أطياف الشمس

القسم الأول: كُن 1  2  3  4  5  6  7  8  9  10  11  12

القسم الثاني: فكان 1  2  3  4  5  6  7  8  9  10

القسم الثالث: ختام 1  2

PDF VERSION (complete) 

Home Page

-7-

"قتيبة. لقد رحلوا جميعاً. ممثلا العلم والعقل، أستاذا الجامعة، اللذان يشبهانك قليلاً، وممثلة العاطفة والانفعال، بائعة الهوى، التي تشبهني قليلاً. الميزان لصالحك بالتأكيد. أستاذ الجامعة مقابل بائعة هوى! يا لها من خسارة مدوية لي. لكن، لا تفرح كثيراً، هذه مجرد نقطة صغيرة لصالحك في العلاقة الطويلة التي ستقوم بيننا"

"اسمع. لا بد أن أحدد بقية صفاتك وأفكارك قبل أن أبدأ في خلق الشخصيات والأجواء التي ستتحرك فيها. هذا أمر مهم جداً بالنسبة لي، حتى لو كنت لن آتي على ذكر بعض هذه الصفات والأفكار في الرواية، فإنني لا بد أن أعرفها جيداً، لأنها هي التي ستتحكم بقراراتك وردود أفعالك"

"خذ مثلاً موضوع تلك الصديقة الجميلة التي غادرتني قبل دقائق، عفاف. إنها تجعلني أطرح عليك سؤالاً حول علاقتك بالمرأة. هل عرفت الحب؟ أو، هل أنت مرشح جيد للوقوع في الحب؟ ثم هل كانت لك تجارب كثيرة مع الجسد؟ لن أُستدرج إلى ذلك الجواب الساذج السهل، بأن أقول بأن انتماءك للعقل إلى هذا الحد، يجعل علاقتك بالمرأة معدومة. لا. هذا ليس ضرورياً، وقد عرفت في حياتي رجالاً علميين، وفي الوقت نفسه لديهم الكثير من الشاعرية في علاقتهم بالمرأة. أنت مثلاً، يمكنني أن أعطيك هذه الصفة أو تلك. أنا حر في ذلك، لأنني، مهما كان قراري، فلن أرتكب تناقضاً بحق شخصيتك. لنقل إنك في شبابك الأول، مررت بعلاقة عاطفية جميلة، قبل أن تنحاز انحيازاً كلياً إلى العقل، ومن الممكن أن يكون هذا قد حدث في السنة الأولى أو الثانية من دراستك الجامعية، ولنفرض أن هذه العلاقة قد فشلت، كما يحدث في أغلب الأحيان للعلاقات التي تبدأ في هذا العمر المبكر. لكنك فيما بعد درستَ في الخارج لعدة سنوات، ويجب على المرء أن يكون راهباً، أو مجنوناً، لكي يقيم في الخارج سنوات دون أن ينشئ علاقة عاطفية، أو جسدية على الأقل. إذن، أنت في الخارج أقمت علاقتين مثلاً، وبسبب تركيز اهتمامك على دراستك، يجب أن نقول إنك لم تكن المبادر في أيٍّ من هاتين العلاقتين، لكنك تجاوبت مع مبادرة المرأة. هذا حسن، فلا يجدر بالمرء أن يكون قاسياً إلى حد الرفض في مثل هذه الحالات. بدأتَ تعجبني قليلاً. ومع ذلك، فأنا أراهن أن الحبيبة الأولى التي عرفتَها في الخارج، إن كان يجوز أن نسميها حبيبة، قد هجرتك لأنها كانت تنتظر منك أن تحمل لها زهوراً في عيد ميلادها، فإذا بك تأتي لها بمجموعة من الكتب! أما الثانية، فقد كنتَ في أحد الأيام تتعذب في حل مسألة هندسية ما، حين جاءتك. وعندما أصبحتما في الفراش، هبط عليك الوحي، وعرفتَ الحل، فاستأذنتَها لدقائق حتى تكتب الحل قبل أن يضيع منك، لكنك حين عدتَ إليها، كانت قد لملمت ثيابها ورحلت"

