|
:: نهاية اللا نهاية ::
في ملحمة الأحزان
عيشي سعيدة و الأحزان تَملاني *** وجحيم الغدر يُفجر بركاني
ففي كل يوم ينقضي دعوة *** في باطن الغيب مني بالغفراني
أدعو لكِ من قلب صادق *** أن يبعد عنك الهموم و الأحزاني
و ألاّ يُذيقكِ مثلما أذقتني *** مرارة الصبر و بعده الخُذلاني
و أن يَمنحكِ السعادة ضِعفَ أيامي *** التي قضيتها و أقضيها في حرماني
و أن أصبح عندك كأني لم أكن *** في قديم مضى من الأزماني
و ألاّ يجمع بيننا في صدفة *** فأضعف فيضايقك مني غَشياني
فتقولي لمن معكِ بترفع *** أُنظر كيف أصيد ضحاياي بِلَحَظاني
* * * * * * *
سيري على أنقاض حُبي واحملي *** ما تَبقى لتَبني به حُبك الثاني
لعلي إذا شاهدت صرح هواكي *** أعرفه من جُمجُمَتي على الجُدراني
أو أرى قصيدة أهديتك إياها *** محذوف أسمي وموضوع ثاني
أو أرى يداً مشدود بأزرها *** و أخرى تدور مخافة العصياني
أو أرى مكتوب بحبر دمي *** " أنا وفية لمن أحبني" فَؤعاني
* * * * * * *
من حيث بدأت أنهي نهايتي *** بصدق التمني مجبول مع الأحزاني
أرجو أن لا تكون لكلماتي مَضَرّة *** أتعبت ناظريكِ بتتبع المعاني
و أرجو أن لا أكون تجاوزت حدي *** الذي كان سابقاً طويل العناني
و أرجو أن تكون آخر قصيدة *** موجهة إليكِ بقصد و اتقاني
و أعدك أن لا تكون آخر قصيدة *** تَصِف حالي كيف بدا وكاني
* * * * * * *
سررت لما ناديتني أبي *** و الدمع سار متخطياً أجفاني
وحرارة الشوق أجابت قائلة *** لبيك لبيك يا ناحرة الشرياني
لو كنت أملك تقلب القلوب *** لقلبتها، و لكنها معبودة للرحمن
لا تعترضي حتى على حبي *** فحبي خَفي بل مكفن بجثماني
لا يزال به رمق واحد *** و لكنه يكفي لأن يُحيي ألفاني
* * * * * * *
الشوق و الهجر و القرب أضناني *** و التوبة و الصداقة و
الوفاء عنواني
سأطوي صفحات حياتنا معاً *** ليس معناه إلى النسياني
بل سأطويها لأكتب غيرها *** و لكن ونحن نعدد أيام الهجراني
آهٍ لو باستطاعتي فعل المزيد *** لما قصرت و لكن ما عساني ؟
غريب بعيد طريد لا مرغوب به *** محب صادق و هذا ما أعياني
كيف لي أن أكون قربكِ *** يحميكِ من غدر الزماني
و أنا لا أملك أدنى عذر *** أقدمه لمن بقربك رآني
لا أريد أي مصلحة صدقيني *** و لعمرك ما كانت المصلحة عنواني
* * * * * * *
هذه سُنّة الحياة يا عزيزتي *** يفترق الأحبة إلى لا رجعاني
يهيمان شوقاً و الأمل زائل *** أو يهيم أحدهما و الآخر نسياني
و الناس مواقف قد رأيتهم *** و يكفيك المعاملة أكبر برهاني
و كم عاملت صديقاً فوجدت أنه *** يغتابني بالسر و هو رضياني
و أنا أُبدي عدم علمي بذلك *** و آخذ موقفاً و لا أستجير بفلاني
و لا أبدي ذلك خوفاً مني إنما *** كسب منافق خير من عدواني
فما بالك في حبيب قَلّبني *** على جمر الهوى حتى نضجت فتغذاني
و ألقاني عظاماً لا أنفع غيري *** و لا أنا بنفسي نفعاني
ولسان حاله يقول بعدها *** طعمك مرّ لا يسدّ ظمأ عَطشاني
* * * * * * *
صدقوني ما جفاني و ما رماني *** و لكنها الظروف حكمت بالهجراني
صدقوني ما قصدت ذلك فعلاً *** و لكنها الوحدة رفيقها الشيطاني
يوسوس لي و يحرضني عليه *** و لكنني أغيظه بقولي يا مُلعاني
كل الذي بدا من حبيبي *** و الله أحلى على قلبي من الرماني
فيولي مطأطئ الرأس بعدها *** مردداً " نعم الحب يغلب الشيطاني"
ثم تأتي ملائكة الهوى مسرعة *** فتلهمني أحلى ما بداخلي و وجداني
فؤكفر قولي الذي أسأت به *** و يعود نهر هَواي إلى الجرياني
* * * * * * *
وفي كل يوم عندي قصة *** أرويها إلى نفسي أو إلى الخِلاني
فالأيام أصبحت عندي كلها *** مقترنة بذكرى لقاء أو هجراني
