أطياف الشمس

القسم الأول: كُن 1  2  3  4  5  6  7  8  9  10  11  12

القسم الثاني: فكان 1  2  3  4  5  6  7  8  9  10

القسم الثالث: ختام 1  2

 PDF VERSION (complete)

Home Page

-11-

"اسمع قتيبة. لقد غيّرت رأيي بمشروع الرواية جملة وتفصيلاً! نعم. نعم. لا تستغرب. يحصل هذا معي كثيراً. أبدأ وأنا أريد الكتابة عن موضوع محدد، ثم تفاجئني الشخصيات التي أصنعها بأنها مناسبة تماماً لموضوع آخر، فأستأذنها، وآخذها إلى أجواء وظروف ومواقف أخرى" "ثم إن أمراً تافهاً جرى معي اليوم، جعلني أعيد النظر بموضوعك. كنت أسير في الشارع، فلمحت من بعيد شخصاً أعرفه معرفة سطحية جداً، لكنه كان قد قرأ روايتي الأولى، وقال أمامي بأنها خلبت لبه، وغيّرت حياته وكثيراً من أفكاره. المهم، لمحته اليوم دون أن يراني، فضبطته وهو ينكش أنفه! ستسألني عن علاقة هذا بذاك، مع أنني أعتقد أن العلاقة واضحة جداً، وكان عليك أن تستنتجها بنفسك. مع ذلك، سأجيبك. قلت في نفسي بعد أن رأيته، إن روايتي لا تساوي ثمن الورق الذي كُتبتْ عليه، لأنها، إن كانت لم تستطع أن تجتث من نفس هذا الرجل، الذي ادعى أن حياته وأفكاره قد تغيرت بسببها، عادة قبيحة إلى هذا الحد، فإنني لم أفعل أي شيء" "طبعاً أنا لم أتحدث في روايتي عن موضوع نكش الأنف! لا. روايتي كانت تدور حول قضايا أكثر أهمية بما لا يقاس، لكنني لا أفهم كيف يطالع المرء الأدب، ثم يبقى غريباً عن الحضارة. هل تعتقد أن الحضارة هي هاجسك وحدك؟ أو إنها هاجس رجال العلم فقط؟ لا يا صديقي. الحضارة ليست مجرد علوم وتقنيات، بل إنها أسلوب حياة متكامل. على كل حال لم تكن تلك هي المرة الأولى التي أصادف فيها حالات تخيّب أملي بقراء روايتي الذين كنت أظن أنني أحاول أن أدفعهم نحو اكتشاف أفضل ما عندهم. فمرة، كان عندي جار لي جاء خصيصاً ليعبّر عن إعجابه بالرواية، وحين همَّ بالمضي، فتح النافذة ونادى بأعلى صوته: -                     أبو أحمد. رفعت حاجبيَّ باستغراب. كان هو من يلّقب بأبي أحمد. نظر إليَّ الرجل، وابتسم، وعاود النداء مرة أخرى، فجاء عبر النافذة المقابلة صوت زوجته: -                     نعم. نعم. سألها عن الغداء، أو ما شابه ذلك، ثم أغلق النافذة من جديد. كان قد لاحظ دهشتي، فقال مبرراً دون أن أسأله: -         تعرف يا أستاذ. اسم المرأة، يعني، لا يجوز... عجبك يا قتيبة! تعجبه روايتي ويتأثر بها، ثم يقول إن اسم الزوجة عورة عليه أن يخفيها. نسيت أن أسأله في حينها أن ماذا عن صوتها؟ لقد ردت عليه بصوت مرتفع سمعه معظم الجيران. أية فضيحة هي هذه إذن؟!" "هذه واحدة، أما الثانية فقد أتت من شخص آخر، وأيضاً قارئ معجب لي، كان يتحدث عن زوجته. كان يقول إنها نحيلة جداً، رغم أنها تأكل قدر ما يأكل، هو السمين جداً، بثلاث مرات. ثم قال بجدية: -         يا جماعة، سمعت أن من يكون بهذا الشكل، يكون كذلك لأن ملائكته تأكل معه. انفتح فمي، وقفز حاجباي، وسألته: -         كيف يعني؟ قال: -         يعني أن ما تراها أنت وهي تأكله، لا يذهب كله إلى جوفها، بل تشاركها به ملائكتها، فلا تسمن. -                     هكذا؟ -                     نعم. أما الثالثة يا عزيزي فقد جاءتني من سيدة لم أكن أتوقع منها ذلك على الإطلاق. كانت مثقفة، وابنة للعصر، وكانت هي الأخرى قارئة معجبة بروايتي، لكنها في وقت ما طُلقت من زوجها، فأخذت تؤكد أن سلفتها هي التي سحرت زوجها لكي يكرهها حتى تتخلص منها!"

