أيام ( سامينا علي ) الممطرة
Samina Ali on Rainy Days
أكتوبر 2004

عرض : ياسمين جايوانت
ترجمة وتقديم : علاء الدين رمضان
الروائية الهندو-أمريكية :: سامينا علي Samina Ali
” كاتبة سان فرانسيسكو سامينا علي هي أول امرأة هندية مسلمة تنشر في الولايات المتّحدة “ هكذا تم تقديمها مؤخراً في أمسيات قراءات كتابهاMadras on Rainy Days  في صالة للكتب، بسان فرانسيسكوº ولدت سامينا علي في حيدر آباد بالهند، ونشأت في كل من الهند والولايات المتحدة، حصلت على شهادتها الجامعية من جامعة أوريغون، وتعيش حالياً مع ابنها الوحيد في كاليفورنيا.

احتلت سامينا علي صفحة الغلاف الأمامي الرئيس لمجلة الشعراء والكتاب الأمريكية في عددها الأخير يوليو / أغسطس 2004 ، وقد علقت المجلة تحت عنوان قصة الغلاف بالفقرة التالية : " لذا ينجو قلة من الناس مما واجهتُ . أعرف أن هناك ما يبرر لي لم أنا هنا ، لماذا أعيش º إنني هنا أسيرة الكتابة " ، هذه جدليات وتساؤلات سامينا علي النفسية ، إنها واحدة من خمسة كتاب قصة يظهرون للمرة الأولى هذا العام . وفي داخل العدد تطرح مجلة الشعراء والكتاب المزيد حول هؤلاء الكتاب الخمسة ، في السطور المختزلة التي كتبتها كارولين تي . هيوز تحت عنوان : القصة الأولى .. خمسة كتاب قصة يظهرون للمرة الأولى بكتب بارزة º وجاء فيما كتبت قولها : " كل صيف نعرض خمسة كتاب من أولئك الذين ينشرون رواياتهم الأولى أو مجموعاتهم القصصية القصيرة ، يسعدنا هذا العام أن نقدم قراءنا إلى كيث ديكسن ، سيث كانتنير ، كارلوس رويز زافن ، هانا تينتي ، وامرأةٍ قصةُ حياتها تتحدى أيَّ شيء ، إنها قادرة على ذلك ، سامينا علي إنها لا تقهر فيما يبدو " .

إن سامينا علي فيما يبدو كاتبة لا تقهر ليس لأنها تستطيع الدفاع عن أعمالها بل لأن أعمالها تستطيع أن تدافع عن نفسها وعن كاتبتها ، كما استطاعت أن تكتسب تعاطف القراء الكبير مع قصتها التي هي تجربة الرواية وموضوعها ، تلك الرواية التي تعرض صورة من صور الانشعاب والتداخل الثقافي الذي لا ينتج عنه سوى كائن هجين ليس له من ثقافته السلالية نصيب ولا من ثقافته المحدثة حظ ، فليلى بطلة روايتها الذائعة غريبة في الهند محاصرة في أمريكا ، كما تقول الكاتبة التي اعتمدت على التجربة الذاتية اعتماداً كبيراً فأكسبت روايتها مزيداً من الصدق واليسر وأسبغت عليها عدداً من المظاهر الثقافية الهندية فلونتها بألوان مشوقة باهرة تعج بالاحتفالات الشعبية والطائفية كما تثقل كاهلها الصراعات الطائفية بين المسلمين والهندوس ، وقد كتب عدد كبير من نقاد الأدب الإنجليزي بعامة والأمريكي بخاصة مقالات تحليلية ونقدية حول الرواية ، ومن بين تلك الكتابات ، مقالات كتبها : جواد علي ، في مجلة صحوة المسلم ، و ماجيو جرياجوس في مجلة IAM الناطقة باسم الجالية الهندو–آسيوية في ولاية ميننيسوتا ، والمحرر الثقافي لمجلة Audrey مجلة المرأة الآسيوية ، وكذلك ما كتبته نوره بيهل و ياسمين جايوانت ، وقد نقلتُ إلى العربية مقالة جايوانت ، لنشرها في جريدة أخبار الأدب ، حول تلك الرواية المهمة (أيام مدراس الممطرة ) .


