *** دمع اختلط به عرق جبيني
بعد أن جمعتُ أشعاري بسفينتي *** أغرقها خَرق بأسفل سفيني
و هوت نحو الحضيض ساريتي *** فلا ريح تحركني ولا مواكين
و ألقى قرصان الهوى نفسه *** بعد أن قيد يديه بدواويني
و اختار لنفسه الموت غريقا *** و أخفى كتاباتي كسرّ دفين
فلِما تظهر و صاحبها ناكر *** لقلب مخلص صفته الحزين ؟!
و كم هاجت و ماجت مشاعري *** و هي رصينة ، و أقول أجيبيني
فلا كأني أموت أمامها مُعدما *** رمياً بالغدر و القلب راميني
و خِلت الأيام بعدها قادرة *** على طمث شوقها بشكل مُشين
و لكنني وجدت نفسي على حالها *** تعاتبها يوماً و تعشق سنين
و حيث حللت أجد صديقة لها *** تشير إليّ هذا هو المسكين
و تخاطب من حولها عني *** و أنا نار الغيظ تكويني
أحاول إظهار عدم اكتراثي *** بإظهاري  الابتسام بالوجه اللعين
و كم جالت و أصحابي مناظرات *** عن حالي و تقلبي الضغين
فألمسهم من حديثي تورية *** أن الحياة مطلبي و ديني
و أخفي عنهم حقيقة نفسي *** بأني كرهت العمر المهين
و كرهت كل متعة تمتعهم *** و كل طرفة تبسمهم إلى حين
و حاولت اجتناب كل تجمع *** الناس فيه تلتقي و تدين
و اجتنبت المرور في الأسواق *** خشية لقاء بها يرديني
فقلبي قد خفق لسنين قادمة *** و لا أريده أن يخفق فينهيني
فيا مستقبلاً مقتول في مهده *** إبكِ على حياتي أرجوك ابكيني
فالماضي تولى و لن يعود أبدا *** و الحاضر أسمع عنه و لا يأتيني
و أنت لا أتأمل فيك  خيرا *** فلن تكون مختلفاً عن الآخرين
و لكن أرجوك تعجل في قدومك *** تصديقاً لقضاء الله المبين
و بعدها سلم روحي لصاحبها *** و ابقى معي قليلاً حتى تواريني
فيا سائلي عن تأخر رسائلي *** آمل أن يكون وصلك توطيني
فأنا شخص اتخذت الموت قريني *** و البعد عن الأوهام حصن يأويني
و لا تظن أبدا أن لي وجهين *** و لكنني أحب العيش تحت ظل حصين
فلا آمن نفسي حتى على نفسي *** و لا أحدث عقلي بأي حدث يستوحيني
فيا غادرا لأجل الذهب يميني *** ترقب يوماً فيه الأرض تحويني
يومها أعلم أنك منقادا ستأتيني *** و لكن لن ينفعك ندم النادمين
ومع كل ذلك أقول فاسمعيني *** و لن أخون ما حييت يميني
ستبقى في القلب و حدك سجيني *** و لن أستمد من غير زفيرك أكسجيني


الجمعة

 7 / 1 / 2005
ق . م

أبا زيد طارق الهشلمون

-11-

 

 

 

   :: أشـــواق ::

بجوف القلب تَنسَكِبُ الأدمع *** شوقاً لحبيب لَيته يرجع

تُنادي الصمت في جوف الظلام *** هل أبقى لنا الزمان من مَرتع

هل خرجت الروح من جسدي *** و أعلنت نهاية الجسد المضعضع

هل تذكرين تلك اللحظة حبيبتي *** حين تلامست من الأصابع أربع

حين خَطفتُ يدي خوفاً *** فَتَمَسكتي بحزم بطرف الأصبع

حين كنت أعجز عن كبتها *** عاطفة الشوق في القلب تتربع

كم كنت أطلب الموعد طلباً *** لقليل من الحديث الأنجع

فكنت حين إلتقاءنا أصمت *** و يخرج الكلام باهتاً متقطع

و أشتاق إلى الدرب الفاصل *** بين شارعين فيهما الناس تتبضع

حين كنا نلتقي فيه ياعمري *** والقلب خافق وما حولنا يتقعقع

أم أصف ذلك اليوم آنستي *** يوم أهديتني ما بآخره موقع

أم أصف الشمس و كواكبها *** تستمد الضوء من الوجه الأنصع

أم أصف الأرض و نباتها *** تتمايل طرباً لأنك فيها تقبع

ماذا أصف يا نفسي بعد *** أ أصف الليل والنهار يخلع

أم أصف نفسي فأعجز عنها *** فنفسي لا تعلم سوى الموجع

نعم سأقولها و لن أخشى *** إني أشتاقك كشوق الرضيع للمرضع

كشوق الأم الحنون لولدها *** ترسله على أمل أن يرجع

كشوق المسافر إلى أهله يحلم *** بعودة تطفي نار ما بين الأضلع

كشوق الربيع للغدير الجاري *** بعد أشهر من الجفاف ليشعشع

مهما طالت السنين سأذكرك *** و لو كنت في سبيلك سؤصرع

و السلام عليكِ من عاشق *** يموت في سبيل ثوانٍ لو ترجع

 أبا زيد طارق الهشلمون

14 / 12 / 2004 ق.م

-12-

 

 

 

   :: الكتـــوم ::

أشرقت شمس قلبي من المغرب *** فما عادت تقبل التوبة من المذنب

و تناثرت نجوم الهوى مبعدة *** و هلك القلب الهزيل فلا تتعجب

و دنت سنابل العمر فارغة *** فلم أحصد منها سوى التعب

و أخرجت زهور قلبي أشواكها *** و وغزت خلايا قلبي بالعصب

و هاجمت خلايا المناعة مركزها *** و أعلنت العصيان دون أي سبب

و تفاقمت أزمة قلبي اضطرابا *** و عجز الدماغ عن إيقافها بالطلب

و عمّت حالة الفوضى في جسدي *** فالكل مشغول باحتلال ما يجب

فاكتشفت أن الكل يرفضني *** و ينتظر أن أعجز فيحمل النصب

فما كان مني إلا الخروج هاربا *** حاملاً جسم الخيانة المتقلّب

فلم أخرج من الخليل في رحلة *** و لم أخرج لأحصل على الطرب

بل خرجت لألقي به بعيدا عني *** بعد أن سبب المتاعب و التقلب

و حين عدّت فاجأني ما رأيته *** بحال الجسد الجديد الملقب

فاكتشفت أن الخلل مصدره أنا *** روحي الخائنة دمرتني باسم الحب

و أيقنت أن العلاج لا بدّ منه *** و لكنه سيكون وخيم العقب

لا أبالي بالعواقب يا آنستي *** فأنا غذائي إعلان التنازع و الحرب

و أنا الذي لن ترتاح نفسه *** إلا بانتقام يعيده لراحة بعد غضب

و من ظلام الليل أستمد سكوني *** و من عواصف الشتاء أستمد العجب

و من هنا و من هناك طُرفة *** تجعلني كتوماً مظهراً لوجه الطرب

أخفي بين أضلعي سرّ الهوى *** و تعلقي بماضٍ قديم معكِ ذهب

فأنا ابن الماضي و الحاضر *** و ابن المستقبل و صاحب الحُقَب

و أنا ابن السنين و عارفها *** أحفظ تفاصيلها و أدون ما صَعُب

و إن رأيتني ضحوكاً مسروراً *** فلا تنخدعي بالرجل من بروز الشنب

هكذا أنا أحب التخفي دائماً *** فالسرّ إذا خرج مني يغدو منتخب

سأكتم مشاعري و لن أبوح بها *** إلا إذا صنعت لي صديقاً من خشب

فربما يكتم ما يسمعه مني *** أو ربما يتشقق من شدّة العجب

و مهما يكن شعور الناس نحوي *** أحترمه ، فالزبيب كان سابقاً عنب

فيا عاذلي دع عنك التناجي *** فهذا الصامد أبا زيد الملقب

و النسر المحلق فوق السُحب *** لا يبالي بغزير المطر إذا اقترب

 أبا زيد طارق الهشلمون

 2 / 12 / 2004 ق .م

-13-

 

 

 

   :: صدى سؤالي ::