"أستطيع أن أخبرك كذلك عن صبية لا تجدها إلا برفقة كتاب، ومع ذلك فهي تشترط من عريس المستقبل أن لا تقل ثروته عن رقم معيّن حددته بدقة، وعن أخرى لمحتني أحمل مسرحيات لسعد الله ونوس، فطرحت سؤالين في غاية الخطورة: أولهما عن السبب الذي يجعلني أقرأ هذه المسرحيات في كتب بدلاً من جلبها على شرائط فيديو، والثاني عما إذا كانت تلك المسرحيات مضحكة!"

"يدفع بي ذلك، في كثير من المرات، إلى سؤال صغير، لكنه لا يلبث أن يكبر ويكبر حتى يغطي صداه على أي صوت آخر. أقول: ماذا أفعل؟ ما معنى أن أكتب؟ أية جدوى من كل ذلك؟ الناس تقرأ كل ذلك، ثم تعود لتمارس الحياة بالطريقة نفسها. أعرف أن الأمثلة التي ذكرتها لك قبل قليل ثانوية، لكن هذا ليس كل شيء على أية حال. الناس تقرأ والأمة تتراجع. الناس تقرأ والحب يتحول إلى سلعة. الناس تقرأ والهزائم تنهمر علينا من كل الجهات. الناس تقرأ والوطن يصبح أصغر. الناس تقرأ والفساد يزداد. الناس تقرأ وضوء الشمس يصبح باهتاً أكثر فأكثر. الناس تقرأ والمساحات الخضراء في أرضنا وأرواحنا تنكمش"

"إذن باطل الأباطيل؟ أي إحباط وأي عبث، إن كانت هذه هي الحقيقة؟ هل هذه هي الحقيقة يا قتيبة؟ ماذا لو واجهت هذه الحالة، من موقعك العلمي؟ أنت مثلاً أستاذ جامعي، تفني روحك وأنت تشرح لطلابك تلك الرموز والنظريات المعقدة، لكنك تكتشف أنهم، جميعاً على وجه التقريب، ينتظرون التخرج، من أجل أن يزينوا غرفهم بالشهادة، ثم يبحثوا عن استثمار هذه الشهادة حيث تدر عليهم أكثر ما يمكن من المال، وليس حيث تريد أنت، حيث التقدم ومواصلة البحث والدراسة"

"البحث! من يفكر بذلك الآن؟ التقدم! أي وهم. كلنا نريد أن يواصل الآخرون جهودهم وأبحاثهم، من أجل أن نشتريها جاهزة بحفنة من الذهب المختلف الألوان، والذي نترك، للآخرين أيضاً، أن يدلونا كيف نخرجه من أرضنا!"

