|
المحبة جارحة .. كمبضع الطبيب إن ما يحدث اليوم فوق الأرض العربية لجدير بأن يقف المرء نفسه على تأمله حيناً وأحايين وأن يجيل فيه النظرة تلو النظرة حتى يقتنع بما رسخته القواعد الإسلامية السمحاء التي لم تتجلى صافية ناصعة مثلما تجلت الآن ، فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال سوف تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها .. ، فها هي الأمم اليوم تتكالب على كعكة العرب كل يقضم ومن تعافنا نفسه يعض ، ولا راحم لنا ولا نصير ، قيل آنذاك أ و عن قلة يا رسول الله ، قال لا بل كثير ولكن غثاء كغثاء السيل ، ونحن كثير ولكن كالأشباح المستوحشة من ظلالها ، ها نحن أولاء نجلس خلف شاشات الكمبيوتر لا أمامها وخلف لوحات المفاتيح وخلف كرة الفأرة ونصفنا بل يزيد يحار إذا تباطأت سرعة الجهاز لا يعرف كيف ينعشه ، وبهلوانات الفهلوة يزايدون هذا وذاك كل بحسب قيمته في المجتمع من أجل تنصيب النوافذ أو تصطيبها كما يقال في المنتديات ، وأنا أرجح الاصطلاح العربي قطعاً وأقول تنصيب فبالله عليكم أي الكلمتين أجمل في السمع تصطيب من Setup أم تنصيب ، الأمر يرجع إلى الذائقة ومدى تلوثها أو نقائها ، أود الآن وأنا لست ثرثاراً أن أخوض بكم لجة راسخة في الكتب غائمة في الخاطرة والوجدان فمنذ زمن التلقي الأولي وشيخنا يقول لي أن أسس التشريع الإسلامي ثلاثة القرآن والسنة وإجماع الأمة ، أي إجماع للأمة هذا ألا يحق لنا أن نكتشف أن الغوغاء والدهماء والسوقة ، أي نحن ، لا نصلح لإقامة أمة بآرائنا ، ألا نكتشف خطأً تراكم بين يدي الأيام وهو إجماع أهل الرأي أي العلم على اختلاف مشاربهم بشرط أن تكون آراءهم واعية لا غوغائية أيضاً ، يرجى بها وجه الله لا السفسطة .. أرهقتنا الأيام وصرنا في حاجة حتمية لمنقذ ولا منقذ لنا إلا القراءة التي لم يقدمها الله في صدر أوامره القرآنية عبثاً بل لأن القراءة تسبق الصلاة والقراءة تسبق الصوم والقراءة تسبق الزكاة والقراءة تسبق الحج ، أعود لأكمل هامساً أن القراءة كان يجب أن تسبق الاعتقاد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ، إن أركان الإسلام خمسة ، مبنى الإسلام وعمارته تقوم على خمسة أركان ، والقراءة هي الأساس الذي يشدها ويحميها من الانهيار ، القراءة الواعية والموجهة ، وليس ببعيد منا أن نضب مثلاً أولئك الذين يقرأون بالإنجليزية من العرب ، أو غيرها من اللغات ، فنرى الجل منهم لا الكل يجندونها لخدمة أهوائهم ونزواتهم رغباتهم ، ذاهلون عن قول رسولنا الكريم من تعلم لغة قوم أمن مكرهم ونحن نبحث في دأب عن مكرهم هذا الذي صار تسلية أوقاتنا ومزجي فراغاتنا ، هرعنا إلى المكر وتركنا المكرمة ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أننا سنقيم ديننا على شفا جرف هار بلا أسس لذا أخبرنا بأننا لمائذ غثاء ولكن كغثاء السيل ، استبد بنا الوهن والوهن هو محبة الدنيا وكراهة الموت ، ونزع من قلوب أعدائنا الخوف والرهبة والحياء لا أقول منا بل من التاريخ والزمن ، إذا قرأنا فإننا عندها سنعرف وإذا عرفنا سنعي وإذا وعينا سنرى وإذا رأينا سنكون عندها سنكتشف أننا نجلس أما الحاسوب لا خلفه ، سنكتشف أنه يقوم على الخوارزميات نسبة للخوارزمي ، وأن البنية المنطقية لهذا الجهاز العجيب تقوم على المصفوفات والأعمدة التي نسج لحمتها الخوارزمي وتفتقت عن عقله الإسلامي الذي يدعو إلى العلم والمعرفة والقراءة والوعي والحجى .. قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون .. سبحان الله لا يستوون أبداً صديق محبتكم |