صدى سؤالي تُخبرني عن آمالي *** تستثير جريحاً مقطّع الأوصالي

أين الليالي و أين القمر العالي *** أين الأُفق و الطريق الخالي

أين الحقيقة و أين الغالي *** و أين قرينة صاحبة الأطلالي

يا صحبي و يا أيها الأهالي *** أرجوكم لا تسألوني عن حالي

لم يحدث أي شيء يقالي *** سوى عثرات من زمن الدجالي

لم و لن يتغير شيء في حالي *** و لا أظن ستغيرني تعاقب الأجيالي

مازلت كصور الصين العالي *** راسخاً متحدياً لريح الشمالي

و مازلت الذي هزم الأبطالي *** ليس بقوة بل بحكمة الأقوالي

حين أصبحت لغة القوم قتالي *** حرب أهلية ، و أتوه بين الأهالي

لم يجدِ معهم حديث الوصالي *** و لا دفع العمر في سبيل الوالي

و من جهة أخرى بعد السعالي *** حبيب حامل لواء الترحالي

بيد يبدي السلام بغصة الترحالي *** و بيد يضع خاتم النهاية و الإستقلالي

سار من أمامي كأني كالرجالي *** مبهم نكرة و أنا خائف انفعالي

يا حاسبين العمر أياماً و ليالي *** إن العمر و الله مواقف الرجالي

تصلبت ملامحي و بدى مني انشغالي *** و شرود عقلي عن الدنيا حالي

اسمع الحقيقة في وصف حالي *** و احكم بإظهار الرضى أو الإختيالي

لم تُبقِ لي الأيام سوى الإنتقالي *** من مستنقع إلى آخر وَحّالي

حين عقرت رحم الحقيقة بمنجالي *** و أخرجت جنينها و أوثقت الحبالي

لم يعد عندي سبيل يقالي *** غير الصبر على العمر الجهّالي

و قدمت أيام العمر في الحالي *** طلباً في نيل رضاه العالي

و صرفت نظري عن دنيا الجدالي *** و أسديت نصحاً لقلبي الجدّالي

و زرعت في نفسي بذور الإستحلالي *** من مرض الهوى مصغّر الرجالي

و قلت يا نفس أنتِ أسمى باجلالي *** من أن تأسِرَكِ صُحبة الليالي

فلا ترهقِ نفسك في الترحالي *** طلباً لقلب مخلص للقول فعّالي

فالشمس أقرب منه يا عّذّالي *** فدعني فلا سبيل لك في الهلالي

فإذا وجدته رجعت إلى انشغالي *** بتقديم كل ما يمنعه من السؤالي

هكذا أنا لا تغيرني تقلّب الأحوالي *** كنت ومازلت حراً متنقلاً جوّالي

إذا عزمت الرحيل فلا أُبالي *** أكنت عائداً أم سيعجبني الترحالي

و إذا اعترضني أمر يحتاج سؤالي *** أعد إلى القرآن لا لدجّالي

و لي مبدأ في الحياة و استقلالي *** و إذا اعترضه الجميع فلا أبالي

ما دمت لم أخالف صاحب المعالي *** فلا تنتقد عليّ أبداً أفعالي

قل ما شئت في وصف حالي *** متمرد تحدى النفس والفوز نالي

و السلام على الحبيب الغالي *** مقوي شخصية أبا زيد الهلالي

 أبا زيد طارق الهشلمون

27/10/2004 ق . م

-14-

 

 

 

 

   :: آخر ذكرى في نعشي ::

لست أدري ماذا أقول

فأنا من كثرة الأحزان لم يبقى لي جلد

لم يبقى لي ولد

لم يبقى لي أحد

سوى الصمت

سوى الوقوف على الطرقات

أنتظر .. أراقب .. أصحاب الدقات

أصحاب القلوب الحية

في زمن النوم الأبدي .. الموت

أحاول أن أجد لي مخرجا من هنا أو من هناك

فأجد اليأس قد عشعش في خاطري

و البعد قد أنهك كاهلي

********

يا دموع القلب سيلي حتى تثخنك الجراح

فلن يشعر فيكي أحد نعم لن يشعر

و إذا سألت أحدا يقول لك

نصيبك و هكذا حال الدنيا !!

يا أسفي على تلك الزهرة التي سقيتها من دمعي

حتى إذا قوي عودها وغزتني بشوكتها الناعمة

وغدرتني و هي تخفي خلفها العطر فائح

العطر الذي يستخدم ليوقع بفريستها التالية

و من جوف الليل و ظلامه الدامس

أختار لكم ضياء الظلام المبهجة

أختار لكم الطريق المعوجة الموحشة

أختار لكم الطريق الصعبة المختصرة

نعم إنها طريق مع وعورتها و لكن مختصرة

تختصر عليك حرقة قلبك و هديان مشاعرك

تختصر عليك أيام الهيام و العشق الجديد

تختصر علي تحدي الدنيا و وشية الواشين

تختصر عليك عقاب نفسك القاسي

الطريقة الوحيدة عجيبة غريبة

و لكنها الحل في زمن تحول القانون فيها

إلي قانون الغاب الظالم

ما عليك سوى الإنتقام من قلبك أولاً

و تكذيب عقلك هذا ثانياً

و قتل نفسك بأبشع الطرق المتبعة

و بشتى الأساليب التي عرفها البشر

أو حتى الحيوانات الضالة في البرية

لا تتعجب و لا تستنكر علي قولي

فلماذا نتهرب من الحقيقة ؟؟؟

حقيقة ما في قلوبنا .. و أفكارنا و أهوائنا

لم أعد أجد فيها سوى الظلم و الإطهاد و الإنتقام

مِنْ مَن !!!؟ مِن مَن وقفوا قربنا و نحن بضيق

من ساعدونا و قدموا لنا العون

و رفعوا من شأننا .. و قدرونا

نعم هذه الحقيقة فلا عجب

فلا تبكي يا نفسي على نفسي

فأنا الغريب عن نفسي

أنا الغير مدرك لنفسي

أنا الكاره لنفسي

نفسي ..

*******

فمن محيط الأحزان أحاول ...

نعم أحاول البحث لي عن فرحة عابرة

طفرة ربما تكون هنا أو هنا

فرحة مستخدمة

مستعملة

إنتهى أوانها

مضى تاريخا

فلا أجد ...... غير فرحة كاذبة

إبتسامة عقيمة

لا تنجب سوى البؤس

أرجوكم لا تسألوني عن حالي

أرجوكم لا تطلبوا مني الإنتقالي

أرجوكم إحذروا ... إنفعالي

أرجوكم ... أنا لم أندم على أفعالي

أنا ... لست أدري هل بقيت صاحب الأطلالي ..؟

أنا الذي شربت من ذلك المحيط

حتى منه إرتويت

حتى تكاثرت ينابيعه في صدري

و تفاقمت أعداده في قلبي

و تناثر صداه في جوفي

أنا الذي و دعت نفسي

و كفنتها في يدي

و صليت عليها

وكتبت وصيتي

و قرأت وصيتي

و في قبري صححت وضعيتي

و أغلقت باب مدينتي

و بكيت على نفسي الوحيدةِ

و طمثت بالتراب ذاكرتي

و قرأت على نفسي الفاتحةِ

و أدرت ظهري لها و ذهبت إلى مهنتي

و لم أعتبر فيا مصيبتي

و في القبر حاسبتها بمصيبتي

و عذبتها على الخطيأةِ

و أريتها المكانتي

و في الخارج لن أسمح لنفسي

بالرجوع لنبش قبري

و إستخراج ما مضى من عمري

و لكن لا بد لي من زيارتها في قبرها

و البكاء على مكارمها

و التندم على ما فاتها

و الصبر على حالها

و العمل بوصيتها

و الإنتقام لها

من قاتلها

ألا و هو نفسها ....

البداية ....!!!؟

 

أبا زيد طارق الهشلمون

16\10\2004 ق.م

 

-15-

 

 

 

   :: أتحداكي يا دنيا ::

