القصيدة 13 : عسلٌ يذوب شفاهاً

عسـل ٌيذوب شـــفاهاً
في الخصر سحرٌ وفي العيـــــــــنين أشــواق
في الصدر بحرُ ، وطولُ العـــــنقِ أحــــــلاها
لونٌ ويلتـــــــــمع بين ضــفائر شــــعرها
زاد اعتبارا فـــــي الـــمفــاتن فــــــاها
قالت كــلامـــــــــاً من رهــــافة حســــها
زادت جمـــــــــــالا صــرتُ لا أنســــــــاها

زان احمرارُ الخدِ صيفٌ، والبيــــــــــاض به
جمرٌ و بشـــرتها نـــــارٌ في محــــــيا ها
زانت مآقيـــها هــوىً في وجهـهــــــا ، في
ناظرين زادت بـهما تيــــــــــها إذا تــاها
فتلفتت صوبي ، الفت عيـونيَّ فـــــي المـــدى
فكأنها علمت أن الذي بهما، نغمُ يقول هـــــــواها

أنا الذي نـــــسج الزمــان ســـــــــــواده
في مقــــــــلتي فأهلــــكها وأعـــــماها
لا تخترقني أنوارٌ إذا بهـــتت ، لــذا فــــإن
التي أراهـا الــــيوم ، أصــــــــــفاهـــا
لو كان عـــمري بـرهة ً أو ســـــــــاعــــةً
أو ربع قــرن فليـــطولَ مــــــــــداهـــا

العيـــن قد وقـــفت في ظل فــــــــــاتنةٍ
والقلب ملكٌ للتـــــــــــي يـــــــهواهـــا
والروحُ حكـــــماً للتـــــي ســــــعدت بهــا
والنفـــسُ تســـكنُ بالتــــي تـــــرعاهــا
قالوا كـــــبيرةٌ ، ثم قالـــوا صـــغيــرةٌ
كالبنت منه ، رجل ٌويــبدو أبــــــــاهــا

مســــكينة لا عقل عنــدها مـــــطلـــقــا
إن ما تروم بــــــــهذا الكهـــلِ فـــتاهــا
قلت جــــميلةٌ ، ثم قـــــــــلت أصــــيلــةٌ
فلقد رأيتُ الحُســــنَ لمـــَــسَ يـــــــداهــا
فرتبها كباقات من الــــــــــــورد ، جـــاد
الحبـــــيب بها ، فزيـــــــــنها بـأغــلاها

وأســـكبها، من الطيبِ الذي يــــزداد طــيبـاً
عند ملــــمسه ، و بــــعطر الأنـــسِ أزكاها
جمع من الأزهارِ بســــــــــــتانين في امرأةٍ
فالبسها خضــر الثيـابِ، وجــملها وســـــماها
وعلمها دروب النـــــــــفـسِ، فازدانــــــت
بأحســــنها ، و بنـــور العقـل أغنــــاها

فالشكرُ للـذي أوجـــــــــــــدها بين العباد
كالبدرِِ ومن جنــــــــــان الخــــلد أهداها
فاكتــمل الاســــمُ على الجســــــمِ على الحُسنِ
وســـــــــبحان من في الحســـــن ِسـواها
تلك الأصـــابعُ، كأوتــــــارٍ في أنــــاقتها
بل لحن قيثـارٍ ، في الأشــعارٍ غنـــــــــاها

حملت قلوباً ، زهـــــرةُ الآسِ بـــــــــها
وأوراقاً بعاصــفة ، كـأن الّحظَ أعــــــلاها
لعبت بها، وكأنــــــه من فــــــوق طاولـةٍ
القلب يرقصُ ، في أصـــابــــعها كنــــجواها
هاتي يديك ، إليـــك هذي القبــــــــــلتين
أنت التي عســـــلٌ يـــــذوب شـــــــفاها

ما فـاح من عيــــــنيك صار يــــــروقني
فزيدينـــــــي ، وبــــــوح الرمش أنقاها
إنّا تلاقينــــا ، في فجرِ يــــومٍ مشـــــــرقٍ
قالت عصافــــير الهــــوى به آهٍ وأواهــــا
من فرط ما طــــارت إلي عيـــونها، صـــــارت
عيوني كطيفها ، أفــيقُ ، لـعلــي ألــــقـاها

فعشــــقتها بجما لها وبوجـــــــــهها ،فيه
النـــعومة فاضــــت مـن العينـــــين شكواها
بصرتُ بالعـــــينين كل غدٍ ، وقد ساكـــــنتها
في بيت شـــــــــــــعرٍ أرواني ، وآواهــا
رســــمت كلامـي في قصــــــائد عاشـــــقٍ
ســـــــكنت ونفســـــي ، باتت بيتها وسكناها

فإن اشـــــتهيتها من بــين النساء أمـــيرة
فــــلأن من عنــيتُ بــــها، يـــقل ســـواها
فإذا أتـت،يا مرحبـا بـقدومـــها،عـــــــمري
لها، ولـــــن يــــضيع بها عــمرٌ فـــداها
فســـــــاحتويها بــــــما جــــــمع في
الـوجنتين دمي ، وخــلف الصــــــدر أخفاها

