أحد عشر: سكوتهم عن الإنكار على بعضهم وانشغالهم بذم الآخرين:

وأقرب دليل على هذا أنني لو سألت القارئ: هل كنت تتوقع أنه يوجد عندنا هذه الخرافات والأكاذيب والتكفيرات00 لقال: لا!.

 إذن ما السبب في عدم علم كثير من الحنابلة فضلاً عن غيرهم بهذه الأعاجيب من الخرافات والأساطير والمظالم؟!

 السبب أننا نخفي أخطاءنا ونكتمها أمام جماهير الناس خوفاً من المعارضة الشديدة!! بينما نوصي بهذه الكتب وندعو إليها!! وهذا يشبه إنكار الشيعة لتحريف القرآن ومدحهم الطبرسي صاحب كتاب (فصل الخطاب)!! فكأننا نتواصى بنشر هذه العجائب بتركيزنا على نقد المعتدلين من علماء المسلمين سواءً من المتقدمين كالغزالي والأشعري والبيهقي أو من المعاصرين كالقرضاوي والغزالي والزرقا والطنطاوي والكبيسي بينما لا ننكر على بعضنا لانشغالنا بذم الآخرين وبيان أخطائهم التي قد تكون أقل بكثير من هذه الفواحش.

 وسبب تواطؤنا على هذا الباطل أحد أمرين:

إما ظناً منا بأننا أفضل من غيرنا حتى مع وجود هذه الأخطاء وعلى هذا فلا نتحمس للنقد الذاتي ونظن أن هذه الأخطاء قليلة قياساً بالصواب.

الأمر الثاني: أن الناقد يعيش في جو غير آمن فيفضل العيش والاسترزاق بذم صغائر الأمور وترك كبائرها لأن هذا يوفر له مكانة اجتماعية وعلمية كبيرة في المجتمع فيظهر أمام طلبة العلم وكأنه المتفرد بالحرص على العقيدة والذب عنها!! فالغزالي خالف في كذا وابن حزم جهمي في الصفات والبيهقي لا يعتمد قوله في النقل…… وعليكم بكتب الدارمي وعبد الله بن أحمد والبربهاري وابن بطة و فهي تمثل العقيدة الصحيحة!!

ولا ريب أن فعله هذا يحقق مكاسب دنيوية كبيرة ووجاهة وتقبيلاً للرؤوس وإشعالاً للبخور وتقديماً للتمور أما إنصافه وعدله وصدقه فقد يسبب له متاعب ومصاعب:

       ·          فقد يصمه الناس بالبدعة والضلالة!! لقوله الحق.

  ·   وقد يخسر منصباً كان يطمح إليه أو وظيفة أو منزلة اجتماعية أو علمية بسبب وشاية من الحساد ومغفلي الصالحين.

  ·   ومن هؤلاء من قد يكون قلبه معقوداً على هذه الأباطيل فيراها حقاً وزين له الشيطان سوء عمله فرآه حسناً!!.

نسأل الله عز وجل ألا نكون من الذين (ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً)!!.

 

<السابق        التالي>