لو كان الموت لعبة للعبتها *** و لو كنت فيها أنا الخاسر

تفوقت فماذا كسبت يا خاسر *** رحل المكملون ليروا عجائب الفاطر

كنت تجتهد لحلم لم تحققه *** لأسباب لا تجد لها التفاسر

قالوا تفوق ثم نرسلك طالبا *** للعلم و هذا يناله المثابر

فانظر إلى الناس كيف تحولوا *** من صديق حميم إلى وحش كاسر

في العام السابق حصدت الخير *** في كل أيامه و الحبيب حاضر

و العام هذا من أوله منحور *** في كل دقائقه و الحبيب الناحر

حتى الذين أصدروا الأوامر *** تخلوا عنها ، كسحر أصابهم من ساحر

حسدوا الذي حتى ما غبطهم *** بل دعا لهم بالباطن و الظاهر

و تصوروا بصورة المسكين الخائف *** يوجد الحجج لأكون لأحلامي داحر

قالوا نخاف عليك من الدنيا *** و كأنني سأكون أول مهاجر

و قالوا لما تعذب نفسك يا شاطر *** إذا كان التخصص ببلدنا وافر

و لكن ما أقول فقولي باطل *** فلا يجب أن أخالف كلام الأكابر

بعد أن صوروا لي نفسي بنمائها *** الآن جاؤا ليحسبوني من الأصاغر

فيا ليت شعري هل هذا أنا *** أم أنني إلى الجحيم باحر

و غفرت لهم و رضيت بنصيبي *** و إشترطت أن أغدوا للحجاز عامر

فتشقلبت الدنيا و تغير حالها *** فابن الخالة أخوه غدى مسافر

فقلت أنتظره إلى أن يعود *** و لكن دوامي قريباً سيباشر

فتعجبت لهذه الدنيا الغادرة *** و قلت لن أكون مثلها غادر

فأسكتوني بالمعايدة على شقيقتي *** في الأردن بعيد الأفاطر

فسبحان الله أنظروا ماذا جرى *** و أحكموا و قولوا و سأبقى صابر

كلمتنا الشقيقة و بشرتنا بقدومها *** للمعايدة علينا،فيا ناصر

فيا عجبي من قسوة الدنيا *** تصيبني بأسهم مسكوب عليها الصاهر

و حكم عليّ البقاء في قفصي *** الذي كل شبر فيه أجد المذاكر

هنا ذكرى لحادثة جمعتنا معا *** و هنا ذكرى لبيت شعر مارر

أنا لا أكره مدينتي بل أحبها *** و لكني إنسان لست من الحاضر

أنا لا أقدر نفسي أو أرفعها *** و لكنني متمرد على الناس ناكر

مستقل عن الكون بفكري الذي *** أجد لصده ألف فكر ساهر

فيا دنيا أنا أتحداكي نعم *** فإني أتبع دين النبي الطاهر

و حسبي ذلك لأقهر الإبتلاءات *** إذا تمسكت كما تمسك الظاهر

فسأهزمك كما هزم التتر هنا *** بفضل الله و بالسلاح الشاهر

هاتي ما عندك من البلايا دنيتي *** فصدري أعزل و الدم يسير بالباهر

فإقطعي كما تشائن من جسدي *** فسترممه الإرداة بمباركة القاهر

فسأروي قصتي و حكايتي لكل *** من تحدى الدنيا و كان بذلك جاهر

أبا زيد طارق الهشلمون

السبت 11 / 9 / 2004 ق . م

-16-

 

 

 

 

   :: المتمــــرد ::

أضع بين أ يديكم هنا قصيدة أعتبرها من أجمل ما كتبت فهي قصيدة اجتماعية تبين كيف حال من يقدم نفسه و حال من يردها ليقبل من هو أدنى منها فيالا العجب

إنعق في بوق الظلم و نادي *** ما أحببت كل قديم عادي

تمردي يا نفس على الأعادي *** تمردي على عُرف الأجدادي

لم أعد أرى الحياة بينهم *** إلا كأنني مطرقة بيد حدادي

خرجوا عن كل ما آلفته *** و قالوا إتبعه بلا إنتقادي

لن أكون مثل من سبقني *** أتبع ما لا أجد عليه رشادي

**********

الرجل في عصري عامل *** في النهار يأتي بقوت الأولادي

و في الليل عادته لا يغيرها *** بنفس الطريقة و بنفس المَعادي

لا شعور لا عاطفة لا شيء *** و إنما لدعوته المرأة تعتادي

**********

و المرأة في عصري سلعة *** تباع وتشترى بأرخص الأعدادي

و هي لا إعراض لها،فرحة *** بحلي مهرها لجمالها تزدادي

أول شهر سعيدة فيه *** و بعده سنون تملأها بالأحقادي

و زوجها يدور من هنا و هنا *** خِلسة ، لنظرة لشهوته سدادي

فيخونها بعد أن قدم العهد *** بأيام الخطوبة ، و النفاق المتمادي

و إذا قدمت لإحداهن تقدسها *** رفضت أسيرها و رضيت بالجلادي

و وافقت على عيشِ كذوب *** و رفضت كلاماً يملأه التوادي

و شربت من ماء الظلام فارتوت *** و قالت من يكون بإحضاره البادي

و زورت حين شربت ماء الهوى *** من صادق يكون لها من العُبّادي

ثم تقرض أظافرها ندما على *** من قدم لها نفسه بلا هوادي

ماذنبك إذا قدمت الجنة لها *** فأبت إلا بدخول نار الخُلّادي

**********

وفتيتنا ساروا وراء شهوتهم *** فأوصلتهم طُرق ليس لها عوادي

و نسوا التاريخ الذي فيه عزهم *** و تبعوا المغنيات بكل وادي

و فتياتنا كما أسلفت عنهم *** فارغات جالسات في المرصادي

راضين بذل الحياة وقسوتها *** خادمات في قصور الأسيادي

و إذا أرشدت إحداهن ثارت *** وقالت لك كلام المُعادي

و إذا قدمت لها نفسك لترفعها *** من مجتمع الظلم و الإستبدادي

ثارت و أبت و قالت أحب *** أن أكون مديرة لعبيد الأسيادي

**********

فتمردي يا نفس فأنت بريئة *** من روتين الحياة البعّادي

و لا أبالي بأن أكون متمرداً *** على الكون بطريقتي وجهادي

لا أرضى بواقع وجدت فيه *** مثلهم ، و أقول ما في الأيادي ؟!

لا، لابد أن تنتفضي ياروحي *** لابد أن تقودي القوادي

لابد أن ترفضي البؤس هنا *** لابد من نهاية لمستنقع الجرادي

غريبة يا نفسي فهذا نصيبك *** فلا تستسلمي لرغبة الفؤادي

عيشي لوحدك و إصنعي ماشيتِ *** إذا وجدت فيه طاعة للسدّادي

لا قيمة عندي لعادة قومي *** إذا وجدت فيها خللاً لدي بادي

ليس كثرة المنقادين دليل *** على أن العمل صحيح ذو ودادي

فرب كثرة نحو الضلال مسيرها *** تهديها جماعة الأفراد و الأحادي

لا تستأمن أحداً حتى نفسك *** فنحن في زمن البغض و الأحقادي

حتى و أنا في الليل ساهر *** أجد النجوم مكبلات بالأصفادي

الكل من حولي مستقر حاله *** على جهل لا يأتي بالإستفادي

المال حبيب الشعب أضحى *** بقدر ما تملتك منه يطوقك الأفرادي

فشعارنا إجمع المال ليقدرك *** الناس ، بقدر ما عندك أعدادي

************

يا من أسرتي عني فؤادي *** يا من جعلتني سيد الأسيادي

تذكرت اليوم أول لقاء لنا *** حين إلتقينا بمكان الزهادي

حين سلمت و الإرتباك يهزني *** و في عينيك يرتجف السوادي

و حرارة الروح شعرنا بها *** كأن الساعة ، ساعة الميعادي

فخرجت الروح من أجسادنا *** و إجتمعت و إختفت عنا الأجسادي

فلولا الخوف لما عدنا لها *** و لبقيت الروحان بيد الهادي

و قفت هناك أستجمع قواي *** فخانتني قوى الشباب العوادي

فكنت كالغائب عن وعيه حينها *** هزيل بسيط كالريشة منقادي

فكأن شيئاً هزهزني و قال *** متمرد أنت لا تقف على الرمادي

سيخطو طريقي كل حكيم  هادي *** قد عَلِم أن الدنيا لا تجلب الإسعادي

 كتبتها في

يوم الخميس 9 / 9 / 2004 ق . م

 أبا زيد طارق الهشلمون

-17-

 

 

 

   :: إفرح ::

فاضت بك الدنيا حبيباً متيما *** أياماً من العمر يحلو التكلُما

ثم ضاقت بك الدنيا بغيضاً مهملا *** سنوناً مضت من العمر المُسلَما

 سَلَكتَ طريق الحزْن أيام الصِّبا *** فبنيت لنفسك ضريحاً من دما

أيقنتَ أن الليل آتٍ فجره *** بعد إستخارة ربك المُلهما

ومضيتَ في طريق لا آخر له *** تُمجد ذكريات رائعة تؤلما

و ارتويتَ حين إستحال وصولها *** فشراب الأحبة نادراً ما يُقدما

ثم  إلتقينا وبانت كل صغيرة *** و إعتذرتْ وقالت أنت أرحما

 وعدنا كما كنا صفوة وصبابة *** أنا الشاعر وهي المترجما

يا قلبي إفرح قد عادت أحبتنا *** للجسد المشتت الآن تُلملما

لا تشمتن بك اليوم حاسدا *** فشوق الأحبة نأتيه مرغما

الأخشاب توقد نار الدنيا *** وقلبي لنار الدنيا يُضرما

 لا بارك الله في حب يعطله *** كلام الناس الخبيث المُسمِما

 

كتبتها في

الإثنين 23/ 8/ 2004 ق . م

أبا زيد طارق الهشلمون

-18-

 

 

 

 

   :: دنيا فانية ::

أيتها الدنيا الفانية ...