"هل كل ما نحاوله يا قتيبة لا يزيد عن مطاردة السراب؟ هل كله وهم؟ أكاد أتحدث مثل الأستاذ عدنان، ذلك الصحفي الذي ألتقيه في المقهى، والذي ما انفك يؤكد أن لا شيء من قيم الخير في هذا العالم سينتصر، وأنه، بالتالي، لا جدوى من الكفاح والتعب. لكن الرجل تجاوز الستين سنة، ثم إنه يملك تبريراً لموقفه بأن يحيل كل مشكلة إلى الإمبريالية. يُخيَّل إليَّ أنه يتهمها حتى في مسألة طلاقه! أما أنا، فلماذا عليَّ أن أصل إلى هذا السراب وأنا لا زلت أتمتع بالحيوية والأمل. رغم ذلك، أجد في كثير من الأحيان أنه على حق. أتساءل: ألم يكن بإمكان كتابات الأدباء والمفكرين، وجهود العلماء، أن توقف، ولو قليلاً، من هذا الانحدار المخيف نحو القاع، الذي نتهاوى إليه جميعاً؟ كيفما نظرت يا قتيبة ستعاين هذا الانحدار. هناك مثلاً الصهيونية التي تتقدم باستمرار في معركتها معنا تاركة إيانا نتقهقهر إلى الخلف. هناك التخلف. هناك الارتداد إلى العصور السالفة. هناك...أو لا. لا داعي لهذه. هناك دولة كبرى تتحكم بمصائرنا دون أن يكون بإمكاننا أن نطلق بيان استنكار لذلك. هناك شركات كبرى تحل شيئاً فشيئاً محل الأوطان. هناك من ينبش في القمامة بحثاً عن لقمة العيش..."

"ماذا أقول؟ هل أسترسل في هذا الوصف المحزن؟ وما الفائدة؟ سأصبح مجرد بكّاء نداب آخر، وسيزداد واحداً، عدد الذين يجعلون الدنيا ظلاماً من حولنا"

"أواسي نفسي أحياناً، وأقول إن الانحدار ربما كان مخيفاً أكثر، لولا تلك الجهود النبيلة. لا أدري مدى صحة هذا الكلام، خاصة أنني لا أتصور انحداراً أكثر سرعة من هذا"

"أواسي نفسي في أحيان أخرى بأن أقول إن جهودنا تحتاج إلى وقت طويل، طويل جداً، حتى تؤتي ثمارها. ربما كنا أنانيين قليلاً، نريد أن نزرع، وأن نحصد النتائج في الجيل نفسه. قد يكون هذا غير واقعي، وقد يكون نفض هذا الغبار الكثيف محتاجاً لجهد جيلين أو ثلاثة. لا أدري. أشعر بالتشتت الآن. لكنني دائماً أتجاوز هذه الحالة وأعود إلى الأمل، إلى الحلم، إلى اعتناق المستقبل. دائماً هناك غد، وما دام الغد موجوداً، ومجهولاً، إذن فلنعتقد أنه سيكون أفضل، ولنعمل من أجل ذلك"

"لكنني، رغم ذلك، أعود إلى هذا السؤال البسيط: من هو الرابح في الصراع الأزلي الأبدي بين الجمال والقبح؟ ويدوي في داخلي جواب وحيد على الدوام. جواب يبعث على اليأس. نعم. بالضبط. إنه القبح"

"لا! لا تشكّل الومضات الصغيرة للروح الإنسانية المتألقة، للفن، للأدب، للحب، إلا لحظات مضيئة وسط ظلام دامس. ربما كانت هذه اللحظات هي ما يجعل الحياة جديرة بأن تُحيا، لكنها ليست كثيرة. إنها انتصارات في جولات صغيرة، أما النصر في المعركة، فهو للقبح"

"هل أقرأ لك ما كتبتُه على ورقة خاصة في لحظة يأس قبل ست سنوات. اسمع:

(ثمة في هذا العالم وهمان...وحقيقة واحدة.