"على كل حال، أنت الآن في نحو الثلاثين، ولا بد أن تفكر قريباً في الزواج. سنجعل هذا يأتي ضمن أحداث الرواية، ولن أستعجل إيجاد جواب حول نجاحك أو فشلك في هذا الموضوع منذ الآن، لكنك يا صديقي، ولتعلم ذلك، رجل بائس. كيف تتعامل مع ذكرى تلك الإنسانة التي أحببتها في أوائل دراستك الجامعية بكل هذا البرود؟ إنها حتى لا تخطر على بالك، ولو قابلتَها في الشارع صدفة، فإنك قد تجد صعوبة في التعرف عليها، أما حين تتأكد، فسيكون من السهل عليك أن تصافحها، وتتبادل معها حديثاً قصيراً، وتسألها عن البيت والأولاد والعمل! طبعاً لستَ مضطراً لأن تعيش علاقة حب أبدية مع ذكرى، كما أفعل أنا، ثم إن حبيبتك الأولى قد لا تكون بالبهاء الذي كانت عليه نجوى، وقد لا تستحق كل هذا، لكنني متأكد أنها حتى لو كانت نجوى نفسها، فإن طريقة تعاملك لم تكن لتختلف. كيف تفعل ذلك بنفسك؟ كيف ترضى أن تكون بعيداً عن الحب؟ ها أنذا أمامك. من حيث المبدأ، أنا أيضاً رجل علم. أنا لم أبدأ الكتابة إلا منذ أربع سنوات، لكنني تخرجت طبيباً منذ اثنتي عشرة سنة. العلم سابق على الأدب في حياتي إذن، ورغم ذلك، فإن المرأة قد حضرت فيها جيداً، وقد عرفت تماماً كيف أسعدها، وكيف أصعد بها ومعها بالحب إلى ذرى، لن تحلم بحياتك أن تبلغها"

"لكن، ويا للأسف يا قتيبة، أنا لم أصبح كذلك إلا بعد نجوى. نجوى هي المرأة الوحيدة التي استعصى عليَّ أن أحلّق بها إلى العلا. كنت في حينها بلا جناحين. كنت هشاً صغيراً قليل الحيلة، أما هي، فإن روحها التي تشاركني حياتي في هذه الشقة، تصعد بي باستمرار نحو القمم الشامخة التي عجزنا عن الصعود إليها، حين كنا لا نزال معاً"

"آه نجوى. ما الذي جعلك تذكرّني بها الآن؟ ما الذي جعلك تذكرني بالاسم الأكثر إشراقاً وبهجة، وشجناً في الوقت نفسه، للحب"

"نعم. لقد فقدتها لأنني كنت هشاً صغيراً قليل الحيلة، فأنا يا عزيزي، قد وصلت إلى نجوى وأنا مجرد طفل كبير! اكتشفت ذلك متأخراً في الحقيقة، لأنني، حين رحلتْ عني، قسوت عليها في سري، واتهمتها بأنها تلاعبت بعواطفي طويلاً، لكنني بعد زمن، اكتشفت أنني خسرتها لأنني لا أستحقها، واكتشفت أيضاً أن لا شيء فيَّ وفي ماضيَّ يعجبني على وجه التقريب. في تلك الفترة، قسوت على نفسي وعلى ماضييَّ الذي سميته تافهاً، ثم عدت عن هذا القول وقلت إن ماضيَّ لم يكن تافهاً، بل لعل كل ما فيه كان رائعاً، لكن هناك خربطة في التوقيت. فلا الطفولة طفولة، ولا المراهقة مراهقة، ولا شيء على الإطلاق يجري في الوقت الصحيح والمناسب"