لن تستطيعي تدمير أحلامية ...

لن تستطيعي تكثير أخطائية ...

لن تستطيعي تنسيتي أحبابية ...

حسبك إنتظري هنا حدك

لا تتعدي مقدار آهاتية ...

لم تعودي في نفسي باقية ...

لن تستطيعي حرفي عكس تيار إسلامية ...

لن أقبل إعتذارك و لا عودتك

و لو حتى أخذتي أحبابية ...

غدرتي بنا حين قلتي أسكنوا أرجائية ...

سكنا و يا ليتنا لن نفعل

و يا ليتنا لم نلبث فيكي مقدار ثانية ...

تشاركتي معنا في حياتنا

و حين الجدّ و ليتي ماضية ...

إرحلي فما لكي أي وجود فينا

و ليس لكي في النفس أي أهمية ...

تعدي علينا أيا فرحتنا عداً

و تصبي أيام الحَزن بأعداد لا منتهية ...

نعترض ،، نتحاكم ،، ندعي ،، و أنتي القاضية ...

فيا عجبي لما  نحبك مع كل هذا ؟؟

و أنتي مازلتي تسددي علينا لكمات قاضية ...

فإذا قلنا قضي علينا نعود من جديد

بروح جديدة تناور فيقضى عليها تانية ...

سألوكي أجدادنا لماذا ؟؟ طول حياتهم

و رحلوا دون أن يعرفوا السبب يا قاسية ...

و جعلوا الوصية لآبائنا أن يستمروا بالتحرية ...

و أتى الآباء و لم يكن حظهم أفضل من الأجداد

بل ظنوا بك خيراً فغدرتيهم كما فعلتي بأجدادية ...

فأوصوا لنا بنفس وصية الأجداد السامية ...

و أتينا نحن و قلنا نحن أوعى إدراكا

فناورتي بنا و ألحقتينا بهم بطرق ملتوية ...

فما السر يا ترى ؟؟ و أين العيب ؟؟

فيكي أم فينا أم هذه سجيتك يا بالية ...

تغنى الشعراء فيكي و تناقلنا أخبارك

و كتبت عنكي في أجمل أشعارية ...

فلم أجد خير الصمت على أفعالك

لأن ردود أفعالك لها آثار مدوية ...

هل تذكرين عظماءنا ؟؟ أم نسيتيهم ؟؟

لأنهم لا يعنون لك سوى أنهم عابرون سبيل مروا و رحلوا دون عوادية ...

وهل ستنسيني كما نسيتهم ؟؟

و هل سترحل معي محبتي الطيبة ؟؟ ...

و مع كل ما نعلم عنكي مازلنا على حالنا !

فيا ترى هل لنا من دنيا ثانية ؟؟ ...

نعلم أنكِ لستي سوى دنيا و اهمة

و طريق إلى جنة في السماء عالية ...

و لكن من يقنع بذلك إلا حين الممات

حينها نذوق طعم الحقيقة بسوط الزبانية ...

و سلام عليكي سلام مودع غير مبالي

سلام راضي بكل المعوقات التي توضع أمامية ...

 

أبا زيد طارق الهشلمون

18 \ 8 \ 2004 ق .م

-19-

 

 

 

 

   :: وصية عاشق ::

كَفِنوا جَسدي النحيل بقصائدي *** و اجعلوا هداياها قربي وسائدي

و أميلوني بلطف و لا تطمثوا *** أثر لقاء تلامست فيه الأهدبي

و اجعلوا في يميني مصحفاً *** وفي يساري قلمها الموردي

وعلى كتفي اليسار أكتبوا *** عضو أحببته ، أجلب لي المَسعدي

و لا تنسوا العيون فأغلقوا أجفانها *** فلقد رأت من لا يُقارن بأحدي

و الآذان كان لها نصيب قليل *** فيكفيها القليل من السَهدي

وعطر المحبة أرشقوا  آخره *** قربي ليُذَكِرَني بفلذة الكبدي

ومن عدة مواضع إجمعوا التراب *** و إخلطوه بدمعي ليصبح محتدّي

اجمعوه من أمام بيتها هذا أولاً *** ومن أماكن ستعلموها بعدي

و إذا أصبح صلباً أغلقوا به *** باب قبري بمهارة اليدي

كم تمنيت أن أحمل معي حجراً *** كلما مررت من بيتها للعدِّ

فربما تكون مرّت عليه *** وربما نظرت إليه دون قصدِّ

فأجمعها لتكون لي حجة أنني *** مررت هناك و لم أنسى العهدِ

واكتبوا على قبري بالأزرق ***  عاش ومات يعشق أم زيدِ

وارحلوا و لا تبالوا بحالي أبداً *** لأني طوال حياتي أعيش وحدي

فلن يتغيّر علي المقام ها هنا *** غير أني أكون مرتاحاً من الصدّ

لا تقولوا إذا افترقنا انتهى *** ما بيننا ، و أصبح كلّ منا متوحدِ

نعم ديني يوجب علي البعاد *** لكن قلبي لا شيء يجعله مجحدِ

نعم رحلت عن دنياها نعم *** و أنا فارغ اليدين دون سندي

و لكن سيأتي يوم نتمنى فيه *** لو أننا لم نًبتلى ببلاء البُعدي

الأرواح تطير إلى أي مكان *** لا أحد يحاسبها و يطلب الردّ

و روحي تطير كأنها مشردة *** تبحث لنفسها عن بيتٍ جسدِ

و لا أدري من سيأويها اليوم *** بعد أن إنتزعت الريح الوتدِ

أبا زيد اليوم واجب الحزم *** و محتوم أن تكون على الوعدِ

سأصبر كي لا أكون عاصياً *** غير متحمل للدنيا و غير متزهد

لا أبالي أين الطريق لأنني *** على يقين بأن الطريق لا ينسد

و أعلم أن الله إذا أخذ شيئاً *** سيهبني الأفضل دون تعب أو جهدِ

و السلام إلى (سلام) أسلمه ***و أكشف أنها نفسها ( أم زيد ) !؟

15 \ 8 \ 2004 ق .

أبا زيد طارق الهشلمون

-20-

 

 

 

 

   :: موشح أبا زيد الهلالي ::

طرق الهوى قلبي فأجبت مسرعا *** و الدمع أقدر على التعبير و أرفعا

صدَّقتُ الطارق دون أن أسمعا *** وقلت لا يكون سارقا من قرعا

منحته القلب وجل نبضه

أقسمت على صون عهده

رضيت منه كل ما يقدمه

حتى إذا عرف قدره عندي تدلعا *** و أدار ظهره وقال ربما لن أرجعا

وعشت على هذا الكلام

أصحو يوميا عليه و أنام

وقلت نحن هكذا يا أحلام

ومع الأيام أكتشف قلبي أنه خدعا *** وطعن من الخلف و السم تجرعا

ماذا أقول غير الذي قيل

و كنت أُزمع على الرحيل

فالدنيا سيدة التضليل

كنت و مازلت أطرشاً لا أسمعا *** غير الذي أريد وبغيره لا أقنعا

عجز الصبر أم صبري

و ناديت القمر من جحري

وتمسكت بكامل أجري

سامحه جسدي لكن قلبي أزمعا *** على الرحيل فلا شيء  ينفعا

لا تبتئسي لحالي وافرحي

وابحثي لنفسك عن مربحي

ولا تعودي إلا على اللأجرحي

ربما تسمعين بتعزيتي ترفعا *** على أسماع الحضور وترين الأدمعا

أتمنى حينها عينك لا تدمعا  *** فيكفيني فراقك مُفجّر الموجعا

 كتبتها في

26 \ 7 \ 2004 قبل . الممات

-21-

 

 

 

   :: علامات نهاية الدنيا في قلبي ::

أشرقت شمس قلبي من المغرب *** فما عادت تُقبل التوبة من المذنب

وتناثرت نجوم الهوى مبعدة *** وهلك القلب الهزيل فلا تتعجب

ودنت سنابل العمر فارغة *** فلم أحصد منها سوى التعب

وغزا مرض الطاعون عروقي *** وناديت جهاز المناعة فلم يجب

و رحل جل ما في قلبي منه *** إلا هواها في القلب فلم يذب

وأختلط الحب و الغدر معاً *** فلا أدري لمن الغلبة والله تجب

و تولى عني الأحبة كلهم *** ولم يبقى إلا شامت أو معجب

حتى الخدود جفت سواقيها *** بعد أن كانت منارة ولذلك سبب

و أُتهِّمت بالتقصيرِ في هوايَ *** و أنا الذي أثمرت عروقي العنب

و أحالت علي هموم الدنيا *** من الأهل و الأصحاب و مالكة القلب

واقتربت الشمس من أرض الهوى *** و زال كل حاجز أمامنا وإنقلب

فمن خوفها تثبتت بشخص غريب *** وقالت هذا هو المطلوب, فياعجب

فضّلته عليّ لماله ونسيت الروح التي *** كم طالبت أن تكون هي الأقرب

فنادى منادٍ يا آنسة العرب *** هل يُهجر الحبيب لأجل الذهب ؟؟؟

 أبا زيد طارق الهشلمون

 كتبتها في

  السبت 24 \ 7 \ 2004

 -22-

 

 

 

   :: هل هذه النهاية ..؟ ::

 

هل يكفي الوداع ابتسامة *** أم ضجرٌ  وغضبٌ وملامة ؟!

