سليف الأسطوري -3
واطلق جناحيه للريح
وهو ينادي لماريا ايته الحبيبة سأعود إليكِ محمل بالمعرفة والشوق اللا نهائي
ورمق اللوتس من الفضاء
وذهب حيث سليف
وبعد خمسة اميالٍ وجد حشدا من الناس يتحلقون حول رجل كبير السن
ادرك العصفور حينها ان من يتوسط الحشد الاسطوري لا غيره .. فحمد الله كثيرا وحط على احدى العواميد التي تحمل آثار حضارات داثره بحيث يرى حكيم الشرق والحشد المتحلق حوله
تأمل العصفورُ المكان المهيب وأخذ يحدق بالاسطوري طويلا ... ويقول بينه وبين نفسه لله درك ايه الشيخ الجليل والحكيم الفريد بين اهل زمانه وعصره ... تركت المدائن وسكنت سفوح الجبال حول معابدٍ غابرة وحضاراتٍ داثره فاحييتها بماء الحكمة والحكمة حياة
ايه النهر العظيم اينما تحل يخضر المكان ويزهر ويتهادى بحكمتك
واذا بصوتٍ يجلجل ارجاء المكان وكأنه صوت الزمن الخالد جعل المكان قيد كلماته يقول
يا حكماء الشرق ان محفلنا مشهود يحفل بمباركة السماء ... فأوصلوا الحكم التي اقتبستموها من نهر الحياة وأروا تلاميذكم من عذب ما تدفق من افكاركم وثري به مخزونكم بحقيق علم وعمل وبديع وصفٍ وتشويق ... فإن حكم الدنيا لا ينتفع بها دون عمل ودراية ... ولا تحملوا عليهم الحكم فإن الجبال تحجر الماء والذهب بين احشائها ولا تنتفع منه إلا قليلا .. والبغال تحمل الجواهر ومزامير العلم ولا تنتفع به ابدا
وادرك العصفور ان المتحلقين حول الاسطوري هم حكماء الشرق اجمع اتوا لاستلهام الحكمة منه ... وبينما هم كذلك وإذا بوفد يقبلون على المجلس ... حتى اذا ما وصل احدا منهم عتبة المعبد ركع وهو يردد كلاما اشبه بالصلوات
فأفرج الحكماء المكان للوفد
والتفت الحكيم الاسطوري اليهم قائلا
مرحا بمن اقبل علينا ... وتعنى مكاننا ... اخبرونا حاجتكم عل الرب يوفقنا في هداكم للطريق النير
رفعوا رؤوسهم وتقدم احدهم وركع واعتدل وقال
يا حكيم الشرق اتيتك بعد ان اعيتني الحيلة وخذلني الطب ..
رفع الاسطوري رأسه وقال بثقة العارف .. انت تعاني من علل عديدة .. خمول و**ل والمُ متصل في مفاصلك ... وتشكو من حرارةٍ لا يطفئها زمهرير الشتاء وتزيدها الشمس اصطلاء
نظر الرجل بدهشة للحكيم وكاد يجزم ان روح الرب تسكن فيه ... فستأنف الحكيم كلامه
وقال اعلم ما
يساور نفسك ... فلا تشرك مع الرب احدا ... وما قلت
ما قلت علما بالغيب او من خلال ضرب رمل ... ولكن
لعلمٍ اكيد . وقال بهدوء
وهل لك حاجة اخرى ؟
اجابه الرجل بقائك على الدوام ايه الحكيم
قال الحكيم : ان لمحت في عينيك اصفرارا وفي وجهك شحوبا فأدركت ما نالك ليس من عظيم سفر ولا جهدا ولا وطر ... ولكن في كبدك علة قديمة .. اما !!تقتلها او تقتلك ؟
وانا سأقول لك كيف تقضي عليها وبسرعه
تهلل وجه الرجل فرحا وقال باركك الرب ايه الحكيم الفاضل
فبادره الحكيم
خذ مما جمعه
النحل من ازهار الجبال كل صباحٍ وامزجه بماءٍ
معتدل البرودة واشربه على الريق باكرا
ولا تمسي الا وقد شربة حامض اللبن كأسا وبعد
عشائك نصف كأسٍ ... ولا تطيل السهر واجتنب
ملامسة النساء واشرب الماء ما طاوعتك نفسك
والبس الابيض واجتنب الغضب ولا تتردد في
الشمس واحذر النوم في سراج الشمس ونور القمر
... ولا تهمل طعامك وابتعد عن السواخن اجمع
والبصل الا ما طبخ منه ... ونوع في طعامك ...