"وأنا يا صديقي، في الحقيقة، كنت طفلاً عجيباً غريباً. فإذا كانت البراءة والوداعة والطاعة صفات طفولية طبيعية، فإنني لم أغادر هذه الصفات إلى أن نلت الشهادة الإعدادية، وهذا وقت متأخر كثيراً. ولعلني الطفل الوحيد الذي ظل حتى العاشرة من عمره أو أكثر قليلاً، لا يرد الضربة مهما كلف الأمر. كل ما هنالك أنني كنت آتي إلى أمي أو أبي باكياً وأنا أشكو طفلاً آخر ضربني رغم أنه قد يكون أضعف مني من حيث البنية الجسدية. في إحدى المرات صاح فيَّ أبي:

-         انظر يا شجاع، كفاك نوحاً وبكاءً كالنساء. من يضربك اضربه ولا تأتني مرة أخرى شاكياً.

قال والدي ذلك وهو على الأرجح يلعن سوء الحظ، فهذا آخر طفل كان يتمنى أن يراه ابناً له، وهو لا يشبه أبداً ذاك الذي فكر فيه وهو يملي الاسم باعتزاز على مسامع موظف الأحوال المدنية معلناً ولادة طفل اسمه شجاع فارس، وكأنه يقول: إذا كان هذا هو اسمه، فانتظروا لتروا كيف سيكون فعله"

"في وقت لاحق، حين سمعت من صديق مسيحي لي في المدرسة أن المسيح يقول: "من ضربك على خدك الأيمن أدر له الأيسر"، لم أعطِ فرحتي لأحد، وهتفت في سري بفرح:

-         ها. أخيراً. هذه هي. لا شك أن نبياً من أنبياء الله يفهم في هذه المسائل أكثر من أبي.

وقد ظلت عائلتي تتذكر وسط الضحك والحنين ذلك اليوم الذي عدت فيه من المدرسة لأسرَّ إلى أمي بأن طفلاً معي في الصف هو طفل قليل الأدب، إلى حد أنه قال لي اليوم كلمة "يا لطيف كم هي فظيعة". يومها، اجتمعت العائلة بكاملها حولي وهم يحاولون بشتى الوسائل والإغراءات استخراج هذه الكلمة مني، وقد ظلت محاولاتهم عديمة الجدوى لوقت طويل كان وجهي خلاله يكتسي بألوان متعددة، إلى أن تفتق ذهني أخيراً عن حل للخلاص من هذه الورطة، فطلبت ورقة وقلماً لأكتب لهم تلك الكلمة، وحين جيء لي بها، كتبت الكلمة ببطء، ثم رميت لهم الورقة وانطلقت بسرعة البرق إلى غرفتي حيث لحقتني إلى هناك أصوات ضحكاتهم العالية وهم يقرؤون على ورقتي كلمة: "طظ"!"

"بعد سنوات طويلة من ذلك، وبعد أن غادرت تلك المرحلة، بل ونفضت يديَّ منها متبرئاً، صرت أقول في نفسي: حسناً، هذه أشياء قد تكون جميلة، لكنها جميلة للسنوات الخمس أو السبع الأولى من حياة الإنسان على أبعد تقدير، أما أكثر من ذلك، فهذا جنون. يا إلهي كم أضعت من الوقت"

"أما حين أصبحت في سنة الشهادة الإعدادية فقد اكتشفت المراهقة عبر شيئ واحد لا غير هو السيجارة. وبما أن رفاق السوء من حولي كانوا قلائل بحكم طبيعتي التي لا تجذب هذا النوع من الرفاق، فقد ارتكبت خطيئة السيجارة وحيداً ودون إغراء من أحد. بكل بساطة سحبت سيجارة من علبة والدي وجربتها، وبعد أن سعلت إلى أن سالت دموعي، أقسمت أنني لن أكررها. لكنني بعد أيام كررتها، لترافقني منذ تلك الأيام البعيدة حتى الآن"

"ومع أصدقائي القلائل، الذين سبقوني إلى التدخين دون أن يحاولوا إغرائي به، مضيت أشرب سجائري في السر، ومضينا نكتشف عالماً آخر من المتع الحسية الجميلة. فبين الحين والآخر، لا بد أن يجلب أحدهم مجموعة من الصور، أو فيلماً، أو حكايات، حول ذلك المجهول البعيد: جسد الأنثى"