 هل أبقى أنتظرك ها هنا *** أم أنتظرك عند خط النهاية ؟!

هل أراقب السارق من بعيد *** أم أحضر و أصون الأمانة ؟!

 هل أسامحك إذا قتلتني *** أم أثأر لنفسي ببسالة ؟!

 هل أعتزل الناس بعدك *** أم أواجه الحقيقة بصرامة ؟!

 هل أنظم الشعر لآنستي *** أم أُلقي بالقصائد بالقمامة ؟!

 هل أخلد كل ذكرى تجمعنا *** أم أقول لها مع السلامة ؟!

 هل أبقى في البلاد قريب *** أم أهجرها خوف صدفة هدّامة ؟!

 هل سيقبل قلبي غيرك خليل *** أم سيبني حاجزاً  لكل إنسانة ؟!

 هل ستلتقي الأرواح مرّة *** أم ستكون اللقيا حربة سامة ؟!

 هل أنا أعلم ما حولي *** أم أنني غارق في دوامة ؟!

 كتبتها في

 20 / 7 / 2004 ق.م

 أبا زيد طارق الهشلمون

-23-

 

 

 

   :: حَبلان يكبلاني ::

 

و لقد أتيت الى الدنيا مكبلاً *** بحبل رقيق ذو سَيادي (1)

فكنت طول الفترة طائعاً *** كي لا أُعاقب بقطع الزادي

و حين خرجت للدنيا باكياً *** كبلني حبل الطاعة للهادي (2)

فاجتهدت طول حياتي طامعاً *** بأن أنال رضاه يوم الميعادي

فسبحان من قيدني أمرداً *** بقيد لولاه لإنطلقت بالفسادي

 و لرضيت أن أكون فاسقاً *** لا يبالي أي سبيل يأتي بالاسعادي

و لعشت حياتي غير هادفاً *** إلا بظلم لغيري دون رشادي

فله الحمد أن هداني يافعاً *** مدركاً ومقدراً لسنة الأجدادي

و له الشكر أن جعلني عاملاً *** مع من قدموا العمر دون عدادي

وله الأمر كله يحكم عادلاً *** لا يُظلم لديه عابد أو جحّادي

لست أدري لما أكون خائفاً *** ومن فوقي غفور ذو سدادي

أدعوه و أستجير به عالماً *** بأن الشكوى لديه لا ترتادي

يانفس كفاكِ على المعاصي تهافتاً *** كي لا تلقيكِ في الوادي

فإني أصبحت والله لكِ كارهاً *** تحبباً للخالق سيد الأسيادي

لا تلوميني اذا كنت برغبتك مقصراً *** فواجبك على ذلك أن تعتادي

فتقصيري برغبتك يمنحني منزلاً *** قريباً من منزل أهل الجهادي

و السلام عليكِ اذا تركتِ رجلاً *** يوم الممات شهيدة الأعادي

 

-----------------------------
(1)   الحبل الأول المقصود به الحبل السري و أنا جنين

(2)  الحبل الثاني المقصود به حبل الله أي الاسلام

 أبا زيد طارق الهشلمون

الأربعاء

 7 \ 7 \ 2004 ق .م

-24-

 

 

 

   :: و مضت الأيام ::

 

تمضـي الأيام من عمـري كأنها         لا تُحسب من العمر و أنت  بعيـد

أكاد  لا  أذكــر  إلا محـازنها         يوم  و  آخـر و ذكـرها يُكيـد

و أنسى الفـرح لشـذوذه فيها         و أنا بقضـاء  الله  دائما سـعيـد

و حين اقتربت  منـكِ  نسـيتها        أحزاني , و أصبحت  إنساناً جديـد

و  ذقت  طعـم   الهوى و  لذته         وأصبح  جسدي عن طلبه لا يحيـد

و رأيت الجنان و أنهار  عسلهـا         في عينيكِ  بلون وســحر فريـد

وغرقت في بحـر  عينيكِ بسرعة         مـع  أني للعـوم حقـاً مُجيــد

و اخترق صَوان أُذني صوت الهوى          و مطـرقة  أذنـي ذابت كالـحديد

و اسـتنشقت  الزفير الذي فاق         الشـهيق , نقاوة  من أنف أم زيـد

و بياض قلبـك قد  فاق البياض        طهـارةً وصفـاءً و اللـون المجيـد

و الألغاز أظني قد حللت معظمها        ولكـني في كـل يـوم أجد الجديد

كأنكِ  قـارة لم يكتشفها أحـد        و كنـت أنـا مكتشـفها الـوحيد

ألا  يكـفي ربـع ذلك ليجعلني        مُقيـداً من بعد ما كنـت العنيد ! ؟

و شـرود عقلي عن الدنيا حالتي        و نحـولي يـزداد  بانحـدار  شديد

و الدنيا  كلها لم تعد  عندي  سوى        حبهـا , وغـيره أنـا  عنـه زهيد

ولو أن  الدنيا  اجتمعت على فراقنا        لحـاربت القريـب جهراً قبل البعـيد

ولو كانت السـعادة  بعدكِ عني        فإني لسـعادتكِ ســعيد صـنديد

أخبريني  فقط  كيف الطريق إليك       بالبـحر أم بالبـر أم بالجُهد الجَهيد

أوفيتي  الـوعود و زدتي عليـها        ابتسـامة تُخفي ورائها بياض الجليد

و السلام  عليك  من  عاشق فريد       يمـوت لو حزنتِ  عليه يوم الوَعيد!

 أبا زيد طارق الهشلمون

18 - 2 - 2004 ق .

-25-
 

 

 

 

   :: أنتِ الخيــــر ::

 

أنتِ الخير كل عام أكتبها *** كما قرأتها و بالاسراف أزيد

قَلَبَتِ الحديث فوجدت أنه *** أصبح يفوق المعنى السديد

من أين تأتي بذلك انها *** الوحيدة التي تفوق أبا زيد

و في العيد أقول لها *** و الله لا عيد و أنت البعيد

أحاطت بنا الأحزان و نحن *** نقول لعله خير لنا مفيد

تعبنا من الأيام الخوالي *** تعبنا من البُعد الشديد

سألت نفسي عن نفسها *** فأجابت بأني و الله وحيد

حاولت أن اواسيها قليلاً *** فوجدت فيها جرحاً جديد

إن حياتنا مداواة للجراح *** أنا طبيب يوم و آخر مُعيد

أُداويها حتى اذا شُفيت *** تُداويني حتى اذا شفيت نُعيد

أسير و الكون من حولي يسير *** و حبها في قلبي صلب كالحديد

أقول أرحمة بحالي ورأفة *** فأنت و الله الملاك الوحيد

تجيب بالعشق و لكن طبعها *** بزيادة رجائي هو الحل الأكيد

تريدني أن أبقى دائم الشرود *** وفي كيفية اسعادها صنديد

و أنا أجد الحلاوة في ذلك *** مع انه لنحولي دائما يزيد

فما أجمل أن انهك نفسي *** في امور تجعل الحزين سعيد

آنستي , لامني البعض كثيراً *** و قال أن حبي لك غير سديد

و البعض الآخر غلبوا اللوام *** في اصرارهم على بقائي شهيد

اعلمي لو أن الدنيا اجتمعت *** على أن تغير حبي فذلك بعيد

فأنا باقي حيث أنا دائما *** و لن يبدلني هجري و ابقائي وحيد

فوحدتي عدولك عن قربي و لو *** كان حولي بحر رفاق مديد

فأنت شخص لا تقارن بأشخاص إنما *** تقارن بأرطال من لؤلؤ فريد

في الختام اعذرني اذا أنقصت *** من قدرك بعباراتٍ بلا تجويد

فالذهب و اللؤلؤ و الماس كلهم *** يقل ثمنهم بقرب اظفر ام زيد

أبا زيد طارق الهشلمون

1\2\2004 ق.م

-26-

 

 

 

   :: بعض ما مفعل بي الهوى ::

 