أيام مدراس الممطرة

رواية سامينا علي ، " أيام مدراس الممطرة " ، حكاية معقّدة عن محاولة امرأة للهروب من زيف الزواج عند الطبقات الدنيا للعادات الاجتماعية الرصينة الحازمة ، الترقب العائلي ونظم الطقوس الدينية الواجبة . تؤرخ شهرين في حياة امرأة أمريكية هندية مسلمة شابة ، هي ليلى ، التي تسعى إلى تنسيق عواطفها ومعرفتها الذاتية بالأدوار المفروضة عليها - بنت مطيعة ، زوجة عفيفة ، كنة مثالية - بوساطة عائلتها وبوساطة وسطها الاجتماعي في أي تذلل امرأة أعطت . متذبذبة بين الاستسلام والتمرد ، متأرجحة خلال المهرجانات المسرفة والملونة لزواج معد في الهند ، زيارات للمعالجين الدينيين ، أولاً من أجل نفسها ثم بعد ذلك لمأساة زوجها الجديد ، حتى أنها تتحدى بوساطة الإيحاء المثير الذي يعكس طريقة حياتها . ليلى بداءة تبدو سعيدة بالاستقرار تقريباً في بيت أنسبائها المتواضع ، الآن أصبح ملكها أيضاً ، هدوؤها السطحي يخفي بإتقان محاولاتها الليلية المستميتة لإكمال الزواج مع زوج يختفي دون تبرير لأوقات طويلة من الزمن في أماكن مجهولة . كل هذا يحدث بينما الزوجان محاطان بأناس ينظمون حياتهما – من بينهم أبواها والأقرباء ، زوجها وأنسباؤها ، ومربيتها، ونافيظة ، التي تتبع ليلى إلى بيتها الزوجي بوصفها جزءاً من مهرها .

في قصّةِ ليلى مستوى واحد هو شخصية عميقة وغير عادية تماماً ، بينما هي موزعة بين عالمين أمريكا والهند، الهند المسلمة المحافظة على وجه الخصوص. قسم أبواها تسع عشرة سنة من حياتها بدقة إلى قسمين، بقضائها ستة شهور في أمريكا كل سنة ، والجزء الباقي في بيت العائلة السلالي في المدينة القديمة في حيدر آباد، في وسط جنوب الهند . بينما هناك، حياتها، دورها، واجباتها وتطلعاتها لذا كانت محددة بشكل واضح كالحائط الذي يحيط ويعزل المدينة القديمة . الشخصية القصوى عامة هنا - مراحل امرأة ، إتمام ليلى وسمير الزفاف ، الذي تعوقه التدقيقات الاجتماعية ، حتى الاحتفال . بينما هنا، ليلى لا تبدو متشوقة إليه ، أَو تفتقده ، الحرية منحت لها في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث نجحت في تمرد صامت - انزلقت بعيداً عن السيطرة الأبوية الصارمة ، واقترفت شأناً محرماً مع رجل أمريكي قبل زفافها بشهر . العواقب تبعتها إلى الهند ، ضمن جسمها كذلك في شكل رسائل أنيقة . عجباً .. إنها لا تعرف بأن سمير يحمل سره الخاص ، فلا هي ولا زواجها سيكونان قادرين على حمل ذلك الظل .

ليلى - واسمها يعني الظلام - تخضع راغبة إلى طقوس الزفاف، وإلى الدور الذي يبدو أنها تطوعت له ، بعد تمرد أولي قصير قبل الارتباط . الزواج ، لم يتم شهراً بعد المراسم التي بدت رائعةً . أنسباؤها أصبحوا البديل عن أبويها ، يمطرونها بالحب والمودة º فهي لم تبد أن عندها من استحوذ عليها . لقد قبلت سمير ، لدرجة أنها وقعت في حبه ، كانت تعرف أنه يستغلها للوصول إلى أمريكا ، لكنها لم تعرف أن وسامته وقوة فحولته يخفيان سِراً مستحيلاً وشنيعاً . إنه كان كذلك طوال الرحلة إلى مدراس ، للتقدم من أجل الحصول على التأشيرة الأمريكية ، لكن أيضاً تضاعفت أنواعه عند شهر العسل ، حيث الأشياء تبدأ في الكشف عن بواطنها منفردة معه للمرة الأولى، مع أمطار الرياح الموسمية الثقيلة التي تعصف من حولهم ، مذكرة بالانهمار المستمر في "مطرِ" موجام ، لقد أصبحت وجهاً لوجه مع سر زوجها ، فالمصادفة تمزق باستمرار آمالها المستقبلية معه ، تأمل أنه سيدخل بها عاجلاً أم آجلاً " في لحظة واحدة ، جدرانُ عالمي التي أخذت قروناً لبنائها يأتي زمن انهيارها ، خسارتي الحقيقية كانت عذريتي " ، ثم تبدأ محاولاتها لترك الزواج ، فيحبطها أنسباؤها وزوجها ، ولا يؤيدها تماماً أعمامها العديدون وعماتها الذين وطَّنوا الأجزاء الأسعد من عالمها قبل وأثناء زفافها .

