الصفحة الرئيسة

مشاركة الطلاب

 

تدمر عبر التاريخ
أدى وجود الماء في تدمر إلى استيطان الإنسان في ا منذ عصور ما قبل التاريخ .
لقد دخل الإنسان إلى تلك المناطق في فترة العصر الحجري القديم منذ أكثر من مليون سنة قادماً من القارة لإفريقية ، سالكاً الممرات الطبيعية على امتداد سواحل المتوسط وإلا هدام السوري الإفريقي. وقد وجدت آثاره في العديد من المواقع ألمنتش ة على طول سواحل بلاد الشام المتوسطية ، أو في أحواض أنهار الأردن الليطاني والعاصي . أقام هذا الإنسان الذي كان من النوع المسمى اله مواركتوس (منتصب القامة) زمناً طويلاً في الأجزاء الغربية من بلاد لشام قبل أن يزحف باتجاه المناطق الصحراوية الفقيرة حالياً ، والغن ة في عصور ما قبل التاريخ بكل مقومات الحياة من ماء وكلأ وطرائد وخمات صوانية استخدمت في صناعة أدوات إنسان ما قبل التاريخ.
وتعد ت مر و صحراءها حيزاً فائق الأهمية فيما يتعلق بهذه العصور الضاربة ف القدم . فمواقع ما قبل التاريخ الكثيرة التي تنتشر في المنطقة التدمرية ،تقدم تنوعاً كبيراً سواءً في أشكالها، كالكهوف والملاجئ والمو اقع السطحية والمواقع المنخفضة ، أو في فتراتها الزمنية، فهي تقدم سلسلاً كاملاً لفترات ما قبل التاريخ ابتداءً من الباليوليت الأدنى وصولاً إلى النيوليت المتأخر . وبالإضافة إلى مواقع كهف الدوارة وج ف العجلة وملجأ الحمامة المتمركزة في الصحراء القريبة نسبياً من مر ز المدينة ، تقع أكثر بعداً ، وإلى الشمال الشرقي ، منطقة الكوم ال ي تعد استثنائية بغناها بمواقع العصور الحجرية التي يصعب إحصاؤها ج داً . من بعضها مواقع الميرا والندوية ( عين عسكر ) وبئر الهُمَّل أم التليل وجوال والكدير وتل الكوم والطيبة .
ولقد قدمت هذه المن قطة عبر موقع الندوية ( عين عسكر ) أقدم بقايا إنسانية في منطقة الشرق الأوسط ، تنسب إلى إنسان الهومواركتوس ( جزء من جدار الجمجمة ) ، تعود لحوالي خمسمائة ألف عام . وقد أكد هذا الاكتشاف أن الصحراء ال ورية شكلت في العصر الحجري القديم طريقاً أساسياً إلى جانب الطريق لطبيعي الذي يؤلفه ممر وديان البحر الميت والأردن والبقاع ثم العاص ، وقدم أيضاً فرضيات جديدة لمحاولة ملء الفراغ الجغرافي الذي كان عرف حتى ذلك الوقت بين الهومواركتوس الآسيوي والإفريقي ، ولمعرفة أ ولنا وانتشار أجدادنا البعيدين .
هذا وإن أعمال التنقيب والأبحاث مازالت مستمرة في منطقة تدمر وصحرائها بما فيها منطقة الكوم. وستقد تلك الأعمال إيضاحات أكثر عن عصر ما قبل التاريخ ليس في سورية فحس ، بل في الشرق
تدمر في العصر الروماني :
يبدأ تاريخ تدمر المعر ف مع محاولة السلب التي قام بها جنود أنطوان في عام 41 ق.م . و يروي المؤرخ أبيان أن الجنود وجدوا المدينة خالية لأن الس ان كانوا قد علموا بمجيئهم وبالتالي فروا نحو الفرات، وهو ما يدل ر ما على أنهم كانوا أشباه بدو .
ضمت فيما بعد المدينة إلى الإمبرا طورية الرومانية نحو 17_19ميلادي. وبدأت وقتها باستقبال تنظيمات مدنية نموذجية كي تصبح حاضرة يونانية (Polis) مماثلة لنظيراتها في مدن الشرق الروماني الأخرى كإنطاكية أو أفام أو مدن آسيا الصغرى.
 
جمجمة وجدت في منطقة الكوم يقدر تار يخها ب500ألف عام كهوف في البادية السورية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ وكما في الكثير من مدن الإمبراطورية ، كان هناك عدد صغير من لأعيان يتمتع بالسلطة الحقيقية . ولدينا من جانب آخر أمثلة عن تماثيل لشخصيات في السلطة ، ولشخصيات خارجها لا يمارسون أية وظيفة حكومي . وكما هو الحال أيضاً في الحواضر اليونانية_الرومانية الأخرى ، كان هؤلاء الأعيان يساهمون بالتطور العمراني لل دنية ولو أن هناك خصوصية في تدمر تقضي بالأفضلية المعمارية للإنشاء ت الدينية . وهذا الشيء يبين أن التدمريين حافظوا على تقاليدهم الخ . ، ومحتمل أيضاً أن سكان المدينة ظلوا متأثرين بروابطهم القبلية كثر من الطابع المدني . فنحن نعرف أن البدو الآراميين كما العرب ين مون إلى قبائل لم تختفِ ولو أن التحضر قد أضعف تأثيرها .حيث امتلك عماء القبائل سلطة كبيرة مع أنهم لم يمارسوا أي منصب حكومي . وإن ا انضمام إلى الإمبراطورية الرومانية أدى إلى تطور هذه المجتمعات القبلية التي احتفظت بنفس الوقت ببعض بيئاتها . وتوضح كذلك النقوش الكت بية انطلاقاً من منتصف القرن الأول الميلادي أن سكان حاضرة تدمر كا وا مقسمين بأربع قبائل أو مجموعات مدنية ،كل واحدة حول معبد خاص به . ولا نعرف تماماً على أي أساس قام هذا التوزيع الجغرافي الذي لم يغير بشكل عام القبائل الأكثر قدماً .
وبالطبع ، فإن التبني لهذا ا تأسيس قد يبدو أحياناً تبنياً خارجياً أو سطحياً في تفاصيله . ولكن مع ذلك عرفت تدمر كل الأنظمة المدنية التقليدية ، حيث كان يشرف علي ا حكام مدنيين سنويين ( أمناء سر المجلس والشعب ) ، يشرف على سلطات م مجلس الشيوخ و الشعب.و هم يذكرون غالباً في الكتابات كأشخاص يقوم ن بكتابة الإهداءات التي يمنحون من خلالها الشرف لأعيان الحاضرة .