إذا أنت لم تعشق و لم تدري ما الهوى *** فأنت والعير في الفلاء سواء

لا تقل نسيج من الخيال موقعه *** سلاح لا يستخدمه إلا الضعفاء

اسمع و احكم بإنصاف و تريث *** و انظر كيف زاد عندي الحياء

إعلم كل شيء عندي سواء *** حياة ممات قرب جفاء

كغيمة تحمل في جوفها مطر *** لا تبالي اين تطرح الماء

صابر شاكر على كل نعمة *** لا اكترث كيف كان القضاء

قنوع يرضني القليل بقليله *** لأنه رزقي المقدر من السماء

أعياني الصبر الطويل لكنه *** سبيلي لأنال قربها رضاء

كنت أخشى الليل بظلمته *** و أخاف الخروج لصلاة العشاء

كنت أخشى الوحدة و عذابها *** و في الشدة أتخذ الناس أولياء

حتى أتاني الهوى فزاد ايماني *** فصرت لصلاة الفجر أذهب بجلاء

و الوحدة أصبحت أهوى قربها *** و حين اشتدادها يريحني الدعاء

و مدينتي بعد أن مللت أحيائها *** وصرت أحلم أن الرحيل قد جاء

أصبحت أعشق شوارعها و أشجارها *** و موتي هو رحيلي عن الأحياء

لأن لي في كل بقعة فيها ذكرى *** أو موقع نظمت فيه قصيدة للبيضاء

بعد أن أصابني اليأس مرة *** و تمنيت لو أني لم أرى الأحياء

عرفتها و علمتها و سمعتها *** فأنقذتني و جعلتني أحس بالرخاء

سلمت يداها و طاب ملاقيها *** و ازداد شرفا من يُخطئ ( بالراء )

و السلام لفظاُ و معناُ أرسله إلى *** من حين أراها أكون سيد السعداء

أبا زيد طارق الهشلمون 

الثلاثاء 27 \ 1 \ 2004 ق . م

من يٌخطئ بالراء : المقصود بها أبا زيد نسبة للعلة بحرف الراء

-27-

 

 

 

   :: الوصية الأولى ::

 

إذا جاء الحبيب في مماتي *** فقولوا له برفق يا حبيب

طارق الهشلمون قضى وحيدا *** و قلبه بعشقك يلتهب لهيب

و اذكره و اذكر أيام لقاه *** و اعلم بأنك كالعين قريب

ولا تظن بأن الدنيا وهمومها *** ستجعله عن الأحبه غريب

فالشمس مع أنها تبدو عظيمة ***  تشرق حينا و آخر تغيب

و اعلم بأن الذي بينكما *** يجمع الأرواح بشكل عجيب

وكل سهم لابد أن ينحني إلا ***  سهم الهوى لا يصده مريب

فارحم كل عابر سبيل أصبته *** بسهمك , فسأل دون مجيب

و أنا الذي اخترقني مرة *** فأحياني على أمل لا يعيب

قَلَبَ مجرى حياتي , و حالي *** أخدعها بقولي هذا نصيب

ولا أدري ماذا فعل بقريب *** هل أبقى له عقلاً لبيب ؟

أم صارت حياته بقربك جنة *** و في بعدك جحيما لا يطيب

صرت أخشى على كل من يهمني *** أمره , أن يراك فيصيب !

يا قاتل الهموم و المصائب *** أنا لكل همومك سؤذيب

فالدنيا اراها دروس ندرسها *** يتلوها امتحانات كي نجيب

فاعمل على أن تتفوق فيها *** و لا تقل أني بالدنيا سليب

و السلام من جريح يحب جرحه *** و يخاف أن يأتي يوما فيه يطيب

 أبا زيد طارق الهشلمون 

الأربعاء 31/12/2003 ق . م

-28-

 

 

 

   :: الوصية الثانية ::

تمر السنين و لا يبقى لنا *** سوى عمل يقيم مجمل حياتنا

اذا كانت حياتك في طاعة *** يقال قضى و بالخير سبقنا

واذا كانت حياتك في معصية *** يقال عنك ارتاح و أراحنا

يا أيها الغافل عن المعاصي *** تذكر يوما فيه الله جامعنا

يوم لا ينفعنا قريب و لا صحب *** يوم تستتر عنا امهاتنا

يوم الله أعلم بشدة كربه *** تشيب فيه الغلمان قبل شيوخنا

تذكر ذلك اليوم كلما أتتك *** أفكار شيطان تخرجك عن ديننا

اقهر الشيطان و لا تكن له *** معين على تدمير أفكار عقيدتنا

فتكون و أنت لا تدري هدمت *** لَبنة بناها الرسول بدقة لنا

الى كل من سولت له نفسه *** بالشك يوما بطهارة قلوبنا

أقول هل وصلت الى اليقين *** أم هل وجدت حلاوة الإيمان مثلنا

انظر الى نفسك ماذا ترى *** غير ناقص يزداد نقصا و وَهنا

إن الهوى مربٍ للأرواح بل *** انه خير دواء لأمراض نفوسنا

لا فحش و لا رذيلة  وانما *** دافع لعمل كل الخيرات يأمرنا

يرقق قلب كل متحجر لايدري *** كيف يكون في الاسلام تعاوننا

يا ام زيد لا تكترثي أبداً *** إلى كل ساخر يحب ان يفرقنا

و لا ترحميه ولو كان قريبي *** فأنا بريء منه ليوم موعدنا

فلا يوجد أغدر من مصافح بيد *** و باليد الاخرى يطعن ظهرنا

و طيبة قلبنا هي مشكلتنا *** لا نرد المصافح حتى لو غدرنا

عيشِ على وصاياي و انتبهي *** لكل نصيحة تقرب يوم مجمعنا

و السلام من متقنص الأخطاء *** ليتعلم من أخطاء من سبقنا

أبا زيد طارق الهشلمون 

1 \ 1 \ 2004 ق . م

-29-

 

 

 

   :: كيف حالها ..؟ ::

 كيف حالها أبخير أم أنها *** تبكِ على مصيبة تمكنت منها

من أسأل يا ترى عن حالها *** قريب أخاف بقوله يحزنها

أم بعيد قد يثور عليها *** و يؤذي و لو شعرة من شعرها

فأكون أنا كاسر عندها *** لا شيء في الدنيا بمنعني عنها

أم أسأل نفسي فؤخجلها *** بأمور عيب عليها اذا لم تدركها

أحالت علي الهموم و عليها *** من كل صوب و الشلال يزيدها

ما عدت أقوى على كتمها *** هذه الليالي سَئِمَت سماعها

كلمات لو قعدت أكتبها *** ما نتهيت طوال حياتي منها

لا نفاق و لا مجاملة فيها *** بل الصدق هو مقياسي حيالها

أراها في المصيبة و لا أعينها *** أي حال أنا فيه بنظرها

أقول ياليتني حتى قريب لها *** لكان لاحرج علي نصرانها

و لكنني غريب غريب عنها *** لا صلة لآباء و لا غيرهم بها

و هذه عَقبة من عقبات حبها *** التي لاتنتهي بنظري و بنظرها

كنت قبل عام أعد أيام لقيانها *** يوم بيوم وهي لاعلم لها

كانت لاشيء في الدنيا يقلقها *** سوى امور من السهل حلها

حتى أتيت أنا و اخترقت حياتها *** فصار السهر طبيعة في عينها

فتصحو و قد بدى ذلك عليها *** فتداريه خوفاً من سؤال أهلها

و تقول و قد بدى العجب منها *** كيف صبرت على المدة بطولها

أقول رأيت الموت في أيامها *** في كل أشكاله حتى أتى آخرها

فانفجر بركان صبري يشكو لها *** أيام و ليالي تمنيت زوالها

و في يوم  بالجهر استوقفتها *** بعد أن جذبتني بالرفق اعينها

نسيت حتى من فرحتي اسمها *** و نسيت لماذا الآن استوقفتها

لم أكن أرى سوى خيال طيفها *** يحدثني و قد بان فيه خجلها

فوليت هارباً كي لا أحزنها *** اذا ما رأتني بالضعف أمامها

و في الختام لابد أن يصلها *** أني مع البعد دائما سأزورها

أبا زيد طارق الهشلمون 

8\12\2003 ق . م

-30-

 

 

 

   :: عيناها ::

 