على الرغم من العنوان ، القصة تدور تقريباً كليَّاً في حيدر آباد ، ماعدا الفاصل الممطر في مدراس º هو عالم الهنود المسلمين ، النساء بالدرجة الأولى ، فالرجال كانوا يخدعون النساء وهم المكلفون بالحماية والحفظ . إذ أن أبا ليلى كما تقول عنه : " بدأ يضربني عندما كنت في الثانية من عمري وتوقف فقط يوم زفافي "، الزوج الذي انتهت بمحبته ، يخذلها كل يوم طوال شهرين من حياتهما الزوجية . يتخفى بالتناوب وراء عباءاتهم وأحجبتهم والتزين بالألوان المخصصة للزفاف في كل روعتها ، فالنساء هن اللاتي كن الفاعلات الحقيقيات في هذا العالم ، الخادمة العائلية المخلصة كبيرة السن ، نافيظة دائمة الحضور ، التي تحذّر ليلى من مصير هذا الزواج ، عدة خالات ، بنت العم الحبلى ، حِنّه ، وذيبه ، العمة ، "... نساء معروضات يعرفن أننا سنباع ونتطلع إلى ذلك ." ذيبه ، عندما تواجهت بشذوذ ابنها الجنسي ، ورداً على التماس ليلى التي ستنطلق تخبرها ، " الزوجة تبقى مع زوجها ... برغم ما يحدث  " وأمي ، أمّ ليلى ، التي " كانت قد نُبِذت ، كانت قد طُردت ، ليست هي نفسها مجردة ، لكن جنسها الأنثوي كلياً أذل ، وازدري " يؤلمها أنّ امرأة ما مهجورة º ليلى بوصفها ضحية سيطرة القوى التي لن تتركها والتي تحارب بكل القوة ضمنها. إنها في التصوير الحساس لهؤلاء الأشخاص وأقدارهم الفردية إن " أيام مدراس الممطرة " تتجاوز كونها قصة امرأة ما ، وتصل إلى العالمية التي تكسب الكتاب المكانة المستحقة ، ليس بوصفه وحسب إنجازاً مهماً لكاتبة أمريكية هندية مسلمة ، لكن بوصفه رواية إنجليزية .

قوة سامينا علي لا تكمن فقط في اختلاق شخصيات معقولة ومعقدة ، لكن أيضاً في توصيل ثراء عالمهم الداخلي بالإضافة إلى النسيج الخارجي ، مع يسر اللغة التي تكشف عن العواطف الأكثر بدائية والمعقدة وغير الملحوظة تماماً . إنها تكتب بموضوعية رائعة حول العواطف والرغبات الموَّارة تحت الهدوء السطحي لهذا العالم º الكلمات تبدو كأنها تقشر الطبقات الباطنية لنفوس الشخصيات ، كاشفة عن صميم أعماقهم في كل فطريتها ، أسلوبها له سمة غنائية تلك التي لا تتعثر أبداً ، تكتب بجرأة ومباشرة، مع عدم التحفظ ، رؤى الشخصيات ، وحالاتهم ، وعواطفهم التي تجول بلا خوف في العيون : " الحبّ º لماذا كلنا أربكتنا تلك العاطفة لماذا هذا حقاً حدث ، العزلة المفرطة ، تطلع للاتصال الإنساني " º هكذا قالت ياسمينا علي º و إن " الأيام تتسرب إلى الليالي إلى الأيام . إنها سلطة الزمن ".

