حقوق وواجبات الأبناء

 

داخل الأسرة المسلمة

مقدمة:

     يقول محمد نور سويد: إن إعطاء الطفل حقه وقبول الحق منه يغرس في نفسه شعوراً إيجابياً نحو الحياة، ويتعلم أن الحياة أخذ وعطاء، كذلك فإنه تدريب للطفل على الخضوع للحق يرى أمامه قدوة صالحة... وإن تعوده العدل في قبول الحق ورضوخه له تتفتح طاقته لترسم طريقها في التعبير عن نفسه ومطالبته حقوقه، وعكس هذا يؤدي إلى كبتها وضمورها، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذن غلاماً على يمينه لكي يتنازل عن حقه ليعطيه للكبير الذي على يساره، فإذا بالطفل لا يؤثر سؤر رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه لأحد أبداً، فيعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإناء ليشرب ويهنأ في الاستمتاع بحقه.

حقوق الأبناء:

1- السعي للزواج من امرأة صالحة ذات دين.

2- بناء البيت المسلم، في الحي المسلم، لتوفير البيئة المسلمة الصالحة.

3- إتباع السنة في معاشرة الرجل لزوجته، والدعاء بالمأثور في الفراش، قال تعالى: (... وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً) (الإسراء:64). وللشيخين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [لو أن أحدكم إذا أتى أهله، قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره] ، ويقولن ابن دقيق العيد: لا يضره في دينه أيضاً، وقال الداودي: أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر.

4- إتباع السنة في استقبال المولود، كأن يؤذن في أذنه بعد ولادته، ويحنكه بنفسه، أو يذهب به إلى عالم صالح ليحنكه، ويعد له العقيقة.

5- عدم تسخط البنات، لأن الهدف هو إنجاب الذرية الصالحة، ولداً كان أم بنتاً، فالولد الصالح يشمل الذكر والأنثى، وتسخط البنات اعتراض في محله، وعدم رضى لما أعطى الله عز وجل، وهي بقية من الجاهلية؛ لأنهم كانوا يرغبون بالذكور لأنهم محاربون ينفعونهم في الغزو والسلب والنهب، بينما تكون البنت عالة على الرجال في القبيلة، لأنها ليس محاربة، وهذا ضيق أفق وجهل قبلي متعفن، أليست المرأة تلد الرجال المحاربين!!؟ وكل عظيم وراءه امرأة كما قيل -.

6- أن يتخير له اسماً حسناً، ذكراً كان أو أنثى. كما ورد في السنة المطهرة.

7- أن يختنه ذكراً كان أو أنثى، والختان من سنن الفطرة، ويستحب أن يكون بُعيد الولادة بأيام قليلة لسهولته عندئذ على الطفل.

8- أن يختار له والده مرضعة صالحة، وأفضلهم أمه التي أنجبته، لما للبنها من توافق مع الطفل، كما للرضاعة من الأم أثر طيب في النمو النفسي والعاطفي للطفل، وإن تعذر على الأم إرضاعه، فينبغي على الأبوين البحث عن مرضعة ذات دين، لا تأكل حراماً ولا تقترب منه، فيستفيد الطفل عندئذ من حليبها إن شاء الله.

9- أن ترعاه أمه وتحضنه، - وخاصة خلال الطفولة المبكرة - ولا تتركه للخادمات أو المربيات مهما أخلصن في عملهن، فالأم لا تعوض عند الطفل بالدنيا كلها.

10- وعلى الوالدين أن يعلّما طفلهما كتاب الله عز وجل، وما يلزمه من العلوم في دينه ودنياه. فقد أخرج البيهقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتاب والسباحة، وألا يرزقه إلا طيباً].

11- أن يعلمه السباحة، وركوب الخيل (وما في حكمها الآن من سيارة ودراجة)، ويربي جسده تربية إسلامية، ليكون مجاهداً في سبيل الله عز وجل.

12- ألا يرزقه إلا طيباً، من الكسب الحلال، فقد روى الطبراني في الأوسط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [من سعى على عياله من حله فهو كالمجاهد في سبيل الله، ومن طلب الدنيا حلالاً في عفاف كان في درجة الشهداء] أخرج ابن أبي الدنيا عدة أحاديث تحت باب: النفقة على العيال، والثواب على النفقة عليهم. منها [... وإن كان يسعى على صبيان له صغرا ليغنيهم فهو في سبيل الله...] ومنها [من طلب الدنيا حلالاً ووجه مثل القمر ليلة البدر...].

13- أن يعلمه الصلاة ويدربه عليها في سن السابعة، ويواظب على هذا التدريب والتعليم حتى ترسخ عنده، ويصحبه إلى المساجد للصلاة، وسماع الدروس، والمواعظ والجلوس عند العلماء.

14- أن يدربه على الصوم منذ السابعة، ويراعي الفصول وطول النهار، فيدربه على صوم النهار كله أو بعضه، حتى إذا أنس منه القدرة على الصوم يلزمه به.

15- أن يكون الوالدان قدوة حسنة لأطفالهما في البيت وخارجه، فالأطفال يتعلمون من اقتدائهم بأفعال والديهم أضعاف ما يتعلمونه من أ قوالهم.

16- أن يعلمه آداب الإستئذان وسائر الآداب الإجتماعية، ويدربه عليها ويلقنه إياها بالقدوة والقول.

