دكتور محمد محمد الحناوى


سرطان عنق الرحم

يُعدُّ  واحداً من أكثر الأمراض الخبيثة شيوعاً بين النساء،

 وهو الثاني الأكثر شيوعاً على مستوى العالم من الأمراض الخبيثة  من ناحيتي الحدوث ومعدل الوفيات.

ويزداد ظهور سرطان عنق الرحم لدى النساء النشطات جنسياً.

عنـق الرحـم

إنه الجزء الضيّق والسفلي من الرحم.

وهو أحد أعضاء الجهاز التناسلي الأنثوي ،

 وهو عبارة عن تجويف كمثري الشكل ويقع في منطقة الحوض (وهي منطقة البطن وما بين الوركين) ،

وينفتح الرحم عند المهبل (قناة الولادة) الذي يؤدي إلى خارج الجسم

ما هو السرطان؟

يتكوّن الجسم من عدة أنسجة

 وتتكون هذه الأنسجة من ملايين الخلايا السليمة التي تنمو وتنقسم وتستبدل نفسها بطريقة طبيعية ومنظمة،

 ولكنها قد تسئ التصرف .. فتنمو وتنقسم بسرعة وباضطراب مكوّنة أنسجة غير طبيعية.

 وهناك نوعان للأنسجة غير الطبيعية

أحدهما ينمو طبيعياً لكنه لا ينتشر ، وهذا النوع يمكن إزالته بالجراحة وتُستبعَد معاودته من جديد

 ويسمّى هذا التكوّن بالورم الحميد أي غير سرطاني).

أما النسيج غير الطبيعي الآخر ليس فقط ذلك الذي ينمو موضعياً ويدمّر جميع الأنسجة السليمة المجاورة

 بل هو أيضاً ينتشر (ينتقل) إلى أجزاء أخرى من الجسم عبر مجرى الدم أو القنوات اللمفية ليشكّل تكوينات جديدة غير طبيعية

       في أجزاء أخرى من الجسم. وبهذا فهو يهدّد الحياة ويسمى هذا النوع بالورم الخبيث

من العوامل الهامة التي تزيد احتمالات الإصابة:

ممارسة الجماع لأول مرة في عمر مبك

ر وممارسة الجماع مع أشخاص عديدين

. وهناك الترابط بين الجراثيم كذلك

، كما تفيد الدراسات بأن التدخين قد يلعب دوراً في الإصابة بالسرطان.من المحتمل أن تمر خلايا الرحم بسلسلة من التغيرات

 ، فتصبح الخلايا السليمة غير طبيعية ( وهو ما يُعرَف بخلل التنسج ) ،

 يمكن لهذا التغير أن يحدث في أي عمر ولكنه شائع أكثر بين مجموعة العمر ما بين 25 إلى 35 سنة.

 جدير بالذِكر أن خلل التنسج لا يُعتبر سرطاناً ، ولكنه قد يتحول إلى سرطان.

مراحل سرطان الرحم

يُسمّى الشكل المبدئي بسرطان  عنق الرحم الموضعي

 وهو يحتل الطبقة السطحية من خلايا عنق الرحم ،

 ولا يمتد إلى الطبقة العميقة. تصاب النساء بهذا الشكل المبدئي من السرطان فيما بين الثلاثين إلى الأربعين من العمر ،

وإذا لم يلق علاجاً مناسباً يمكن أن يغزو الأنسجة الداخلية من عنق الرحم وينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

وفي هذه المرحلة ، نطلق عليه سرطان عنق الرحم التوسعي ، ويصيب غالباً النساء فيما بين 35 عاماً إلى 60 عاماً من العمر

التشخيص.

برنامج التقصّي للكشف المبكّر عن سرطان عنق الرحم

         


 سرطان عنق الرحم يبدأ في مرحلة محدّدة

وهي مرحلة ما قبل الانتشار ،

 وهو الطور الذي يسهُل فيه اكتشاف الداء بواسطة إجراء فحص "مسحة باب"

 وهو فحص بسيط وغير مؤلم للكشف عن الخلايا غير الطبيعية بداخل الرحم وحوله.

 هذا ويفضّل إجراء فحص "مسحة باب" بعد أسبوعين من أول أيام الدورة الشهرية.

    (   يقوم الطبيب بهذا الفحص عند إجراء الفحص النسائي (وهي فحوص بدنية للرحم وعنق الرحم والمهبل والمبيضين

حيث يحصل الطبيب على عينة من خلايا عنق الرحم وأعلى المهبل بواسطة كاشطة خشبية أو فرشاة،

 ثم يقوم بوضعها على شريحة زجاجية مجهرية.

وتُرسَل بعد ذلك إلى المختبر لتقييمها

 ويُوصَى بإجراء "مسحة" والفحص الحوضي ( فيلم عن كيفية عمل مسحة باب )  إضغط  للتحميل.

 على نحو سنوي بعد سن ممارسة الجماع ----

 ---  لدى النساء اللواتي تجاوزن الثامنة عشر من عمرهن.

 وبعد أن يُجرى فحص "مسحة باب" للمرأة ثلاث مرات أو أكثر على نحو سنوي طبيعي ،

 فإنه يتم التقليل من إجرائه غالباً وفق نصيحة الطبيب.