عالجت سامينا علي المواضيع التي هي محرمة حقيقة ولا نزعم حتى وجودها في الإسلام وهي تعمل ذلك بحنو وتفهم . سمير ، الزوج الذي لن يترك عروسه تهرب من قوقعة زواجهم الفارغة ، كانت شخصيته مرسومة بعاطفة . فليلى لم تشعر بأي غضب نحوه . يبدو كأنه محاصر مثلها ، ينشد بشدة الإفلات من الحدود التي تحاصره ، الكذب الذي كان مضطراً لمعايشته كل يوم .

تصبغ سامينا علي مشاهدها بالتفصيل الواضح والمتقن ، بشكل هادئ ومتأنٍّ . فالصور حسية وعميقة ، ومحاكاة في الوقت نفسه ، تمتزج واحدتها بالأخرى . تُمأمئ العنزة الصغيرة منتظرة ذبحها في الفناء الداخلي لبيت الأجداد في حيدر آباد فتذكر ليلى بنوح أمها المستمر طوال شهر في غرفة النوم بمسكنهم في أمريكا ، حيث حبست نفسها بعد أن طلقها زوجها ليتزوج من أخرى . إن تضحية العنزة طقس ، وبذخ ، مثل نقر الدوللي بوساطة الطبالين في الفناء ، احتفالاً بالزفاف القادم . إن نداء مولانا للصلاة خمس مرات كل يوم مبعثرة في كافة أنحاء الرواية ، فهو رمز ملازم وقوي للعالم الإسلامي .

المراسم الفعلية ، للنكاح نفسه º كل مع ألوانه الواصفة فالنساء تتصور ملابسهن ، موضحة بعناية من أجل رمزية المؤلفة º فالأصفر ارتدته نساء العروس المقبلة والأخريات في اليوم الأول ، والكركم فرك على جلد العروس ، أيضاً زهرة سرير العرس المخملية º على أية حال الاكتمال أبداً لن يحدث، ومع النهاية ، يتغير اللون إلى جلد نافيظة الأصفر ، وهي محتضرة من الالتهاب الكبدي فوق سرير المستشفى º زيّ وليمة ليلى أخضر ، ذلك أيضاً لون الإسلام ، الذي يمثل الثقافة الإسلامية التي تجري عبر عروق ليلى، وهناك كان اللون الأسود للأحجبة والعباءات لدى النساء، تجعلهن مخفيات، ذلك يمتزج بسواد المحرمات ، مثل حداد القديسين º إضافة إلى لون الحناء .

لكنه الأحمر لون الدم هو الذي يرش الرواية من البداية حتى النهاية º مثلاً مفتتح القصة ، ليلى تنـزف دماً لأيام عديدة ، ويستمر النـزف طوال شهرين هما الإطار الزمني للرواية ، طفل خدينها الأمريكي غير المولود يتسرّب خارجها قطرة .. قطرة وهناك اللون القرمزي للحجاب الذي ضربته عائلة العريس فوق العروس ، " بقصد الاستيلاء "، وهو نفسه قرمزي كذلك دم العنـزة ، عندما ذبح الأب الرأس في التضحية الطقوسية º فالصورة الأكثر إثارة هي تلك القطرات من الدمّ على القطعة المربعة للقماش الأبيض عند أي زوجين تزوجا حديثاً إنها تفترض إتمام النكاح ، ثم تعرض لاحقاً بوصفها برهان اتحاد " ناجح "، تقريباً أشبه بقائد منتصر يحمل سيفاً دامياً في العصور الوسطىº موضوع الدمّ يمتد متصاعداً في اغتصاب العصابة الرهيب قرب نهاية الرواية . إن في هذا الدمّ المرشوش مخطط القصة الذي يفلت ليلى طليقة إلى التضاريس المجهولة لزواج امرأة مسلمة تترك زوجها . هروبها يتعارض مع خلفية موكب شهر المحرم ، مع مسيرة رجال مسلمين خلال شوارع حيدر آباد ، فقط وقفة لجلد الذات بالسياط ، وشفرات الحلاقة والسيوف، الدمّ يتدفق أسفل أجسامهم ويتجمع في بركات على الشوارع .