"ومع هذين الاكتشافين، اعتبرت أنني قد فسدت زيادة عن اللزوم، وأخذت أحاول العودة إلى الطريق القويم، فحاولت الإقلاع عن التدخين أكثر من مرة، وأخذت أبتعد قدر ما أمكنني الابتعاد، عن الحكايات الماجنة حول المرأة"

"هكذا، لم أمضِ مع رفاقي إلى ما هو أبعد من ذلك، وحين راحوا يكتشفون جسد الأنثى بأنفسهم بدلاً من الصور والأفلام، كنت أقرأ ثلاثية نجيب محفوظ، أو أسأل نفسي بعض الأسئلة التي بدأت تؤرقني مزعزعة بعض الشيء سلام اليقين الذي كنت أنعم به قبل ذلك، ومنذ ذلك الوقت بدأ ينمو لديَّ التزام أخذ يتعمق أكثر فأكثر بأفكار العدالة والمساواة. إنني أذكر تماماً يا قتيبة كيف أمضيت ذات يوم من المرحلة الثانوية، حصة دراسية مملة وأنا أحفر اسم سورية على مقعدي الخشبي. يومها كتبتها بالإنكليزية "SYRIA" وبالخط العريض. كانت شعبتي قد انقسمت قبل ذلك اليوم بعدة أسابيع إلى قسمين: الاشتراكيون والرأسماليون. كنا قد درسنا هذه الأفكار قبل مدة وجيزة، فانجذب بعضنا إلى الإشتراكية وآخرون إلى الرأسمالية، وهؤلاء سموا أنفسهم رأسماليين بكل براءة وسذاجة رغم أن بعضهم كان من أفقر أولاد المدرسة. حين انتهت الحصة واندفع الطلاب إلى الباحة، وقف أحدهم فجأة أمام هذه الكلمة بدهشة، وسألني:

-                     اشتراكي؟

وبالرغم من أنني لم أكن قد فكرت بهذه المسألة كثيراً من قبل، فإنني وجدت نفسي أهز رأسي بالإيجاب، مع أن ما كتبته لا علاقة له بما سئلت عنه. يومها، نظر إليَّ الفتى نظرة استنكار، وضحك ملياً قبل أن يمضي في طريقه"

"وصارت الأسئلة تكبر، وأخذت أمضي وقتاً أطول وحيداً وأنا أفكر وأتساءل، وككرة الثلج كبر الشك حتى انهار اليقين انهياراً تاماً، وقد كان لانهياره وقع مزلزل. فأنا كنت في نحو العشرين من عمري في ذلك الوقت، لكنني لم أكن رغم كل شيء قد غادرت الطفولة تماماً بعد، وأمي، كما هي الأم لكل طفل صغير، أو كبير، كانت الكائن الأهم في حياتي، والآراء التي كانت تنقلها إليَّ أمي طوال الوقت عن الله وأنبيائه آراء طيبة للغاية. بذلك، لم يكن سهلاً عليَّ انهيار اليقين. كنت أشعر أنني في الوقت نفسه الذي أفقد فيه القناعة المطمئنة بأن الخير سينتصر في النهاية بإرادة لا راد لمشيئتها، فإنني أخالف أيضاً إرادة أمي ورغبتها، لكن اليقين كان قد انهار وقضي الأمر"

"لم يكن ما أفعله خطأً بالمعنى الكامل يا قتيبة. أليس كذلك؟ هذه الأسئلة والشكوك كونتني، صنعتني كما أنا الآن. لكن لماذا تركتها تبعدني عن العالم؟ لماذا لم أقم بكل هذه الأشياء في وقت واحد؟ التساؤل والتفكير والقراءة، وأيضاً التجربة؟ إذا لم يكن هذا ممكناً فلماذا لم أؤجل هذه الأسئلة بضع سنوات؟ حقيقةً، لا شيء كان يجري معي في وقته الصحيح والمناسب"