---  مما يجدر ذكره أيضاً ضرورة مواصلة إجراء "مسحة باب" والفحص الحوضي للمرأة البالغة

. كما يُنصح أيضاً بضرورة قيام الطبيب بفحص المرأة منذ بداية حملها، على أن يشمل هذا الفحص إجراء الفحص الحوض- ---

أو إعادة فحص الرحم بعدسة مكبرة وتسمى منظار نسائى

أو إعادة فحص الرحم بأداة خاصة تشبه المجهر إلى حد كبير ، وتُسمّى

     منظار عنق الرحم أو الكولبوسكوب    إضغط لقراءة المزيد.  

.

يتم مسح الرحم بمحلول اليود أثناء الفحص

، فتتحول الخلايا السليمة إلى اللون البني وتكتسي الخلايا غير السليمة باللون الأبيض أو الأصفر ،

   مما يعطي الطبيب فرصة أخذ عيّنات من الأنسجة الواقعة في المناطق غير السليمةخزعة منها )   

.عندما يجد الطبيب نمواً واضحاً على الرحم مع إثبات نتائج الخزعة بوجود السرطان ،

 فإن الطبيب سيحتاج لطلب المزيد من الفحوص الخاصة بهدف الوقوف على ما إذا كان السرطان قد انتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم

، وهذا الإجراء يسمى بإجراء المراحل. تشمل هذه الإستقصاءات فحوصاً للدم ،

 وتصوير الصدر بالأشعة السينية

 وتصويراً خاصاً بالأشعة يسمى الفحص البدني للحوض

 والذي يتم تحت التخدير.بعد الانتهاء من جميع الفحوص والإستقصاءات ،

 يتم تصنيف الداء ضمن مرحلة معينة حتى يتمكن الطبيب تبعاً لذلك من اختيار العلاج المناسب.

فإذا اكتشف الطبيب لسوء الحظ تنامياً على الرحم أو المهبل ، يتم الحصول على شريحة صغيرة من أنسجة الرحم (خزعة)

 لإجراء المزيد من الفحوص


العلاج:

ملاحظة : كلما تم اكتشاف الداء وتشخيص مرحلته مبكرا , كلما كانت الفرصة أكبر في نجاح علاج سرطان عنق الرحم .

يختار الطبيب الخطة العلاجية التي تناسب كل مريضة على حدة .

وتعتمد هذه الخطة على عوامل عدة , وتتضمن المرحلة التي وصل إليها الداء , وعمر المريضة , والتاريخ الطبي والصحة العامة لها.


نظام العلاج : 

بالنسبة للمريضات الواتي ظهرت فحوصهن البدنية طبيعية أي عدم ظهور نموا على الرحم )إضافة إلى النتائج المبدئية للفحوص

 الخلوية (مسحة باب ) تظهر خللا في التنسج يتراوح بين الطفيف إلى المعتدل ,

فان هؤلاء المريضات يخضعن لفحص مسحة باب مرة أخرى بعد ستة أشهر

. فإن استمر شذوذ الفحص أو تزايد , يتم وصف المزيد من العلاج الملائم .

بأن خلل التنسج الطفيف قد لا يستدعي أي نوع من العلاج الملائم

 مع العلم أن التنسج الطفيف قد لا  يستدعي إعادة الفحص بانتظام للوقوف على حدوث أي تغيرات  جديدة

. أما في حالات خلل التنسج المعتدل فإنه يعالج عادة بأشعة الليزر أو العلاج القري

. أما بالنسبة للمصابات بخلل تنسج شديد أو بسرطان لا بد (أي داء غير منتشر )

 فأن هناك طرقا علاجية مختلفة تتوفر لعلاج هذه الآفات .

 يتم اتخاذ القرار بشأن التدابير العلاجية  المناسبة بعد بحث عدة عوامل مثل : عمر المريضة ورغبتها في الحمل مستقبلا

,وما إذا كانت في عمر الإنجاب . وإذا كانت من النساء اللواتي أنجبن عددا مرضيا من الأطفال فأن عملية استئصال الرحم هي الحل .  

 ولدى النساء اللواتي يرغبن المزيد من الأطفال مع نتيجة مرضية لفحص تنظير المهبل ,

قد يتطلب الأمر العلاج بأشعة الليزر أو العلاج القري لاستئصال بوئرة الداء .

 تتبع هذه الطرق العلاجية بعض المضاعفات التي لا تستحق الاهتمام ولن تؤثر في الغالب على الإخصاب بصورة عكسية

أو على الحمل في المستقبل .

وفي حالات النساء اللواتي ظهرت نتيجة التنظير المهبلي لديهن غير مرضية , بحيث تكون الآفات قد انتشرت

 و امتدت إلى القناة الداخلية لعنق الرحم

 , فأن خير علاج يوصى به هو التخريط هو إزالة جراحية للنسيج المخروطي الشكل من عنق الرحم والقناة العنقية .

 ترسل هذه العينة بعد ذلك إلى المختبر للتقييم الذي يتوقف عليه الاستئصال الكامل. 


 الصفحة الرئيسية