يتردد صوت ليلى طوال الرواية، أحياناً حكيماً أبعد من سنواتها وفلسفتها ناضجة جداً بالنسبة لبنت بعمر تسعة عشر سنة، إذا لم يُذكر عمرها أو لم تطرح الرواية مفاتيحاً، سوف يظن القارئ أنها في منتصف الثلاثينيات، إنها لم تشعر بغضب نحو أبيها السيئ وأمها وأقربائها الآخرين الذين أجبروها على قبول هذا الزواج ولاحقاً سوف لن يسمحوا لها بالهروب، أو نحو الزوج الذي لم يكن قادراً على الاضطلاع بواجبه البيولوجي تجاهها، يبدو أقل من المعقول أحياناًº الصدق الذي تتكلم به مع أنسبائها، وزوجها، وأبيها، يبدو لصرامة العرض، بعيداً عن الشخصية التي هي بنت مسلمة تقليدية، ترك العالم البارد والمنظم آثاره عليها، تُلقي بنافيظة خارج بيتها عندما ترى أخيراً تفاقم تدخلها في حياتهاº إلحاحها على سمير، عند نهاية الرواية، بأن يدخلها، يبدو قاسياً على أية حالº ربما كانت تدرك أن القسوة ضرورية لبقائها، بينما هذا المطلب هو الذي يخوِّل لسمير في النهاية أن يتخلى عنهاº أحياناً تصبح صراحتها مضجرة وتكرارية : على سبيل المثال ، الإشارات إلى النشوة تبدو عديدة جداً وأحياناً غير ضرورية . النطق الإنجليزي لجرار العذارى ، وأمر آخر كان مضطرباً لو أن المؤلفة ترجمت ألفاظها الأوردية إلى الإنجليزية أو لو أن الخدم في حيدر آباد يتكلمون الانجليزية حقاً.

ترفع التوترات الطائفية رأسها القبيح عند نهاية الرواية، بينما يتزامن مهرجان Ganesh الهندوسي مع مهرجان شهر المحرم Muhar'ram الإسلاميº سرد الحادثة، على أية حال، يبدو عرضياً وغير ضروري للقصة. إنّ رهبة الموت المؤكد المتوقع لدى ليلى وذيبه، حبيستان في غرفة داخلية بينما يسهر الرجال في الخارج، إن الإرهاب الواضح والمطاردة كانا يجتذبان الانتباه بشكل مبدع على يد سامينا علي. على الرغم من ذلك، موضوع " أيام مدراس الممطرة " لم يكن العلاقات الإسلامية الهندوسيةº فليس هناك تراصف لشخصيات أو عقائد الطائفتين. في الحقيقة، بقراءة هذه الرواية، نكتشف أن الهند ربما هي بلد للمسلمين وحدهمº في ذلك السياق، تسرد ليل الصراع مع الهندوس، ولو أن النقلة عميقة في حد ذاتها، تبدو زائدة عن الحد بالنسبة لبقيّة الكتابº فالتأثير الوحيد على القصّة كان ذلك الهامش المأساوي .

لكن هذه عيوب يسيرة في رواية في مثل تلك القوة والاعتدال ، والشخصيات تواصل المطاردة طويلاً بعد أن قُرئت الصفحة الأخيرة . سامينا علي صوت جديد قوي في عالم الرواية الإنجليزية ، و " أيام مدراس الممطرة " حكاية محزنة ومهمة ، أحكم بذلك بصدق وحساسية مفرطين .


نشرت القراءة بالعدد 93 من مجلة شرفات الملحق الثقافي لجريدة عمان بعددها رقم 8499 - بتاريخ الأربعاء 23 من رجب1425هـ الموافق 8 من سبتمبر2004م، ص: 4 - 5 .
* ونشرت إلكترونياً بموقع المشكاة القسم الثقافي ، في 29 - 8 - 2004م

---------------------
* * Madras on Rainy Days by Samina Ali, published by Farrar, Straus and Giroux, L.L.C. 2004; ISBN 0-374-19562-5

* * الكاتبة : ياسمين جايوانت حاصلة على الماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة راجاستان ، في جايبور بالهند . انتقلت إلى الولايات المتّحدة بوصفها معلمة فولبرايت ودرست فن الأداء في جامعة نيويورك . شاركت في تأليف مقالة عن المسرح الهندي في الموسوعة العالمية للمسرح المعاصر º تعيش حالياً في برينستون وتكتب القصة القصيرة . 


Samina Ali

سامينا علي

---------- صفحتها في غابة الدندنة ----------
سامينا علي Samina Ali
***
أرشيف غابة الدندنة

علاء الدين رمضان  *   Alauddin Ramadan

صديق محبتكم
علاء الدين رمضان
  alauddineg@yahoo.com

أعدني للبدء

2004

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12