االأديب الكاتب أحمد فريد

 

تحت هذا العنوان صدرت رواية جديدة للأديب أحمد فريد عن دار قباء والمؤلف سبق أن قدم عدة روايات, بعضها قدم على شاشة السينما .. و هو كاتب

قصة ممتاز ..يملك الحس القصصى, و يملك القدرة على التعبير الفنى بأسلوب جذاب..و هو فى روايته تلك يأخذنا الى عالم العشوائيات و ما يحدث فيها

من أحداث,و يصبح الإنسان فيها خاضعا لظروف هذه البيئة,و مهما حاول أن يهرب من أسر هذه البيئة,فان المصائب تلاحقه و أشواكها تدمى حياته..مهما

حاول أن يهرب منها بسلاح العلم و الثقافة..و مهما حاول الفرار من أقداره..فإنه سوف تلاحقه ظروف لا ذنب له فيها .. و كأنه (سيزيف)..

هذا البطل الأسطورى عند اليونان الذى حكمت عليه الآلهة بالعذاب الأبدى بأن يحمل على كاهله حجرا يصعد به الى قمه الجبل ,و عندما

يصل الى القمه يسقط الحجر و يعود لحمله ليصعد به من السفح الى القمة من جديد..فهو دائما مطارد بالعذاب الأبدى .. بطلة

قصتنا (منال) من أسرة فقيرة الحال,أبوها نازح من الصعيد ,و أمها من الشرقية لها أشقاء ذكور هى الثانية فى الترتيب..و

كانت منال ممشوقة و متوسطة الطول.. خصلات شعرها الذهبى شديدة النعومة فلا حل معه الا الجدائل الغليظه ..بشرتها

ملساء كأوراق زهرة البانسيه,فى بياض ممتزج بحمرة الخجل المستمر تعيش وسط مجموعة من الأسر الفقيرة داخل منزل واحد,من

 العشوائيات القريبة من عزبة النخل.. تعيش وسطهم وهى تحمل مأساتها المؤلمة فوق وجهها دون

ذنب اقترفته.. الكل يتأذى عند رؤيتها,و الجميع يأبى أن يتناول من يدها شيئا,كأنهم يخشون أن تنتقل اليهم بشاعة ملامحها.لقد

ولدت بتشوه خلقى فى و جهها, و قد تكورت غدة ضخمة شملت جزءا غير صغير من و جهها,بدءا من طرف أذنيها حتى أسفل جفنها الأيمن, مما

أدى الى ارتفاع عينها اليمنى الى أعلى مستوى, و كاد حاجباها أن نتصفا جبهتها, فبدت فى صورة الشيطان الذى يتخيله الكبار قبل الأطفال

عشرون عاما منذ ولادتها و حتى الآن و هى تتحمل فى كل ثانية من حياتها ما لا يمكن ان يتحمله أى انسان عادى..و كانت هذه الظروف دافعا

لها أن تدخل كلية الآداب قسم علم النفس. وأن تكون الوحيدة بين أخوتها التى تتجه الى التعليم و كانت تدارى العيب الخلقى بإيشارب

و ذات يوم ذهبت لتقديم عزاء لجارتها الممرضة للدكتور اسماعيل فى احدى المستشفيات الإستثمارية,و عندما لحقت بالطبيب لاحظت

أن احدى (السقالات) المعدة لطلاء المستشفى سوف يسقط على رأس الطبيب فدفعته الى الأمام حتى يتلاشى سقوط (السقالة) عليه

و التالى أنقذته من موت محقق,بينما أصابت (السقالة) قدميها ..و كان على الطبيب أن يرد لها الجميل بأن يعالجها مما لحق بها من كسور

 فى قدميها, و عند زيارتها شاهد العيب الخلقى فى وجهها و قرر أن تجرى لها عملية تجميل, أصبحت بعدها جميلة الجميلات,مما أطمع

فيها ابن عمها ..!و استطاعت أن تحصل على عمل فى حديقة الحيوان بواسطة الدكتور اسماعيل,حيث شاهدت أحمد فهمى ..رجل الأعمال..

و أعجب بها..و بعد قصة حب تزوجها ..!ولم يكن من الطبيعى أن تسير سفينة حياتها فى هدوء,وسط البيئة التى حاولت أن تبعد عنها,

ولكن ابن عمها يلاحقها و يحاول أن ينال منها, كما يحاول أخوها أن يبتزها..و تسير الأحداث و يقتل ابن العم..و يرى فيها زوجها الإنسان

الذى يستحق ألا يفقدها ببساطة..أو كما يختم المؤلف أحداث القصة..بأنه

كذبت عليه من أجل الاحتفاظ به..و القصة..مثيرة..سريعة الأحداث.. مليئة بها..و كان المؤلف قد كتبها

و عينه على السينما .فهى تصلح للشاشة البيضاء لما فيها من نبض درامى مثير, و فى

نفس الوقت فالقصة تعطى صورة و اضحة المعالم و القسمات عما يجرى فى عالم العشوائيات..أو على حد قوله:"أن يضيع الحق أو ينتصر

الباطل.. أن يدان القتيل ..أن يتحول الانتماء الى صراع الغرباء.. أن تموت الفضيل

أو تسيطر الرذيلة..أن يرحل الأمان أو تتولى الأشجان ..أن تتوه المعانى فوق السطور أو تنمو الزهور فوق القبور .. تلك

هى صرخات التحذير التى تطلقها نبضات الحب, بأن العشوائيات قنابل بشرية موقوتة"

و القصة ممتعة للغاية ..لما فيها من جمال السرد, و جاذبية العرض, و تناسق الشخصيات


 السيرة الذاتية          من مؤلفاتي من مقالاتي الصفحة الرئيسية

                      لمراسلة الكاتب                             

                                                     

 

1