الطموح والجريمه-1
الخميس ابريل 1988
نزع لباسه العسكري وخلع حذائه واستلقى على السرير في ( البركـس ) .... وعلى صهوة التذكار عاد للماضي وتخيل اخر ايامه الدراسيه حينما كان في الصف الثاني الاعدادي
كان شديد الحساسية كثير الافكار ابيض متوسط
الطول
سأله الاستاذ : لماذا تأخرت يا حمد
حمد : كنت عند الأخصائي الاجتماعي
أ : اين الورقه
ح : تفضل
أ : خش
دخل الفصل وهو يضحك وجلس على كرسيه في آخر الفصل
وكتب على عجاله ما كتبه الاستاذ على السبوره ودق الجرس معلنن نهاية الحصة الخامسة وهي الحصة الاخيرة ... اخرج حمد كتبه من درجه ولفها في السير الذي تعود ان يحزم فيه كتبه .. وخرج مسرعا وكأنه خارجا من سجن
عبدالله : حمد وش قالك الاخصائي ؟
حمد : يبا يعرف اسباب غيابي وقال انا كلّمت ابوك وقال لنا اتصرفوا وياه ... وحذرني الاخصائي اذا غبت مره ثانيه راح يفصلوني من المدرسة
عبدالله : قول والله ؟
ح : والله العظيم بس انا مب خايف منهم خلهم يفصلوني شو يعني ... بيني وبينك اباها من الله
وهم في طريقهم للحافلة
ع : الله عليك يا ولد وبعدين اكيد بتشتغل فالجيش .. صح
ح : صح .. وبطلع سيكل موتر ... ون ون ون ون ووعااان ... وبشله على تاير واحد
ع : لا تنسانه عاد
ح : افا عليك عبّادي
ع : تعال وينا بنوصلك في دربنا ويه الوالد
ح : تسلم والله بسير في الباص ... عدنا ضرابه اليوم ويه هل السور الغربيه
ع : قوم ناصر
ح : هيه
ع : وايدين هم لا يغسلون شراعكم
ح : يخسون والله
ع : اوكي اشوفك يوم السبت
ح : اوكي باي
ركب حمد الباص المدرسي وجلس في آخر الباص لكن شيء لم يحدث فقد بالغ كثيرا في وصف الحدث لصديقه عبدالله .. ونزل قرب البيت
في البيت
الاب : حمد شو بلاك متعبنا وياك يا ولد لا راضي تدرس ... ولا فاكنا من المشاكل في المدرسة والفريج .. وكل يوم اتينا الشكاوي ... لكن يوم السبت بعرف شغلك زين اما ربطتك بسلسلة وصلبتك على علم المدرسة وخليت الاولاد يضحكون عليك والا انا مب ريال
الام : هذا الولد ينننا طلع الشيب في راسنا ... شو فيك يا ولد شذيه مشقنه ... بعدك كمل هالسنه ومن تسير ثالث اعدادي وتنجح بتشتغل اخلاف
حمد : انزين انا شو سويت ؟
الاب : انا شو سويت ... كل هذا وشو سويت ... سير الله لا رجعك
الام : لا تدعي عليه هب زين
الاب : خليه ينفد ... قاص علينا ... سرسري واحد
:الام تهمس الاب
..خله عن ما يتغدى
الاب : محد خربه الا مشيه ويه اولاد موّاز ... المرغده ... يهومون في الصناني والسكيك
:بعد ان دخل
غرفته اخذ يتسائل حمد بينه وبين نفسه
كل يوم هالصدعه
متى بفتك وبشتغل ؟
لا رايح المدرسة ولا امكمل لو يقتلوني
حمد حمد حطوا الغدا تعال
الام : قم اتغدى
حمد : ما ابا
الام : قم ابويه تغدى مسوين مالح ... تعال الغالي
قام مع امه ووجد اخوته يأكلون .... جلس معهم ... وسالم يرمقه بنظرات قاسيه ـ وهو اكبر من حمد بعشرة سنين ـ
سالم : ما عليه اذا ما كـسّرت ويهك بعدين
الام : خلّ اخوك يتغدى
سالم : ما قلت شي بس خلاف بعرف دواه
الام : حالفه محد يقوله شي
سالم : وليش تحلفين ... انتي شذيه تخربينه
الام : بس بيروح ان شاء الله يوم السبت وما بيغيب
قطع عليه تخيلاته صديقه عارف ـ الذي تدرب معه في معسكر الاغرار في منطقة المنامة وهو معسكر يقع بين منطقتي مسافي والذيد وانتقل معه بعد التدريب الى وحدة المدفعيه ـ وعارف شاب طويل حنطاوي البشره ادعج العينين وسيم ـ... وقال له
خلنه انروح (البندره) نتغدى ... والا تباني اييب لك الغدا وياي
حمد : هاه
عارف : الحبيب اكلمه وهو مب اهنيه ...وين سرحان وبشو تفكر ؟
حمد : بقول ونحن رايحين ( البندره )...
عارف : يالله
السبت من صيف 1991معسكر العين ... كتيبة
المدفعية
الساعه التاسعة والنصف صباحا
الوكيل : حمد عند محاكمة بعد عشر دقايق
حمد : شو اقول للرائد ؟
الوكيل : والله ما ادري ... والرايد كان وايد وياك طيب وانته كل مره تغيب اعتقد انه سجن اسبوع او عشرة ايام
حمد : فال الله ولا فالك ... تباها من الله انته ( قالها وهو يبتسم )
الوكيل : شو بيني وبينك يا حمد ... بس انته الله يهديك ما تسمع الكلام
يدخل الوكيل الى غرفة الرائد المسؤال عن فصيلة المدفعية التي يعمل بها حمد
يخرج الوكيل وينادي حمد
الوكيل : افصخ النطاق والبربهه وتهّيأ
جندي حمد للامام سر ... يسار يمين يسار يسار يمين يسار ... قف ... تحية
الرائد : حمد خير ... ليش غايب ثلاثة ايام .. انا كم مره سامحتك قبل
حمد : صح سيدي
الرائد : يعني تضطرني اني اسجنك ... ادري والله انه ما عندك ظرف حقيقي صح والا لا ؟
حمد : صح سيدي
الرائد : حسم راتب ثلاثة ايام وخصم يومين وسجن يومين
ينظر حمد للرائد ... بإنكـسار
الرائد : شوا اسوي لك .... شوف هل المره ما بسجنك بس لو عدتها بضيف لك هذي الايام مضاعفه وانته تدريبي زين ... ترى للصبر آخر
يبتسم حمد ... ويقول بصوتٍ فرح شكرا سيدي .. وان شاء الله ما بعيدها
الرائد : انصراف
الوكيل : تحية .. للخلف در ... معتدل سر
كان ينتظره مجموعة من اصدقائه يجلسون على دكة مكتب المخابرة ... ويصيح عليه ابو حمدان من بعد
ها براءه ... تعال تعال ... تستاهل السلومه
حمد : والله كان بيسجني
عبيد : والله هالرايد ذهب ... انا ذيك اليوم غبت وسامحني ... انزين كم خصم من راتبك ؟
حمد يحدثهم
بالقصه