وهم جنة الله في العلا، الذي يندفع وراءه أولئك الذين يأملون بالسعادة خارج هذه الدنيا، في مكان آخر لا يعرفونه ولا يعرفون كيف يصفونه، لكنهم يؤمنون من كل قلوبهم، وبكل ثقة، أنه موجود، وأنه في نهاية المطاف ينتظرهم، ليقدم لهم ما عجزوا عن الوصول إليه في هذا العالم المادي. كان هذا وهمي الخاص، أنا أيضاً، في السنوات العشرين الأولى من عمري.

ووهم جنة الإنسان على الأرض. ذلك الوهم، الذي يدعي زوراً أن العدالة التامة يمكن أن توجد في هذا العالم، وأن الإنسان الحر، الكريم، المرفوع الرأس، يمكن أن يعيش فوق هذه الأرض، بين أناس يشبهونه، أحرار، كرماء، مرفوعي الرأس. كان هذا أيضاً، وهمي الخاص في السنوات العشر التالية من عمري، أي إلى ما قبل أيام قليلة.

وثمة حقيقة...

حقيقة الغابة...

حقيقة القوة والجبروت...

حقيقة السيف والرمح، لا القرطاس والقلم.

والحقيقة أكثر وفاء من الأوهام، تعطي أتباعها بقدر ما يعطونها. تمنحهم أن يصيروا سادة، وتترك أتباع الأوهام في خانة العبيد.

وأنا...شجاع فارس...الطبيب السابق...ابن الثلاثين عاماً...الذي حلم أحلاماً كبيرة بأن يهز العالم من أساسه حين كان تحت رحمة الأوهام...أعلن في هذه اللحظة، كفري بالأوهام، واعتناقي للحقيقة.

أعلن ذلك وأنا في كامل قواي العقلية، وأتحمل المسؤولية وحدي عن إعلاني هذا، المسؤولية المعتبرة شرعاً وقانوناً. نعم، أعتقد أنهم يقولون ما يشبه ذلك حين يرغبون بالإعلان عن أشياء جليلة إلى هذا الحد.

صحيح أنني عشتُ لحظات عظيمة من الجمال.

صحيح أنه في البدء كانت نجوى...

وفي النهاية كانت نجوى...

لكن ماذا يهم؟

باطل الأباطيل...

كل شيء باطل...

ولا يدوم إلا وجه الحقيقة ذو الجلال والإكرام.

وتبقى مدينتي مدينة للغبار.

لقد كساها الغبار من كل الجهات، وتقاعس أهلها عن أن ينفضوا عنهم، وعن كاهل مدينتهم، هذا الغبار.

غابة...

نعم...

هذا هو اسم الحقيقة...

آلاف من السنوات مرت...

منجزات عظيمة: ثقافة، علوم، تكنولوجيا...

ورغم كل شيء، في البدء كانت الغابة، وفي النهاية ستكون الغابة، ولا توجد بين الغابة والغابة إلا غابة...

وليركب ماركس وأمثاله من الواهمين رؤوسهم ما شاؤوا...

وليملؤوا الدنيا ضجيجاً حول العدالة الآتية لا محالة، وحول حتمية الانتقال إلى الاشتراكية (أنظروا بربكم إلى "حتمية" هذه)...

فليسوا في النهاية أكثر من حفنة من الواهمين...

حين كنت واهماً مثلهم، كنت أغلق التلفزيون بمجرد وصول النشرة إلى تلك الفقرة المتعلقة بأسعار العملات والأسهم. لم أفهم أبداً لماذا يتراقص هذا اللعين، داو جونز، وشقيقه الأكثر مكراً، نيكاي، صعوداً وهبوطاً في حركات بهلوانية غير مسلية على الإطلاق، ولا كيف انهارت عملة بلد ما، أو كسب أحدهم ملياراً من الدولارات في أسبوع واحد، لكنني كنت أحدس بشكل عفوي، أن ثمة آلاماً لا تحصى قد وقعت نتيجة ما يجري.

بعد الآن لن أحدس.

سأفهم تماماً تلك الأشياء.

