الحداثيون واللغة الرمادية -2
لا يريد ان يفهم الحداثيون بأن اللغة بعمومها وسيلة لايصال الاحاسيس والمعاني والافكار الى الآخر بغض النظر عن جمالية المفردة واللفظ .. لا يريد ان ينزل هؤالاء من ابراجهم العاجية ويخاطبون العامة بلغة يفهمونها ..
يكتفون بتوجيه الاتهام بقصور الفكر والتخلف الى كل من يطلب تفسيرا لما ينثرونه او يقول بصراحة انه عجز عن فهم ما يخطونه ؟
يصرون على ان ما
ينثرونه هو فن وابداع راقي .. ويحاولون
اقناعنا ان ما يكتبونه له معان عميقة تتضمن
قضايا هامة وانهم صادقين كل الصدق لحظة
الكتابة ..
ونحن لا نكذبهم .. لكن لا يكفي ان تكونوا
صادقين حتى يصل ابداعكم .. فالشعر لا يصل
بالرموز والشيفرة إنما يحتاج الى وضوح وخيوط
تقودنا الى معانيه حتى نفهمه ونعي معانيه
ان أغلب ما يكتبونه اقرب الى الهذيان والهلوسة والهرطقة منه الى الشعر .. نعم يشبه هذيان المحموم وهرطقة المجنون في عدم الوعي وافتقاد المضمون .. ثم اذا كنا مثل ما تدعون لا نصل الى سماء معانيه فلمن تنشرونه ؟
اغلبنا يحتفظ بعشرات الخواطر ومئات الرسائل في ادراج مكتبه .. لماذا ؟ ..لاننا ندرك بأنها كتابات خاصة لا تعني الآخر بشيء حتى لو انها صيغة بإسلوبا ادبيا
واعيد واكرر اننا لسنا ضد الحديث والتحديث والتجارب الابداعية بجميع اشكالها والوانها لاننا لا نتفق معها او اننا لا نفهمها .. ابدا لكن لانها لا تقول شيئا ولا تعدوا كونها هذيانا ونوبات وتشنجات يحاول اصاحبها اقناعنا انها ابداع .. من حقنا ان نقول آرائنا مثلما هو حقكم في الرد علي ما نقوله .. فالرأي الهادئ الموضوعي يفرض نفسه على الجميع من خلال الحوار ولا يفسد للود قضية مثلما يقولون