17- أن يوفر له الرفقة الصالحة، ويخطط بشكل غير مباشر ليضع ولده في بيئة صالحة، كالسكن في حي إسلامي، بجوار المسجد النشيط، وإرساله إلى مدرسة إسلامية، وإرساله إلى المراكز الصيفية والمخيمات الإسلامية.

18- أن يعوله حتى سن الرشد، وأن يعده للحياه في مجتمعه، فيدرسه ويدربه ويعده بما يلزم ليكون عنصراً صالحاً في المجتمع المسلم.

19- أن يعدل الوالدان بين أولادهم، فلا يفضلون أحدهم على الآخر، بل يساوون بينهم في الحب والعطف والمعاملة. وخاصة بين الذكور والإناث.

20- أن يزوجه ويساعده على البحث عن الزوجة الصالحة ذات الدين، أو يبحث لابنته عن الزوج الصالح ذي الدين. وينفق على ولده أو ابنته من ماله الخاص - إن كان غنياً - من أجل الزواج وبناء أسرة مسلمة جديدة.

21- أن يرشده بعد الزواج إلى سعادته في الدنيا والآخرة، وأن يزوره في بيته، ولا يضعف صلته به بعد زواجه.

واجبات الأبناء نحو الآباء:

تذكروا يا أيها الأبناء ذكوراً وإناث واجباتكم تجاه آبائكم وأمهاتكم : طاعة ، مصاحبة بالمعروف ، دعاء ، تذلل . قال عليه وآله الصلاة والسلام كما جاء في البخاري وقد سأله ابن مسعود : يا رسول الله : أيُّ العمل أحب إلى الله ؟ قال : " الصلاة على وقتها " وأغتنمها فرصة لأنادي شبابنا بالصلاة والحفاظ عليها ، قلت : ثم أيّ ؟ قال : " بر الوالدين " قلت : ثم أيّ ؟ قال : " الجهاد في سبيل الله " بعد بر الوالدين . ويروى أن جاهِمة ، وجاهمة صحابي ، جاء - كما في مسند الإمام أحمد - جاء إلى النبي عليه وآله الصلاة والسلام وقال يا رسول الله : أريد أن أستشيرك في الجهاد معك - أريد الجهاد معك - قال له : " هل أحد من أبويك حي ؟ " وفي رواية - ورسول الله كأنه علم بتعليم الله &ndash " ألك أم " : قال : نعم . قال : " فالزم رجلها فإن الجنة تحت قدميها " يا أبناءنا مهما كانت أعماركم : أين التذلل مع الآباء والأمهات لقد أضحينا نرى الولد نداً لأبيه ، لهجته كلهجته ، يناديه الوالد يا فلان باسمه ، فيجيبه الولد أيضاً باسمه نعم يا فلان أو بكنيته أحيانا ً، ويظن أنه يريد أن يكون أَرْيَحِيَاً مع والده أو والدته . أريد أن أركز على التذلل . أين التذلل حينما يقف الولد أمام والده أو والدته يكلمه ، والرائي لهما لا يقول هذا كلام والد لولده ، والناظر إليهما لا يقول هذا كلام ولد لوالده لما يحتوي عليه هذا الكلام من تكبرٍ لا طعمَ له ، من كلام لا يدل على قلبٍ منكسر أمام قلب الوالد والوالدة . أنا أسمع أولاداً ينادون آباءهم بالحجي تعال يا حجي ، كيف حالك يا حجي ... وهكذا ، إن لم يناده أيضاً يا أبا فلان وكأن هذا الولد يشعر - وقد أضحى في سن متقدمة &ndash وكأنه قد كبر عن أن يقول لوالده يا أبت ، أو يا بابا ، كأنه أضحى كبيراً على هذه الكلمة ، أهو صغير حتى يقول لوالده يا أبتِ ! ولا سيما وأن هذا الولد درس وتعلم وحمل شهادة الطب أو الصيدلة أو الحقوق وأن والده لا يحمل شيئاً ، أيقول له يا أبت ، أيقول له يا بابا ، أيقول له يا روحي ! هذه كلمات للصغار ، أما الكبير فهو ند لوالده . لا يا هؤلاء ، بر الوالدين سر النجاح ، وأغتنمها فرصة لأقول : إن من بر الوالدين أن تبر وطنك ، أن تبر أرضك ، لأن الأرض بالمعنى المجازي أم ، فالأرض أم ، والذين يخونون أوطانهم بفجور وفسوق هؤلاء ليسوا بارين بآبائهم ولا أمهاتهم ، الذين يخونون أوطانهم بابتعادهم عن خير آتٍ من الله هؤلاء ليسوا بارين بآبائهم ولا أمهاتهم ، البر بالوطن من البر بالوالدين لأن الوطن أم ، أولسنا نقول حسب التعبير المجازي : الأرض أمنا ، أين برنا بأرضنا ، أين عملنا ، أين تطويرنا زراعتنا وصناعتنا ، أين شغلنا ، أين حرصنا ، أين تآخينا ، أين توادنا ، أين تراحمنا ، أين رعايتنا ، أين رعاية المسؤول لأفراد الناس ، ونحن مع الأرض نشكل أماً لكل فرد فينا ، كلنا أم لكلنا ، هكذا يجب أن نفهم بشكل أو بآخر .

اطبع هذه الصفحة

1