هذا يوم تلاقينا فيه هناك *** و هذا يوم أخذت منها على شاني
و مواقف و طرائف تحيط بي *** كأني في زنزانة جدرانها أزماني
فأرتقب تاريخ ميلادها شوقاً *** فؤقدم هديتي بأني غير نسياني
و أرتقب كل تاريخ جمعنا معاً *** بلهفة الشوق مجبول مع الرَهَباني
أخاف من ذكرى تلك الأيام *** فلا أدري هل ستتحمل أشجاني ؟
أم أنني سأسقط هناك ... *** نعم .... في ذلك المكاني ؟
ياما سقطت فيه وحدي *** من طول انتظاري من جفاني
و السماء ماطرة من فوقي *** و الريح تهزهزني كالأغصاني
و الطريق خالٍ إلا أنا *** أجوب الأزقة باحثاً عنه إنساني
حتى إذا السماء أظلمت تركت *** شُعلة تنير له الطريق إذا أتاني
فربما يُغيّر رأيه و يأتي *** فأنا على استعداد لاستقباله الجاني
* * * * * * *
و مخترقاً جدار الصمت بقصيدتي *** أُقدم رسائل مشتاق لمن أحياني
كتبتها له في أيام دراستنا *** ولكن الظروف منعتني من البوحاني
كنت أكتبها لأخفف شوقي *** أو أخدع نفسي بمكري و إذعاني
* * * * * * *
و سرت طريق اللا عودة باكراً *** فرحلت و لن أعود إلى أوطاني
كيف لي أن أبقى هنا صامتا *** و حبيبي لا أراه و لا يراني ؟
كيف سأقنع نفسي أولا ... *** و كيف سأقنعه إذا تمرد لساني ؟
هل أجوب الشوارع سائلاً *** في أي بيت يقبع من أضناني ..؟
أم أفضل جهلي لبيته *** حماية له من وَلهي و طيشاني
فأنا سأصبر على شوقه دائما *** و لكن هناك لي واجب ثاني :
أن أبقى أرقب أخباره *** و في مناسباته أزاحم الأعياني
و أن أبقى كالظل في أوجه *** يرافقه مُجبراً في كل مكاني
و أن أعيش على عيشه *** و أن أموت قبله بثواني
فيا حياة لا آمل بها *** أُفَضِّلُ البُعد و لكنني وَلهاني
* * * * * * *
قالوا تزرع و تسقي من دموعك *** و يكون غيرك يا أبله الجاني ؟
أي نصيب لذت به و نحن *** نراك مرتاحاً ذو اطمئناني ؟
أقول أني طالما جنيت ثمرها ***
الروح
و ما جنيت كفاني
ألا يكفي لمسة ذبت بها *** و نظرة منها سِت الحِساني ..؟
و صِدق في الشعور امتلكته *** و تضحية و صَدّقتني بلا برهاني
و أنا لا أملك سوى *** بضع خواطر لا تأرجح الميزاني
فاحتَضَنَتني و أجادت في عنايتي *** و فَضَلتني على جيش من
الفرساني
و نادت بحبي بين أقاربها *** حتى تفوقت عليّ في المعاني
و ألزمتني طريق الوصول أبدا *** و قيدتني بنظرة تفجر البركاني
و بعد ذلك تلزمني على النسياني *** و تدعي بأني على حبها ندماني ؟
* * * * * * *
و تسألني بعدها كيف حالك *** كأنها جاهلة حالي و شاني
فأنا كجسد دائم الإبتسامي *** و كروح ضائعة في متاهات الزماني
أنا كتلة من الأحزان مكبوتة *** لو وُزَّع حزني لسبب فيضاني
و لمات الملايين من أمواجي *** التي تكتسح الأحزان بأحزاني
أنا الذي له ألف قبر *** و ألف ألف مقام من خيزراني
ففي كل بقعة إلتقينا فيها *** نبشت قبراً لي بدقة و اتقاني
حتى أسهل عليها الوصول إليّ ***
إذا
فكرت يوما بزيارة جثماني
* * * * * * *
و في يوم ميلادك أختار لك *** قصيدة استخلصتها من أحزاني
آخر ذكرى في نعشي *** أستهل بها عنوان ديواني
أسرد فيها بعض ما يجول *** بخاطري من تداخل للمعاني
حاولت أن أختصرها و لكني *** مرهف بالإحساس ممتلئ الوجداني
مائة بيت في كل واحد منهم *** نبضات قلبي أكشفها للأعياني
أُبَيّن الصعوبة في اتخاذ قراري *** هل أنساكِ أم هل أنساني ؟
هل أنا ناقم عليك أم أنني *** مشتاق و الشوق بالتأكيد أضناني ؟
أختار قطرات من محيطي *** الذي أغرق فيه دائماً أراني
و في الختام من سيوقف أحزاني *** يا رضا إن الشوق قد أشقاني ؟
يا رضا أرجو أن تقبلي استئذاني *** أن يكون أسمك ختام ديواني ؟
الجنرال أبا زيد طارق الهشلمون
5 / 5 / 2005 ق . م
-2-
|