الحداثيون واللغة الرمادية -1
إذا كانت الحداثة لغويا تعني التحديث والتجديد المبني على أُسس فإن الحداثة الشعرية لا تعدوا لدى الكثير من المتطفلين عليها شكلا مفرغاً من مضامينه .. وكلمات سابحة في فلك آخر .. يحلو لي ان أصفها بالبين بينية ... أو اللغة الرمادية .. هذا ليس هجوما ضد أحد ولا موجها إلى أحدٍ بذاته
اللغة سهلة طيعة لا تستعصي على أحد .. وإختلافي مع الحداثيون ليس التجديد .. فالتجديد مطلب حياتي وفني قبل أي شيء .. لكن في رأيي يفترض ألا يكون محاولة لنسف الماضي وإتهامه بالتخلف والرجعية .. .فالشعر الحقيقي لا يبلى ثوبه أبدا سواء كان شعراً عمودياً أو تفعيلة
أما ما يعرف بالنثر الفني أو الشعر المنثور فإن أغلبه لا يخاطب أحداً والشعر الذي لا يخاطب احد يموت في لحظة ميلاده لا يصل إلى أحد هو ما .يتوجب الإحتفاظ به في الادراج ما دام أحدا لا يستطيع فك طلاسمه ورموزه
لست مع من يهاجمون الحداثة لانها حداثة .. ولست مع الحداثة المعلقة في الفضاء .. التي تلد كلماتها بمحض الصدف والإيقاع اللفظي .. وأنا وأعوذ بالله من كلمة أقرأ لكثير من شعرائها وهم بالفعل متميزين وعلى رأسهم محمود درويش والبياتي وغيرهم .. نقرأ له وندرك ما يقولونه .. لماذا ؟ لأنهم يتعاملون مع الكلمة بوعي ويوظفون الرموز بشكلٍٍٍٍٍٍ ذكيٍ ومدروس .. ودون تكلف وغموض .تام
فالغموض إما يقتل النص الشعري أو يضيف إليه جمالا على جماله كالعذرى المتوارية خلف ستار الخدر أو (طرق الشيله ) كما نقول فإما أن يشع نورها ويبدي عليها جمالا .. وإما أن يحجب ملامحها نهائيا لدرجة أنك لا تستطيع .التخمين بملامحها .. وهذا طبعا يتوقف على درجة الغموض وطريقة توظيفه