"صحيح أنني اندفعت في سنيَّ الجامعية الأخيرة وراء تجربة مثيرة وطويلة، لكن رغم ذلك لا بد من الاعتراف: شريكتي في التجربة كانت هي صاحبة المبادرة، ثم إنها كانت الطرف الذي أمسك بزمام العلاقة وقادها بالطريقة التي شاءها. حتى في ذلك اليوم الوحيد الذي أحاطتنا فيه أربعة جدران آمنة، نعم، حتى في ظرف كهذا، فإنني مستعد لأن أقسم بأنني كنت سأخرج من هذه الجدران بعد حديث طويل يقتصر على الشعر وضوء القمر، ولكنني لحسن الحظ حظيت بشريكة تمتلك أفقاً أوسع قليلاً، وهكذا عرفت لمرة يتيمة، وبشكل غير نظري، تجربة الجسد، وإن كنت أترك لك أن تقدر كم كنت مرتبكاً. لا! لا يشطحنَّ بك الخيال بعيداً. لقد نجح الأمر في خاتمة المطاف"

"هكذا استلمتني نجوى، طفلاً كبيراً في الثامنة والعشرين من عمره لم يقصّر أبداً بحق نفسه فيما يتعلق بالأفكار والأسئلة، لكنه قصّر تقصيراً لا يغتفر في التجربة. كانت أول حب في حياتي، (نعم، فتلك التجربة الأولى لا يمكن أن تسمى حباً بحال من الأحوال)، وكنت لا أعرف أي شيء حقيقي عن المرأة، وهكذا دخلت حياتها كالنسيم، في حين كانت تحتاج مني أن أقتحمها كالعاصفة لأداوي شرخاً كان يمزق روحها"

"في جميع الأحوال، بعد ذلك تحسنت، أو فسدت، حسب وجهة نظرك في الموضوع، التي، على الأرجح، تميل إلى الرأي الثاني. فسدت، إلى درجة أنني في وقت من الأوقات ضبطت نفسي وأنا أقيم علاقات مع ثلاث نساء في وقت واحد! لم أنتبه إلى ذلك في الحقيقة، إلا حين حلَّ يوم عيد ميلادي، فتلقيت منذ الصباح ثلاثة اتصالات هاتفية للتهنئة، وكانت كلٌ منهن ترغب في أن تكون أول من يعايدني! بالمناسبة، إحداهن كانت قد أحبتني فقط حين علمت أنني كاتب، وهذه فضيلة أخرى للأدب"

"إيه نجوى. سمعت فيما بعد أنها قد رحلت عن دمشق، وتزوجت، فلم أحاول على الإطلاق أن أبحث عنها، إذ لم يكن بإمكاني أن أتصور أن أراها وهي تتأبط ذراع رجل آخر. لكنني بعد زمن ليس ببعيد، بدأت بالكتابة. أنا معك الآن، أحاول إنجاز روايتي الثانية، وفي كل ما أكتب، تسيطر على خيالي أمنية واحدة: أن تقرأني نجوى. صار لديَّ قراء بالمئات، وربما أكثر، لكنني أكتب أولاً، وقبلهم جميعاً، من أجل نجوى"

"هذا هو الحب يا أستاذ. لقد دفعتَني لأن أنساك وأفكر بنفسي بدلاً من التفكير بك، لكن لا بأس، فقد حملتني هذه الذكريات إلى المنطقة الأكثر حنواً وشفافية في روحي. أما أنت، فيا لك من مسكين! أجل، أؤكد لك ذلك، فأنا يا صديقي مستعد لتمزيق كل رواياتي، وكل كتب علومك، مطيحاً في الوقت نفسه بوجودك نفسه، من أجل لحظة أطلّ فيها بعيني على نجوى، لأعرف فقط إن كانت تلك الإلهة الجميلة، سعيدة"


أعلى الصفحة         التالي        الصفحة الرئيسية