|
* أنت كاتب مقل ، رغم إسهامك مؤخرا في الكتابة إلى الصحف وبعض الدوريات والمجلات المتخصصة ، لكن يبدو لي أن إصدار مجلة " مسارات جديدة "كان من أنضج المساهمات التي تمت خلال جولتك الطويلة عبر الكثير من العواصم ، لكنها للأسف ، أصيبت بلعنة العدد الأول وتوقفت ...... - الأفكار والأمنيات والخطوات التي كانت وراء تأسيس مشروع مسارات جديدة تمت بصلة عضوية لبعض الهموم التي كانت خلف تكوين " منتدى السودان الجديد " فمما لا شك فيه أن الحركة السياسية الوطنية السودانية بعامة ، مصابة بفقر في الفكر السياسي وهزال وشحوب ثقافي عام ، ففيما خلا المحاولات الفكرية القليلة والسحيقة للحزب الشيوعي السوداني، وحركة الأخوان الجمهوريين ، لا يكاد المرء يعثر إلا في ما ندر وغار على شئ .وحينما انتظمت في العمل السياسي مع الحركة الشعبية لتحرير السودان استطعت أن أتيقن بسهولة ، من أن الحركة الشعبية لتحرير السودان ، في الوقت الذي تجاوزت فيه العيوب السياسية المزمنة للحركة الوطنية السياسية في الشمال، أي الناحية العملة والهمة ، إلا أنها احتفظت بأبرز أمراضها المزمنة أيضا، و أعنى بذلك الافتقار للتأسيس الفكري السياسي ولدور المثقف والثقافة في التغيير ، كما كنت أعي بأن الحركة الشعبية لتحرير السودان هي الأكثر حوجة لذلك ، نظرا للواقع الاجتماعي ، السياسي الثقافي ، النفسي، الجغرافي ، الداخلي ، الإقليمي والدولي الشائك الذي فيه ومن خلاله. بل أيضا كانت هي الأنسب لذلك ، بالمقارنة مع العوائق البديهية ، التي تجيد المعارض الشمالية ، وضعها فيما يختص بحرية الرأي والاختلاف والديمقراطية والثقافة ، لكن الحركة لم تدرك ذلك ، بما يتناسب مع ماهية وحجم وفداحة" المهام التاريخية" ، وتوقف مسارات جديدة وأفكار أخرى يقف دليلا على ذلك . والآن حين أتأمل تجربة تأسيس وإصدار مسارات جديدة وموتها ، باستطاعتي أن أرى بوضوح أنها ، فيما كانت تسعى ونجحت ، منذ عددها اليتيم ذلك، في كسب حلفائها إلا أنها ، في نفس الوقت ، نشطت أعدائها . وليس الأعداء دائما في الضفة الأخرى . طوال فترة ارتباطي بالعمل السياسي المعارض كنت دائما أحاول النأي بروحي وعقلي عن عطن وضحالة سياسة البيع بالمفرق وهي السمة بالغة الوفرة في واقعنا السياسي السوداني معارض أو غير معارض فأنا حين جئت إلى السياسة لم أجئ من باب الطائفة والقبلية ولا من نافذة العقيدة والقومية وإنما أتيت من كوة الثقافة والإبداع وبقدر ما خصني ذلك بشيء من خصائص زرقاء اليمامة وببعض حصافة النسيم فإنه ضاعف شقائي وتعاستي وتوتري وكان يمكن لذلك ألا يحدث فيما لو كففت عن أيماني بأنني في المقام الأول كاتب .
|