وبالك ان تدخل طعام على طعام ... فإن هذا علاجك
وفيه شفائك ان شاء الرب
وتقدم آخر اليه بعدما آذن الحكيم للآخري بالإنصراف .. وقال ايه الحكيم الفاضل ان لي دهرا لا انامُ فيه الا بعد عناء ولا اشكو علة ؟!! فباركني بنصحك
قال تالله انك لمشغول الفكر ... ومليئ الوساوس ... وكثير الشكِ ... فلا صلح مزاج ولا ارتاح فكر تسكنوه الظنون والاوهام ويتخبطه الريب
اجابه الرجل : صدقت ايه الحكيم ... فأنا تاجر واحلم بالثراء ...
فقال الاسطوري ...
ومن منا يكره المال والجاه الا ناقص عقل ...
فالمال وسيلةُ نركبها ودابة نعلوها ونحن من
يسيرها في طريق الخير او الشر ..
والتجارة يا بني تحتاج لفكر صاف ومزاج رائق
وسماحة ورضاء ... وان اجهدت نفسك في جمع المال
وابليت صحتك متى ستتمتع بما جنيته ؟
ان لم يكن العمل والكد يقابله راحةٍ وترويح فإن هذا لهو الشقاء العظيم الذي نلقي بانفسنا في غماره
فاعمل وعش وكد ولا تنسى نفسك وعيالك ... ولا خير في مال يكون عليك وبالٍ
وتقدم ثالثُ وهو فتا في ريعان الشباب واطال الركوع فقال له الاسطوري قم وقل حاجتك عل الرب يوفقنا في حلها
قال يا حكيم الشرق اني ابحث عن الحكمة واريد ان اكون احد العارفين
نظر اليه الحكيم وقال : الحكمة يا بني ان تعمل خيرا وتتأمل صنيعك كل ليلة وتجتنب اخطائك وما تستوحيه من عيوب الناس ... فلا تجهد نفسك اكثر من ذلك
فقال الفتى ايه الحكيم لا تحرمني ان اكون في يوم من الايام مثلك ... ودعني اقوم على خدمتك مقابل تعليمك لي
رد عليه الاسطوري بكل ثقة : لا تحمل نفسك ما لا طاقة لك بها ... فالعلم لا يتأتى بالحفظ والقول وحده ... فالعمل هو وقود العلم وشمس الحكمة ... واني اقدر شغفك وحرصك لتحصيل العلوم .. ولكن ارى ان من الاصلح لك ان تعمل بحكمة واحدة ومتى ما فرغة منها عد لي لاعطيك الثانية
فقال الفتى بحماس وما هي ايه الحكيم الفاضل ؟
قال الاسطوري : كن انت
وتقدمت عجوز
شمطاء يبدوا على ملامحها الاجلال والهيبه وقد
بلغ الكبر منها عتية
وانحنت امام الاسطور فقام الاسطوري واقفا
واجلسها على اريكة من جلد الماعز بجنبه
وقال ايته القديسة فيناس ... لقد شرفتي مجلسي
بحضورك ... وكان الاولى ان تبعثي لي من يدعوني
لك ولا تحملي نفسك مشقة الطريق
وعندما سمع الناس باسم القديسة فيناس قاموا
جميعهم اجلال وتقديرا لهذه القديسة الجليلة
قالت فيناس ... ايه الحكيم والمربي الفاضل مثلك
يزار ولا يزور ... وما اتني لك الا امرا
جلل
.....و