عيناها لغز يكاد يحيرني *** كُلما نظرت في الشك أجدني

أقول متى أراها لعلني *** أُخفف ألم داء شديد أرهقني

و اسعى لذلك بصدق كأنني *** ظل لشخص أخاف أن ينسني

و عند اللّقى أحس بأنني *** محتار, و الحيرة تكاد تقتلني

أرى في عيناها ما يُأنبني *** على أُمور لا دخل لي بها أظنني

الكلام يملأ جفونها و يُخبرني *** بأن أقبل لأشكي ما يُؤلمني

أقول كيف أُقبل و الكُل يَرمقني *** بعين سخط تكاد تلتهمني

و إذا أُقبل حينها لا ينفعني *** غير البكاء على حال يُصيبني

يطول البُعاد ثم نفسي أجدني *** قريب و لا شيء عنها يُبعدني

أسأل فلا مجيب يُكلمني *** سوى صرخات عتاب تُدمرني

هل تشتاق لي أم أنني *** كابوس تتمنى التخلص منى ؟

أُجاوب نفسي بالشوق لعلني *** أُريح قلباً خافقاً أتعبني

أسئلة كثيرة دائماً تشدني *** إليها تريد جواباً يريحني

ومواقف و أفعال و أمور تحزنني *** لاتزال غامضة, فهل تخبرني ؟

يا أم زيد ان عيناكي تزلزلني *** كلما نظرت في متاهة أجدني

هذا حالي عاجز منحني *** أمام لغز واحد من أعيني

مع اني أراكِ ألغاز تنتظرني *** أن احلها جميعها دون تأني

و ها أنا بدأت بالعيناني *** و الله عندي خير مستعاني

ستبقى هكذا حالي حتى تأتني *** رسائل شوق تجيب ما يلزمني

و إلى لقاء قريب يُريني *** عيوناً لا شيء فيها يُحيرني

أبا زيد طارق الهشلمون 

الخميس 13 \ 11 \ 2003 ق.م

-31-

 

 

 

   :: أصبراً ..؟ ::

 أصبراً على نفسي أم على الليالي *** أم صبراً على حبٍ صعب النوالي !؟

أتوب لله ثم أعود الى نفس حالي *** لا أرى كأعمى إلا من خلال آمالي

أقرأ القرآن فأجد فيه كل أفعالي *** بعضها خير و بعضها من أقبح الأفعالي

أبكي في صلاتي كأنني لله من الأعالي *** و يراني الكثير بأني سابق لأجيالي

كأني شيخ بانت عليه السنين الطوالي *** كأني مجرب للشيب و حافظ للأقوالي

فيمضِِ اليوم  بسرعة الشهاب الوالي *** بعد أن قدمت لنفسي خير الوصالي

 و بعد هذا اليوم أجد نفسي في ضلالي *** دون قصدٍ مني و أنا بذلك لا مبالي

 فينكر البعض علي فعلتي بعدة أقوالي *** فيها اشارة بأني بفعلتي كالأطفالي

أُصارح نفسي فتزيد من حيرتي بالجدالي *** في أُمور عندي اثبات بأنها حلالي

فتجيبني بالعلم ولكن هنا الحق يقالي *** بأمور مباحة لا يجوز لك النوالي

يا نفس ليس لنا بهذه الدنيا من تجالي *** بل الصبر حتى نوال رضى الوالي

فاذا رضي علينا حقق لنا أبعد الآمالي *** و إذا غضب فلا ينفع الدمع السيّالي

هذه الحياة كلها يا أم زيد كالخيالي *** تسير معك بضع أيام ثم تتركك أجيالي

سألت نفسي هل أنا بهذا العشق متعالي *** أم أنني مازلت على الحق بعيد الضلالي

تحيرت في أمري و زاد شوقي بحب الأطلالي *** لا أحد يرشدني لطريق أجد فيها استقلالي

اذا نستيني يوما فأنا أذكرك يا غالي *** أنا الحائر المتيم أبا زيد الهلالي

و في الختام و الله اني احب الوصال *** ولكن في طريقي عقبات ازالتها أمر مُحالي

 أبا زيد طارق الهشلمون 

كتبتها في يوم الجمعة

10/10/2003 ق . م

-32-

 

 

 

   :: رجـــاء و دعـــاء ::

 الموت في أحضانه هذا رجاء *** و سأجتهد في طلبه بالدعاء

كنا منذ زمن أشد من غرباء *** حتى صرنا أقرب من الأقرباء

سأعترف بحبه بحفظ رب السماء *** و لن يكون مني خوف أو بغاء

لن يضعف الأمل مني مع الدعاء  *** حتى أراه يوما دون اي شركاء

و اني سأراه يوما بقصد النبلاء *** قصد شريف يملأه الحب والحياء

فاذا لم أراه هذا هو الانتهاء *** أن أموت من شدة الانتحاب و البكاء

سأذكره كلما ذكر الجسم الهواء *** كلما قال قلبي (أنت) أين الدماء

كلما تنزل الى الأرض قطرة ماء *** تحيي قلوباً علمت معنى البعد و الجفاء

بعد أن ماتت فهي و الأرض سواء *** تداس من الكل حتى من الضعفاء

تريد العيش معي وان كنا فقراء *** و تقول اننا بالعشق من الأغنياء

و ما الفقر فقر اموال أو أبناء *** بل فقر قلوبا ما عرفت معنى البهاء

يا أم زيد اراكِ دائما في ضياء *** ينير لي طريقي من الألف الى الياء

يعالج ما في القلوب من التواء *** حتى تصبح هي و السهم أكثر من سواء

و اذا مرضت فليس لي غيره دواء *** قصيدة أو ذكرى أو همسة خير دواء

لا تظنوا يوماً ان حبه كان الداء *** بل كان هو سر عيشي في زمن البلهاء

فلولا حبه لتركتكم و قلت هنا باء *** في و سطها ألف ممدوة و آخرها ياء !؟

قالوا لما لا توصف لنا هذا الضياء *** لعلنا نعلم ما الذي يثير الشعراء

قلت اوصف الروح و أنا من الخبراء *** و لا أوصف الجسد فأكون من التعساء

لأني اعد نفسي من العذريين الأقلاء *** في زمن الفكر المنحرف و قلة العقلاء

تعبت من كلام الناس دون أي دهاء *** بامور كانت تدرس في بيوت الحكماء !؟؟

يكفني أن أقول صراحة بكل فخر و علاء *** بأمر التي جعلتني أحسب نفسي من الأحياء

اني لراضٍ عنكِ و إني من السعداء *** و لكن لا تكتمل فرحتي إلا بأجمل قضاء !؟

 أبا زيد طارق الهشلمون 

27/9/2003 ق.م

-33-

 

 

 

   :: نَظْرة ::

 نظرة لم تستمر أكثر من ثانية أو أقل هزمته بل جعلت الشك ينتابه , جعلت  جل تفكيره بمعنى هذه النظرة الغامضة , التي بنى عليها أُمور كثيرة , ولكن دون فائدة و دون تأكد بصحة هذه الاُمور . الحزين

لا بد أن تعلمي أمراً وجيب *** أن حياتي بَعد حبكِ لا تَطيبُ

كُنت سَأَقولها لها عندما *** التقينا فَوجدتُ منها فِعلاً عجيبُ

نَظَرَةْ إليَّ نَظْرَةً فيها غُموض *** فتحيرت في أمري وقلت يا رقيبُ

أهي نَظْرَةُ باغض لباغض أم *** أنها نَظْرَةُ حبيب لحبيب

بالكاد أمسكت نفسي حينها *** وقلت راجع نفسك يا لبيب

فسرت بعد أن انتابني الشك *** بأن سهمي لقلبها لم يُصيب

و أنه أصاب موضعاً آخراً *** وحين زال تأثيره أصبحتُ غريب

فإن صدق شكي فيا أسفي *** ما عدت سألقاه و لا لقلبه أُصيب

فتكون ضاعت فرصة انتظرتها *** و لن تعود إلا بحدث مريب

أسعفني و أزل شكي بسرعة *** بعد أن جعلت القلب لهيب

نَظْرَة لم تَتَعدى ثانية هزمتني *** و أنا الذي للحديد مُذيب

أيُّ حال و صلتَ إليه من بعد ***  ما كان يُحسب لك الحسيب

إني ذكرت ما في صدري كله *** و انتظر منك التكرم و أن تجيب

 هل كل ما ذكرته سابقاً حق *** أم انني أحتاج إلى زيارة للطبيب

 أبا زيد طارق الهشلمون

21/9/2003 ق.م

-34-

 

 

 

   :: هل ستعــــــود ..؟ ::

 

