|
* غالبية النصوص تدور داخل الغرف ، نادرا ما نلتقي بالخارج ، وإن حدث فهو ذكرى ، الشيء الذي يمنح القصص جوا نفسيا محددا بفضاء معزول وضيق لكنه يضج بالانفعالات والتصورات الذهنية وبما أن الشخوص في غالبيتهم يعانون تحولا ما أو تشتتا ما ،فإننا نجد أنفسنا في مواجهة نص قصصي كأنما هو استعارة شاسعة للاحتمالات ؟ - وهل تتوقع من شخصيات داخلية إلا أن تتقن تحويل الغرف الجدران ، الطفولة ، الذاكرة ، الحب الشقي .. على مُحاور كفء وجليل . إنها بمعنى ما ، شخصيات وثنية بالمحمول الشعري للكلمة . * هل هو ، حقا ، زمن السرد ؟- للفنون ، بعامة ، قرابات خصيبة . ففيما يعيد فنا من الفنون إنتاج سلالته ، فإنه يساهم في تولد ، وتوالد ، سلالات إبداعية جديدة . لقد فعل البرتقال والليمون فاكهة متميزة هي الماندرين أو اليوسفي . أوليس للفنون خصائص الفاكهة شكلا ومضمونا مذاقا ونكهة تمايزا وتجاورا؟ لا تكو ن دورات تناسل ونمو للفنون خطية بقدر ما هي إشعاعية لا تكو ن أفقية بقدر ما هي رأسية . تبحث دوما، عن مائها في عروق الأرض وفي تضاعيف الغمام . وعلاقات الفنون ببعضها لا تتسم بالشوفينية والصلف . إن الفن لا صلفا إلا تجاه ما و/ أو من يدعي الفن . علاقات الفنون ببعضها لا تتصف بالمن بقدر ما هي ممسوسة بالامتنان فلنرى العرفان الذي يفوح من علاقة الملحمة بالشعر والرواية بالملحمة ، والمسرح بالشعر والملحمة والراوية والرسم ، القصة بالحكاية الشعبية والشعر والرواية والتصوير الفوتوغرافي بالرسم الرسم بالتشكيل والسينما بكل ما ذكر ... الخ .. الخ على أنه ربما تعني سيادة وأبهة ضرب إبداعي بعينة في وقت ما، مرونته وقابليته( أي تاريخيته ) في التجاور والاستفادة من الضروب الإبداعية الأخرى التي تتاخمه . أعتقد أن ذلك ما قصد إليه باختين حين نعت الرواية بأنها جنس إبداعي توليفي ، وهو يعني قدرتها الفائقة علا أن تتألف من ( وتؤالف بين ) عناصر إبداعية مختلفة ، بنسب متباينة . وعلى الرغم من أن الرواية والقصة القصيرة هما جنسان إبداعيان متوازيان بل متناقضان حسبما يؤكد ايخنباوم إلا أن أهم وشيجة تجمع بينها هي السرد وأهم خصيصة مشتركة بينهما هي المرونة بما يجعلهما غير مهددين بالفناء أو الاضمحلال لأنهما يتمتعان بالمهارة العالية الواجب توافرها لدى المنعطفات الجمالية التاريخية وبامكانات ذكية بالتحول والتطور وبما لذلك ولغيره يقال إن هذه زمن السرد . * الإقامة في المنافي البعيدة : الذكريات ، المنافي الأخرى القريبة : القاهرة ، أسمرا ، دمشق ، عموما ما تم قسرا وما يمكن تسميته بالاختيارات المكلفة ، كيف ترى كل ذلك الآن ؟ - كل منفى قصدته كان اختيارا مكلفا . بيد أن دمشق كانت الأقل كلفة . ويعود ذلك – علاوة على قصد مدة إقامتي هناك ، ربما- إلى المناخ الاجتماعي العاطفي الثقافي المعافى الذي توفر لي . فإلى جانب الرفقة المرحة والإقامة الملونة مع الصديق عصام عبد الحفيظ ، نشأت لي علاقات حميمة مع مجموعة من المثقفين والكتاب والفنانين من جنسيات عربية مختلفة ، كمجموعة مجلة ألف ،سحبان سواح ، أحمد اسكندر ، أسامة اسبر وعصام درويش وفي نفس الوقت تعرفت إلى عبد الرحمن منيف ، فيصل دراج ، باسم المرعبي وآخرين .وقد كانت دمشق آنذاك مفعمة بالإصدارات الثقافية والإبداعية الجيدة والجديدة ، بالمعارض التشكيلية بمهرجان دمشق السينمائي ، بنباتات الشرفات وبأنشطة ثقافية متفرقة أخرى ، وكان كل ذلك ، وغيره ، متساوقا مع علاقات وسيمة جمعتني بعدد من الأرتريين والسودانيين هناك ، وفوق هذا وذاك ، إنني كنت منخرطا في امرأة .
|