فاسم الحقيقة: غابة، هذا حسن، لكن الدخول في ملكوتها لا يأتي هكذا، مجاناً.

يجب أن يعرف المرء الوسائل والدهاليز.

يجب أن يخشع أمام الدولار ويفهم قوانينه.

تفو!

غابة...

ومنها لا يُسمع إلا صوتان...

صوت لهاث مجنون مستميت...

وصوت أنين موجع مفجع...

سأتوقف عن الأنين، وسأعدو خلف اللاهثين، وألهث مثلهم...وسأسبقهم جميعاً إلى الحقيقة.

حقيقة الغد ستكون بين يدي شجاع فارس.

لا يحتاج الامر إلا القليل من الانتظار...

فالمسألة تحتاج فقط إلى تربية بعض الأنياب، الأسنان، الأظافر، وما يشبه ذلك من عدة القتال.

سأحسن رعاية هذه الأشياء، ثم أعود.

انتظروني جميعاً أيها البكوات.

أوكي؟

أنا قادم إليكم بأسرع مما تتصورون، وسأسرق منكم مملكتكم، بعد أن أتعلم منكم، ومنكم بالذات، كيف تُساد الممالك.)

"أتعرف يا قتيبة لماذا كتبتُ هذه الورقة؟ كنت في ذلك الوقت قد عاينت هزيمة قاتلة لرجل نبيل أمام مملكة المال والأعمال. شعرتُ في حينها بيأس جارف اجتاح روحي وحولها إلى سواد كالح، لكنني اكتشفتُ سريعاً عجزي التام عن تنفيذ ما أعلنتُه في هذه الورقة، فذيلتُها بملاحظة:

(عذراً أيها السادة. ها أنا أرفع يديَّ وأعلن باستسلام: لن أعرف أن أدخل معركتكم.

سأرحل عنكم وأدعكم تستمتعون باللهاث، سأغادر عالماً يغتال البراءة، ويقدّس الحقد، ويسجد أمام المال. لن أستطيع أن أتعلم ذلك، فخير لي أن أرحل وأغادر لعبة لا أتقنها.

استمتعوا!  استمتعوا بأصنامكم وسيوفكم. لم يكن عليكم سوى أن تتركوا ذلك الرجل يهنأ بأطياف الزهور والشمس والطفولة. لكنكم لم تفعلوها، بل صممتم: إما أن تدخل المعركة أو أن تغادرها.

بالنسبة لي، هاكم قراري: سأغادرها، فكن حنوناً أيها الرب مع المجانين من أمثالي. هبهم عضلات مفتولة وسيوفاً .. وقلوباً لا تعرف الحنين .

وداعاً أيها السادة . ورغم كل شيء ... أشفق عليكم ، وأحبكم.)

"نعم. كما استنتجتَ بنفسك يا قتيبة. كنتُ قد قررتُ الانتحار. أستطيع أن أرى استغرابكَ بوضوح. أسمعك تسأل: "كل هذا من أجل مأساة تتعلق بشخص آخر؟"، لكن يا عزيزي، افهمني. المصادفة وحدها هي التي جعلت ذلك الشخص هناك، داخل معركة لم يخترها ولم يُعلن رغبته في الدخول إليها. كان من السهل تماماً على مصادفة أخرى أن تضعني مكانه. قررت ألا أسمح للمصادفة بأن تقرر ذلك. سأقرر بنفسي أن أنسحب من الغابة قبل أن تطالني وحوشها المفترسة"

"جنون؟ بالضبط! هذا ما قلتُه أنا أيضاً، ولذلك تراني لا أزال على قيد الحياة، بل على قيد الحلم. سأحلم وأحلم وأحلم، وستبقى مملكة الجمال الصغيرة، المهزومة دائماً، مملكة جديرة بالبقاء من أجلها وبالدفاع عنها"


أعلى الصفحة         التالي        الصفحة الرئيسية