أطياف الشمس

القسم الأول: كُن 1  2  3  4  5  6  7  8  9  10  11  12

القسم الثاني: فكان 1  2  3  4  5  6  7  8  9  10

القسم الثالث: ختام 1  2

PDF VERSION (complete) 

Home Page

-9-

إذن لديَّ شهر من الوقت. لديَّ شهر من الوقت لمعاينة تلك الليلة التي امتدت حتى ساعات الصباح، والتي تركت لديَّ من الأسئلة أكثر مما أجابت.

من هو الدكتور قتيبة مشهور؟

حين قلتُ له كن، سعيداً بهذه المهمة التي قلتُ إن الله والكاتب يتشاركان بها، كنت أتصور أنني أريد أن أكتب عن دمشق، وأخلق، لهذه الغاية، شخصية نقيضة لكل ما تمثله دمشق.

كنت أزهو بالنجاح الذي أحققه. بطلي يبتعد أكثر فأكثر عن روح دمشق: العقلانية المفرطة، الحياد التام أمام الحب والدين والسياسة، عدم الاكتراث إلى حد مغيظ بالفن والأدب...

لكن ماذا بعد؟ أية جاذبية لهذه الشخصية إذن للكتابة عنها؟ أي حلم؟

وكدتُ أصل إلى اليأس، فنقبتُ عن سؤالي العتيق: أية جدوى من الكتابة؟ ثم تعقد الأمر أكثر، وصار: أية جدوى من الحياة؟

لكنه فجأة، كان.

وحين كان، سخر بمسلماتي جميعها، فخرج رجلاً ممتلئاً بالحياة إلى حد يشعرني بالغيرة. كنتُ أريد أن أسخر من شخصية بطلي، فإذا بها شخصية يحق لها أن تسخر مني.

وأكثر:

فإذا بها شخصية تعرف أين تكمن الجدوى، أين يكمن الحلم.

نعم. لا بد من الاعتراف.

إنه يعرف الأمر بأفضل مما أعرف بكثير.

إنني أكتفي بغنائه، هذا الحلم، أما هو فإنه ينذر نفسه له.

لكن، من هو حقاً؟

كيف سمعني وأنا أقول له إنه – دون شك – لا يحب "خبطة قدمكم"؟

هل عرفتُه ذات يوم، منذ زمن طويل، وكان لنا معاً زمن ما؟

ربما. ألم يحب، هو الآخر، نجوى؟

لماذا تراوغين أيتها الذاكرة؟ أفصحي قليلاً عن تلك الأشياء المختبئة في أعماق أعماقكِ؟

لكن، أياً كان الأمر، سيسعدني أن أعترف:

لقد أحببته جداً...

سأنتظر عودته بلهفة، علَّ بعضاً من هذه الأسئلة يعثر على جوابه.


أعلى الصفحة         التالي        الصفحة الرئيسية