أيا ليت تلك الأيام تعود *** و لو كان الثمن غير موجود

و تسرني لقياكي اليوم مرة *** و إن كانت بعد اليوم لا تعود

آخر شهر مر كأنه نهر *** جرف يا أم زيد كل الوعود

 كانت تقول تريث حتى أنهي *** أمراً طرأ عليَّ و بعدها سأعود

 انتظرت و لم أيأس لآخر يوم *** حتى تيقنت أن القدر لن يجود

 ما الذي منعها من وفاء و عيدها *** أهو التقلب أم انها القيود

 إن كانت القيود فلا حرج ***  فهذا عذر قبل به الودود

 و إن كان التفلت فيا أسفي *** خانت حبيباً و خانت العهود

 كيف لي أن ألقاها لأُخبرها *** بأمر روحي التي تحتاج وقود

 تحتاج عيني رؤيتها لتُبقي *** على الجسد النحيل الشبيه بالعود

 مالي سوى دعاء صرت أُكرره *** في صلاتي و في ألمي بلاحدود

يا رب أرني الحبيب اليوم مرة *** قبل أن أصبح غداً طعاماً للدود

 أبا زيد طارق الهشلمون

2/9/2003ق.م

-35-

 

 

 

   :: يا طالب الموت ::

 

يا طالب الموت لا تتعب *** ان الموت لا يأتي بالمطلب

كم طلبته و ألححت عليه ان يُجب *** فأدار و جهه و قال يا عَجب

قال الكل يرفض رؤيتي دائما *** و يخاف أن يكون ذلك اليوم أقرب

يدعون الله ببعد يوم لقائنا *** ليعيشوا و ليتمتعوا و ذلك سبب

قلت أنا غير الذي ذكرت *** أنا باسمك و شخصيتك و بنفسك معجب

أنت نعمة توازن كل النعم *** لولاك لما كَدَّ الإنسان و صَنع ولما تعب

تُريح من تعِب الحياة و طولها *** و تزيل من تجبر على العباد و تُذهب

تأتي من لا يريدك خفية *** و لا تأتي من كان لك طالب

أنت دافع للانسان ليخاف ربه *** لأنك تجعله يخاف منه ان يُعذب

كنت اراك في صغري بوجه و احد *** و جه رحيل و فراق بتحَبب

و عندما كبرت رأيتك بِعدة اوجه *** كل و جه من الوجوه اكثر يُرعب

تأخذ الأحبة منا دون اذن *** و تبقينا على البكاء حتى ننتحب

تمر بضع أيام فننساهم بسرعة *** و نصير اذا ذُكروا أمامنا نغضب

تفرقنا جسدا و تبقي الروح *** بين كلامنا و في ألسنتنا تتلاعب

تمحي سنين مضت من عمرنا معا *** حتى انهم يصيروا باسمك يُنسبوا

يسألك الحميع بحزن لماذا *** و تمر السنين و تأخذهم دون ان تُجب

كم دعوت ان تختارني قبل معارفي *** لأن البعاد و الرحيل علي صعب

فإذا رحلت يبكي علي من عرفني *** و بعد زمن ينساني و ينسى طيبة القلب

أما اذا رحل من عرفته فإنني *** لا أتحمل رحيله و أدعي انه كذب

هذه طبيعتي لا استطيع تغييرها *** ربما سخط علي و ربما خير تُعرب

أنسى كل شيء الا المعروف فإنه *** كأسمي حفظا و للخيرات يجلب

الى كل من طلب الممات مرة *** هل أنت لهذا الطلب يوما ستتقلب

ام ستبقى ترجوه دائما حتى *** اذا و جدت رفيقا يجعلك للدنيا تحب ؟

حينها ربما تكره الموت و ذاكره *** و تصبح تقول انه بعد عمر طويل يقترب

 أبا زيد طارق الهشلمون

27/8/2003 ق.م

-36-

 

 

 

   :: قفا نبك ::

 عندما كنت أسير أنا و صديقاي أسامة و حسن مررنا من  المكان المذكور حينها قلت هذا المطلع لأشكي لهمااا ما يدور في فكري و آخر ما و صلت اليه

قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزل *** بباب الزاوية بين الدوار و المدخل

إعلما يا صاحباي ما وصلت إليه *** بعد اليوم في ذكر حبها لن أخجل

لأني على يديها و جدت الحياة *** و وجدت في شعري لذة الغزل

سأحفر أسمها في قلبي دائما *** و سيكون ذكرها في اللسان متأصل

ربما عيني لن تراها عدة أزمن *** و لكن قلبي يراها و هو بذلك مدلل

سينشر دمي حبها لجميع جسدي *** و سيصير جسدي بطلب حبه يتوسل

لأنه هوائي الذي أتنفسه *** و هو الغذاء الذي للخلايا يوّصل

و مع زفيري يطير عشقه *** ليستنشقه كل من عاش بلا حب و تأمل

لا تقولا لي أنت تهدي و تتمتم *** حديثا لا يوجد له أساس ولا أصل

نحن صرنا في زمن لا يسمح لنا *** بالعشق , لأنك بهذا العشق ستقتل

قلت يا حبذا الموت في سبيل حبها *** كم طلبت هذا الطلب , فهلا تتعجل

لا خير في الدنيا إذا أنت لم تنظر*** خليلا و عينك عن غيره لا تتبدل

دعوت الله في سري و في علني *** أن يجمعني به , و لن يضعف الأمل

سيصير حبه سبب في نجاحي *** و سيصير حبه دافعا لزيادة العمل

كيف يعمل المرء دون دافع *** و يكافح لأجله , و لا يكون هو حبه الأول

إني أرى لنفسي خمولا إذا *** ما فقدت حبه و كان عن حبي مستحلل

ربما تظنا و يظن الجميع أنني *** أهدي و أصابني الجنون في العقل

و لكنني أرى نفسي الآن قد عقلت *** و كل الذي مرَّ ضاع قبل انتهاء الأجل

سأطرح السلام عليها كلما أمر هنا *** و لو كان الثمن تلطيخي بالوحل

أبا زيد طارق الهشلمون

26/8/2003 ق.م

-37-

 

 

 

 

   :: راحت الأيام ::

 راحت أيام و ذهبت أيام *** و القلب ينبض نبض الآم

على ما فات من عمرنا *** و لم نملأه حباً و هيام

قلنا ما قيمة حياتنا *** إذا لم نعش بالحب و الغرام

كيف الجميع يمشي بلا تعب *** كيف لا ينبض قلبهم كالأصنام

يقولون حباً , بلا جنون *** كله أساطير و خرافات و أوهام

هل هم أحياء يا ترى *** أم أنهم بدون حب أقزام

قالوا انسيا وهمكما *** و ابحثا لنفسيكما عن طعام

افٍ على ما وصلنا اليه *** صارت الدنيا مطلب الأيام

صرنا نملأ حياتنا كلها *** عمل في عمل دون كلام

سئمت من حالي التي *** أُجبرت عليها من قديم الأقدام

سأنسف نفسي في حزام *** أو أسلم على من أحببت سلام

تعلمت الحكمة من حبها *** اسمعوا مني بعض الأحكام

لا يعرف الشيء سوى مجربه *** و لا يعرف العذاب سوى همام

و إن طال عمرك بلا هيام *** فهذه تستحق عليها و سام

و إن صاحبت من لا تحبه *** سيضيع عمرك دون استجمام

و إن كل فارس و إن زادت خشونته *** يوما على يد حسناء سينام

 سينام : أي سيموت قتيلا لهواها

أبا زيد طارق الهشلمون

9/8/2003 ق .م

-38-

 

 

 

   :: أبتســ كيف  ـــــم  ::

 كيف أبتسم و القلب باكي *** و لن يستطيع العيش بلاكي

كيف تزيدي من شوقي كلما *** تذكرت أن أحدا سيكون معاكي

قالت لا تكلمني منذ يومنا *** قلت كيف ساقوى على هجراكي

قالت كنت كالصخرة عندما *** التقينا ولم تقل هاتي يداكي

قلت أخاف عليكي من الناس *** لما لا تصدقي هذه العيون البواكي

و اعلمي اني اطمح لو حتى الى *** ان يلامس خيالي خيال قدماكي

شعور لا أستطيع ان اوصفه *** شعور لا يأتيني مع أحد سواكي

كلميني و لا تهجريني أبدا *** و إلا ستكوني قاتلة هواكي

كيف تهجرين من لو رأيته *** غدات هجرك لزاد شقاكي

سألني الجميع عنكي فلم أجب *** ووليت هاربا خوف لقاكي

لأن لقائنا صار يجلب هجرنا *** و أنا احب ان يجمعنا لقاكي

سامحيني لعلي أسرفت في خوفي *** و لكنني لم أتعلم بعد طبعاكي

إذا شئتِ بحت باسمكي *** و اذا شئتِ جهرت بقصة هواكي

و لكن لا تغضبي مني مرة *** فربما تكون نهايتي بيمناكي

لا ابتسام و لا ضحك و لا سلام *** حتى يبان من كلامكِ رضاكي

و السلام عليكي من عاشق *** بصدق الى العفو دعاكي

 أبا زيد طارق الهشلمون

 6/8/2003 ق.م

-39-


 

A B A  Z A I D © H A S H L A M O N 2005